الخميس 24 شهر ربيع الأول 1441هـ الموافق 21 نوفمبر 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كتاب
الفاتح. د/ أحمد خليل خير الله
مؤلفات الدعوة السلفية في الميزان

حرمة الدماء

المقال

Separator
حرمة الدماء
1107 زائر
16-06-2015
محمود عبد الحميد

حرمة الدماء

كتبه/ محمود عبد الحميد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مِن المعلوم أن شريعة الإسلام جاءت بحفظ الضروريات الخمس، وحرمت الاعتداء عليها، وهي الدين والنفس والمال والعرض والعقل، ولا يختلف المسلمون في تحريم الاعتداء على الأنفس المعصومة.

والنفس المعصومة في دين الإسلام إما أن تكون مسلمة فلا يجوز الاعتداء عليها وقتلها بغير حق، ومَن فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة مِن كبائر الذنوب، قال تعالى: ?وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا? (النساء: 93).

وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن قتل النفس، فقال سبحانه وتعالى: ?وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ? (الإسراء: 33)، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق مِن الدين التارك للجماعة». رواه البخاري، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون عند الله مِن قتل رجل مسلم». رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني.

وهذه النصوص وغيرها كثير تدل على عظم حرمة دم المسلم وتحريم قتله لأي سبب مِن الأسباب إلا ما دلت عليه النصوص الشرعية.

ومِن الأنفس المعصومة في الإسلام أنفس المعاهدين وأهل الذمة والمستأمنين؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد مِن مسيرة أربعين عامًا». رواه البخاري، فمَن كان معاهدًا أو ذميًّا أو دخل بلاد المسلمين بأمان؛ فلا يجوز التعرُّض له ولا الاعتداء عليه لا على نفسه ولا على ماله.

ومِن أجل حفظ النفس حرَّم الله الاعتداء على نفس الإنسان أو نفس غيره، وجعل مِن الاحتياطات التي تمنع مِن الوقوع في إزهاق هذه النفس بغير حق:

أولًا: تحريم قتل النفس: قال تعالى: ?وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا? (النساء: 29)، وقال صلى الله عليه وسلم: «ومن قتل نفسه بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة». وما يقوم به منفذو العمليات التفجيرية مِن تفجير أنفسهم يدخل في عموم هذه النصوص؛ إذ إنه قتلٌ للنفس، بل يتعدَّى إلى قتل نفس غيره وإلى إهلاك الممتلكات العامة والخاصة.

ثانيًا: تحريم قتل نفس الغير مِن الأنفس المعصومة:

قال تعالى: ?وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ? (الإسراء: 33)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة». متفق عليه.

ثالثًا: سد الذرائع التي تفضي إلى قتل النفس:

1- النهي عن السب والشتم المفضي إلى التقاتل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».

2- النهي عن التقاتل: قال صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار».

3- النهي عن الإشارة إلى المسلم بالسلاح: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه». رواه مسلم، وعن جابر رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعاطى السيف مسلولًا». رواه أبو داود والترمذي.

4- النهي عن بيع السلاح في الفتنة: عن عمران بن حصين رضي الله عليه قال: إن النبي صلى الله عليه نهى عن بيع السلاح في الفتنة. وجاء في صحيح البخاري باب بيع السلاح في الفتنة: وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة، وإنما كره بيع السلاح في الفتنة؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان.

5- تعظيم الشارع لأمر الدماء: قال صلى الله عليه وسلم: «أول ما يُقضى بين الناس في الدماء»، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال المؤمن في فسحة مِن دينه ما لم يُصِب دمًا حرامًا»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن أهل السماوات والأرض اشتركوا في دم امرئ مسلم لأكبَّهم الله في النار».

6- تحريم ترويع المسلمين: قال رسول الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يُرَوِّعَ مسلمًا». رواه أبو داود، وصححه الألباني. ولا شك أن ما يحدث مِن القتل والتفجير والتدمير والاغتيالات في بلادنا هو مِن الفساد في الأرض، وقالت الملائكة لله سبحانه وتعالى: ?أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ? (البقرة: 30)، وهذا يدل على أنه فساد في الأرض، والاعتداء على حرمة المسلم وترويع الآمنين هو مِن الفساد في الأرض، قال تعالى: ?إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ? (المائدة: 33).

7- تحريم الغدر والخيانة: قال تعالى: ?وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ? (الأنفال: 58)، وقال صلى الله عليه وسلم: «أدِّ الأمانة إلى مَن ائتمنك، ولا تخن مَن خانك»، وقال صلى الله عليه وسلم: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا مَن كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأةً ولا راهبًا في صومعة».

8- النهي عن حرق الإنسان والتمثيل به: قال رسول الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان في كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة»، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مَن فجع هذه بولدها ردوا ولدها» ورأى قرية نمل قد حرقناها، قال: «مَن حرق هذه؟» قلنا: نحن. قال: «إنه لا يُعذِّب بالنار إلا رب النار»، فإذا كان هذا الإنكار في حرق النمل فكيف بحرق الإنسان؟! وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلهم في سرية، وقال لهم: «إن لقيتم فلانًا وفلانًا -لرجلين مِن قريش سماهما- فحرقوهما بالنار» قال: ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج، فقال: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا بالنار، وإن النار لا يُعذِّب بها إلا الله، فإن أخذتموهما فاقتلوهما»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا». والمثلة هي تشويه الإنسان أو قطع أحد أعضائه.

ثم ليعلم الجميع أن الأمة الإسلامية الآن تعاني مِن تسلط الأعداء عليها مِن كل جانب، وهم يفرحون بالذرائع التي تبرر لهم التسلط على أهل الإسلام وإذلالهم واستغلال خيراتهم، فمَن أعانهم في مقصدهم وفتح على بلاد المسلمين ثغرًا؛ فقد أعان على انتقاص المسلمين والتسلط على بلادهم، وهذا مِن أعظم الجرم، فإن فتح باب التقاتل يؤدي إلى اضطراب الأمن وحصول المقت وضياع مصالح الناس، وقد عدَّ الله الأمنَ مِن نعمه العظمى التي امتن بها على عباده فقال تعالى: ?فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ?، وبيَّن الله سبحانه وتعالى أن زوال الأمن مِن العقوبات، فقال تعالى: ?وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُون? (النحل: 112).

ولا شك أنه إذا ذهب الأمن أقبلت كل طائفة على مصالحها الخاصة وحصل الانشقاق في المجتمع والاحتراب الداخلي بما يقضي على الأخضر واليابس، كما أن سقوط الدولة يؤدي إلى تدخل الأعداء والاستيلاء على بلاد المسلمين والتحكم في مصائرهم، ولا شك أن هذا مِن الفساد، حتى وإن كان الذين يقومون بهذه الأعمال يدَّعون أن نواياهم صالحة، فإن النية الصالحة لا تُصلح العمل الفاسد، والغيرة على الدين لها قدر لا يفتأت به على الشريعة.

كما أننا نُحذِّر مِن أن يستغل هذه الأحداث مَن يتربص بالدين والشريعة فيخلط خلطًا متعمدًا بين المفهوم الشرعي للجهاد وهذه العمليات بقصد التزييف والتشويه وإطلاق ألسنتهم وأقلامهم للطعن في دين الله أو تصفية حسابات تؤثر في وحدة المجتمع وتعمل على استفزازه.

ويجب العناية بالعمل الشرعي المؤصَّل مِن الكتاب والسُّنَّة، والتواصل على الحق، بل إن الضرورة داعية إليه الآن أكثر مِن أي وقت مضى، وعلى شباب المسلمين إحسان الظن بعلمائهم والتلقي عنهم، وليعلموا أن مما يسعى إليه أعداء الدين الوقيعة بين شباب الأمة وعلمائها، وكذلك بينهم وبين حكامهم؛ حتى تضعف شوكتهم وتسهل السيطرة عليهم.

وعلى القائمين على البلاد نشر لواء العدل بين الرعية وفتح باب الحوار الهادئ، وتمكين الناس مِن التعبير عن آراءهم وتحمُّل مسئولياتهم ضمن دائرة الشريعة وحفظ حقوق الإنسان المادية والمعنوية، ومحاسبة كل مَن يعتدي عليها كائنًا مَن كان؛ فالمجتمع العادل محفوظ بإذن الله.

وينبغي تمكين العلماء والدعاة أصحاب المنهج الصحيح مِن نشر العلم وتصحيح الأخطاء، ودفع ما ينكر مِن الأقوال والأفعال.

وندعو الشباب المسلم الغيور إلى تحمل مسئوليته في الحفاظ على وطنه وعلى دعوته وعلى أبناء وطنه، وننبه على أن المخاطر المحدقة بوطننا لا يمكن تجاوزها إلا بوحدة الصف الداخلي وانسجامه وعدم التهميش والإقصاء مع سن التعايش حتى مع الاختلاف، وهذا مع وجود المناصحة والمصارحة.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
2 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الفكر الصوفي الفلسفي وأثره السيىء في الأمة

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

سلسلة مقالات (ذكريات). د/ ياسر برهامي