الجمعة 17 ذو القعدة 1440هـ الموافق 19 يوليو 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

عقائد الشيعة. الشيخ/ محمود عبد الحميد
قواعد المنهج السلفى
30 وسيلة لتربية الأبناء

المسألة الثانية: تكفير المسلم المعين وموانع التكفير

المقال

Separator
المسألة الثانية: تكفير المسلم المعين وموانع التكفير
1823 زائر
19-03-2015
ياسر برهامي

المسألة الثانية: تكفير المسلم المعين وموانع التكفير

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

لا يُكفَّر مسلم مُعيَّن ثبت له حكم الإسلام إلا بعد بلوغ الحُجَّة التي يكفر المخالف لها، ونقل الإجماع على ذلك ابن حزم الظاهري، وأقرَّه شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السُنَّة"، سواء أكان الخلاف في الأصول أم في الفروع، يعني في المسائل الاعتقادية أو المسائل العلمية.

أولًا: شروط وموانع التكفير:
ونذكر هنا حديثين مُجْمَع على صحة معناهما، وهما كالأصل في هذا الباب:
الحديث الأول:
قوله (صلى الله عليه وسلم): "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ؛ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَالصَّغِيرِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ". رواه البخاري.

الحديث الثاني:
قوله (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
فهذان الحديثان جَمَعَا ستة موانع، ومقابلها ستة شروط:
فمن الشروط مثلًا:
العلم، والبلوغ، والعقل، والقصد، والتذكُّر، والاختيار، وعدم التأويل.

ومن موانع التكفير:
الجهل الناشئ عن عدم البلاغ، والصغر، والجنون، والخطأ، والنسيان، والإكراه، والتأويل.

فلا يصح التسرُّع في تكفير الـمُعيَّن بالمرة، بل يُمكن أن يُحكَم على مُعيَّن بالكفر والرِّدَّة بعد ثبوت إتيانه للكفر، وقيام الحجة، وانتفاء الشبهة كما بيَّنَّا.

وقد يكون في الشروط وانتفاء الموانع: اجتهاد واختلاف بين أهل العلم ينبغي أن يكون مِن الخلاف السائغ، أما الحُكم العام -أي: مِن جهة النوع- فلا ينبغي الاختلاف فيه أبدًا؛ لوضوح الحق بأدِلَّته، وإجماع أهل العلم عليه.

والذي يستطيع التعيين هم أهل العلم والقضاء الشرعي؛ كأن ينظر أهل العلم في شخص مُعيَّن، في شروط التكفير وانطباقها، وموانع الكفر وعدمها، وهل قامت الحُجَّة عليه أم لا؟
ثم بعد ذلك يحكمون بكفره ويُفتون بذلك، أو بعدم كفره، وكذا يحكم أهل القضاء بانفساخ نكاحه وعدم التوارث معه ووجوب قتله؛ فأهل العلم والقضاء هم الذين يُعيِّنون الشخص بالتكفير، أما عامة الناس فيتبعون أهل العلم في هذا الأمر.

ثانيًا: العُذر بالجهل:
والمقصود بالجهل المعذور فيه عند أهل العلم: الجهل الناشئ عن عدم البلاغ لا عن الإعراض عن الحجة البيِّنة كتابًا وسُنةً؛ فإن مَن بُيِّنت له الحجة التي يفهمها مثله مِن قِبَل أهل العلم، وأُزيلت شبهاته، فأصرَّ على شِركه؛ فهو ممن قال الله فيهم: "لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا"، وقال تعالى: "أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ"، وقال تعالى: "إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ".

مِن الأدلة على العُذر بالجهل:
أولًا: الأدلة القرآنية:
1- قال تعالى: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا".
قال ابن كثير (رحمه الله): "إخبار عن عدله تعالى، وأنه لا يُعذِّب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسل إليه".

قال الشنقيطي: "ظاهر هذه الآية الكريمة أن الله لا يُعذِّب أحدًا مِن خلقه حتى يبعث إليه رسولًا يُنذِره ويُحذِّره فيعصي ذلك الرسول، ويستمر على الكفر والمعصية بعد الإنذار والإعذار".

2
- قال تعالى: "وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ".
فمن بلغه القرآن فهو المنذر، ومن لم يبلغه، أو شيء منه، لم تقم عليه الحجة فيه.
قال شيخ الإسلام: "ولا يثبت الخطاب إلا بعد البلوغ؛ لقوله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغْ)، وقوله: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، وقوله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)، ومثل هذا في القرآن متعدد، بيَّن سبحانه أنه لا يُعاقب أحد حتى يبلغه ما جاء به الرسول، ولا يعذبه الله على ما لم يبلغه؛ فإنه إذا لم يُعذبه على ترك الإيمان إلا بعد بلوغ الحجة؛ فإنه لا يُعذبه على بعض شرائعه إلا بعد البلوغ".

3
- قوله تعالى: "وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَومًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".

4
- قال تعالى: "كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ".
والآيات في هذا المعنى كثيرة كلها تدل على أن العذاب إنما يكون بعد بلوغ الحجة، والنذارة التي جاء بها رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن أدلة السُنَّة:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ"؛ فمن لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور، ومَن آمن به صلى الله عليه وسلم، ثم لم تبلغه بعض أخباره وأوامره؛ فهو معذور كذلك.

وعن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذرُّونِي فِي الرِّيحِ؛ فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا؛ فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ اللهُ –عَزَّ وَجَلَّ-: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ؛ فَغُفِرَ لَهُ".

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وكنت دائمًا أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: (إذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم؛ فوالله لئن قدر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه أحدًا مِن العالمين، ففعلوا به ذلك، فقال الله له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك؛ فغُفِرَ له)؛ فهذا رجلٌ شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذُري، بل اعتقد أنه لا يُعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه؛ فغُفر له بذلك".

وقال رحمه الله تعالى: "كما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قال: إذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم؛ فوالله لئن قدر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه أحدًا مِن العالمين، ففعلوا به ذلك، فقال الله له: ما حملك على ما فعلت. قال: خشيتك؛ فغُفِرَ له؛ فهذا الرجل اعتقد أن لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك أو شكَّ، وأنه لا يبعثه؛ كل مِن هذين الاعتقادين كفر يكفر مَن قامت عليه الحجة، لكنه كان يجهل ذلك، ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله، وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه ووعده ووعيده؛ فخاف مِن عقابه؛ فغفر الله له بخشيته".


وقال ابن حزم: "وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلًا لم يعمل خيرًا قط، فلما حضره الموت قال لأهله: إذا مت فأحرقوني ثم ذروا رمادي في يوم راح، نصفه في البحر ونصفه في البر، فوالله لئن قدر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا لم يُعذِّبه أحدًا مِن خلقه، وإن الله –عز وجل- جمع رماده فأحياه، وسأله: ما حملك على ذلك؟ قال خوفك يا رب، وإن الله تعالى غفر له لهذا القول.

قال أبو محمد -أي ابن حزم-: فهذا إنسان جهل -إلى أن مات- أن الله -عز وجل- يقدر على جمع رماده وإحياءه، وقد عفر له لإقراره وخوفه وجهله.
وقد قال بعض مَن يُحرِّف الكلم عن مواضعه أن معنى "لئن قدر الله عليَّ" إنما هو "لئن ضيَّق الله عليَّ" كما قال تعالى: "وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رَزْقَهُ".

قال أبو محمد: "وهذا تأويل باطل لا يمكن؛ لأنه كان يكون معناه حينئذٍ: لئن ضيق الله عليَّ ليضيقن عليَّ؛ وأيضًا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يُحرق ويُذر رماده معنى، ولا شك في أنه إنما أمر بذلك لِيفلت مِن عذاب الله تعالى".

وقال رحمه الله تعالى عقب ذكر خير الليثيين: "وفي هذا الخبر عذر الجاهل، وأنه لا يخرج مِن الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافرًا؛ لأن هؤلاء الليثيين كذَّبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف، لكنهم بجهلهم وأعرابيتهم عُذِروا بالجهالة؛ فلم يُكفَّروا".

3
- حديث عائشة رضي الله عنها، عند مسلم في استغفاره لأهل البقيع: قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، قال صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ".
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهذا يدل أنها لم تكن تعلم ذلك، ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالِم بكل شيء يكتمه الناس كافرة، وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة مِن أصول الإيمان".

4
- إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يُقال له ذات أنواط. قال: فمررنا بالسِدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ".

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
6 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
من تاريخ الصراع بين السلفية والإخوانية

جديد المقالات

Separator
ذكريات- 3 - ياسر برهامي
الفساد (20) - علاء بكر
المُجَاهِد - جمال فتح الله

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

الفكر الصوفي الفلسفي وأثره السيىء في الأمة