الأربعاء 19 شعبان 1440هـ الموافق 24 أبريل 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ). د/ ياسر برهامي

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

برُّ اليوم الواحد!
لماذا نرفض العلمانية؟!
بيان من (الدعوة السلفية) بشأن تصريحات الرئيس الأمريكي حول (الجولان)

السلفية ومناهج الإصلاح - 14

المادة

Separator
السلفية ومناهج الإصلاح - 14
718 زائر
06-07-2015
عبد المنعم الشحات

السلفية ومناهج الإصلاح

الشريط الرابع عشر

عبد المنعم الشحات

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

ثم أما بعد ،،،

في الواقع معنا تتمة قصيرة في الكلام على من يرون حتمية المواجهة العسكرية لكي نكون مررنا على جميع البحث وإلا فهي قد جاء فيما في معناها في ثنايا الكلام على مراحل تفسير الجهة القضائية .

واتسع المقام أيضاً ، وقد نعطي تتمة أخرى قصيرة في الكلام على الحل البرلماني كتعليق على بعض المحاضرات التي طرحت مؤخراً في اتساع من هذا الاتجاه .

كنا انتهينا من بحث ـ السلفية ومناهج التغيير ـ والكلام على من يرون حتمية المواجهة العسكرية إلى قوله " هل الجهاد هو الخروج على الحكام فقط "

هذه قضية تكررت معنا عدة مرات وهي أن البعض يأتي في مسألة ما ويبالغ في أهميتها ، فإذا كانت مسألة من الدين فكل مسائل الدين هامة ، ولكن يأتي ليبالغ ، وهذه المبالغة تصيبه بخلل في إنزال الأمور منازلها .

كل أمور الدين هامة ، ولكن بعضها أعلى من بعض ، الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، فهذه تدل على أن جميعها أهم ولكن هناك ترتيب بين هذه الشعب ، فيأتي البعض يبالغ بين أهمية شيء ما فينزله فوق منزلته ، سيأتي هذه في السرد على امور أخرى .

الأخطر من ذلك أنه يحاول أن يوظف ذلك في الغلو وليس فقط في أهمية هذا الشيء بل الغلو في الفهم وفي تطبيقه ، يقع هذا كثيراً ممن يتبنون حتمية المواجهة العسكرية ويسمون كل مواجهة عسكرية جهاداً ، وليس كل مواجهة عسكرية تسمى جهاداً ، الجهاد له صراطه وسبيله الذي ينبغي أن يسلك كما سيؤكد في تتمة هذا البحث .

عند يغلوا إذا قلت له اضبط الأمر بالضوابط الشرعية يكون الجواب أن حاصل تطبيق هذه الضوابط ألا نجد مسرح ولا نجد متسع للجهاد ويسمونه الفريضة الغائبة ، ومن الكتب التي تمارس ضغط نفسي كبير على شباب الصحوة لكي ينضم إلى هذا الاتجاه كتاب ـ الفريضة الغائبة ـ ومسمى الفريضة الغائبة مسمى له واقع شديد على النفس ، نقول لو افترضنا لو أن هناك فريضة ما هي في الأصل فريضة ومقتضى تطبيق القواعد الشرعية يقول أنها يجب أن تترك الآن فيجب أن تترك الآن ، هذا امر واضح جداً ، وحتى لو ابتعدت عن الخلافات بين الاتجاهات الإسلامية وقلت الآن إذا عاهد الإمام من يليه من الكفار وصار بينه وبينهم معاهد فهذه المعاهدة يجب الوفاء بها ، يأتي إنسان يريد أن ينقض العهد ثم إذا كلمته يقول أن هذه المعاهد عطلت الجهاد والجهاد أصبح فريضة غائبة ؟ ، ليست غائبة بل هي فريضة موجودة ولها شروطها وإذا كان هناك من له عهد صار ممن لا يقاتل ، إذن هذا القتال الذي كنت تقاتل المعاهدين ليس جهاد .

حال وجود الإمام الشرعي الذي أعطاه الشرع سلطة تقدير المصالح والمفاسد في موضوع المعاهدة مع الكفار وعاهد الكفار فهل نسمي هذا أنها صارت فريضة غائبة ، وإذا كان كذلك فلابد من فعلها بأي ثمن من الأثمان ؟ ، لا .

وبالتالي يقولون أن الجهاد فريضة غائبة ، نقول إذا لم يوجد مجال لعمل هذه الفريضة إذن هي ليست فريضة بهذه الشروط ، هي فريضة بشروط معينة فإذا تخلفت هذه الشروط لم يعد الأمر فريضة ، وكما ذكرنا وجود أحيان يجب الفرار من أمام الكفار ، والثبات فريضة ولكن بشروط وبشروط معينة يكون الثبات مستحب وبشروط معينة يجب الفرار ، لا ينبغي حينئذ أن يأتي من يقول أين فريضة الجهاد وهل عطلتموها ؟

وأحياناً البعض يبالغ في المناقشة ، وهناك فرق بين مناقشة أهل الباطل والعلمانيين والملاحدة وغيرها وبين أن يناقش إخوانه في الله ممن يؤمنون بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويرجعون إليهم بفهم سلف الأمة ، الأمر يحتاج إلى نوع من الإنصاف والبعد عن الإرجاف ، وأنه هل متى نسخت و من نسخها وهل محوتموها من المصاحف ، أحياناً تجد البعض يحيط المناقشة بجو من الإرهاب الفكري لا يساعد مطلقاً على ضبط الأمور الشرعية بالضوابط الصحيحة ، بل تكون الأمور تؤخذ بهذه النبرة الخطابية التي لا تفيد كثيراً .

نقول أنه لو افترضنا جدلاً بوجود فريضة ما هي فريضة إذا كنت مستطيع وإذا عجزت يكون هناك أحوال من العجز تقلب فيها هذه الفريضة إلى الاستحباب ، مثلاً الوضوء فريضة وأحياناً يكون الإنسان جرح جرحاً لو أصابه الماء يتضرر ولو فعل هذه الفريضة يكون قد قتل نفسه فيكون هذا مما يقتل النفس ، فلابد من اعتبارات الأمور باعتباراتها الصحيحة .

مما يخفف واقع هذا الكلام على النفس أن تعلم أن الجهاد أشمل من القتال ، ومن يقاتلون أصناف كما بينا ، فهناك قتال الكفار وهناك قتال فئات معينة من المنتسبين إلى الإسلام ، وكل له شروطه وله أحواله ، وقد ذكرنا أنه في بلاد المسلمين حتى وإن وجد حكم بغير ما أنزل الله وحتى وإن وجد اضطهاد للدعاة في سبيل الله ونحو ذلك وغالباً ما يكون المصادمة لم تجعلها سفك للدماء ولم تجعلها وجود كثير من الشبهات ينتج عنها صد عن سبيل الله ولا ينتج عنها شيء من أنواع المصالح ، والناس منتسبون إلى الإسلام ويقبلون على الإسلام ، وهؤلاء الذين لا يطبقون الشرع مضطرون شيئاً فشيئاً إلى قبول درجة من تواجد الدعاة إلى دين الله تبارك وتعالى ووصول هذه الدعوة إلى الناس بدلاً من أن يأتي أحد ويقول حتمية المواجهة .

كلمة حتمية لا وجود لها عند المسلم ، لا وجود له أن يقول حتمية أمر قدري سيكون فيما بعد ، بل هو يتصرف وفق الواقع ولا يقول أن هناك مستقبل بشيء حتمي ، فهذا من سوء الأدب مع الله تبارك وتعالى .

قد يفتح الله تبارك وتعالى قلوب العباد في لحظة ، الذي يستبعد هذا يسيء الظن بالله تبارك وتعالى ، البعض يقول أنك تنتظر حتى يأتي الله بالخلق جميعاً والسنة الكونية أن يظل هناك تدافع ، نقول بل نستبعد كلمة حتمية من قاموس الكلام على المستقبل ، لا يوجد حتمية فعل كذا ، هناك واقع وهناك أحكام شرعية ونسقط الأحكام على الواقع وننظر أي واقع موجود نطبق الحكم الشرعي المناسب ، فلا نقول أن هناك حتمية مواجهة ، أنت الآن ترى الدنيا تتغير ما بين يوم وليلة ، الناظر في أحداث غزة الآن قد يوجد تحليلات سياسية ما وراء مواقف كل الدول ومواقف تركيا ومصر والأتحاد الأوروبي ، ولكن أنسب القول أن تقول أن الله تعالى يقدر الأمور وفق ما يشاء ، الأمور تتجه الآن في اتجاه ما مثلاً في أن فك الحصار بطريقة أو بأخرى ولماذا تفعل تركيا هذا ؟ ذكرنا أن هناك الجزور الإسلامية للحزب الحاكم الآن وهناك استجابه من الجيش واستجابه من الشعب ، يقولون هناك رد فعل استعباداً للاتحاد الأوروبي ، من الذي قدر وجود الاتحاد الأوروبي وأن الاتحاد الأوروبي يستبعد تركيا رغم كل ما قدمته ومن الذي قدر أن يرضى الناس بأن يكون رد الفعل محاولة مناصرة القضايا العربية ؟ كل هذه الأمور يقدرها الله سبحانه وتعالى ، ومن سوء الأدب مع الله أن نقول حتمية كذا ، ولكن نقول أنت الآن في أي واقع ادرسه وانظر ما يجب عليك بالفعل في هذا الواقع .

إذا جاء للنفس تتفنن وتظن أن المعجوز عنه هو أهم شيء في الدين وأحياناً يظن أنه الدين كله ، نقول : لا ، حتى ولو أنه مقدور عليه ومتاح شرعاً كان هناك متسع أن نقول من أحب هذا الباب سد هذه الثغرة وترك الثغرات الأخرى لغيره ، وهذا أيضاً جانب آخر ، هنا نفرق بين من يقدم مشروع دعوي متكامل لإحياء الأمة الإسلامة وبين من يقدم مشروع خاص ، فأحياناً البعض يعجب أو يقول شيء مقبول من الخير مثلاً خروج قوافل الدعوة لدعوة العوام في المقاهي أو غيرها ، ثم لو أن هذا سيسد ثغرة دعوة العوام تاركاً الثغرات الأخرى لغيره لكان الكلام منضبط ، ولكن أن يقال أن هذا هو الطريق الوحيد والأمثل ، فمن الذي يرد على العلمانيين ومن الذي يرد على الزنادقة ومن الذي يرد على المنصرين ومن الذي يعلم الأمة الحلال والحرام ومن يميز لهم البيع من الربا ، لو قلنا أن كل قضيتنا أن الذي يلتزم اليوم يخرج ويأتي بأناس معه يصلون وربما يكون صلاتهم فيها ما فيها من التخليط وتصوراتهم عن الأمور الشرعية فيها ما فيها من الجهل ، نقول أنه لو أنه كان هناك إنسان وجد أن يسد ثغرة شرعية صحيحة أكثر من غيره يكون في الأمر متسع ، كما نقول هذا الكلام الآن على من يجاهدون الكفار في أفغانستان وفي الشيشان وفلسطين وغيرها مع أنها تظل النصيحة أن كل بلاد المسلمين تحتاج أنواع من أنواع الجهاد فالموجود في بلد يسد الثغرة التي في بلد ، ولكن لو على الأقل أنه وجد نفسه أن هذا هو الباب الذي يتقنه بأن يساعد هؤلاء فإذا خرج منهم خرج وساعد هؤلاء نقول له جزاكم الله خيراً يسد ثغرة من الثغرات لكن في أبوابها الصحيحة .

أما أنه يأتي إنسان يصر لحبه لطاعة ما معجوز عنها في واقع الأمر ولا يجوز له أن يفعلها وفي فعلها مفاسد ويصر على أن يفعلها ثم يضيق بها حتى يصور أن الجهاد مثلاً لا يكون إلا بالسيف ثم لا يصور إلا أن يكون أمام الحكام رغم أن عنده أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مسمى الجهاد بصفة عامة وأن عنده قتال الكفار له ساحاته إن كان مطيقاً للوصول إليها بدون مفسدة أيضاً وإلا كثيراً من الأحيان لا يصل إلا إلى حيث يؤتى ويبتلى دون أن ينفع إخوانه بشيء .

لذلك يقول هنا تحت عنوان الجهاد والخروج على الحكام فقط

يقول : " الجهاد إذا أطلق فالمراد به قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى ولا ننصرف إلى غير قتال الكفار إلا بقرينة تدل على المراد .

فهو كما يقول ابن القيم أربع مراتب

جهاد النفس ، جهاد الشيطان ، وجهاد الكفار ، وجهاد المنافقين .

فجهاد النفس مقدم على جهاد العدو ، فإنه إن لم يكن يجاهد نفسه أولاً بفعل ما أمرت به وترك ما نهيت عنه ويحاربها في الله لا يمكنه جهاد عدو بالخارج ، فكيف يكون جهاده جهاد والعدو الذي بين جنبيه قاهر له ومتسلط عليه لم يجهاده ولم يحاربه في الله ؟!!

إذن يوجد جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الكفار والمنافقين

جهاد النفس مقدم على جهاد الكفار في الخارج من حيث الترتيب المنطقي للفعل وليس كما يظن البعض فيقول أن الحديث ضعيف السند ومعنى المتن مخالف لما في الأدلة الشرعية وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأصحابه بعد أن رجعوا من غزوة من الغزوات رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، كيف وجهاد الكفار يتضمن جهاد النفس وزيادة ، بل أعلى درجات جهاد النفس أن جعلها تترك ما لها وتجود بنفسها وتجاهد الكفار ، فجهاد النفس مقدم لأنه أصل وجهاد الكفار لا يكون جهاد صحيحاً مؤدياً لأغراضه إلا إذا كان نابع من جهاد النفس أولاً ، وإلا فقد يحدث للإنسان حمية أو شجاعة ولكن جهاد الكفار الشرعي لابد أن يكون معه جهاد للنفس ، بعثه من حيث المعنى المتحقق في نفس الإنسان ، وليس معنى ذلك لو افترضنا جدلاً ان هناك جهاد شرعي سواء جهاد دفع أو طلب ولاسيما جهاد الدفع فالعدو يأتي وتقول أنا مشغول بجهاد نفسي الآن .

القضية ليست مراحل متعاقبة بل هي مراحل متوازية ولكن من حيث البناء المنطقي تعرف أن جهاد النفس أصل ينبني عليه الجهاد .

حتى من ابتلي إذا كان هناك جهاد طلب وهناك من يعد نفسه للخروج عليه أن يكون من أهم جوانب الإعداد التي يحرص عليها إعداد نفسه ومجاهدة شهوات نفسه .

إذا هاجم العدو بلد وتدافع أهلها بجهاد الدفع ينبغي أن يعرف أنه إن كان فعل الواجبات وترك المنكرات واجباً عليه في كل وقت فهو الآن أوجب وهو يقاتل عدوه لأن المسلمون إنما يقاتلون بأعمالهم ، فهذا هو المقصود أن جهاد النفس نقدم على جهاد العدو في الخارج سواء الكفار او المنافقين .

يقول : " وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : الجهاد جهادان : جهاد الطلب أي طلب الكفار في عقر دارهم وجهاد دفاع والمقصود منهما جميعاً هو تبليغ دين الله ودعوة الناس إليه وإخراجهم من الظلمات إلى النور وإعلاء دين الله في أرضه وأن يكون الدين لله وحده "

ومن هنا تكون الدعوة إلى الله جهاداً شرعياً ، قال تعالى { فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا } [الفرقان/52] فجاهدهم بالقرآن ، فلا تطيع الكافرين في مناهجهم وشركهم وما يدعون إليه ولكن جاهدهم بالقرآن واقرأ عليهم القرآن واشرح لهم القرآن وما فيه من توحيد وما فيه من تشريع ، إذن الدعوة إلى الله سواء كانت موجهة للكافرين أو موجهة للمسلمين من باب تعليمهم أو موجهة للمسلمين الذين يستهدفهم الكفار لمحاولة إدخالهم في طاعتهم ، والآن أنواع من الجهاد للكفار ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للمسلمين والكفار فهذا نوع من جهاد الكفار في القرآن { وجاهدهم به جهاداً كبيراً } يقول والآية مكية ، يعني هذا كان قبل مشروعة جهاد السيف ، ولكن كان المقصود هنا أن جاهدهم بالقرآن جهاداً كبيراً .

يقول : وعلينا أن ننظر إذا أتى الحاكم ما يستوجب العزل هل عندنا لعزله ؟ أم ابتداءاً ننظر هل اتى لما يستوجب العزل أم لا ثم ننظر هل توجد استطاعة أم لا وهل المصلحة متحققة بهذا العزل أم هذا منكر سيزول ويخلفه منكر أعلى وسيتجلب الشر على البلاد والعباد ويتسلط الكفار على المسلمين .

البعض يغفل فرق جوهري ، فأحياناً يتكلم على من يحكم بغير ما أنزل الله فيقول أنه مرتد والمرتد شر من الكافر الأصلي ، وهذا فيه نوع من الجمود في تطبيق النصوص ، أولاً أنكر قضية العرف بالجهل والتأويل وعامة هؤلاء يذكرون تأويلات تكفي شبهة مانعة من التكفير ، فهذا لابد من اعتبار هذا ، حتى لو أنك وصفت الفعل نفسه بأنه كفر أكبر ، طبعاً نعلم أن بعض الدعاة إلى الله تبارك وتعالى صاروا يتساءلون جداً في محاولة توصيف الأمر بين الكفر الأصغر ، هذا فيه خرق للإجماع لأنه نقله ابن كثير وغيره ، ولكن نحن نقول أنه كفر أكبر من حيث النوع وأما المعين فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة وبذلك يصطلح الجميع على قول فيه الانتصار للأدلة الشرعية وفيه مراعاة لواقع هؤلاء ، واقع انتسابهم للإسلام وأن الانتساب للإسلام يفرض درجة ما من التعامل مع دين الله تبارك وتعالى من السماح لنشر دين الله تبارك وتعالى ومن الشعور بأن الانتساب الإجمالي للإسلام رصيد دفاعي للأمة ، يختلف الأمر والأمرة تشاهد الحال عندما تسلط الكفار ، وانظر مثلاً إلى حال فلسطين وغيرها من البلاد العربية ، فإذا كانت هذه لا تحكم بما أنزل الله وهذه لا تحكم بما أنزل الله ، ولكن انتساب هذه البلاد إلى الإسلام وانتساب أهل السلطان فيها إلى الإسلام ودفعهم بتأويلات معينة وأعذار معينة عندما يطالبوهم بالحكم بما أنزل الله ، هذا كما ذكرنا تأويل قد يمنع من التكفير من جهة ، وهو كأمر واقع يجعل البلاد فيها قابلية لقبول الإسلام والدعوة إلى الإسلام ، وقابلية لأن عوام المسلمين العصاة يسمعون الدعوة إلى الله ويتسجيبون لذلك على النحو الذي ذكرنا .

فلا نزيل المنكر ونستجلب الشر والبلاء على البلاد والعباد ويتسلط الكفار الصرحاء الذين يحاربون وجود الإسلام بدرجة أشد شراسة .

يقول : " ومن المعلوم أن شرع الله مصلحة كله ولذلك لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ابن سلول رأس المنافقين وقال : ( فكيف تتحدث الناس أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه ) "

ثم يقول : " تحت عنوان الجهاد له سبيله وصراطه "

يقول : " حاجتنا شديدة لسلوك صراط الله المستقيم حتى ننقتل من ضعف إلى قوة ومن ذل إلى نصر ، ولابد من ذلك من اتباع السياسة الشرعية في حالة الضعف والقوة وهذه السياسة يجب أن تكون ربانية وعلى منهج الأنبياء ، والغاية لا تبرر الوسيلة ، بل الغاية والوسيلة كلاهم يجب أن تكون مشروعة لقضية في غاية الأهمية "

لقضية أن الغاية لا تبرر الوسيلة ، لكن الذي يوجد عندنا أن الوسائل المباحة إذا استعملت لغاية ما أخذت حكمها ، الوسائل المباحة لها أحكام مقاصدها ، فإذا كان هناك من في التعلم من مكبرات الصوت أو إحضارها أو استعمالها أوشراءها فهذه هي الوسيلة الأصل فيها الإباحة تستعمل في المساجد لرفع الأذان وخطب الجمعة ودروس العلم وتستعمل لأماكن اللهو والفسق وغير ذلك ، هذه الوسيلة الأصل فيها الإباحة ولها حكم مقصدها ، ولكن الوسيلة المحرمة لا تصير مباحة إذا ما قيل أنها يقصد بها أمر مشروع ، فالغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة ، وتجد أن الشرع كله شاهد بالنهي عن وسائل يمكن أن تستعمل ويقال أنها يراد منها غايات مشروعة في الجهاد نفسه ، النهي عن الغدر قد يقال أن هذا وسيلة للانتصار على الكفار وهو غاية مقصودة ، ولكن الوسيلة إذا كانت محرمة لا يجوز أن تستعمل بزريعة أن الغاية مباحة ، الغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة .

يقول : " بل الغاية والوسيلة كلاهم يجب أن تكون مشروعة وليس التميكن في الأرض بغاية مقصودة لذاتها بل هي من وسائل الدعوة لتحقيق العبودية لله في أكمل صورها ، وهي في ذات الله منة من الله ليست بيد أحد سواه ، قال تعالى { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } [الحج/41] والواجب علينا أن نعيش علينا طاعة الوقت سواء مكن لنا أم لم يمكن ونحذر الابتداع والانحراف ، وأول ما بدأ به الرسل في دعوتهم الدعوة إلى الإيمان والتوحيد

"

هذا جانب آخر من جوانب الاستدلال ، بمعنى أننا استدللنا بالأصول الشرعية والأدلة وبيان مراحل تشريع الجهاد وأنه يعمل بكل منها بحسبه ، ثم أن هذه هي سنة الأنبياء والمرسلين عموماً وكأن السنة الكونية لا يأتي بتغير إلا بتغيير النفوس أولاً وتغيير نفوس طائفة كبيرة قادرة على قيام التغيير في الأمة وإلا فلا يكون واحد أو اثنين ويكون للناس جميعاً تصوراتهم ومنطلقاتهم التي ينطلقون منها ، بل لابد أن يوجد طائفة مؤمنة قادرة على أن تصبغ المجتمع بصبغته ، هذه الطائفة ترى على هذا المنهج .

يقول الشيخ الألباني رحمه الله : " الواجب هو العمل لأهم والأهم هنا هو إصلاح عقائد المسلمين وتزكية النفوس والدعوة على التصفية من البدع والدعوة على التوحيد ، ولابد لنا أن نتعلم أحكام الجهاد فلابد من نية وصحة أو إخلاص ومتابعة ، وكما أن للصلاة شروطاً يحرص المسلم على تحقيقها كالطاهرة واستقبال القبلة وستر العودة ودخول الوقت ، فكذلك لا يصح الجهاد بغير شروطه ، والقتال إنما يكون بين معسكرين وجيشين وفريقين أحدهما مسلم والآخر كافر أو مستحق للقتال ، كما هو الحال في أفغانستان الآن ـ طبعاً هذا الكلام قديم أيام حرب الروس لأفغانستان وكانت الحرب بين المجاهدين وبين الروس ـ يقول : وأما عند الاختلاط فلابد أن تضيع دماء المسلمين وتحدث المفسدة ولا تحقق الغاية كما حدث في معارك سوريا مثلاً " مع أن الطائفة النصيرية والطائفة العلوية التي ينتمي إليها أهل الحكم في سوريا وطبعاً هم في الأصل علويين ، ولأنهم يعرفون أن أهل السنة يكفرون العلويين فقد استخرجوا اعتراف من إيران قبل قيام الثورة الإيرانية باعتراف من إيران في وقت حكم الشام بأن العلويين إحدى طوائف الشيعة الإثنى عشرية بحيث يتهربون من الحكم بالكفر الذي يحكم أهل السنة به على العلويين ويأخذون حكم الابتداع الذي يحكم به جمهور أهل السنة على الشعية الإثنى عشرية وإلا فهناك من يكفرهم كما الراجح ليس كذلك كما أشرنا من قبل .

مع أن هؤلاء من شر الناس ولكن تمكنهم وتكلمهم باسم الإسلام وعامة الإسلام يرون أنهم مسلمين وبالتالي يتعاون معظم الناس معهم كانت مذابح عندما حاول بعض الإسلاميون في سوريا الخروج على نظام الحكم هناك ، وهي مذابح ما زال يحكي عنها التاريخ إلى الآن ولم تحقق الدعوة هناك بل ما زالت الدعوة الإسلامية في سوريا من أكثر البلاد تأخراً من جراء هذا الصدام الدامي الذي كان بين نظام الحكم هناك وبين جماعة الإخوان المسلمين .

يقول : " لهذه الأسباب وغيرها بدأ النبي صلى الله عليه وسلم جهاده بالدعوة وإعداد المؤمنين إعدادا روحياً وبدنياً لتحمل أعباء الجهاد بالسيف ، ثم كانت الهجرة حيث بدأ جهاده بالسيف وتوالت عليه أحكام الجهاد ، فينبغي علينا أن نتحمل سنن الجهاد حتى لا تتحول ديارنا إلى ساحة حرب بين المسلمين أنفسهم ، وحتى لا يكون حماسنا وطموحنا على حساب سنن الله في النصر والهزيمة ولا يدفعنا التهور إلى الوقوع فيما وقع فيه غيرنا ، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن دخول مكة في السنة السادسة عام الحديبية حفاظاً على حرمة المسلمين الذين كانوا سيقتلون مع من يقتل وتأخر بذلك الفتح سنتين علماً بأن مكة يومئذا دار حرب والكعبة كانت مليئة بالأصنام ولو حدث قتال يوم الحديبية لانتصر المسلمون على المشركين ، لذلك يقول الله تعالى { ولو قاتلكم الذي كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً } وكما أشرنا من قبل أنه لا يقاس فعل المخلوق على فعل الخالق إلا من باب معرفة العلل الشرعية فيعرف مقاصد الشريعة عموماً ثم تستصحب هذه المقاصد في الاستنباط ، وكما قلنا في الجيش الذي يغزوا الكعبة فيخسف الله بأولهم وآخرهم وفيهم من ليس منهم ، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنهم فقال : ( يبعثون على نياتهم ) احتج به البعض على أنه يجوز أن يضع ما يعم ضرره في طرقات المسلمين لكي يستهدف شخص معين أو مجموعة معينة ثم إذا قيل له هذه الأرواح المعصومة يقول يبعثون على نياتهم ، نقول هذا مصادم لموقف آخر أكثر وضوحاً وهو عام الحديبية وكيف أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع شدة شغفهم بأن يدخلوا المسجد الحرام معتمرين على الأقل ، وقد أخبر الله عز وجل أنهم لو دخلوه فاتحين لفتح الله لهم ولكن منعهم من ذلك وجود مؤمنين يكتمون إيمانهم ، فهذا أصرح وأوضح ويدل على ان الحفاظ على أرواح الؤمنين طالما أن القضية تأجيل نصر ما أو فتح ما يؤجل حفاظاً على أرواح المسلمين ، ولكن الذي نتعمله من قضية الخسف بأنه إذا استحق جماعة ما القتال ووجب قتالهم وكان في تأخير قتالهم مفسدة فلا يلزم حينئذ المؤمنين المقاتلين لهم أن يميزوا آحادهم وإذا كان الله تبارك وتعالى قادر على تمييز أحدهم وعمهم بالعقاب فالمسلم الغير القادر على تمييز آحادهم رغم أنهم يستحقون القتال ولو تركهم لزادت المفسدة ، ولذلك قول الإمام مالك رحمه الله في قضية الترس ، إذا تترس الكفار بأسارى المسلمين ذكرنا أنه إذا حدث وتترس الكفار بأسارى المسلمين نفرق من أنه إذا كانوا إذا تركناهم خوفاً على أن نقصد هؤلاء الأسرى فلو إذا تركناهم أخذوا مزيد من الأرض وأخذوا مزيد من الأسرى فإذن المفسدة تزيد ، ونحن نخشى من قتل عدد معين من الأسرى فهم يأسرون غيرهم ، ويعتدون ويأخذون بيضة الإسلام ، فحينئذ قال الإمام مالك : يقاتل ويتقي الأسرى ما أمكن يعني إن كان يستطيع أن يميز يميز ، وإن كانوا في حصن وفي موقف دفاعي ويتخذون هؤلاء الأسرى نوع من حجز المسلمين ومنعهم من فتح هذا الحصن ، قال : فترك حصن يقدر على فتحه أولى من قتل مسلم .

في الواقع أن هذا الكلام متين جداً وتستطيع أن تلحظ الفرق بين الحالتين أوتخرج الحالتين على قصة الجيش الذي يغزوا الكعبة في أنه لا يلزم متى صار القتال متلاحم أو مفروض لا يتمنع حتى وإن لم يمكن التمييز ، وأنه في حالة الذي يحدث هو تأخر نصر ما أو تأخر فتح ما فحينئذ يمسك عن ذلك .

يقول : " واليوم نحتاج إلى دعوى تزيد إمكانات العاملين لكي نحبس بها دماء المسلمين حتى لا نخرج من نكبة إلى نكبة ومن فتنة عمياء إلى أخرى أشد عمى ونكون كمن يلدغ من نفس الجحر ألف مرة "

في الواقع هذا ينطبق على الحل العسكري وعلى الحل البرلماني ، بمعنى أنه تتكرر دائماً التجارب ويلدغ المسلمون من نفس الجحر ، أقصد أن الحل العسكري بصورته التي زكرنا أنها صورة غير مشروعة ومع ذلك الحماس والاندفاع والرغة في تحقيق نتائج سريعة ، ويحكون في ذلك طرفة عن جحا ، ونحن نعلم أن هذه الطرف غالباً تكون غير صادقة ولكن أحياناً الذي يضعها يضعها كنوع من المثال لكي يبرز طريقة خلل ما في التفكير ، وهذا الخلل الذي تدركه هذه الطرفة خلل مستشري حتى عند خواص الناس :

يقولون أن رجلاً وجد جحا يبحث عن شيء ما ، فقال له : عما تبحث ؟ ، قال أبحث عن نقود وقعت مني هناك ، قال : ولما تبحث عنها هنا ، قال له : يا أحمق أتريدني أن أبحث في الظلام ؟! .

في الواقع هذا النموذج يبرز خلل يفعله كثير من الناس ، ولكن ليست في هذا الوضوح ، قضية مركبة معقدة ولكن في النهاية تجد أن من فرط تعقيد القضية وفرط غلبة التعجل ونحو ذلك على من يقيس الأمور ويتصرف بنفس هذه الطريقة ، فتقول له الآن لابد من الدعوة ولابد من التربية وأن سفك الدماء لا يكون إلا بفساد عريض وتأخير للدعوة ، فتجد دائماً الإجابة بأن أمامك رضح من الزمن وهذا أمر طويل .

في الواقع هو لا يطابق هنا بين مثلاً وسيلتين مواصلات يسيران في نفس الاتجاه إحداهما مسرعة والأخرى بطيئة وإلا كان كل العقلاء اختاروا المسرعة ، هذا ممكن يكون يختار بين وسيلة مواصلات بطيئة في الاتجاه الصحيح ووسيلة مواصلات سريعة في عكس الاتجاه ، فالسرعة ليست هي المعيار هنا ، بل حتى الوقوف وأنت متجه الاتجاه الصحيح أكثر بكثير من السير عكس الاتجاه ، لأن البعض أحياناً يتكلمون عن السلبية ويقول أنتم بهذه الطريقة تكونون سلبيين .

وكما ذكرنا أن هنا سطر نقرأه لننتهي من هذا ونعلق فقط على جزية السلبية كأحد عناصر التتمة التي ذكرنا أننا سوف نتكلم عليها في قضية الحل البرلماني .

يقول هنا : حتى لا مخرج من نكبة إلى نكبة ومن شدة عمياء إلى أخرى أشد عمى ونكون كمن يلدغ من نفس الجحر ألف مرة فالمنكر يخلفه من المنكرات والآثام والمصائب ما يتضاءل أمامه المنكر المزال ويقولون بذلك نخرج من بلاء أقل إلى بلاء أعظم وينفر الناس عن الدين الذي يرونه وسيلة للفتنة والقتل ، لذلك نقول قرأنا هذا البحث فيما يتعلق بأصحاب المواجهة العسكرية بتمامه ويبقى لنا في هذا البحث الكلام على من يرون الحل الفردي ولكن قبل هذا كما ذكرنا معنا تتمة في الكلام على الحل البرلماني :

في الواقع نأخذ طرف منها الآن فيما يتعلق بجزية السلبية ونعيد بتمامه في المرة القادمة إن شاء الله تبارك وتعالى لأنه انتشر على المنتديات الإخوانية في الفترة السابقة تزامناً مع انتخابات مجلس الشورى 2010 ، شريط محاضرة للدكتور عبد الرحمن البر تحت عنوان " الانتخابات شبهات وردود " في الواقع أن كلامه أمثل من كلام غيره الذين انخرطوا في السياسية ، وطبعاً الدكتور عبد الرحمن البر الآن هو مفتي جماعة الإخوان ولكن للأسف هو يتكلم عن واقع آخر غير الذي نعيشه تماماً ، فمثلاً يقول في موقف الجماعة من الأحزاب : " ما المانع أن تقبل الجماعة بوجود الأحزاب التي قبلت الدستور الذي ينص على أن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع ، فإذن نحن قبلنا الأحزاب التي تقبل الشريعة "

كلام حسن جداً ولكن يوجد أحزاب تصرح أنها تريد أن تغير الدستور ، وتصريحاً تريد أن تغير لماد الثانية من الدستور ، وهذه الأحزاب يتعاون معها الإخوان ويتحالف معها حتى في انتخابات مجلس الشورى لم ينجح من الإخوان أحد ونجح أربعة من الأحزاب المعارضة في جميع أنحاء مصر أحدهم عضو عام جزب التجمع ، وقيل أن هذا فاز لأنه مدعوم من الإخوان وحزب التجمع من أشد الأحزاب رفضاً لذكر كلمة الإسلام في الدستور أصلاً .

فالمقصود أن كلام الدكتور عبد الرحمن البر حاول فيه ألا يدافع عن قضايا خاسرة شرعاً ، بمعنى أن يقول لا بأس في ذلك والحرية مقدمة على الإسلام والدعوة على الحرية مقدمة على الدعوة على الإسلام كما قد يقول غيره ولكنه في النهاية اضطر يوصف الواقع توصيف غير موجود ، وأنه الآن القبول بالأحزاب لأنها قبلت بالشريعة ، في الواقع لو كانت الأحزاب قبلت بالشريعة لكان أيضاً نصحنا الدعاة إلى الله أن ينشغلوا بالدعوة ويتركون هذه الأحزاب التي قبلت الشريعة هي التي تخوض غمار التجربة طالما أنها في النهاية تريد أن تطبق الشريعة ، لماذا ننافسها ؟ لأنه أيضاً في المقابل ذكر ضوابط الترشيح وهذا الضابط لا وجود له في النظام الديمقراطي مطلقاً ، وأن من الضوابط ألا يتشرع الإنسان أمام من هو أكفأ منه وأنه يحرم ـ طبعاً لو سمعوا الديمقراطيون هذا الكلام لضربوا كفاً بكف " في الواقع أن الدكتور عبد الرحمن بر في هذا الشريط وغيره من الأطروحات وأصحاب الحل العسكري كلهم يدندون حول قضية " لا تكن سلبيا ً" و " وجوب الإيجابة ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " إلى غير ذلك من الأمور ، وتتخذ بصور مختلفة ، فبالنسبة للجهاد يقول أنتم جعلتم الجهاد فريضة غائبة ونسختم مشروعية الجهاد من تلقاء أنفسكم وأصحاب الحل البرلماني يقولون أن الانتخابات شهادة ولا يحرم كتمانها .

نقول : ما هي الإيجابة وأنتم تقولون بالإيجابية وتنهون عن السلبية إلى آخر هذا الكلام ، هل الإيجابة أن أسير عكس الإتجاه ، أنا الآن أسير في الطريق وأجد أمامي سد أحاول أن أزيله أما أن أسير عكس الاتجاه ، التنازلات والرضا بالعلمانية والرضا بغيرها هي سير عكس الاتجاه ، حتى ولو كان فيها بعض من المصالح ، فالآن البعض يقولون أن تركيا التي لا تعجبكم هي التي تدافع عن قضايا الفلسطينيين ، طبعاً نحن نقول أن الإسلاميين في تركيا قدموا أشد أنواع التنازلات أكثر من غيرهم ، فهل لو وضعنا في الموازنات أن الجمهور التركي الذي يسمع كل يوم احترام هؤلاء الإسلاميين للديمقراطية ؟ نحن نعلم أنا وأنت أن هذه تقية كما يقولون ولكن هل الشباب التركي الذي تربى على العلمانية وعلى تعظيم العلمانية يعرف أن هذه تقية ؟ بل يفسد له دينه ، نحن نريد أن ندافع عن مليون ونصف في غزة نفسد دين الملايين في العالم كله ؟ ، فبلا شك دور تركيا أدخل البهجة والسرور على الناس ، ولكن لو من الأول الاختيار لنا بأنهم يصلوا أو لا يصلوا وأن الثمن أن يقروا العلمانية ويدافعوا عنها لما قبلنا هذا الثمن مطلقاً ، فالإيجابة أن تتحرك في الإتجاه السليم وليس أن تتحرك عكس الاتجاه ويقال هذه إيجابة .

في هذه الطرفة التي نذكرها أن جحا يبحث في النور وهو كلام منطقي فهو لا يريد أن يبحث في الظلام ، احتمال أنه إذا بحث في المكان الذي ضاع الشيء فيه فهناك احتمال أن يجد الشيء مع وجود الظلام او على الأقل هو منتظر حتى يأتي النور أما أن يبحث في مكان منير فيكون منه عمل دؤوب وعمل وحركة وبحث حقيقي ولكن مستحيل أن يصل ، البعض أحياناً ينشغل بأن يعمل ويتحرك وأن يجري ، بالضبط كوسيلة المواصلات التي تسير عكس الاتجاه .

سنعود هنا أنهم عندما يقولون إيجابية أم سلبية فنقول أنتم تسيرون عكس الاتجاه فلا تكلمني في السرعة والحركة طالما أنك لا تسير في الاتجاه الصحيح ، فيقول بل هو في الاتجاه الصحيح فنعود إلى نقطة البداية . فإذن القضية ووصف الأمر بأنه سلبية وإيجابية لن يقدم أو يؤخر كثيراً ولكن يبقى ابتداءاً بأن بعد أن نتفق أن هذا هو الطريق الصحيح لك أن تستنفر المتكاسلين وتقول له لا تكن سلبياً ، فهذه نقاط لابد أن يعيها من يعلمها ، وإلا أيضاً خصوصاً في الانتخابات أو حتى في الحل العسكري فتجد أحياناً كما أشرنا في تاريخ الجماعات للمواجهة المسلحة وجماعة الجهاد المصرية رسمياً حتى الآن نعم منظرها الأول تراجع عن كثير من أفكاره لكن الجماعة رسمياً حتى الآن ما زالت على أفكارها ولكن أعلنت وقف العمليات من جانب واحد ، هل صار الجهاد فريضة غائبة في حسهم ؟ ،نحن كنا مغيبين لهم من وجهة نظرهم ، هم عندما أعلنوا وقف العمليات من جانب واحد هل صاروا مغيبيين أيضاً للجهاد ؟ أم أن الأمر مع من يختلف ؟ وإذا كان يختلف ما الفرق ؟ .

يأتي أيضاً أصحاب الحل البرلماني يقاطع انتخابات معينة من أولها أو يأتي أثناء سير الانتخابات وينسحب فمن الذي أعطاه حق الانسحاب ولماذا كان الانساحب أثناء العملية يختلف عن الانسحاب في أول الأمر ، إذن هناك معايير معينة ،تجده يقول لا فائدة وأن هذا تضييع للوقت وإهدار للطاقات وتجميل لعملية التزوير وديكور ديمقراطي ، فهذا الكلام كله يقال أحياناً ولكنه يمنع الآخرين من أن يكون هذا موقفهم الثابت ، في ظل أن المعطيات لا تتغير كثيراً من مرة إلى أخرى فهل هنا ينقلب الأمر إلى أنهم كتموا الشهادة أن أنهم أصبحوا سلبيين .. إلى آخر هذه القائمة من الاتهامات ، فهذه القضية لابد من مراعاتها متى نتكلم عن الإيجابية وعن السلبية وعن السرعة وعن البطء وعن .. وعن . . وعن عندما نتفق أن هذا هو الطريق الصحيح .

نكتفي اليوم بهذه التتمة على أن المرة القادمة إن شاء الله نعطي تتمة في مناقشة محاضرة الدكتور عبد الرحمن البر وتتمة في الجهات البرلمانية .

سبحانك اللهم ربنا وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم

جديد المواد

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

اللغة العربية .. ومعالم النهضة السلفية- كتبه/ وائل سرحان