الخميس 24 شهر ربيع الأول 1441هـ الموافق 21 نوفمبر 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كتاب
الفاتح. د/ أحمد خليل خير الله
مؤلفات الدعوة السلفية في الميزان

معركة الوعي (5) "وعجلت إليك رب لترضي"

المقال

Separator
معركة الوعي (5) "وعجلت إليك رب لترضي"
1166 زائر
19-09-2014
سعيد حماد

معركة الوعي (5) "وعجلت إليك رب لترضي"

كتبه/ سعيد حماد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وبعد؛

في المقال السابق إخوتي وأحبتي، كان الحديث عن هذا الوسام العظيم الذي لا يستحقه إلا أصحاب الدرجات العلا، وهو وسام "رضي الله عنهم ورضوا عنه"، وعلمنا أن هذا الوسام قد ورد ذكره في القرآن في أربعة مواضع بسور (المائدة والتوبة والمجادلة والبينة)، ورأينا كيف مثلت هذه المواضع محاور أربعة تظهر وتبين منهجا متكاملاً لو التزمناه لكان سبباً في إدارة التغيير لنحقق هذه المعادلة الهامة في حياتنا وهي قوله تعالى : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)؛ فالتغيير لا بد منه حتى ننجح في معركة الوعي.. ويبدأ التغيير مع النفس .

ومن هنا نبدأ بـ (حتى يغيروا ما بأنفسهم)، فهيا نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا، ولنبدأ بالمحور الأول وهو المحور الأخلاقي ورائده "الصدق" الذي هو علامة التقوى وأساس البر وعنوان الورع ومنبعه القلب " التقوى ههنا .. التقوى ههنا " وأشار إلى صدره .. هكذا أشار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليبين علاقة الصدق بالتقوى وربط ذلك بالقلب ربطاً عجيباً .

لنتدبر معا قوله تعالى : (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ) (المائدة: 119) .

وتدبر معي " ينفع " واذهب إلى قوله تعالى : (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)، وقوله تعالى : (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)) (ق: 31- 35) .

هذا الربط لا بد منه :

المحور الأخلاقي --< الصدق --< التقوى --< البـر --< القلب السليم --< الجنة وزيادة .

نسأل الله ـ عز وجل ـ مقلب القلوب أن يثبت قلوبنا على دينه، ونسأله مصرف القلوب أن يصرف قلوبنا إلى طاعته !

(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران: 8) .

ثم ننتقل إلى الموضع الثاني وهي الآية رقم (100) من سورة التوبة في قوله تعالى : (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنه ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم) .

لقد مضى المهاجرون وقضوا .. ومضى الأنصار وقضوا، ولكن بفضل الله وَجُوده وكرمه لدينا الفرصة السانحة في قوله تعالى : (والذين اتبعوهم بإحسان)، وتأمل جيداً صفة الاتباع .. إنه اتباع بإحسان وهذا كقوله تعالى : (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب)، وقد بين العلماء المعنى (فيتبعون أحسنه) أي فيعملون به .. يستمعون القول : هذا هو العلم – فيتبعون أحسنه : هذا هو العمل .

كقوله تعالى : (وقالوا سمعنا وأطعنا) أي علمنا وعملنا ، هذا هو المنهج .. إنه منهج السلف علماً وعملاً؛ وبذلك نهتدي وإلا فطريق الضلال والشقاق والهزيمة والضياع .

والبيان واضح وصريح .. قال الله تعالى : (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138)) (البقرة: 137، 138) .

هذا هو المنهج العلمي والعملي .. إنه طريق السلف .. إنه الإيمان بمثل ما آمن به الصحابة .. إنه طريق الفرقة الناجية (ما أنا عليه وأصحابي)، إنه طريق المحسنين الذين أتبعوا العلم العمل (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت: 69) .

ثم ننتقل إلى الموضع الثالث ، قال تعالى : (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة: 22) .

انظروا وتدبروا وتأملوا يا أهل الإسلام إلى هذه العقيدة الصافية النقية الواضحة "عقيدة الولاء والبراء" التي هي أساس من أسس عقيدة التوحيد، وركن من أركانها ، والتي يحاول أعداء الإسلام تمييعها ، بل ومحوها بحجة الإنسانية تارة، وحرية الرأي تارة، وبدعوى قبول الآخر تارة؛ مع أن الآخر لا يقبلنا على الإطلاق ولا يقبل منا أنصاف الحلول ..

يا سبحان الله! (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة: 120) .

لا يرضون إلا باتباع ملتهم، وها هي حركة التنصير تنتشر في بلاد المسلمين بلا هوادة وبكل قوة، وينتقدون من يقف في وجوههم بدعوى الحرية في نشر معتقدهم، ونحن لا زلنا نتحدث عن قبول الآخر الذي لا يقبلنا، والذي لا يهدأ له بال حتى يردوا المسلمين عن دينهم (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) (البقرة: 217) .

وأيضاً : (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: 109) .

لا أدرى كيف غاب عن بعض أو كثير من المسلمين هذه الآيات من كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟! ألم يتدبروا قول الله ـ عز وجل ـ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران: 100- 102) .

هل بعد هذا البيان من بيان؟! وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال : "أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله"، وحيث قال أيضاً : "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان" .

وأيضاً : "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار".

وصدق الله ـ عز وجل ـ حيث قال : (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِيقُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (الحجرات: 7) .

نعود مرة أخرى إلى تلك الآية العظيمة التي تبين بعضا من آثار هذه العقيدة "عقيدة الولاء والبراء" .

(1) أولئك كتب في قلوبهم الإيمان .

(2) وأيدهم بروح منه .

(3) ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها .

(4) رضي الله عنهم ورضوا عنه .

(5) أولئك حزب الله .

(6) ألا إن حزب الله هم المفلحون .

هيا أحبابي، لنتمسك بهذا المنهج، ولنبذل الجهد، ولنغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا .

هيا نبدأ معا معركة الوعي من خلال هذا الوسام وهذا الفضل العظيم .. "رضي الله عنهم ورضوا عنه".. نستظل تحت هذا الرضا بتمسكنا بهذه المحاور وتفقدها والتواصي بها والتناصح فيما بيننا .

هيا لنعمق هذه المعاني التي دلت عليها الآيات ونعود إليها :

(1) المحور الأخلاقي .

(2) منهج السلف .

(3) عقيدة الولاء والبراء .

(4) تزكية النفس وتحقيق الخشية ( ذلك لمن خشي ربه ) من خلال منهج وطريق العلماء الربانيين .

نسأل الله ـ عز وجل ـ أن يجعلنا ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين!

www.anasalafy.com

موقع أنا السلفي

   طباعة 
1 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الفكر الصوفي الفلسفي وأثره السيىء في الأمة

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

سلسلة مقالات (ذكريات). د/ ياسر برهامي