الإثنين 11 صفر 1442هـ الموافق 29 سبتمبر 2020م

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

وقفات مع آية الكرسي
ودق ناقوس الخطر! التربية الجنسية
حاجتنا إلى عبادة الله. د/ ياسر برهامي

شبهات حول "الشيعة - التشييع - التشيع"

المقال

Separator
شبهات حول "الشيعة - التشييع - التشيع"
4116 زائر
10-03-2013
عبد المنعم الشحات

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد سبق أن أشرتُ في مقال سابق أن أحد الأمور التي رجحت كفة الدكتور "محمد مرسي" على باقي المرشحين الإسلاميين هو موقفه الواضح من إدراك "خطورة المد الشيعي" وتعظيمه لقضية سب الصحابة -رضي الله عنهم-؛ وهو ما أكده في لقائه بالدعوة السلفية، وبالهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، وبمجلس شورى العلماء.

ثم كان موقفه بعد توليه الرئاسة من زيارة "إيران" وما فعله حينها من الترضي عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتي قابلها التلفزيون الإيراني ببترها من الكلمة أو الكذب في ترجمتها -كما هو دينهم وديدنهم-.

ثم جاءت زيارة الرئيس الإيراني للقاهرة بمناسبة انعقاد قمة التعاون الإسلامي، وهي زيارة استثمرها الرئيس الإيراني في "زيارة الأزهر" إلا أن "شيخ الأزهر" أسمعه ما يكره، ومع هذا ذهب يمني نفسه بعلامات النصر عند المشاهد المنسوبة لآل البيت -رضي الله عنهم-.

ومرت الزيارة ثقيلة كثقل صاحبها، بغيضة كبغضهم لأشرف الخلق بعد الأنبياء... وبينما نحن نتنفس الصعداء إذا بـ"وزير السياحة" يفاجئنا بزيارة إلى إيران بغرض فتح المجال للسياح الإيرانيين للمجيء إلى مصر!

وقد حاول "وزير السياحة" أن يطمئننا أنهم لن يأتوا ليرفعوا لنا علامات النصر في "الحسين"، ولكنهم فقط اشتاقوا إلى زيارة شواطئ مصر وآثارها، ولا رغبة لهم مطلقًا في زيارة العتبات المقدسة في مصر؛ لأنهم يفضلون عليها نظيرتها في "النجف" و"كربلاء".

ثم إن الرجل بعد ما التقى الرئيس الإيراني عاد ليبشرنا بأن الرئيس الإيراني قد أكد له أن الإيرانيين يحبون "مصر" ويريدون لها السلام والاستقرار، وليس لهم أي أطماع في مصر!

كنا ننتظر من وزير السياحة أن يُقلِّب ذلك التصريح ويُفتش عن دوافعه فلعله يكون من باب: "كاد المريب يقول خذوني"، أو من باب: "قالوا للـ.... احلف قال: جالك الفرج"؛ فيُستعمل معه في هذه الحالة قول عمر -رضي الله عنه-: "لستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعني".

أو لعل القائل سبق أن وعد وأخلف، وعاهد وغدر فأراد أن يجدد العهد فيُستعمل معه حينئذٍ القاعدة النبوية: (لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ) (متفق عليه)، ويُرد عليه بالمثل السائر: "كيف أُعَاودُكَ وهذا أثرُ فأسِكَ".

ولكن ولأن وزير السياحة من "هؤلاء الذين يُعتبرون -في عرف بعض الشيوخ- سياسيون بالسليقة!" فإنه لم يستعمل أيًّا من المسالك السياسية السابقة، وإنما طيـَّر إلينا الخبر وكأنها جَهيزَةُ -اسم امرأة أخبرت متخاصمين بخبر كان فصل الخطاب- جاءت تقطع قول كل خطيب!

ولا ندري... هل يصدِّق وزير السياحة نفسه؟!

هل يدرك أن الرئيس الإيراني حينما سنحت له فرصة تجول في القاهرة زار هذه المشاهد؟!

هل يدرك أن إيران دولة فارسية تخوض المعارك من أجل أن تسمي الخليج "العربي" خليجًا فارسيًّا؟

هل يدرك أن الشيعة يتقربون إلى الله بالتقية والكذب؟!

المهم أن وزير السياحة -طمأنه الله- حرص على إعطائنا "جرعتين مسكن قبل وبعد السفر لإيران"، لكن لأن رئيس الوزراء مشغول عن التنسيق بين الوزارات بمتابعة عمليات رفع المخلفات من الميادين بعد المليونيات -ولا أدري ما سر اهتمامه البالغ بهذه المهمة في ظل تلك الظروف الحالكة؟!- فقد خرج علينا "مستشار وزير الأوقاف" لكي يؤكد لنا أن زيارة الشيعة لمساجد آل البيت مسموح بها ولا يستطيع أن يمنعهم من ذلك أحد، ولكن التشيع مرفوض تمامًا.

وبدا الأمر وكأننا في سوق يباع فيها عرض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمن يزيد فكان صاحب أكثر العروض سخاءً هو ذلك الرمز "الذي ما زلنا ننتظر تراجعه" والذي جعل قضية "سب الصحابة" مسألة خلاف فقهي!

وبين هذا المشهد بدت على السطح عدة شبهات يمكن إيجازها في هذه النقاط الثلاث:

1- من الناس مَن يدعي أنه لا يوجد خلاف حقيقي بين السنة والشيعة، وأن الشيعة لا يسبون الصحابة وأن غاية ما في مذهبهم أنهم يحبون عليًّا أكثر من غيره من الصحابة -رضي الله عنهم-!

2- ثم إن منهم من يسلِّم بوجود الشيعة وانحراف عقائدهم، ولكنه ينفي عنهم الرغبة في نشر مذاهبهم بين أهل السنة، وهذا الوهم بنى عليه كثير من دعاة التقريب بين السنة والشيعة مواقفهم بأنه طالما لا توجد لدى الشيعة نيات في نشر مذهبهم في بلاد السنة فلا بأس بالتقريب.

3- وأخيرًا: فإن هناك مَن يسلِّم بوجود الشيعة ويسلم برغبتهم العارمة في نشر مذهبهم، ولكنه في النهاية تمسك بموقف قد اتخذته جماعته وتقاعست عن مراجعته أو بموقف رآه صعبًا عليه الرجوع عنه أو هو تمسك بحلم الوحدة ولو صار كابوسًا أو طلبًا لمصالح اقتصادية أو غيرها من الأمور، يحاول أن يمني نفسه بأن شعبنا قوي العقيدة صلب المراس لا يمكن أن تغيره دعوات تشيع وإن غُلِّفت بحب آل البيت، وإن تزلفت بالنساء يُسقن إليه تحت دعاوى زواج المتعة، وإن أغدقت عليه الأموال الطائلة في زمن عمت فيه البطالة وتعسرت فيه المعيشة.

وأصحاب هذا الاتجاه الثالث يروجون لشبهتهم هذه بصور من الأقيسة الباطلة والمقدمات الفاسدة التي تؤدي إلى نتائج أفسد منها!

فمن قائل: لقد حكمت مصر بواسطة الفاطميين قرونًا... ومع هذا عجزوا عن تغيير مذهبهم من السنة إلى التشيع!

ومن قائل: لقد حكمنا الفرنسيون وما تركوا فينا أثرًا!

ومن قائل: ألهذا الحد تشعرون بالضعف تجاه الشيعة؟!

وبين مستنكر ألا نستشعر الخطر من قدوم الكفار إلى بلادنا في الوقت الذي نستشعر فيه الخطر من قدوم الشيعة؟!

ومن حائد عن الموضوع لينسب إلى مَن ينادي بالحظر من التطبيع الثقافي والسياحي مع الشيعة أنه ينادي بقطع العلاقات ثم يشرع في مصارعة طواحين الهواء والرد على ذلك القول الذي ليس له وجود إلا في ذهن صاحبه.

وفي النهاية: هناك من يسلم بوجود تلك العقائد الخربة للشيعة ويسلم بأنهم يحاولون نشرها وأن هناك من يستجيب لهم بالفعل، ولكنه يتترس بالضرورة الاقتصادية أو السياسية، وقد كنا نظن أن ذلك لا تلجأ إليه إلا شعوب محاصرة لم تجد من حكومات السنة عونًا فاضطرت إلى أن تقبل بالمساعدات الإيرانية وإن كانت تعلم أن يدًا تعطي المساعدة والأخرى توزع كتبًا تنال من عرض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وعرض أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-، وما كنا نظن أن يصل الحال بشعوب عريقة أن تلجا إلى هذا.

ونحن في هذا المقال نناقش كل قول من هذه الأقوال على سبيل الإيجاز:

أما من يدعي أن الشيعة لا يسبون الصحابة فنقول له: إن تلك الشبهة كانت رائجة جدًّا فيما مضى بخلاف الآن.

وهذا نتيجة لأمور عدة:

منها: حالة الشعور بالقوة والزهو لدى إيران ومِن ثَمَّ شيعة العالم؛ مما جعل الكثيرين منهم يتخلى عن التقية -ولو جزئيًّا- فظهرت عقائدهم الخبيثة عبر الفضائيات.

ومنها: مشهد أبي لؤلؤة المجوسي.

ومنها: وقائع سب ياسر الحبيب لعائشة -رضي الله عنها-.

وكان لهذه الفضائيات أكبر الأثر في نقل مواقف الشيعة ومن أكثرها التصاقًا في أذهان المصريين هذا الحذف المتعمد للترضي عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خطاب الرئيس مرسي في طهران.

وشاهد الجمهور مناظرات نقلتها الكثير من الشاشات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الشيعة ليسوا فقط مجرد قوم محبين لعلي -رضي الله عنه- وإنما هم قوم مبغضون للصحابة -رضي الله عنهم-.

نعم توجد طائفة من الشيعة تُعرف بالشيعة الزيدية لا يسبون الصحابة، وإنما تميزوا عن أهل السنة بأنهم يفضلون عليًّا على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهم-، وهؤلاء مع تبديع الأمة لهم ليسوا بنفس خطر وضرر الشيعة الرافضة في إيران، وقد تابع العالم كله جهود إيران في تغيير الحوثيين في اليمن من مذهب الزيدية إلى مذهب الرافضة، وتحريضهم على الخروج على نظام دولتهم -كما هو شأن الشيعة في كل بلد نزلوا فيها-.

كما ساهمت الفضائيات في نقل صورة حقيقية لما يجري في كربلاء وغيرها... من صنوف الشرك والخزعبلات، مما ينفر منه كل مسلم موحد، بل ينفر منه كل عاقل يحترم آدمية البشر.

إذن لم يعد هناك مجال لإنكار وجود الشيعة أو إنكار أن لهم عقائد غير عقائدنا تخالف المنقول والمعقول.

وأما من يردد أن شيعة إيران أناس طيبون... لا هم لهم في نشر التشيع في البلاد الأخرى التي لا يريدون لها سوى السلام والأمان -كما بشرنا وزير السياحة نقلاً عن أحمدي نجاد!- (وأصحاب هذه الشبهة يلقون باللائمة على السلفيين الذين من وجهة نظر القوم لديهم قدر غير مبرَّر من الحساسية تجاه قضايا التشيع).

والإجابة عن هذه الشبهة سهلة ميسورة: فقد تكفل بالرد عليها أناس ليسوا بسلفيين، بل بعضهم قضى عمره مدافعًا عن قضية التقريب بين السنة والشيعة.

منهم الشيخ "القرضاوي": الذي اضطر للخروج عن صمته إزاء استغلال الشيعة لمواقف بعض علماء المسلمين الذين يتبنون مسألة التقريب مع الشيعة في نشر التشيع في بلاد المسلمين.

ومنهم: الأستاذ الدكتور "محمد عمارة" والذي كرر تحذيراته، وقال: إن الإيرانيين يحرصون على نشر التشيع في كل مكان يدخلونه، وإن مصر سوف تعاني من خطر التشيع إذا فتحت أبوابها أمام السياح الإيرانيين.

فإذا انتهينا إلى أن الشيعة لهم عقائد تخالف أهل السنة واتفقنا على أنهم يحاولون نشرها بكل ما أوتوا من قوة بقي أن نعرض لمجموعة الشبهات التي يروج أصحابها إلى أنه لا يوجد خطر علينا من السماح لهم بالتواجد في بلادنا، والذي يعني بالضرورة سعيهم لنشر باطلهم.

وهي حزمة من الشبهات... نذكر منها:

1- لماذا نخاف إذا كنا نملك الحجة والبرهان؟

والإجابة على وجه الإجمال:

هل يمكن طرد هذه القاعدة فنسمح بالدعوة إلى البابية والبهائية وعبدة الشيطان والسماح للبعثات التبشيرية بأن تصول وتجول في طول البلاد وعرضها؟!

بل هل يمكن أن نترك الداعين إلى الفسق والفجور مكتفين بمخاطبة الآباء بأن عليهم أن يحسنوا هم تربية أبنائهم كما ينادي بذلك بعض العالمانيين؟!

فإذا كانت الإجابة بـ"لا"، ولا أظن أن عاقلاً يمكن أن يجيب بغيرها، قيل له: ولماذا لم تركن إلى قوة الحجة هنا كما ركنت إليها هناك؟!

إننا -بحمد الله- على ثقة من الحق الذي معنا، والمناظرات التي جرت وتجري عبر التاريخ شاهدة على هذا، ولكن وجود هذه المناظرات وذيوعها لم تمنع هؤلاء من أن يصلوا إلى جاهل كـ"حسن شحاتة" ملأوا قلبه غلاً على صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم نقلوه إلى بلادهم يبث سمومه من هناك، لا سيما إذا علمنا أن جميع أصحاب الباطل "ومنهم الشيعة" غالبًا ما يخلطون شبهتهم بشهوات تخلب عقول المدعوين فمن لم يأتِ بالشبهة جاء بالشهوة، وعلى رأسها: "نكاح المتعة".

2- وأما قول القائل: "إن الفاطميين قد حكموا مصر ولم يستطيعوا أن يخرجوا أهلها من السنة إلى التشيع... ".

فنقول لهم: الحمد لله أنكم عرفتم حال تلك الدولة العبيدية المسماة زورًا بالفاطمية، وندعوكم إلى قراءة تاريخها الإجرامي وما أدخلته في مصر من أنواع الشرك والخزعبلات من تعظيم المشاهد والقبور والطواف حولها والتبرك بتربتها، وما أدخلته بعض ذلك من صور البدع العملية المتعلقة بالموالد والمواسم "وهو نوع آخر من الشهوات روجوا به بعض بدعهم على العامة"، وما أحدثوه من العدوان على مكة والحجر الأسود، وكذلك ما أدخلوه في مصر من أنواع المفاسد الأخلاقية ومنها اللواط "الذي أدخلوه كعقوبة نظامية تعاقب بها الشرطة الباعة غير الملتزمين بتعليماتهم في السوق".

وكل هذا يؤكد أننا أمام مذهب إجرامي خطير لا يمكننا أن نتعامل معه بهذه السذاجة المفرطة التي يراها البعض حنكة سياسية، وهي على النقيض من ذلك تمامًا.

ثم إذا تدبرت ما أوردنا آنفًا وتدبرت في حال بلادنا بعد عدة قرون من خروج العبيديين منها، ورأيت أن كثيرًا من آثارهم الخبيثة ما زالت باقية -وإن زال أصل المذهب- علمتَ فساد دعوى أن الفاطميين قد حكموا مصر ولم يغيروا عقائد أهلها! هذا مع الأخذ في الاعتبار أن الموجود منها الآن هو في تناقص مستمر -بفضل الله تعالى- نتيجة وجود الصحوة الإسلامية وازدياد العلم.

3- وأما قول القائل: "إن الفرنسيين أيضًا قد حكمونا فما أثروا فينا... !".

فهو كصاحبه الذي ظن أنه ما دام أن الله قد عصم الناس من التشيع الصريح فإن هذا دليل على أن التشيع ليس خطرًا، فكأنه يقول ها هنا: ما دام أن الفرنسيين قد جاءوا ثم رحلوا ونحن -بحمد الله- ننطق الشهادتين فيبقى ذلك دليلاً على أننا لم يصبنا بحكمهم سوء!

ونسي ذلك القائل -أو تناسى-: أن الفرنسيين قد رحلوا عنا بعد ما نقضوا أول عرى الإسلام "الحكم" فجعلوا كثيرًا من أبناء أمتنا ينادون بسقوط الخلافة، وينادون بالدولة القطرية القومية، ثم إن حتى هذه الدولة أرادوها -وقد كان لهم ما أرادوا- دولة تحكم بشريعة "نابليون" ناهيك عن الثقافة والفنون والآداب.

إن المرء ليقف مندهشًا حينما يجد الحماس الجارف وقد أخذ ببعض أصحابه فيهدمون تاريخهم - ربما بأنفسهم!- فإن بعض جماعات الصحوة ما ارتفع أسهمها وما علا شأنها منذ ثمانين عامًا إلا أنها أضافت إلى جهود المصلحين قبلها ما اصطلح على تسميته حينئذٍ بمقاومة "الغزو الفكري"، بينما نجدهم في غمار حماسهم في الدفاع عن السياحة الإيرانية قد نسفوا فكرة وجود غزو فكري أصلاً!

4- وبمناسبة ذكر الغزو الفكري فإن عامة من كتب في هذا الباب يروج لنظرية أن معظم الفلاسفة الذين أصَّلوا لنظريات أفسدت البشرية كـ"فرويد وماركس" وغيرهما كانوا من اليهود أصلاً، رغم أن عدد اليهود بالنسبة إلى عدد المسلمين فضلاً عن النسبة إلى عدد سكان العالم لا يكاد يذكر، بينما نجد هنا استدعاءً لمسألة العدد وأن الشيعة أقل من السنة وبالتالي فالطبيعي أن يكونوا هم من يخاف من السنة لا العكس!

وتناسى هؤلاء... أن دين الشيعة قد ورث عن اليهود فلسفة المحرقة والمبكاة والمأساة كما تجده ظاهرًا في طقوس "عاشوراء"، وبالتالي فهو مذهب حقد وبغض وكراهية يسيطر نفسيًّا على أتباعه فيولِّد لديهم شهوة الانتقام من السنة ككل، وكأن كل سني على وجه الأرض مسئول عن مقتل "الحسين" -رضي الله عنه- الذي يشهد الله أنهم مَن أعان الظلمة على قتله بخداعهم له وأن أهل السنة براء من الفريقين جميعًا، فمهما قلَّ عددهم بالنسبة للسنة فأهل السنة يسالمونهم في حين أنهم يناصبوننا هم العداء.

5- وهذا ربما يقودنا إلى نقطة مهمة، وهي: أن مذهب الشيعة يتصف بصفات تجعل التعايش السلمي معه مستحيلاً مع أن هذا التعايش السلمي ممكن مع عقائد هي أشد منه بعدًا عن الحق؛ لأن الشيعة ينطقون الشهادتين، ومِن ثَمَّ يكونون أحسن في هذا الباب من الكفار، ولكنهم يذهبون بعيدًا في أبواب أخرى فيكونون أشر من كثير من أهل الكفر، وعلى رأس هذه الأبواب:

أ‌- إن مذهب الشيعة مذهب قائم على الشتم الصريح بينما عقائد الكفار الأصليين وإن تضمنت تكذيبًا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أنهم لا يرددون ذلك على وجه السب والشتم، وإلا لكانوا من أشر أهل الأرض ممن لا تجوز معاشرتهم ولا مصالحتهم ولا إقرارهم على البقاء في بلاد المسلمين، في حين أن مذهب الرافضة قائم على السب الصريح لأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- "كما في دعاء صنمي قريش"، كما أنه قائم على سب طلحة والزبير وعائشة وغيرهم من الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-.

ب‌- إن مذهب الشيعة مذهب قائم على الحقد والكراهية، وقد ضربوا لانتهاء هذا الحقد أجلاً لا يمكن أن يأتي وهو ظهور "مهديهم الغائب"، والذي متى ظهر فسوف يبهرج "العرب" (لاحظ أنهم يقولون العرب وليس أعداء علي مثلاً مما يؤكد أنه مذهب قومي فارسي يتدثر بمحبة آل البيت)، ومِن ثَمَّ فإنه كلما طال انتظارهم لذلك المهدي تعجلوا أداء بعض صور القتل والبهرجة نيابة عنه، وينبغي لمن أراد أن يقارن مذهب الشيعة بغيره حتى من الأديان الباطلة أن ينتبه إلى تلك النقاط.

6- والنقاط المذكورة سابقًا تصلح إجابة عمن ينتقد الفزع من مخالطة الإيرانيين دون الفزع من مخالطة الكفار، والواقع أنك قد تفزع إذا علمتَ أنه يوجد في المدرسة التي فيها ابنك مجموعة من الأولاد الذين يمارسون سلوكيات خاطئة بينما تتقبل أن يوجد في فصله -فضلاً عن مدرسته- مَن لا يدين بدين الإسلام رغم أن الأولى من جنس المعاصي إلا أنك تستشعر الخطر نتيجة احتمال انتقال العدوى لما في هذه السلوكيات من وسائل إغراء، وهكذا فقد يُخشى من معاملة المبتدع الداعي إلى بدعته ولا يخشى من معاملة الكافر الذي لا يدعو إلى كفره، فإذا انضم إلى ذلك أن هذه البدعة قائمة على السب والكراهية اتضح مدى غلظ الأمر.

7- يبقى أن نناقش أصحاب "نظرية الضرورة" فنقول لهم: إنكم لا تصرحون بالضرورة إلا إلجاءً في المناقشات، ثم سرعان ما تخرجون عن الناس فتعرضون رأيكم مرة أخرى على أنه خط إستراتيجي، فإذا كان ما تفعلونه من الانفتاح على "إيران" ضرورة... فما هي؟! وما هو قدرها؟ ومتى ننتهي عنها؟ وهل ما نفعله الآن سوف نستطيع متى قررنا أن ننتهي عنه؟!

كلها أسئلة ينبغي أن يجيب عنها مَن يدعي الضرورة.

على أن لنا وقفة مع الحالة المصرية الراهنة وما يُدَّعى فيها من أن الانفتاح مع إيران ضروري؛ لمواجهة معارضة بعض دول الخليج، وعلى رأسها "الإمارات" للحكم الحالي في مصر.

ونريد هنا أن نذكر أن بداية الأزمة بين مصر والإمارات بدأت حينما علق قائد شرطة دبي بتعليق "جاف" تجاه موقف ما للشيخ "القرضاوي" فما كان من الدكتور "غزلان" في ثورة غضبه على عِرض الشيخ "القرضاوي" -وكلنا نغضب للنيل من عرض عالم مسلم- إلا أن تجاوز الحد فهدد الإمارات بزحف الإخوان من كل البلاد إليها دفاعًا عن الشيخ "القرضاوي"! وكم من كلمة لا يقصد بها صاحبها معناها تفجر بعد ذلك من الفتن ما تفجر قد تكون ثمة نيات مبيتة استثمرت هذه الكلمة لتبقى الحرب مشتعلة إلى الآن.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه "بعد أن قررنا أن مذهب الشيعة يتضمن سبًّا صريحًا واضحًا مستعملاً في بابه الذي وضع من أجله في اللغة ضد صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، فهل يُعقل أن يكون من ضمن خطواتنا التكتيكية في حرب بدأت دفاعًا عن عرض الشيخ "القرضاوي" أن نستعين ونقرب ونفتح مجالنا العقائدي لمن يسبون الصحابة وأمهات المؤمنين -رضي الله عنهم-؟!

أظن أن الأمر يحتاج إلى وقفة سريعة وحاسمة للمراجعة.


موقع أنا السلفى

www.anasalafy.com

   طباعة 
15 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الفكر الصوفي الفلسفي وأثره السيىء في الأمة

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

العلمانية وتجديد الخطاب الديني