الأحد 20 شهر ربيع الأول 1441هـ الموافق 17 نوفمبر 2019م
006- الآيات ( 17-2016 ) (سورة الأنعام- تفسير السعدي). الشيخ/ إيهاب الشريف => 006- سورة الأنعام وقفات مع قصة من سقى كلبا فغفر الله له. الشيخ/ سعيد محمود => سعيد محمود 045- سياق ما روي من المأثور في كفر القدرية وقتلهم ومن رأى استتابتهم ومن لم يرى (أصول اعتقاد أهل السنة). الشيخ/ عصام حسنين => شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. للإمام/ اللالكائي 002- معراج الصبر (تزكية الجنان). الشيخ/ شريف الهواري => تزكية الجنان بالجذور والأغصان 027- الآيتان (7- 8) (سورة الإسراء- ابن جرير). د/ ياسر برهامي => 017- سورة الإسراء 004-الإيمان بكتاب الله تعالى الذي لم يفرط فيه من شيء (عقيدة أهل السنة في القضاء والقدر). د/ ياسر برهامي => عقيدة أهل السنة في القضاء والقدر 122- فصل- في إبطال احتجاج الرافضي على إمامة علي بكونه مستجاب الدعوة (مختصر منهاج السنة النبوية). د/ ياسر برهامي => مختصر منهاج السنة النبوية فصل فيما أخبر الله به في القرآن من ذكر الفرج بعد البؤس والامتحان => أحمد فريد الإمام البخاري وصحيحه الجامع -1 => ركن المقالات ما يلزم مَن حصل على إجازة دراسية ولم يدفع ما عليه من مستحقاتٍ؟ => د/ ياسر برهامى

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كتاب
الفاتح. د/ أحمد خليل خير الله
مؤلفات الدعوة السلفية في الميزان

أهم تيارات التكفير والعنف ودور الدعوة السلفية في مواجهتها (4) ثالثًا – التوقف والتبين

المقال

Separator
أهم تيارات التكفير والعنف ودور الدعوة السلفية في مواجهتها (4) ثالثًا – التوقف والتبين
3210 زائر
10-12-2014
أحمد الشحات

نبذة تعريفية بأهم تيارات التكفير والعنف ودور الدعوة السلفية في مواجهتها(3)

ثالثاً – التوقف والتبين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :-

1) دلالة المصطلح :-

هي مدرسة فكرية تنتسب للأستاذ عبد المجيد الشاذلي رحمه الله ، وهو كما أسلفنا أحد خواص تلامذة سيد قطب رحمه الله ، ويمكن اعتبار كلاً من الشاذلي ومحمد قطب منظرين أساسيين لهذا الفكر ، إلا أن عبد المجيد الشاذلي كان مقلاً في كتاباته ولم يُنسب له سوى عدة كتب أبرزها كتاب " حد الإسلام وحقيقة الإيمان " ، أما محمد قطب فصاحب قلم سيال وفكر عميق ، وله مؤلفات عديدة وضع فيها خلاصة أفكاره ، كما ضمن فيها أفكار عبد المجيد الشاذلي ولكن بعبارات أدبية أقل عمقاً وأسهل تناولاً من الطرح الأصولي الذي قدمه عبد المجيد الشاذلي.

2) لمحة تعريفية عن الأستاذ عبد المجيد الشاذلي :-

ولد الأستاذ عبد المجيد بمحافظة الغربية عام 1938، وحصل على بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء من جامعة الإسكندرية ، انضم لجماعة الإخوان المسلمين في بداية الخمسينات ، وتم اعتقاله على خلفية قضية تنظيم65 بما أنه كان أحد قادة الصف الثاني للتنظيم عن محافظة الإسكندرية وقضي في السجن عشر سنوات ، وتم الإفراج عنه في عام 1975.

بعد خروجه من السجن أنشأ مع بعض إخوانه جماعة التوقف والتبين والتي سماها " دعوة أهل السنة والجماعة على طريق إحياء الأمة " لتكون امتداداً للمدرسة القطبية وراعية لها ، وقد اتخذت دعوته مساراً سرياً بعد اعتقاله عام 1981 مع عدد كبير من الإسلاميين على خلفية اغتيال السادات.

وقد لازم عبد المجيد سيد قطب وتتلمذ على كتبه ، وكان يعتبر من أخص تلامذته بل يعده القطبيون هو المنظر الشرعي لفكر سيد قطب ، ومما يدل على ذلك ما شهد به أحد رموز هذا الفكر في مصر وهو الشيخ رفاعي سرور حيث يقول في ترجمته للشاذلي بعنوان " عبد المجيد الشاذلي.. تعريف منهجي في مواجهة المحاولة الجاهلية لإهدار الرموز الإسلامية المؤثرة بأعمالها والملهمة بسيرتها في الواقع والناس " – وهي منشورة على موقع " أهل السنة والجماعة على طريق إحياء الأمة " – على شبكة الانترنت :-

" يمثل الشيخ عبد المجيد اتجاها منهجياً أساسياً في واقع الفكر الإسلامي المعاصر باعتباره المؤصل الفقهي والشرعي لفكر سيد قطب ، حتى تكونت بجميع كتابات هذا الاتجاه وحدة موضوعية واحدة توزعت على كل العقول التي تحاول الوصول للحق كل بما يناسبه ، ليكون هذا التأصيل هو المواجهة الفكرية الواقعية على الزعم القائل بأن كتابات سيد قطب مجرد كتابات أدبية ، حيث لم يفهم القائلون بذلك أن سيد قطب كان يخاطب الناس بما يناسبهم ويؤثر فيهم ، لتكون مهمة التأصيل الضرورية موكولة لكتابات التأصيل التي تعتبر كتابات الشيخ عبد المجيد نموذجا كاملا لها فتكتمل كل الشروط الشرعية للاتجاه الفكري الصحيح للدعوة ".

لاحظ هنا أن الشيخ سرور يتحدث عن اتجاه منهجي واحد له رابطة موضوعية واحدة وذات مصدر محدد حتى وإن اختلفت طرق وأساليب الكتابة ، وهو بذلك يؤكد على الوحدة المنهجية للتيار القطبي الذي ينتسب هو إليه والذي يعد الشاذلي أحد أهم منظريه ، ثم يقول في نفس الترجمة :-

" والبعد الأساسي للتعريف المنهجي بالشيخ عبد المجيد الشاذلي هو تجربة 65 ، حيث كانت تلك التجربة هي البداية التاريخية للتصحيح الفكري والمنهجي للدعوة ، كما كانت سنداً نفسياً لمن أتي بعدها حيث علم شباب الدعوة الجدد بعد اكتشاف تنظيم 65أن هناك من استطاع الوقوف أمام عبد الناصر".

هذا الكلام من الشيخ رفاعي سرور يورط سيد قطب بشكل مباشر ويصعب المهمة على من يحاول تبرئة سيد قطب مما نُسب إليه ، ومما فُهم من كلامه ، لأننا هنا أمام مدرسة فكرية متكاملة يعضد بعضها بعضاً ، وتتوزع فيها الأدوار حسب الإمكانيات والطاقات والظروف المحيطة.

ومما كان يميز شخصية الأستاذ عبد المجيد أنه كان شغوفاً بالقراءة ، محباً لطلب العلم ، وتحديداً علم الأصول الذي انكب على الكتب المتخصصة فيه ليقرأها بتركيز شديد ، وقد كانت لهذه القراءات – بالإضافة لكتابات سيد - أثر في تأصيله لبدعته التي أقام علىها الجماعة كما سيأتي بيان ذلك، ومؤلفات الشاذلي تكاد تنحصر في أربع كتب تقريباً ؛ أولها وأشهرها كتاب " حد الإسلام وحقيقة الإيمان " وقد استغرق في كتابته سبع سنوات كاملة حيث وضع فيه خلاصة فكره وحقيقة منهجه.

يوضح رفاعي سرور الأهمية الفكرية لهذا الكتاب عندهم حتى أنه قرنه بالمعالم فقال في نفس الترجمة المذكورة :-

" وكان قد سبقها إلى الخروج ـ أي رسالة حد الإسلام - كتاب " معالم في الطريق " للأستاذ سيد قطب فكانت أوراق " المعالم " و " الحد " كقطرات اللبن للرضيع ، حتى أصبح شباب الدعوة الجدد يرددون عبارات هذه الكتابات بثقة ويقين يتعجب لها كل من يسمعهم وهم يرددونها، ويهمسون من أين لهم هذا الكلام وهذا الفكر؟! ما هذا الاتجاه الذي يسعي بكل قوة للصدام مع كل النظم والسلطات الحاكمة ؟! من هؤلاء الشباب ؟! ما لهم لا يخافون ؟! ولم يكن الناس يعلمون أنهم يقرءون "معالم في الطريق" و"حد الإسلام" ولذلك فهم لا يخافون ".

ونحن بدورنا نتعجب كما تعجب الناس!! ، نتعجب من هذه العقلية التي تفتخر بالصدام " مع كل النظم والسلطات الحاكمة " وتقدم شباب التيار الإسلامي وقوداً لهذا الصراع الدموي مستغلين حماستهم وعواطفهم الجياشة بدون حدود أو ضوابط ، من يقرأ هذا الكلام يعرف الطرق الذي يستخدمها أصحاب هذا الفكر في التهييج والإثارة تحت مسمي الشجاعة والعزة وعدم الخوف ، والوسائل قد تتغير ولكن يبقي المضمون ثابت ، فالكتابات الحماسية التي كانت تثور الشباب قديماً هي هي نفس الخطب الرنانة والشعارات الساخنة التي تم استخدامها من على المنصات وفي الميادين لتحميس الشباب ودفعهم لمواجهة الدبابات بصدورهم العارية زعماً منهم أن هذا من الجهاد ولأجل نيل الشهادة.

ثم ألف كتاب " البلاغ المبين " لمناقشة بعض المسائل المتعلقة بالكتاب الأول بالإضافة لمسألة الولاء والبراء وعوارض الأهلية ، ثم كتاب " وصية لقمان " وكتاب " الطريق إلي الجنة ".

التوقف والتبين بعد الثورة :-

نشطت دعوة التوقف والتبين بعد الثورة كما هو الحال مع غالب التيارات التي استثمرت فترة الانفتاح العامة ، وقد زادت من نشاطها إثر ترشح أحد رموز التيار القطبي للرئاسة وهو الأستاذ حازم أبو إسماعيل ، وقد ظهر الشيخ عبد المجيد الشاذلي في المؤتمر الانتخابي الذي عقده أبو إسماعيل في مدينة الإسكندرية ، والجدير بالذكر أن الأستاذ حازم لم يكن - في البداية - يُظهر منهجه أو انتماؤه الفكري ، بل كان حريصاً على الظهور بمظهر الداعية السلفي الغير منتمي تنظيمياً لكيان محدد بما يؤهله ليكون حاضناً للشباب الملتزم عموماً ، إلا أنه بعد تبين عدم صلاحيته القانونية للدخول في سباق الرئاسة أظهر بعضاً مما يعتقده في مسألة " لزوم استخدام القوة لإسقاط الأنظمة التي لا تحكم بالشريعة " – وهي بالمناسبة أحد أهم سمات التيار القطبي - بدلاً من محاولة تقويمها وإصلاحها ، ثم تكلم عن براءته من منهج الدعوة السلفية ممثلة في " حزب النور " ، وقال " أسأل الله أن ينجيني من منهج حزب النور في الدنيا والآخرة " ، واشتد ظهور القيادات القطبية عموماً في عهد الدكتور محمد مرسي وكان أفراد هذا الاتجاه أداة رئيسية في تصعيد الأوضاع على الأرض بعدما دخل الإخوان في صراع مع السلطة ومع المعارضة ، وكان من ذلك أحداث العباسية التي دعا إليها " أبو إسماعيل " وتواجد فيها عبد المجيد الشاذلي وحسن أبو الأشبال ومحمد الظواهري ، ثم كان التصعيد الأخطر من على منصة رابعة والتي ظهر فيها عدد من هذه الرموز وكان منهم عبد المجيد الشاذلي أيضاً ، هذه المواقف تبين لنا مدي التحالف القوي بين جماعة الإخوان تحت قيادتها القطبية وبين التيارات القطبية المستقلة تنظيمياً عن جماعة الإخوان.

3) المنطلقات والأصول الفكرية للجماعة :-

قدمنا في كلامنا السابق أن عبد المجيد الشاذلي كان زميلاً لشكري مصطفي في الأسرة الإخوانية الخاصة وقت أن كان كل منهما عضواً في جماعة الإخوان ، وقد تأثر كل منهما بسيد قطب باعتباره أستاذهما الأول ، وسيد كانت لديه فكرتين أساسيتين ؛ الأولي تخص الحكام وهي ما عبر عنها باسم الحاكمية ، والثانية تخص المجتمع وهي ما عبر عنها باسم جاهلية المجتمع ، وقد ظل المسار الفكري لهاتين القضيتين واضحاً في أذهان تلامذة سيد قطب إلا أن الأفهام قد تنوعت في عمق المضمون لكل قضية من هذه القضايا ، ولأن كلام سيد كان كلاماً أدبياً مرسلاً وكانت تعوزه الأدلة الشرعية – كما أقر بذلك رفاعي سرور في معرض مدحه لكتابات الشاذلي – فانطلق كل واحد من هؤلاء باحثاً عن أدلة شرعية يستشهد بها للقضايا التي تشربها واعتنقها لكي يدعم بها كلامه ، لا أن يختبر بها فهمه هل وافق الشرع أم لا.

ومن هذا المنطلق قدم عبد المجيد الشاذلي أطروحته الفكرية في قالب أصولي عبر كتابه الذي سماه حد الإسلام الذي قسم فيه المجتمع إلي ثلاثة أقسام ، ووضع حداً أدني للإسلام لا يعذر صاحبه فيه بالجهل ولا تقبل فيه دعوي الجهل ، وهذا الحد هو (الحكم ، الولاية ، النسك) ، ومن مجرد العنوان تستطيع أن تلمح مدي تأثير علم الكلام والمنطق على تفكير الرجل للدرجة التي جعلته يختار هذا اللفظ المشكل من الناحية الأصولية المنطقية ليعبر به عن قضية عقدية هامة وفي نفس الوقت هي محسومة وواضحة في الشرع تمام الوضوح ، فحد الإسلام – لو جاز لنا استعمال نفس لفظ المؤلف – في الشرع ووفق منهج أهل السنة والجماعة هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، هذا هو الشرط الذي يدخل به العبد في الإسلام ويظل كذلك ما دام لم يأتي بناقض ينقض هذه الشهادة ، فإذا أتي بناقض فإن كان هذا الناقض معلوم من الدين بالضرورة كفر من ساعته وأصبح مرتداً مثل من يسب الله أو يلقي المصحف في القاذورات وغيرها ، أما إذا كان هذا الناقض غير معلوم من الدين بالضرورة عذر بجهله ولا يكفر حتى تقام علىه الحجة.

وكذلك قام محمد قطب بتفصيل قضية المجتمع الجاهلي وتقسيمه إلي ثلاثة أقسام (مسلمون بلا شبهة - كفار بلا شبهة - طبقة متميعة) وذكرها في عدد من كتبه ، وبالأخص كتابيه "واقعنا المعاصر " ، " مفاهيم ينبغي أن تصحح " ، وصار التقسيم الثلاثي للمجتمع هو الفكر المعتمد لدي التيار القطبي بوجه عام ، اعتماداً على تنظير كل منهما كما يلي :-

القسم الأول : مسلمون بلا شبهة :-

هو الشخص الذي ينطق بالشهادتين وهو فاهم لمعناها عامل بمقتضاها ، وقد حصر هذا الفهم في ثلاث قضايا رئيسية هي (الحكم – الولاية - النسك) ، وفي الواقع فإن فهم تفاصيل هذه القضايا لا ينطبق على كثير من أفراد الجماعات الإسلامية فضلاً عن عموم الناس ، بل أقول إن تفاصيل هذه القضايا لا يحسنها كثير من المنتمين لهذه التيارات نفسها ، ولو أعملنا علىهم هذه القاعدة لكفرنا معظمهم !! ، فضلاً عن أن دراسة مثل هذه القضايا بتفاصيلها يستلزم شيئاً من الوقت ربما يستغرق سنوات ، فهل الشخص الذي انضم إليهم حديثاً وهو يجهل هذه القضايا يكون في حكم الكافر حتى يتقنها أم أنهم سيتعاملون معه باعتبار ما سيكون ؟!

القسم الثاني : كفار بلا شبهة :-

الكافر بلا شبهة عندهم هو الكافر الأصلي الذي لم ينطق الشهادتين بالإضافة إلي من نطقها ولكن عنده خلل في قضية من القضايا الثلاث المشهورة (الحكم – الولاية - النسك) ، فهذه القضايا الثلاث عندهم بمنزلة المعلوم من الدين بالضرورة وهم لا يعذرون فيها بالجهل ، وهذا مؤداه كما ذكرنا تكفير معظم المجتمع فعلاً ، وهو قريب في النتيجة من جماعة شكري مصطفي إلا أن شكري لم يتعب نفسه كثيراً في تعقيدات أصولية وحكم على المجتمع كله بالردة ، أما عبد المجيد الشاذلي فكما نري ضيق دائرة التكفير شيئاً قليلاً عن طريق " فلتر " يظنه علمياً أو هكذا يبدو ، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك.

القسم الثالث : طبقة متميعة لا يحكم لها بإسلام ولا بكفر بل يتوقف فيها :-

وهو الشخص الذي لم يُتحقق من كونه مسلماً بلا شبهة وكذلك لم يتبين أنه كافر بلا شبهه مع أنه قد ينطق بالشهادتين أمامهم وقد يرونه يصلي أو يصوم أو يحج ، فيتوقف هؤلاء في الحكم علىه حتى يظهر لهم أمره ، وظهور أمره عن طريق اختبار في المسائل الثلاث (الحكم – الولاية - النسك) ، فإن اجتاز الاختبار صار مسلماً بلا شبهة ويتم التعامل معه كمسلم ، وإن رسب في الاختبار صار بذلك كافر بلا شبهة وهو المتوقع من أغلب المجتمع ، وهذا القسم في الواقع هو التحسين الذي أدخلة عبد المجيد الشاذلي على فكر شكري مصطفي ، وهو تحسين صوري وشكلي فقط لأنهم في الواقع يتعاملون مع أفراد القسم الثالث على أنهم كفار حتى يتبين لهم أمرهم ولكنهم لا يُظهرون هذا التكفير.

4) السمات العامة للجماعة :-

رغم أن بدعة جماعة التوقف والتبين أخف حدة من جماعة التكفير ، إلا أنها في الحقيقة أشد خطراً ، ذلك لأن تيارات التكفير الصريح بكل تنوعاتها تفشل غالباً في اجتذاب أنصار جدد وتجد نفسها محاصرة مجتمعياً في كل النواحي ، مما يجعلها إما تفر إلي الصحاري والجبال كما كان يطلب شكري من أتباعه أن يفعلوا ذلك ، وإما أن يستخدموا التقية وهي عندهم من الكفر ، وإما أن يزهدوا في هذا الفكر المنحرف وبعضهم يمن الله علىه بالهداية ، والبعض الآخر ينشق تنظيمياً عن جماعته الأولي ثم يقوم بإجراء تحسينات فكرية في بعض مناهجها ومعتقداتها ووسائل تحركها ثم يسمي نفسه باسم جديد ، وهكذا في سلسلة من الانشقاقات والانشطارات لا تنتهي ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ، أما جماعة التوقف والتبين فهي أولاً تتخفي تحت اسم شريف وهو " أهل السنة والجماعة " وتستخدم لغة أهل العلم بل تزعم أن القضية في أساسها ليست روح عدائية أو انتقامية من المجتمع ومن أفراده ، وإنما هي في إعراض الناس عن تعلم أنواع من العلم الشرعي الذي يرونه " ركناً في الإيمان " بالإضافة إلي أنها لا تفر من المجتمع بل تحاول أن تتواجد فيه من أجل جذب شباب التيار الإسلامي إلي منهجها.

وفيما يلي عرض لبعض الخصائص العامة لجماعة التوقف والتبين :-

1. تكفير المجتمع بعمومه والتوقف عن تكفير الآحاد إلا بعد التبين :-

هذا هو الإجراء التحسيني الذي قامت به هذه الجماعة عن فكر شكري مصطفي ، فهم يرون كفر عموم المجتمع لأنهم ساكتون عن كفر الحكام وهو الحكم بغير ما أنزل الله ، وبالتالي فهم مشاركين لهم في الكفر علموا أم لم يعلموا ، رضوا بذلك أم سخطوا ، لذا فهم يعتقدون أن راية المجتمع راية جاهلية ولكنهم لا يخلعون وصف الكفر على كل فرد فيه " تورعاً !! " من أن يكون مسلماً بالشروط المعروفة لديهم وبالتالي فهم يتوقفون في أمره حتى يعقدون له الاختبار الذي يفصل في شأنه.

2. البغض والكراهية لعموم الناس والفرح بتسلط الظالمين علىهم أو بالمصائب التي تلحق بهم:-

تنتشر في مصر عبارة " الشعب المصري متدين بطبعه " وذلك لما يتواجد في أفراده من بعض معاني الالتزام ونبل الأخلاق وحب الدين ، هذا من حيث الإجمال وإلا فهناك على الطرف الآخر منكرات ومعاصي وفساد يملأ الآفاق ، ودور الداعي إلي الله أن يعظم الخير وينميه ، ويقلل الشر ويحاصره بكل ما آتاه الله من قوة ، والمقصود أن الخط العام للدعوة السلفية أو للتيار السلفي عموماً أنهم يرون أن الناس أقرب إلي التدين وإلي حب الخير ، وأن الدعاة متى نشطوا في مكان فإنه يتحول على أيديهم بفضل الله إلي الأفضل، ولذلك فهم يحبون الناس ويتعاملون معهم بالرفق واللين ، ويغلبون جانب الشفقة والرحمة على جانب الشدة والغلظة.

أما الخط العام للتيار القطبي فهو بغض الناس وكراهتهم ، فتجد أن الشعب المصري عندهم خلاصته ، أنه الذي صفق لجمال عبد الناصر في الشوارع وهتف باسمه في الميادين رغم أنه سجن الدعاة وعذب العلماء ونشر الشيوعية وهكذا ، وهو الشعب الذي يثور لغلاء الأسعار وارتفاع تكاليف الحياة ولا يثور من أجل دينه وإسلامه ، وهو الشعب الذي يكد أفراده ويعملون ليل نهار من أجل لقمة العيش ولا يقدمون شيئاً للعمل من أجل الإسلام ، فضلاً عن حصر أنواع لا تحصي من الفساد السلوكي والانحلال الأخلاقي.

وقد انتشرت هذه النبرة بين أنصار الدكتور مرسي بعد عزله بشكل مخيف ومفجع ، رغم أن هذا الشعب الذي يتفننون في وصفه ما بين عبيد البيادة ، وكلاب العسكر فضلاً عن الأوصاف التي تحمل في طياتها تكفير لهؤلاء الناس ، أقول هذا الشعب هو هو الذي تغزلوا فيه بالأمس القريب عندما اختارهم على غيرهم ، فكيف تحولوا فجأة إلي النقيض التام لمجرد تفضيلهم لخيار سياسي عن آخر ، وهذا مما يؤكد على تجذر الأصول القطبية لدي كثير من أعضاء جماعة الإخوان أوعلى الأقل مدى الاستعداد الكبير لتقبل هذه الانحرافات.

3. الزهد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :-

إذا رأت جماعة أن معظم المجتمع ينسحب علىه وصف الكفر ، فمن العبث إنفاق الوقت والجهد في تغيير منكرات الكفار قبل الحديث عن دخولهم في الإسلام ابتداءً ، وإلا فما قيمة أن يكلم أحدهم شاب عن أهمية الصلاة مثلاً ، وعلى فرض أن الشاب قد استجاب فلن تنفعه هذه الصلاة لأنه كافر من وجهة نظره ، وهم يتعللون بأن هناك تشابه بين هذه الفترة التي نعيشها وبين الفترة المكية التي عاشها النبي في بداية دعوته ، وبالتالي فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من لوازم المرحلة المدنية بعدما يتحقق النصر والتمكين ويدخل الناس في دين الله ويتحاكموا إلي شريعته.

4. سرية الفكر والحركة :-

نتيجة لما جناه فكر شكري مصطفي من عداء المجتمع ونفور الناس وتحذير الدعاة ، حاول أعضاء هذه الجماعة أن يتفادوا هذه الأخطاء فاعتمدوا السرية منهجاً لهم ، فأصبحوا لا يصرحون بكفر هذه المجتمعات وردتها وصاغوا لها من الصياغات المعقدة التي وإن اتفقت في المآل والنتيجة إلا أن وقعها على النفس ألطف وأخف ، لذلك فهم يتوسعون في استخدام التقية سواء مع من يرون كفرهم أو ممن يتوقفون فيهم ، ويستخدمونها أيضاً في عرض تصوراتهم وأفكارهم ، وهذه القضية كانت أحد أهم الفروق بينهم وبين شكري مصطفي الذي كان يصر على نشر أفكاره وتصوراته بلا تستر ودوم مواربة.

5. الغرور والجهل والطعن في العلماء :-

هذه صفات لازمة لأتباع الفكر الخارجي بوجه عام ، وهي سلسلة متلازمة لا تكاد تتخلف ، فتجد الجهل الشديد بالعلوم الشرعية وبأحكام الدين وبالتالي تجهيل العلماء والطعن في علمهم وديانتهم وأمانتهم سواء كانوا من العلماء القدامى أو المتأخرين أو المعاصرين ، وسب العلماء وتجريحهم ديدناً خبيثاً عندهم الغرض منه حصر العلم في رموزهم وقادتهم ، فهم لا يأخذون العلم إلا منهم ولا يسمعون إلا لهم.

وأهل التوقف وإن حصلوا شيئاً من العلم فهو محصور ومحدود في مسائل معينة لا يتجاوزونها وهي تكاد تنحصر في بابين ، باب أصول الفقه لما يجدون فيه مساحة كبيرة للتلاعب بالألفاظ والمراوغة بالمصطلحات خصوصاً وأنهم لا يعتمدون على كتب الأصول السلفية ولكنهم غالباً ما يدرسون كتب المعتزلة التي تنتصر لمسألة تقسيم الناس في الإيمان إلي (مسلم – كافر - منزلة بين المنزلتين) ، وهو التقسيم الذي وجد فيه الشاذلي بغيته فقسم الناس أيضاً إلي (مسلم بلا شبهة – كافر بلا شبهة – طبقة متميعة لا يحكم لها بإيمان ولا بكفر) ، والباب الثاني الذي يهتمون به هو ما جعلوه شرطاً في الدخول في الإسلام من قضايا الحاكمية والولاء والبراء وغيرها بالإضافة لانتصارهم لعدم العذر بالجهل ، هذا هو مبلغهم من العلم لا أكثر.

وخلاصة القول في هذا الفكر هي أن تتلمذ هؤلاء الشباب على يد سيد قطب وعلى كتبه جعلهم يستبعدون فكرة أن يكون أفراد هذا المجتمع مسلمون ، حتى وإن ظهر منهم شعائر الإسلام من صوم وصلاة وحج وغيرها ، وقد استقر في وجدانهم أن من لا يعمل من أجل الدين ولا يفني حياته من أجل الإسلام فلا يستحق اسم الإسلام ، ومن ثم أصبح لديهم اعتقاداً يقينياً مفاده أن هؤلاء ليسوا بمسلمين ، وعلى الجانب الآخر فقد وجدوا أنفسهم مندفعين بقوة نحو منزلق خطير ومدمر سبق أن جربته وخبرته جماعة شكري مصطفي ، فأصبح التوقف لديهم نوع من الحيلة النفسية التي يتجاوزون بها هذا التخبط النفسي والتناقض الذهني لديهم، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ما اصطلحوا على تسميته بالـ " العزلة الشعورية " ، وهي أيضاً تعديل وتحوير لمبدأ " العزلة التامة " التي نادي بها شكري مصطفي وأثبتت فشلها وعدم جدواها ، فتجد عضو التوقف قد يضطر إلي التواجد مع الناس في مناسباتهم ، وقد يضطر لرد السلام ، ويضطر أيضاً للعمل في الوظائف الحكومية وغيرها من ضروريات ولوازم الحياة ، ولكنه يفعل كل هذه الأفعال الكفرية في ظنه بيد أن الفرق بينه وبين باقي الناس في أنه يعتزل الجاهلية بكل مقوماتها ومظاهرها ولكنه " اعتزال شعوري " ، وأكثرهم يؤول بهم الأمر إلي التخلي عن الفكرة والذوبان في المجتمع ولكن تظل العقد النفسية موجودة عند قطاع كبير منهم ، نسأل الله السلامة والعافية.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
10 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الفكر الصوفي الفلسفي وأثره السيىء في الأمة

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

سلسلة مقالات (ذكريات). د/ ياسر برهامي