الأربعاء 12 شوال 1441هـ الموافق 3 يونيو 2020م

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

حول فيروس كورونا. الشيخ/ محمد أبو زيد
سؤال وجواب حول الكورونا
فيروس كورونا والطاعون. د/ سعيد الروبي

السلفية ومناهج الإصلاح - 3

المادة

Separator
السلفية ومناهج الإصلاح - 3
1120 زائر
16-04-2015
عبد المنعم الشحات

السلفية ومناهج الإصلاح

الشريط الثالث

الشيخ/ عبد المنعم الشحات

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

ثم أما بعد ،،،

انتهينا في المرة السابقة من ذكر المقدمات المتعلقة بموضوع مناهج التغيير . ونشرع اليوم إن شاء الله تبارك وتعالى في المناقشة التفصيلية لكل اتجاه على حده ، وفي الجملة يمكن تقسيم وجهات نظر الاتجاهات الإسلامية المعاصرة في قضية محاولة إصلاح الواقع إلى من يرى التغيير من القمة ومن يرى التغيير من القاعدة .

الذين يرون التغيير من القمة ينقسمون إلى اتجاهين رئيسيين :

إما الذين يأخذون بانتخابات البرلمانية

وإما الذين يواجهون الحكومات المدنية المعاصرة في بلاد المسلمين مواجهة عسكرية .

في الواقع أن الاتجاهات التي ترى المواجهة العسكرية آخذه في التآكل ، يعني بعد مبادرة الجماعة الإسلامية في مصر ومراجعات جماعة الجهاد رغم إنها لا تحظى بإجماع كل المنتسبين للتيار الجهاد في مصر إلا أنه يمكن أن تستيطع أنها اتجاه عريض من اتجاه جماعة الجهاد مال إلى نفس الأطروحات مع فروق دقيقة سيأتي الإشارة إليها .

في الواقع أنه صار هناك شبه اتفاق على وجوب مراعاة المصالح والمفاسد وعدم الخوض في مواجهات تجر على المسلمين مفاسد أكثر مما تجر مصالح ، بالإضافة لذلك ضبط قضايا الحكم على الناس حكاماً ومحكومين التي كان مقتضيات القول أو الدخول في مواجهة عسرية أن يكون هناك قدر من التوسع في التكفير ارتبط بتيار الجهاد مثلاً ، وربما هذا لا يكون حاصل في الجماعات الإسلامية ولكن كان حاصل في اتجاه الجهاد بصورة أو بأخرى بأن يحتاج إلى أن يتوسع بدرجة ما في اتجاهات التكفير لكي يسوغ لنفسه مصرح مفتوح للعمليات .

في الواقع أن هذه التيارات تضمحل سواء تكلمنا في مصر أو في غير مصر .

فالاتجاهات التي ترى المواجهة المسلحة بأنها تعود عن هذه الفكرة ، وإن كان هذا لا علاقة له بالجهاد الشرعي المنضبط مع وجود راية ومع وجود تمايز بين الصفوف ، فهذا موضوع آخر .

ولكن الفكر في ذاته لا يموت ، فليس هناك فكر يموت وبالتالي هذا يحتم أن يظل هناك نفس درجة المناعة الموجودة تجاه هذه الأفكار .

فكنا في وقت من الأوقات نعطي مناعة ضد الشيعة ، ولم نقل بها في الدروس العامة ولا في الخطب الموجهة لعموم الحاضرين لأن الخطبة يكون فيها كل الناس فتكون أكثر ارتباطاً بالقضايا التي تهم الجميع ، ولكن على الأقل كنا نقول أن المفروض على طلبة العلم أن يتعلموا كيف يأخذوا جرعات مناسبة من الوقاية ضد الشيعة ، فكان البعض يقول هل تعيشون معارك وهمية فأين الشيعة ؟ ، ثم أثبتت الأيام أنهم لم ينتهوا وأن خطرهم يتزايد ، وبدأ بعض من كان يقول أننا نعيش معارك وهمية يدرك أنه كان هناك خطورة كبيرة جداً من إغفال وجوب الوقاية المناسبة في قضايا مثل قضية الشيعة .

وأيضاً مسائل التسرع والتهور في قضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعجل حمل السلاح في غير محله وغير مكانه وغير شروطه .

فل قلت أن هناك جهات كبرى تراجعت يظل أن الفكر موجود ، موجود لكتابات موجودة لأناس لم تتراجع وموجود بوجود طريقة تفكير تكرر لأن البشر هم البشر ، ودائماً تجد أنماط التفكير تتكر .

فرغم أن هذه القضية بطبيعة الحال تراجع الاهتمام بها ونحن كنا في قمة ازدهار هذا الفكر فكانت هذه القضية تحتل مساحة أعلى من الاهتمام والبيان لأن الخطورة كانت قائمة وكان هناك ضغط كبير على الإخوة الملتزمين بالمنهج السلفي ، فكان هناك ضغط كبير عليهم باتهمام بالسلبية فكان لابد أن يكون هناك تحصين كاف من هذا الجانب .

فالقضية الآن لم تكن أهميتها بهذه الدرجة ولكن يلزم أيضاً الإشارة إليها من باب ـ بقاء التحصين قائم ـ ومن باب أننا نتكلم الآن في مسح عام للأفكار الموجودة في هذا الجانب ، فلا ينبغي أن نغفل فكرة ولو كانت انزوت قليلاً أو قل مناصروها أو نحو ذلك .

فتستطيع أن تقول أننا نتكلم على اتجاهين يرون التغير من القمة والتغير عبر الانتخابات البرلمانية أو التغيير عبر المواجهات المسلحة .

فهناك اتجاهات ترى تغير الواقع المخالف من القاعدة ،بأن تاخطب عوام الناس وآحاد الناس أن يلتزموا بالإسلام ، والمجتمع عموماً يكون إفراز لمجمع أفراد ، وبطبيعة الحال سيحصل إذا انتشر الخير أن تيصبب المجتمع بصورة أو بأخرى لا نستطيع أن نتكهن بها ولا يلزمن أن نتكهن بها .

وأنظر إلى كل المجتمعات وكيف يحصل التراكم التغيرات الاجتماعة هي تفرض نفسها.

فانظر الآن مثلاً للحجاب الآن ووضعه في الانتشار . لدرجة أنه يقول أن هناك قطاع كبير من المحجبات ليسوا ملتزمات بالسلوك الإسلامي ، وهذا أمر ملاحظ فعلاً ، ولكن نقول أن هذا دليل على أن الحجاب استطاع أن يفرض نفسه كواقع اجتماعي ضاغت حتى من لم تريد الالتزام تضطر إلى أن ترتديه ظاهرياً ، وطبعاً ليست هذه الدرجة المطلوبة ولكن نقول لو أن الحجاب ومعه بقية السلوكيات الأخرى ....

ولو أن الناس نستهجن بأن الطالب يكلم زميلته في الجامعة ....

ولو أن نستهجن قضاء الموظف وزميلته ساعات طوال في الكلام مما لا فائدة فيه

كنت تجد النموزج الإسلامي ككل ضاغط .

لكن الذي حدث أن هناك جزء في طريقة الملبس ثم اختزلت أيضاً ،وليس هي طريقة الملبس الإسلامية ،بل اختزلت لأي شيء يصف الجسم وإن كان يصف وإن كان ضيق . على كل حال أن هنك شيء معين عند انتشاره ضغط بدون أدنى مجهود زائد وأصبح عرف اجتماعي ضاغط على الجميع حتى الذي لا ينبع عن اقتناع كامل كما يقولون أو ليس نابع عن درجة إيمانية تمكن صاحبها أو صحابتها من مواجهة الشهوات والاستقامة على أمر الله حتى وإن وجد فيه شدة أو نحو ذلك .

ولكن وجوده وانتشاره يفرض نفسه كواقع ، فهناك التغير من القاعدة ـ هذا اتجاه ـ ولكن البعض يغلوا فيه لدرجة أنه لا يجوز صور التعاون طالما كان خطابك موجه للدعوة ، وكأن الذين يرو أن هذه بداية إصلاح المجتمع أنه يمكن أو يلزم وجود تعاون في هذا الاتجاه وترتيب وتنسيقه ومنهم من يرى الفردية التامة في هذا العمل .

وبالتالي نستطيع أن نقول أننا نختار إصلاح المجتمع عن طريق الدعوة والتربية ، فيكون بذلك عندنا ثلاث اتجاهات نريد أن نتناولهم بالنقض أو بالمعرفة ونعرف ماذا يقولون وعلى ماذا بنوا كلامهم ثم نبين أن الذي نراه موافق للكتاب والسنة بإذن الله تبارك وتعالى .

البحث يبدأ بالكلام على من يرى التغيير من خلال الانتخابات البرلمانية :

يقول : " يرى كثير من الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة ان كثير من المشاركات في العمل السياسي بتكوين الأحزاب في البلاد التي يسمح فيها تكوين أحزاب إسلامية أو مشاركة الأفراد التابعين لهذه الجماعات في الانتخابات البرلمانية ، وبعضها يجوز التحالف مع الأحزاب الأخرى ولو كانت علمانية ليحصل بذلك على أصوات في المجالس المسماة بالتشريعية ليدعوا إلى تطبيق الشريعة من خلالها وليستغل الفرصة المتاحة بالسماح للمشاركين للانتخابات بالدعوة إلى أنفسهم بالدعوة إلى الإسلام وإلى شرع الله سبحانه وتعالى .

فيقول : " قبل أن نبين موقفنا من هذا الأمر نبين أولاً عدة أمور " :

فهو هنا وكأنه يحاول أن يشير إلى كل الاتجاهات التي ترى الحول البرلماني ، فيحاول أن يكون البحث أوفى من أن يكون قاصر على تقييم تجربة معينة مثل تجربة الإخوان في مصر مثلاً والتجربة المصرية والتجربة الكويتية أو التجربة التركية .

فهنا هو يتكلم على وجود بلاد تكون فيها الأحزاب الإسلامية مثل جبهة الإنقاذ في الجزائر ، فكان مسموح لهم بتكوين حزب إسلامي وإن كان حصل بأنه بعد أن فازوا بالانتخابات لم تنفذ الإنتخابات ، ودخلت الجزائر في منزلق وفي دوامة العنف ودخلت جماعات التكفير وغيرها ، وهذه خطورة أحد المخاطر المترتبة على دخول الحل البرلماني ، لأن من ضمن مخاطره أنه لو الانتخابت تمت نزيهة وفاز الإسلاميون بالأغلبية يتدخل الجيش غالباً كما حدث في الجزائر وكما حدث في فلسطين بصورة أو بأخرى ، فحصل انقلاب على فوز حماس لأنها التي شكلت الوزارة .

فماذا يحدث بطبيعة الحال ؟

يحدث أن فريق انقاد وقال لابد من ديمقراطية فدخل بالديمقراطية وأخذ أصوات الناس والمفترض أن يشكل الوزارة ومعه شرعية قانونية كما يقولون ويفاجئ بأن الجيش انقلب عليه .

غالباً يكون هذا الوضع مغري لناس كثيرة بأنها تنفجر ، ويحدث مواجهات مسلحة ،والجزائر دخلت في هذه الدوامة ولم تخرج منها .

طالما قلنا مواجهة مسلحة إذن دائماً تستدعي التكفير ، لماذا ؟

لأنه كما قلنا أن الذي يدعوا لمواجهة مسلحة يريد أن يوفر لنفسه مساحة واسعة للعمليات ولا يريد أن يصتدم بأن دم المسلم معصوم ، فيكون بداخلة ميل إلى التكفير ، وبالتالي صارت الجزائر تعاني إلى الآن ، رغم أن عامة الجزائر عندهم معاناه أعمق ، عامة الناس بالمغرب العربي ككل عندهم معاناه بضعف العلم باللغة العربية وضعف العلم بالإسلام وانتشار الثقافة الفرنسية ، ونحن هنا نقول الثقافة الفرنسية رغم أننا لا نعرف الكلام بالفرنسية وبالتالي الثقافة الفرنسية لابد أن تأتي لنا عبر وسيط وعبر بعض الأدباء والمفكرين ، لكن في المغرب العربي هم يتكلمون فرنسي أفضل من العربي ، فلما تقول أن الثقافة الفرنسية متعمقة بالجزائر تكون متعمة عن جد .

وكل هذا الكلام خارج أجندة الإسلاميين هناك لأن هناك مواجهة تساوي كر وفر ، وتساوي أن انتقال الكفاءات الدعوية للجبال بسبب عدم وجود الدعوة وبسبب وجود الدماء .

وسنأتي لتقييم التجارب كل على حدة ، ولكن هنا نقول أنه هنا وهو يمهد قال : " يوجد بلاد كانت المشاركة فيها بحزب إسلامي ، وهناك بلاد كان فيها مشاركات فردية ـ بدون أحزاب ـ ، وهناك بلاد كانت المشاركة فيها كانت من خلال الانضمام لأحزاب علمانية "

وطبعاً كانت التجربة المصرية يدخل الإسلاميون فيها كمستقلين ولما يكون من خلال قوائم أحزاب يكون الدخول من خلال الأحزاب العلمانية .

وفي الواقع أن حزب التجمع كان له موقف عجيب وأشرنا إليه مرات قبل ذلك وهو أنه عند وجود أي تحالف للمعارضة يدخل فيه الإخوان ينسحب منه التجمع . وكان انسحابه مبني على الخلاف في الطرح بين حزب التجمع وبين الإخوان لا يتيح أي فرصة للتعاون ، فكان الإخوان ليس عندهم مشكلة من وجود التجمع بل ومن وجود الحزب الشيوعي المصري فهو حزب محظور هو الآخر ولكن بعض التجمعات التي صدرت اشترك فيها الحزب الشيوعي المصري وكان التجمع ينسحب .

التطور الذي حصل هذا العام أنه حصل لقاء بين الإخوان والتجمع واتفقوا على تجاوز الخلافات أو أنهم يصدرون بيان بأن كل طرف محتفظ بحقه في بيان الخلافات الإيدلوجية بينهم ، ولكن هذا لا يمنع أن يشاركون ويسعون إلى إجراءات الإصلاح من وجهة نظرهم وهو إصلاح قوانين الانتخابات وضمان الشفافية إلى غير ذلك من الأمور .

إذن من الممكن أحياناً تكون الخطوة الأولى لمجرد الاشتراك في هذه العملية أن يضع الإسلاميون أيديهم في أيدي أناس يرفضون الفكرة الإسلامية ويرفضون مبدأ تطبيق الشريعة ، وربما يقولون أن الشرع ليس له أحكام ، إلى غير ذلك من القضايا الخطيرة جداً .

وهذا الأمر له خطره العظيم من الناحية الشرعية ، فالإسلاميون عند دخولهم هذه التجربة ماذا يقبلون وماذا يرفضون ؟ ومع من يتعامل ولماذا ؟ ، فصار الأمر في النهاية كما صرح به بعض الإسلاميون الذين يخوضون هذه التجربة بأنهم يريدون إصلاح ديمقراطي وبهذا كان الديمقراطية هي الأعلى ، والديمقراطية تأتي بما تأتي به ، سواء أتت بالعلمانيين أو الإسلامين أو النصارى ،

انتبه لأن كل الدنيا تريد أن توفق أمورها ، فمبدأ التوفيق والتلفيق ليس هو القضية ، بل القضية من يكون فوق من عند التعارض ، ومن يكون الأصل ومن يكون الفرع ؟

فهنا وكأن الديمقراطية أصل ، والإسلام إذا مر من خلال القنوات الديمقراطية يمر ما يمر منه والذي يكون مفروض ديمقراطياً يرفض ، والعكس بالعكس ، نقول هل لو أن تطبيق النظام الإسلامي لا يمكن أن يتيح الحريات للناس ؟ ، فالقضية هي أن من حكم على من ؟

يقولون أن النظام الإسلامي لا يعطي حقوق لأهل الذمة ، وفي النهاية أن النظام الإسلامي يعطي حقوق لأهل الذمة ،والنظام الديمقراطي والنظام المدني لا يفرق بين الناس على أساس الدين وبالتالي هم يكونون كالمسلمين سواءاً بسواء .

ستجد قدر مشترك بين الأمرين ، فلما أقول أن أمرر هذا القدر المشترك فمن يكون الحكم ؟ هل الإسلام هو الحكم أم العكس ؟

هذه قضية يغفلها من ينادون بالحل البرلماني ويغفلون القيمة العقدية للموضوع .

فلابد أن يكون الاعتقاد أصل وأهم من العمل الظاهر عند التعارض ، فلا تأتي أنت وتهدم الاعتقاد وتؤصل أصول تقول بها أنه يمكن التنازل عن مسائل عقدية وجعل اليد العليا لمناهج وبأرضية مخالفة للشرع وتقول لأنني مررت كذا وكذا من أمور الشرع من خلالها .

فأنت ممررته عملياً لكن ماذا أوجدت عقدياً ، وبإجماع المسلمين أن عمل القلب مقدم على عمل الجوارح وإن كان الاثنين مطلوبين .

وسيأتي المناقشة الأكثر تفصيلياً على ذلك .

إذن هذه التجربة تمت في البعض الأحيان من خلال الأحزاب الإسلامية وفي بعض الأحيان من خلال المشاركة في أحزاب علمانية وفي بعض الأحيان من خلال مشاركات فردية .

قبل أن نقول الحكم الشرعي لهذه الصورة نقرر أمور لابد من استصحابها ليسهل معها إبداء الحكم الشرعي في هذا الأمر :

الأمر الأول يقول : أن التشريع حق خالص من حقوق الله عز وجل ، وهو من أهم خصائص الإلوهية والربوبية ، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله والدين ما شرعه الله قال تعالى { إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه } وقال عز وجل { ولا يشرك في حكمه أحداً } وقال { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }

فلابد أن تكون هذه القضية واضحة ، وطبعاً عندما نأتي للمناقشة يقول الإسلاميون أن هذه القضية مسلمة ، ولكن عندما يشترك مع الأحزاب العلمانية لا تكون هذه من الثوابت بل هي ترجع إلى أن هذه برنامجه الخاص ، ولكن الثوابت هو ما يحوز على الأغلبية ، فهذه قضية في غاية الخطورة ، لكن يلزم أولاً أن نحدد هؤلاء الإسلاميون منها من حيث المبدأ ، وطبعاً معلوم أنك لن تجد أحداً من الإسلاميين بإذن الله تبارك وتعالى ينازع في هذا المبدأ ، لكن سنحاكمه في هذا المبدأ وكيف وفى به وهل وفى به خلال عمله وخلال الوسائل التي خاضها من أجل تطبيق هذه الغاية أم لا .

يقول : القوانين الوضعية مخالفة للشريعة الإسلامية وكل ما يخالف الشريعة فهو باطل ، قال تعالى { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون }

النقطة الثالثة : الحكم بغير ما أنزل الله سبب يوجب غضب الله وينزل مقته وعقابه ، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية إذا حكم ولاة الأمر بغير ما أنزل الله وقع بأسهم بينهم وهذا من أعظم أسباب تغير الدول كما جرى قبل هذا مرة قبل مرة في زماننا وفي غير زماننا ، ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر مسلك من خذله الله ويعتبر بما أصاب غيره فيسلك مسلك من أيده الله ونصره ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه ، فإن الله يقول { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز } { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } فهنا هذه هي اسباب النصر والتمكين لمن أراد أن يأخذ بها أنه يدعوا إلى هذا المنهج الإلهي .

يقول : فمنذ وعد الله بنصر من ينصره ونصره هو نصر كتابه ودينه ورسوله لا بنصر من يحكم بغير ما أنزل الله ويتكلم بما لا يعلم .

أيضاً لأن البعض دائماً يستدعي في مثل هذه المناقشات الكلام على أن هناك مسائل يجوز فيها التشريع ، فنقول لا بأس ولكن لابد من ضبطها حتى لا يختلط الحابل بالنابل ، فيقول : النظام قسمان : إداري وشرعي ، وأما الإدراي الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع فهذا لا مانع منه ولا مخالف فيه من الصحابة ومن بعدهم ويدخل في ذلك كتابة أسماء الجند في الدواوين على وجه لا يخالف الشرع يحقق المصلحة العامة .

تكلمنا في الأصول على مبدأ اسمه مبدأ المصلحة المرسلة وكيف فهمه السلف وكيف يحاول العلمانيون في زماننا اتسغلالاه لتمرير الحكم بغير ما أنزل الله ومخالفة شرع الله .

نقول أن المصالح ثلاث أقسام :

مصالح معتبرة ، ومصالح ملغاه ، وبينهما مصالح مرسلة أي متروكة .

مصالح معتبرة : التي أمر الشرع بها وحض عليها مثل المصلحة في الزواج وغير ذلك مما أمر الله به كالمصلحة في البيع والشراء .

مصالح ملغاه : كما في قوله تعالى { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } إذن المصلحة الموجودة في الخمر والميسر مصلحة ملغاه لأن معها مفسدة أعظم فألغاها الشرع ، فلا يصح أن يأتي أحد ويدندن حول هذه المصلحة ويقول لماذ لا تأذنون بهذا لان فيها مصلحة ولماذا لا تأذنون بالمعاملات الربوية لأن فيها انعاش للإقتصاد ، نقول لا لأن هذه مصلحة ملغاه ألغاها الشرع .

المصالح المرسلة : أي المصلحة المتروكة وهي الأصل فيها الإباحة ولكن يمكن نقلها من الإباحة إلى الإلزام أو إلى الحذر بشروط .

قلنا المشي من المباحات ، فهل تمشي على اليمين أو على اليسار ؟ نقول هذا مباح . فالأصل في المشي أنه مبارح من حيث الأصل ولا يوجد كيفيات معينة تلزمك بطريقة سير معينة ، فلما وجدت السيارات وأصبح هناك خطورة متوقعة وأنها من الممكن تتلف أموال ودماء ، فلو السير على الأرجل لا بأس به لأن الخطور غير متوقعة ولا يوجد ضرر موجود يستدعي تدخل تشريعي ، ولكن مع وجود السيارات صار هناك ضرر ، فلو تركت الناس مع العدد الموجود يحدث تصادم . فاقتضى الأمر وجود قواعد تسمى قوانين المرور ، هذا نموزج لما يسمى في الفقه بالمصلحة المرسلة ، فيجوز لولي الأمر هنا أن يضع إلزامات ومحاذير ، فتصر أشياء مباحة لازمة وبعضها يكون محذور ، فيقول عند المشي لابد أن تلتزم أن يكون جانب الطريق على اليمين ، وبهذا لا يوجد فرصة للاصتدام ، لأن هناك مواطن أخرى وتقاطعات لابد فيها من تنظيم فيوضع فيها رجل ينظمها وتمتثل إشارته ، فإذن قوانين المرور من أبرز نمازج ما يسمى بالمصلحة المرسلة ، فهذا الباب من أبواب سعة الشريعة وصلاحيتها للتطبيق في كل زمان ومكان ، مع الأخذ في الاعتبار أننا حتى نتكلم في هذا لابد أن يكون المصلحة المرسلة داخلة في عموم مصلحة معتبرة بصورة أو بأخرى .

فنحن هنا لماذا قلنا أن نتكلم في قوانين المرور ويحدث هناك إلزام أو منه ؟ لأن هناك مصلحة شرعية معتبرة وهي الحفاظ على الأموال والدماء ، وهذه الأموال والدماء وجدنا خطر عليها من هذه المركبات الحديثة ، وأنه من الممكن بقليل من التنظيم أو بشيء من التنظيم تحقق هذه المصلحة .

إذن دخلت في المصلحة المرسلة لا لأنها تابعة للهوى بل الإلزام لابد له من مستند شرعي ، فهنا لا نقول هناك مستند خاص بقضية المرور ولكن يوجد مستند عام بأنه لابد من التدخل إذا وجد هناك ضرر على الأرواح والأموال . فلابد هنا من التدخل ، وبالتالي لابد أن يكون الأمر محقق ويكون التدخل بمقدار تحقيق هذه المصلحة .

يعني هناك جدل قانوني على مدى شرعية عمل قوانين تقول أن السيارات لا تمنح رخصة تسيير بعد مضي فترة ما من تاريخ إنتاجها .

فهم مختلفين وفق المبادئ المدنية في أن هل هذا من اختصاص تنظيم شئون الناس أم هو يتعارض مع الحرية الشخصية .

وفق الميزان الشرعي نقول لا يجوز التقييد لمجرد أن هذه قديمة

بل لو قلت الصلاحية فلا بأس ، وهنا معظم الناس يقول هذا الكلام لكن من باب المبادئ المدنية .

كما ذكرنا أنه يهمنا أن يكون الشرع هو الأصل وأن ما وافقه قبل وأن ما خالفه رد .

فهنا نقول أنه لو حصل تقييد بسنة الإنتاج يكون هذا تعدي على المقدار المأذون فيه ـ وهو التدخل بمقدار الحفاظ على أرواح وأموال الناس ـ وليس التحكم بلا سند شرعي ، نقول أنه يمكن أن يكون التدخل هنا تدخل في الصلاحية للسير ، ووجود عوامل الأمان ، ولكن لا يصح أن يكون التدخل بناؤه على سنة الصنع أو نحو ذلك .

على كل حال نحن نقر بوجود نظام إداري فيه الأمر واسع ومع هذا سواء كان له مجلس تشريعي أو لا ، فالأمر فيه واسع ولكن لابد من عرضه على الشرع، لأن نظرة الفقهاء للمسألة التأكد ، لا نقول أنهم يحلون محل أهل الاختصاص ، بل كل مجال له أهل اختصاصه ، فمثلاً الطاقة موجودة مثل الكهرباء والغاز والطاقة النووية وكل هذه صور ، فيضع أهل الاختصاص قواعد سلامة ، وليس هذا من دور الفقهاء أن يحددها ، فليس من دور الفقهاء أن يحددوا مسافة دفن الكابلات مثلاً ونوعية الكابلات ، لكن الفكرة أن دور الفقه أن يراقب في النهاية أن المسألة ليس فيها أعتبار لمصلحة ملغاه أو إلغاء لمصلحة معتبرة ، بل لابد أولاً أن نتأكد أن الموضوع داخل في مصلحة مرسلة ثم التأكد ثانية أن الأمر لم يتجاوز هذا القدر ولم يتجاوز القدر المطلوب لتحقيق هذه المصلحة ، وأما آلية وجود هذه القوانين أو هذه القرارات أو حالتها لأهل الإختصاص فالامر فيها واسع وإن كان في النهاية ستجد أفشل شيء في الدنيا هو أن تأتي بأناس غير متخصصين في شيء وتسوي بين آرائهم في كل شيء ، ففي الواقع عند النظر إلى التجربة البرلمانية من حيث تقييم صلاحيتها لإخراج آراء مستقيمة من الناحية الدنيوية ، فتأتي بأنس من تخصصات شتى ويتكلمون في أي مسألة ، فتجد من يفهم فيها أقلية وتجدهم لا صبر لهم على المناقشة .

فتخيل أنك تتقن موضوع جيداً وتتكلم مع من لا يعرف عنه غير القشور ، تجد أن المناقشة غير مفيدة وغير مجدية ونحو ذلك .

فإذن في النهاية يكون الأمر لا يحقق المصلحة المطلوبة ، المصلحة المطلوبة أن كل مجال من المجالات له أهل اختصاص .

فالشورى في الإسلام لم تفرض نطاق محدود وأفراد يكونون أهل الشورى في كل كبيرة وصغيرة .

أهل العلم هم أهل الشورى في كل القضايا ، وأيضاً ليس معنى ذلك أنهم يخوضون فيما لا يعنيهم .

فالقضايا المتعلقة بالدنيا فيها قطار عام يحتاج إلى مراجعته وفيما عدا ذلك ينفذ كلام أهل العلم .

ففي كل مجال يستشار أهل الخبرة فيه وهذا هو النموزج الأمثل .

ومع هذا نحن لا نتوقف كثيراً عند الآليات .

فلو هناك اتفاق على القضايا الشرعية فالآليات أمرها هين ، ومع ذلك الآليات التي كانت مطبقة في زمن الخلفاء الراشدين فمن بعدهم أكثر نضجاً وأكثر صلاحية حتى في أمور الدنيا وهو أن تكون الشورى في كل مجال له أهله . أهل الاختصاص هم الذين يتكلمون ، وأهل العلم بدين الله تبارك وتعالى يراجعون مبدأ أن هذا الموضوع داخل في المصلحة المرسلة أم لا ، ويراجعون هل حدث تجاوز لحدود المصلحة أم لا .

المهم أننا نقول أن النظام قسام :

أداري ، وشرعي .

والإداري ذكر ما فيه ، فيقول : " النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض فتحيكمه كفر "

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى : " والإنسان متى حل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه كان كافراً أو مرتداً باتفاق الفقهاء ، وفي مثل هذا أنزل قوله تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله .

وقضية الاستحلال ناقشناها في قضايا الإيمان والكفر ، وفي الواقع هذا النقل عن ابن تيمية هي أحد النقول التي يستدل بها من يشترط الاستحلال .

نحن نقول أننا نقول أننا لا ننكر هذا القيد ولكن هذا التبديل يكون منه استحلال ومنه غير استحلال ؟

كلام الشيخ العثيمين وهو ما ينبغي أن يحمل عليه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن المبدل لا يكون إلا مستحل .

وبالتالي يكون هناك تفصيل في صورة التغيير في الحكم القضائي ، ولكن لا يوجد تفصيل في قضية تغيير الحكم كمبدأ .

ومع هذا في النهاية نقول أن هناك فرق بين النوع والعين .

فالطواف بالقبور شرك والنذر لها شرك ، فهل نحن نكفر كل من طاف بالقبر .

وكذلك يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب : " وإن كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر أو على قبر البدوي لعدم وجود من يعلمهم ومن يفهمهم ، فكيف نكفر من لم يكفر ولم يقاتل "

إذن القضية هي بيان الحكم الشرعي وهذا الذي يحل الإشكال الذي تتورط فيه جماعات التكفير وغيرهم .

الحكم الشرعي كمبدأ لابد من بيانه ، والأمر الثاني هو عند تطبيق الحكم على معين لابد من استصحاب أنه لابد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع .

ومن ضمن الموانع " التأويل " ، فوجود الكلام على المصلحة المرسلة وعدم فهم هذه القضية مثلاً قد يكون مانع تمتنع منه من تكفير المعين ، رغم أنك تبين من باب الدعوة ، فإذن لابد هنا من استصحاب الفرق بين النوع والعين على الوجه الذي بيناه آنفاً .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع آخر : " هؤلاء اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله إذا علموا أنهم بدلوا دين الله فتابعوهم على التبديل واعتقدوا تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل ، فهذا كفر ، وقد جعله الله ورسوله شركاً إن لم يكونوا يصلون لهم وسجدون لهم ،ف كان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك الغير دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء "

النقطة التي تلي ذلك : فرق أساسي وكبير بين الحكم الإسلامي والحكم العلماني الديمقراطي ، فتشريعات الحكم الإسلامي تبنى على الكتاب والسنة وهو يوجب الحكم بما أنزل الله ، ويرى العدول عن ذلك كفراً وظلماً وفسقاً ،فلا يمكن الفصل بين الدين والدولة في نظر الإسلام ، وأما الحكم العلماني الديمقراطي فمصدر السلطة عنده هو الشعب وتشريعاته ، وتشريعاته تنبني على إراداته وهواه ، فلابد للسلطة من الحفاظ على رغبة الشعب ومراضاته ولا يمكن لها أن تعدل عن إرادة الشعب وهواه حتى لو أدى ذلك إلى تحليل الزنا واللواط والخمر "

فيأتي بعض الإسلاميون ويقول أنك لو استشرت الإسلاميين في تحليل الزنا لم يوافقون .

في الواقع أن الذي ينادي للديمقراطية يلزمه أن يقول هذا بغض النظر عما يختاره الناس ، فهو يقول لو اختاروا ذلك فأنا مضطر أن أقبله .

وهذا مما لا ينبغي أن قر به .

طبعاً في أوروبا يختار الناس ، وطبعاً هذا موضوع متداخل نتيجة أن دينهم يستوعب ، ولكن في بريطانيا عندما اختار الناس السماح بالزواج بين رجلين ويسمى زواج صار هذا الكلام ملزم للكنيسة انجلترا بأن تعقد عقود زواج للمثلين والعياذ بالله بدون أي اعتبارت دينية لأن هذه هي الديمقراطية . الديمقراطية حكم الأغلبية رغم أن دينهم يحرم ذلك ،ولكنهم ألزموا المؤسسات الدينية عندهم بحكم أنها المنوط بها لأنها تعقد عقود الزواج وأن طالما أصبحت إرادة الناس أن يجعلوا يعتبروا زواج المثلين ، وبالتالي لا ينغي القبول بهذا المبدأ استناداً إلى استشارة الناس . رغم أن استشارة الناس ممكن تقال في قضايا يستهجنها الناس فلو استشرتهم فيها يوافقون على تحريم ما حرم الله ، لكن لو طرح للناس مثلاً قضية منع بيع السجائر ماذا تختار الناس ؟ فلو اقترحت على الناس منع بيع الخمر سيختارون منع بيع الخمر ويغلب على الظن أن الأغلبية تختار منع بيع الخمر ، لكن لو طرحت عليهم منع بيع السجائر رغم أنها حرام وبيع الخمر حرام ودرجة التحريم مختلفة ولكن في النهاية أن هذا حرام وهذا حرام ، ولا يجوز أن تستشير الناس في هذا ولا في هذا ، لأن حكم الله تبارك وتعالى لا ينبغي أن يعرض على أحد بل ينبغي أن يكون ملزم للجميع .

يقول : " فالمبادئ والتشريعات كلها عرضة للتغيير والتبديل في الحكم العلماني الديمقراطي حسب ما تتطلبه الأغلبية "

النقطة التي تلى ذلك تقول أن الشورى في الإسلام تختلف عن الشورى في الديمقراطية .

يقول الجصاص : " والاستشارى تكون في أمور الدنيا وفي أمور الدين التي لا وحي فيها "

إذن ما هي الموضوعات القابلة للاستشارة ؟

تكون في الأمور المباحة وهي أمور الدنيا ، وفي أمور الدين الاجتهادية . ويستشار الصالحون القائمون على حدود الله المتقون لله من أهل الخبرة والدراية .

إذن المسائل المسموح بها في الشورى مختلفة ، ونوعية أهل الشورى مختلف .

قلنا أن دور الفقهاء والمجتهدين في الشورى أساسي في مسائل شرعية محضة .

فالآن مثلاً يقولون مسائل مثل التلقيح الصناعي ومثل أطفال الأنبايب وتأجير الأرحام ، فكل هذه قضايا تصورها الطبي سهل ، ولكن موقفها الشرعي هي قضية شرعية في المقام الأول

وهناك مسائل أخرى تختلف فكما ذكرنا أن دور الفقهاء فيها دور يتأكده من تطبيق الإطار العام ، وهي القواعد العامة للشريعة الإسلامية ، ويتأكدون أن هذه المسائل داخلة في نطاق المصلحة المرسلة مثلاً .

فلو كان الأمر من أمور الدنيا كطرق أو كباري أو طاقة أو صناعة أو زراعة يستشار في كل مجال أهل خبرته ، ويراعى الشرعية العام .

ولو كانت مسائل شرعية تحتاج معرفة حكمها أولاً بالحل أو الحرمة ولا نص فيها تحال إلى أهل الاجتهاد ، ثم إذا أفتوا بالحل تعود لأهل الخبرة والدراية من حيث الدنيا ليطبقونها .

إذن هنا صار خلاف جوهري بين الشورى والديمقراطية في المسائل التي تقبل الشورى ونوعية أهل الشورى ، وإن كان يقول البعض ماذا لو عملناها بالانتخاب ألم يختار الناس الأصلح ؟

فالنواب أصلاً مختارون لأن لهم عزوة أو عائلته كبيرة فاختارته أو رجل ذو خدمات عند الناس فاختاروه .

فإذن تعويل على أن الناس ستختار الأصلح ، نقول بالعكس بل كان في تجارب أكثر ضيقاً .

يعني تجارب النقابات المهنية أو نقابات الشركات أو نحوها رغم أنها مختلفة كثيراً عن المجالس التشريعية لأن أكثر المحاذير زالت تلقائياً لأن النقابات المهنية عبارة عن أمور إدارية في المقام الأول .

لكن انظر ماذا كان يفعل الناس فهناك قائمة للإسلاميين وقائمة لغيرهم .

فبين الناس وبعضهم يختارون من هؤلاء وهؤلاء ، يقولون مثلاً أن الإسلاميين يريدون فعل الخدمات فختارونهم حتى يكون منهم من يسعى في خدمات المرضى والدفن والجنازات وفي الوقت نفسه لابد أن يوجد من يجيد التعامل بلغة المصالح لوجود أمور لا تتم إلا بالمصالح .

فنحن نقول بوجود خلاف جوهري في المسائل القابلة للشورى وفي نوعية أهل الشورى وفي آلية إفرازهم بالتبع .

فإذا قلنا نقول أن أهل الصلاح والتقوى من أهل الخبرة والدراية فهذا يختلف عن أننا نحيل الأمر إلى عامة الناس ممن يسهل خداعهم ويسهل التأثير عليهم كما هو معمول في كل ديمقراطية العالم ، لأن البعض يقول لا تقيس على تجربة ديمقراطية في العالم الثالث لأنها تجربة غير ناضجة . فيقول أن جماعات الضغط واللوبي الصهيوني في أمريكا ، وكم عدد اليهود في أمريكا حتى يحددون مصائر الزعماء ويكون كل واحد يريد أن يتم ترشيحه في منصب سياسي في ولاية من الولايات حتى القمة لابد أن يوالي اليهود ؟

نعم هم عددهم ليس كبير وعددهم الانتخابي يمكن إغفاله ، وعدد المسلمين في أمريكا أكبر من عدد اليهود ، ولكن اللوبي الصهيوني الذي يمتلك إعلام ويمتلك شركات ومؤسسات تجارية عندها استعداد لتمويل الحملات الانتخابية ، والمؤسسات الإعلامية التي جعلت لكل واحد من الساسة ملف فيه كمية من الفضائح لوقت اللزوم تسحب منه ورقه يتم الضغط عليه بها ، وهكذا .

صحيح أن الأصوات التي توضع لا يزاج عليها والفرز يكون فرز دقيق ، رغم أن هذه ليست مسلمة ، فتجد البلاد التي تتدمح بصورة كبيرة من صور الديمقراطية يقولون أن عملية الفرز شبهة بعض الخلل ولكن الأصوات التي توضع تفرز ، ولكن من الذي وجه هذه الأصوات .

الديمقراطية لا تكون إلا موجهة .

فعامة الناس المشغولين في دراستهم وعملهم من أين يأتون بوقت ليوازن بين مناهج حزبين ؟

حتى في البلاد الديمقراطية التي ليس فيها خلاف كبير بين الأحزاب ، فمن عنده الذهن والوقت ليوازن بين هذا الكلام كله ويرى من الأصلح ؟

لكن هناك جماعات ضغط تسيطر على الإعلام وتوجه الرأي العالم وتميل كفة هذا وتميل كفة هذا إلى غير ذلك من الأمور . فهذا في تقييم التجربة الديمقراطية ككل بغض النظر عن مشاركة الإسلاميين فيها ، وإن كان هذا الموضوع خارج عن نطاق اهتمامنا في هذا البحث .

النقطة التي تلي ذلك : يقول أنه لا يجوز شرعاً عرض الشريعة على الأفراد ليقولون أتطبق أم لا، قال تعالى { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } [النساء/65] وقال سبحانه وتعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } [الأحزاب/36]

وحكى الشافعي الإجماع من الصحابة ومن بعدهم على أنه من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس .

النقطة الثامنة : يقول أن لمجالس التشريعية التي تسن قوانين مخالفة للشرع يلزمون بها العباد وترى أن الأغلبية لها أن تفرد رأيها حتى ولو كان مخالفاً للشرع مجالس كفرية وهؤلاء هم الشركاء الذين عناهم رب العزة بقوله { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم } [الشورى/21]

النقطة التاسعة : الأحزاب التي تقوم على مبادئ العلمانية والديمقراطية والاشتراكية والشيوعية وغيرها من المبادئ الوضعية التي تخالف أصل الإيمان والإسلام من فصل الدين عن الدولة وأنظمة المجتمع والمساواة بين الملل كلها واحترام الكفر والردة وقبولها كتعدد الشرائع لا يفسد للود قضية كما يزعمون ، كل هذا من العصبية الجاهلية والولاء للكافرين والمنافقين مما يستوجب على كل مسلم رده وهجره ومحاربته والتبرء منه . قال تعالى { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا } [النساء/140]

فيقول تأكيداًعلى المعنى الذي ذكرناه قبل هذا ، هناك فرق بين النوع والمعين ، وبين الحكم والفتوى، فقد يكون الفعل كفر والقول كفر وفاعله وقائله ليس بكافر ، وذلك بأن يقول الفاعل أو القائل جاهلاً أو متأولاً أو مكرهاً أو حديث العهد بالإسلام ، وليس لنا أن نكفر الشخص المعين إلا بعد قيام الحجة الرسالية عليه على يد عالم أو ذي سلطان مطاع حتى تنتفي الشبهات وتدرئ المعاذير ويحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة

النقطة الحادية عشر : العبودية لله وحده والبراءة من عبادة الطواغيت والتحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ًعبده ورسوله .

الثاني عشر : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة تتحقق بالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وطلب القدوة الصالحة وطلب تعيير المنكر باليد أو اللسان أو القلب طبقاً للاستطاعة مما يحقق المصلحة ويستدفع المضرة والمفسدة ، ومن المعلوم أن هذا الواجب يسقط بالعذر والعجز وعدم الاستطاعة ، وهذا من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة إذ لم يكلفنا إلا ما في طاقتنا وفي قدراتنا ، قال تعالى { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } . والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مكان وكل مجال وكل قطاعات المجتمع من واجبات المسلمين عموماً وأهل العلم خصوصاً .

ننبه على هذه الجزئي على اعتبار أن البعض يحجر واسعاً ، عندما تقول مثلاً نحن لا نشترك في الانتخابات فيقول وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وكأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يساي والدخول في الانتخابات .

وأيضاً من يحمل السلاح عندما تقول له يا أخي اتق الله ولا تغير المنكر بهذه الطريقة ، يقول : وأين تغيير المنكر ؟ . فيحجر واسعاً حتى يقول أنه لا يوجد إلا هذا ، وإما ما أفعله أو لا ، رغم أن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واسع جداً ويشمل صور من تعلم العلم وتعليمه والخطابة وكتابة الكتب ودعوة الأهل والجيران ، ولكن البعض يحصره في نقطة واحدة ، وبعد أن يحصره في نقطة واحدة لو قلت له أن منها مفسدة أو أنها غير ممكنة .

وانتبه أن الغير ممكن شرعاً نوعان : عجز حسي كالأخرس الذي لا يستطيع أن يتكلم ، وهناك عجز معنوي كمن يتكلم ولكن إذا تكلم ترتب على هذا مفسدة عظيمة ، فيظل المنكر كما هو ويزيد .

فنقول أن هذه الصورة معجوز عنها إما عجز حسي أو عجز معنوي .

فيقول أنه صار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو صار الجهاد فريضة غائبة ، كما كان كتاب الفريضة الغائبة يعطيها نوع من الضغط النفسي ، لأنه كيف تزال فريضة كاملة كفريضة الجهاد أو فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع أنه لو قدر أنه لا يوجد إلا صورة واحدة للجهاد أو صورة واحدة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكانت هذه الصورة القيام بها في ظرف ما أو في زمان ما أو مكان ما يترتب عليه مفسدة أعظم من المصلحة لتعين تركها . إذن لو لم يكن غيرها ولكنها تأتي بمفسدة أكبر لابد وأن تترك . فكيف لو كان لها صوة أخرى ، بل هذه الصورة ستأتي بمفسدة وهي ليست الوحيدة بل هناك غيرها لأن الله تبارك وتعالى من على الأمة ووسع بأن هناك وسائل تحقق مصالح بفضل الله تبارك وتعالى .

ونشير في ثنايا الكلام أنه ما من مصلحة يزعم أصحاب هذا التيار أنهم حققوها إلا وهي مترتبة على وجود الدعوة إلى الله وليس على القفذ على السلم السياسي .

قلنا حتى التجربة التركية التي يعتبرونها أنجح نموزج للدخول في البرلمانات ، رغم أننا نقول ما هي مقايسس النجاح ، أيكون النجاح أنه وصل لسدة الحكم ويصدر هو تصاريح البغاء بنفسه ؟ ، لأنه لا يمكن أن يغير القانون في خطوة واحدة ولا حتى في خطته أن يغيره في مراحل ، فهل هذا هو النجاح . رغم انه حصل قدر من إشاعات الغير وقدر من الاهتمام بقضايا المسلمين بعد أن كانت تركيا هي الحليف الرئيسي لإسرائيل أصبح تركيا هي أكبر مناصر للقضايا الفلسطينية . فهناك مصالح كثيرة تحققت ولكن نريد أن نرى كم هي مقارنة بالتنازلات العقدية التي حدثت ، لكن من جهة أخرى نقول أن التجربة التركية لم تكن قفزاً على السلم السياسي وإنما التجربة التركية عبر سنوات وعشرات السنين من التضييق كانت تجربة دعوة وحفظ الله عز وجل بوجود دعوة بين الناس وتمسك الدعاة بها مع ما يلاقونه من التضييف وحفظ وجود الإسلام في ظل محاولات علمنة من أكثر درجات العلمنة تطرفاً حاولت محو كل آثار التدين ، ويفاجئ الناس أن التدين مازال موجود وأن التدين منتشر وأن جيل الشباب في تركيا جيل يبحث عن التدين ، فهذا هو الذي فرض الواقع كما ذكرنا .

هذه مقدمات كان لابد منها بين يدي ذكر الحكم على التجربة .

يقول : " وأما عن حكم دخول أهل المجالس والمشاركة فيها فإن الحكم يختلف باختلاف الداخل والمشارك وكما يقولون أن الحكم على شيء فرع عن تصوره ، ولكل صورة حكمها "

أولاً حكم الداخل والمشارك بغرض تحقيق الديمقراطية بإباحة التشريع لغير الله طالما كان حكماً للأغلبية فهذا شرك مناف للتوحيد إلا أن يكون صاحبه جاهلاً أو متأولاً ولم تبلغه الحجة فلا يكفر عينه حتى تقام عليه الحجة بالرسالة .

ثانياً : الداخل والمشارك بغرض تطبيق الشرع بشرط إعلان البراءة وأن الأصل الذي قامت عليه المجالس من التشريع لغير الله فهذا من المسائل الاجتهادية المعاصرة ، ومختلف فيه بين العلماء المعاصرين على قولين : الأول أن المشاركة في ذلك بغرض تطبيق الشرع طاعة إذا كان المصلحة في ذلك

الثاني : المشاركة في ذلك لا تجوز من باب الذنوب والمعاصي وليست من باب الكفر والردة ، لأن المشارك حقق البراءة اعتقاداً ولم يطبقها عملاً "

هذه الجزئية في الواقع كانت تحتاج إلى توضيح أكبر .

فنحن نقول أن عندنا صورتين للمشاركة :

صورة تنطوي على مخالفات عقدية في حد ذاتها مثل من يقول نقبل بحكم الأغلبية أيا ما كان ، وكمن يقول أن تتولى المرأة الولاية العامة أو يتولى النصراني الولاية العامة ، أو التحالف مع الأحزاب العلمانية او الأحزاب الشيوعية ، هذه التجربة وهذه الصورة من المشاركة محرمة قطعاً حتى وإن كان الذي يدخل يريد منها الإصلاح فيما يظن ، ونحن لا ندخل في النوايا ولا نشكك فيها وبالفعل نثق في إرادة هؤلاء الإسلاميين للخير ولكن كم من باغ للخير ليس يبلغه .

فإذا كانت الصورة تنطوي في داخلها على مخالفات عقدية فهي ممنوعة

وأما إن كانت لا تحتوي على مخالفات للشرع لأن هذا وارد أن يدخل ولا يشارك في المخالف ، فالبعض يقول أنني أدخل وأقول كلمة حق فإن عملوا بها فخيراً وإن لم يعلموا بها فأكون قلت كلمة الحق ، فنقول هل هي المطبقة أم لا ، فهناك مشاركة يكون من ضمن طرقها مخالفات شرعية أبرزها الاعتراف بأمور غير شرعية والتحالف مع أحزاب غير شرعية ، وإما أن تكون ليس فيها هذا الكلام .

فالأولى ممنوعة جزماً ، أما الثانية فهي محل اختلاف واجتهاد بين أهل العلم ، فمنهم من يرى أنها فيها مصلحة ومنهم من يرى ان مفسدتها أغلب .

فلو هناك مفسدة شرعية تكون المفسدة مقطوعة ، أما لو لم يكن هناك مخالفة شرعية يبقى تقدير الواقع في هل كونها تأتي بمصالح أم لا . وفي هذا النوع الذي فيه خلاف بين العلماء نرى أن تركها أولى وأفضل وأن مفسادها أكبر من مصالحها .

فهناك نوع إذا كان ينطوي في داخلة في طريقة الممارسة على مخالفة شرعية فهذا ممنوع جزماً ، وأما إن كان لا ينطوي على مخالفة شرعية فيبقى تقدير الواقع . ونحن نرى دائماً أن الواقع هو استنذاف الطاقات . حتى في الصورة التي ليست فيها مخالفة شرعية .

فالواقع أن الحركة الإسلامية تدعوا وتكون قواعد ثم تأخذ الناس وتستهلك طاقتهم في محاولة إصلاح شكلية مع عدم وجود إصلاح حقيقي ، لأن الإصلاح الحقيقي أن آتي بالدعوة والتربية ونحو ذلك ، وبعد سنين من تضييع الجهد تجد من يقول نريد أن نقيم التجربة .

ومن فترة قريبة كان على صعيد جماعة الإخوان كان هناك دعوة داخلية كبيرة لإعادة تقييم التجربة البرلمانية هل هي أفادتهم أم لا .

في الواقع يبدوا أن الاختيار في النهاية استقر على أنهم سيستمرون في الانتخابات ، ولكن هذه جزئية مهمة لأن بعض الأخوة يمارس ضغط نفسي رهيب وكأن ترك الانتخابات خيانة عظمى .

فنقول أنت تدرس الموضوع ويأتي أحياناً في سنة من السنين نحن نقاطع الانتخابات هذه السنة .فهل في هذه السنة لا يكون خيانة عظمى ولا كتم للشهادة ؟!

ففي الواقع بعض الاتجاهات الإسلامية تصاب بدرجة من درجات التصلب بالرأي ومحاولة فرض رأيها في قضايا هي نفسها مترددة فيها . فلو قلنا أنه يحسم موقفه من قضية ويرى أن الدلائل الشرعية والواقعية تفرض عليه رؤيا معينة . بل هو كل مرة يقول يا ترى نكمل أم لا ؟ وهكذا .

فلما ترى أي نجاح يذكر مثل أن يرى انه أخذ 88 مقعد من مقاعد مجلس الشعب .

فنقول أن حتى الصورة الثانية التي لا توجد أصلاً في جميع التجارب ، حتى التجربة المصرية لا يسمح للإسلاميين بالدخول إلا من خلال أحزاب علمانية وإلا من خلال تصريحات فيها هدم كثير من مبادئ الإسلام .

فمثلاً اضطر الإخوان إلى تغيير موقفهم في قضية المرأة في الانتخابات ، ونزلت الاستاذة ... الحلفاوي ، وأتى العلمانيون بتصريحات كثير من رموز الجماعة الذين كانو يعترضون على تصويت المرأة فضلاً عن أن تنتخب . وأتو بها من مجلة الدعوة التي كانت هي لسان حال جماع الإخوان في فترة من الفترات ، فصار هنا الصورة أمما الناس أن الإسلاميون يتناقضون ويقولون القول ويرجعون فيه .

فقالوا أن هذا الكلام لم يكن موقف رسمي للجماعة ، وهذا في الواقع اعتذار هش جداً ، فكيف لا يكون موقف رسمي وكان ينشر في المجلة ولا ينشر غيره . بل لم يكن في مجلة الدعوة رأي آخر . وهناك أناس ترصد الحركة الإسلامية ولها عقول وكثير منهم مغرضين .

والإفراط في قضية السمع والطاعة قضية كبيرة في اتجاه جماعة الإخوان ، فالاتباع مثلاً اقتنعوا أنهم يريدون أن يعملوا للإسلام فرأى أن جماعة الإخوان تعمل للإسلام فأخذ ثقة واكتفى بها ، وهذا أمر يبذل فيه وقته وماله ، ولابد أن يكون على بينة وعلى بصيرة { قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني }

ففي الواقع يحدث قضية أن الاتباع ليس من حقهم أن يعلموا المسوغات .

فهذا كان في وقت من الأوقات ، أم الآن مع وجود الإعلام أصبحت الدنيا كلها تريد أن تعرف المسوغات حتى الخصوم .

فعند تغيير رأيهم في قضية المرأة قال الخصوم لابد أن نعرف لماذا غيرتم رأيكم في قضية المرأة ، ولابد أن تنشروا المسوغات وتنقنعون بها الناس الناس .

وهذا ما ينكر من الحركة الإسلامية .

فنقول أن في النهاية ترى الدعوة عدم المشاركة في هذه المجالس المسماة بالتشريعية سواء بالترشيح أو الانتخاب أو المساعدة لأي من الاتجاهات المشاركة فيها وذلك لغبة الظن بحصول مفاسد أكبر من المصالح بناء على المماراسات السابقة .

وإن كنا نقر أن الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة خلاف معتبر بشرط لو أنه لا يوجد مخالفات صريحة ولو تفاوت بين الطاعة والمعصية لأن كلا الفريقين يريد خدمة الإسلام ويقر بالديهيات والمسلمات التي ذكرناها في أول كلامنا ، وما نراه اليوم في الجزائر وأيضاً مثله بالأمس في تركيا وكيف أن الديمقراطية مثل صنم العجوى الذي كان يصنعه المشرك فإذا جاع أكله .

فالحكام العلمانيون إذا أحسوا بأي خطورة على مواقعهم وأن الإسلاميين على مقربة من الحكم فيسارعون بحل المجالس النيابية والأحزاب ويكون الجيش مستعداً دائماً وفوراً لإجهاض هذه الديمقراطية التي اخترعوها .

لهذا وغيره نرى أن الحل البرلماني على ضوء ما طرحناه ليس هو الطريق .

فهذا خلاصة المفتور في البحث من الكلام وإن شاء الله في المرة القادمة نذكر بعض الشبهات والردود ، وتقييم لبعض التجارب التي ربما ظن أنها حققت قدر من النجاح قد يغري .

فمع كل موسم من الانتخابات ترى الأخوة تسأل أن تركيا حققت قدر من النجاح وإلى متى نظل سلبيين .

في الواقع هذا أمر ليس حسناً ، بل بالعكس أن الإيجابية الوحيدة في واقع الدعوة هو وجود دعوة الناس إلى الخير والتغير الذي يطرأ شيئاً فشيئاً على واقع الناس في جميع بلاد المسلمين الذي أحد مظاهره أنه عندما يأتي أحد ينادي بالإسلام ويدخل البرلمان ينتخبه الناس لوجود عاطفة إسلامة عامة . فالبعض يظن أن هذا نجاح ولكنه في واقع الأمر لم يأتي إلى من وجود دعوة .

نستكمل المرة القادمة بإذن الله تبارك وتعالى .

سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
سورة المؤمنون تفسير وتدبر

جديد المواد

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

مشكاة علوم القرآن الكريم. للدكتور أحمد حطيبة