الثلاثاء 22 شهر ربيع الأول 1441هـ الموافق 19 نوفمبر 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كتاب
الفاتح. د/ أحمد خليل خير الله
مؤلفات الدعوة السلفية في الميزان

السلفية ومناهج الإصلاح - 20

المادة

Separator
السلفية ومناهج الإصلاح - 20
1299 زائر
17-08-2015
عبد المنعم الشحات

السلفية ومناهج الإصلاح

الشريط العشرون

عبد المنعم الشحات

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا

إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

ثم أما بعد ،،،

شرعنا في المرة السابقة في عرض منهج الدعوة السلفية في الإصلاح والتغيير وذكرنا أنه ينبغي العمل على تربية الأفراد تربية إسلامية صحيحة شاملة متوازنة والعمل على أن يتعاون هؤلاء الأفراد على القيام بما يطيقون من فروض الكفايات بحيث يوجدون قدر الطاقة وقدر الممكن والمستطاع صورة من المجتمع المسلم ولو مصغرة بحيث تكون هناك محاولة لأن تكون مساجد المسلمين فيها طلب العلم وتعليمه والإفتاء وفض المنازعات بين الناس وفق الشرع وأن يكون أصوات المسلمين وشوارعهم ومدارسهم وجامعاتهم فيها إنكار للمنكر وأمر بالمعروف .. إلى غير ذلك .

وأن يتحول المجتمع الكبير إلى مجتمع يطبق أحكام الإسلام وأن يكون النظم التربوية أو المحاضن التربوية في المجتمع الكبير كلها تعتمد المنهج الإسلامي في التربية أو أن يحدث النصر والتمكين ؛ فهذا كله فرع ونتيجة للعمل بهذين الأمرين يمن الله تبارك وتعالى به على المؤمنين متى شاء وكيف شاء ؛ ولكن الواجب عليهم أن يعملوا بالممكن والمستطاع في هذا الأمر .

نذكر اليوم بعض تفاصيل في الجانب الأول وخلاصة القضايا التي ينبغي أن يتربى عليها الأفراد .

يجب الانتباه هنا إذا قلنا " الإسلام " فالإسلام دين كامل شامل . فإذا كنت تتكلم عن مقومات الشخصية المسلمة فلابد أن تتكلم على كل جوانب الإسلام ، إذا كنت تتكلم عن مؤهلات الداعية فلابد أن تتكلم على كل جوانب الإسلام ... وهكذا . ولكن الذي يلزم العاملين في الدعوة إلى الله بصفة عامة أكثر مما يلزم العوام ، لأن البعض أحياناً يبتدأ يسأل ويحدث عنده تداخل ، فنحن نقول هناك تربية فردية على معاني معينة وبعض هذه المعاني هي من جملة فروض الكفايات وبالتالي لا يلزم كل أحد أن يعرفها ولكن إجمالاً لابد أن تكون مدرجة في المناهج التربية ، ولا يكاد يوجد باب لا يحتاج إليه المسلم ، ولكن ربما تختلف القضية في درجة العمق بين ما يلزم العامي أن يعرفه من أركان الإيمان الستة ، فإذا تكلمت على العقيدة مثلاً تجد أن العقيدة هي أركان الإيمان الستة يحتاجها الطفل ذو السبع سنوات ويحتاجها الرجل والمرأة من عوام المسلمين الغير متصادين للدعوة ويحتاجها من يتصدى للدعوة ويحتاجها من يصنف على أنه يسد ثغرة طلب العلم في صفوف الدعوة ويحتاجها من يصنف على أنه يسد ثغرة الدفاع والرد على الشبهات وبيان هذه الأمور الفكرية . ولكن كل واحد يحتاج القضية بعمق مختلف .بل البعض أحياناً يسيء فهم بعض القضايا الجوهرية ، بمعنى أنه يظن أنك عندما تقول أهمية العقدية فأنت تلزم جميع الناس أن يتعلمون الفرق والشيعة والجهمية والمعتزلة والأشاعرة والخوارج ، رغم أننا الآن قد أمسكنا ولم نشغل العوام بأسماء الفرق ولكنك تعرض منهج العقيدة الصحيحة في ثنايا الدرس ونحو ذلك ، والآن جاء من يشغل العوام بقضية الأشاعرة ويوجد من يقول أن لا حل لأزمات الأمة إلا بالعودة إلى المنهج الوسطي الأشعري وترك الفقه المتشدد ، وهلا كلام فيه من الخلط ما فيه ، وكأن الآن يكون المسئول عن أكبر جامعة إسلامية لا يرى التنصير الذي يتخطف أبناء المسلمين من كل جانب ، قديماً كنا نقول التنصير في أفريقيا وشرق آسيا ، فالآن التنصير في قلب بلاد المسلمين وكأنه لا يرى في ذلك خطر .

الفسلفة الوافدة التي تشكك الناس في دين الله تبارك وتعالى والمناهج التكفيرية والاعتزالية والعقلانية التي تطعن في دين الله تعالى ، والطاعنين في السنة الذين يزيدون يوماً بعد يوم ورائحة العمالة تزكم الأنوف ، فقديماً كنت تتشكك فيمن يتصدون لمثل هذه الحملات وهل هم مخدوعين أم عملاء ، ولكن الآن الأمر صار واضح ففلان يعمل في القناة الفضائية الفلانية ويتقاضى راتب شهري كذا ولا هم له إلا الطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فالقضية في غاية الوضوح ، ثم لا يشغله من ذلك كله وكأن سر تأخر المسلمين انتشار ما يسميه هو بالفقه المتشدد الوهابي وأن الحل هو العودة إلى وسطية الفكر الأشعري

فهل هذا الرجل الذي قتل الركاب الذين معه في السيارة وهذا الذي يصدر إعلامياً ثم يتضح أنه زان وشارب للمخدرات وتحت تأثير هذين الأمرين أن يقتل زوجته ، فهذه هي البيئة والمحاضن التربوية الموجودة في المجتمع

ويأتي بعض الجامعات الرسمية عندما تفيق من الثبات العميق الذي هي فيه يكون الإفاقة أنه يكتشف فجأة أن الذي ضيع هذه الدنيا وأنه لا يوجد في الدنيا أزمة إلا أنه في غيبة الفكر الوسطي انتشر الفكر المتشدد على حد زعمه .

ولو افترضنا جدلاً أن الأمر هكذا فهل كل قضايا الأمة اختزلت في هذه القضية .

ولم يحفظ الله تبارك وتعالى بلاد المسلمين إلا بوجود الصحوة الإسلامية وما كانت الدنيا في ظل اعترافه بأن المؤسسات وهذه الجامعات انسحبت من الساحة وكان الساحة حينئذ خالية للعلمانيين والشيوعيين والمنصرين ، وإذا جاء يفيق لا يفيق لمواجهة هؤلاء .

إذن أحياناً يفرض عليك تسمع العوام أسماء فرق ،ولكن إذا تكلمنا على هذه العناصر وهي مطلوبة للجميع ولكن يلزم كل واحد منها بحسب موقعه وبحسب ما يتصدى ليه .

يقول : فمنهج الدعوة السلفية يمكن تخليصه في الآتي :

أولاً : الدعوة إلى الإيمان بمعانيه وأركانه كلها .

إذن الأساس الذي نيبني عليه هو العقدية وهذه هي إحدى القضايا الجوهرية في البناء التربوي ، وهذا له أدلة كثيرة لعل من أشهرها حديث معاذ حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله ) رغم أنه أرسله إلى قوم أهل كتاب يعني عندهم معرفة الله تبارك وتعالى ولكن معرفة لا تنفع ،قال تعالى { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ، ولأن بعض من يحارب السلفية عندما يسأل عن أهل الكتاب يقول هم من جملة المؤمنين بالله واليوم الآخر ، فهو تلبيس وكل إنسان يفهم بحسب ما يفهم ، فمن الإيمان ما لا ينفع .

فلو آمن بكل شيء ثم كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر بالإجماع .

العجيب أن من سئل عن اليهود والنصارى يعرض ويدلس ويلبس وإذا سئل عن المسلم الذي ينكر نبوة عيسى عليه السلام فنحن وهو وكل المسلمون يقولون كافر بالإجماع . وهو نفسه عندما يسأل عن من عندهم أنواع من الكفر لا حصر لها من تبديل كتب الله والكفر بالله والشرك بالله ونسبة الصاحبة والولد إلى الله ثم يعرض ويلبس ويدلس ويقول هم من جملة من يؤمن بالله واليوم الآخر . فهل ينفعهم هذا ؟ بل هذا إيمان لا ينفع ، لأنه لم يحصل الحد الأدنى من الإيمان الذي ينفع صاحبه عند الله تبارك وتعالى .

العقيدة هي الأساس :أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن فقال : ( إنك تأتي قوماً أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله ، فإذا هم عرفوا الله ) إذن هم لم يوحدوا الله ولم يعرفونه المعرفة الصحيحة ، بل هم يعرفون إلهاً هو ثلاثة في واحد وواحد في ثلاثة ، ولكن الذي يدعوهم إليه المسلمون أن يعرفوا إلهاً واحداً فرداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوراً أحد ، إذن هم لم يعرفوا الله ولم يوحدوا الله ، والدعوة يجب أن تبدأ بهذا : ( فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله ، فإذا عرفوا الله فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ... ) إذن التوحيد هو الأصل الذي ينبغي أن يبنى عليه غيره .

وليس معنى هذا تقف به إلى أن تعلمه التوحيد فترة من الزمن ثم تعلمه الصلاة .

فهنا بيان للترتيب والأهمية ، فلابد من الشروع في أن يتعلم المسلم الدين كله مع إعطاء أهمية نسبية للعقيدة .

فالأهمية الأولية هو أن يدخل الإسلام بمعرفة مجملة للتوحيد ، وهذه القضية لا يقدم عليها شيئاً البتة . وهذا هو الموضوع الرئيسي الذي تدعو إليه الكفار . وهو الإذعان للمعنى الإجمالي لشهادة أن لا إله إلا الله محمداً رسول الله . رغم أنه لا مانع من دعوة الكفار لبيان محاسن التشريع الإسلامي ولكن لاستخدام هذا دليل على أن التشريع من عند الله إذن هذا القرآن من عند الله إذن يؤمنون بهذا الدين .

الموضوع الرئيسي هو الدعوة إلى التوحيد واستخدام الجوانب التشريعية في التدليل على أن هذا من عند الله .

فالآن كثيراً من النصارى إذا ظهرت قضايا كان يعتم عليها إعلمياً ظهرت معها أمور عجيبة ، فالنصارى دائماً يطعنون في الطلاق في الإسلام وكأن الطلاق سبة ، وأيضاً كأن تعدد الزوجات سبة ، ثم تفاجئ أنهم يكتوون بنار هذه العجرفة من الأحبار والرهبان الذين يقولون لا زواج إلا بامرأة واحدة ولا يتزوج بعدها إلا أن تموت ثم يختلفون هل يصنع شيئاً آخر ؟ والبعض يضع أسباب أوسع ، وهم ينسبون إلى عيسى عليه السلام أنه قال لهم : أن ما جمعه الله لا يفرقه الإنسان ، وبناءً عليه لا يوجد شيء اسمه طلاق ، رغم أنهم مقرين أن عيسى عليه السلام قال لهم أن موسى عليه السلام شرع لهم الطلاق ولكن قال من أجل غلظة قلوبكم شرع لكم موسى الطلاق .

فلو افترضنا جدلاً أن شريعة موسى عليه السلام بشهادتهم كان فيها طلاق من أجل غلظة القلوب فما المبرر لنسخ هذا الأمر ؟! ، إذا كانت الغلظة مازولت قائمة في زمن عيسى عليه السلام ، ففي زمنه قتل يحيى عليه السلام وهموا بقتل زكريا وهموا بقتله عليه السلام بل قال النصارى أنهم قتلوه ، يعني الذين قتلوا عيسى عليه السلام وصلبوه على الهيئة التي يزعمونها والناس كلهم ما بين قاتل له وبين مسلم له ، حتى الحواريين أسلموه إلى عدوه في حد زعم الأناجيل ، فهل الجيل السابق يشرع له الطلاق من أجل غلظة القلوب وهذا الجيل ينتهي فيه غلظة القلوب ؟ وهل الأجيال الحالية فيها غلظة قلوب أم لا ؟

الحاصل أنك تفاجئ أن الإنسان منهم يتزوج امرأة ثم تكون عقيماً فلا يحرمونه من نعمة الولد مع قدرته عليها أبد الدهر ثم تمرض مرضاً يمنعها تماماً من قدرتها على الاستمتاع مثل البرص والجزام لا يطلقها لأنه كيف يفرق زواج جمعه الله فلا يفرقه الإنسان ، فما المانع أن نعتبر الزواج والطلاق من باب واحد ، فلو اسندوا الطلاق والزواج إلى الله فيكون جمع الله وتفريق الله ، ولو أسندوا إلى فعل من سعى إلى الزواج ومن سعى إلى الطلاق نعتبرهم من نفس الباب .

فلماذا هم اعتبروا أن الزواج من فعل الله والطلاق من فعل الإنسان ولذلك لا يصلح ؟

مثال آخر : لو أن امرأة زوجها عنين ومن أول يوم في الزواج طرأت عليه العنة ، وهي تزوجته وجمع الله بينها وبين هذا فلا أمل له ، ففي المقابل أنها إذا زنت ينسبون إلى عيسى عليه السلام أنه دافع عن الزانية وقال : من كان منكم بلا خطيئة فيرجمها بحجر ، فهم يقرون أن شريعة التوراة فيها الرجم ولكن يقولون أن عيسى عليه السلام احتال وجاء إلى الذين يقيمون الحد فقال من كان منكم بلا خطئية فيرجمها بحجر ولا أحد منهم بلا خطئية فالكل فر ... أليس هذا عبث .

ومع ذلك يقولون أن النسخ هو أحد الأمور التي ينكرونها في الإسلام .

وهل وجود الطلاق ومنعه في زمن عيسى لا يعتبر نسخاً ؟

وهل الذين كانوا يقيمون حد الرجم في زمن موسى عليه السلام كانوا كلهم بلا خطيئة ؟

فلماذا وضع هذا القيد هنا لكي يعطل به الحد ؟

فهل يصح كل مرة أن نأتي بالزاني والزانية ونجتمع لإقامة الحد ويقال من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر وينصرف الناس ومن رأى نفسه بلا خطيئة يرجمها ؟ فكل الناس انصروا وتركوا عيسى عليه السلام وعيسى عليه السلام بلا خطيئة فلماذا لم يرجمها ؟

المهم من ذلك أن باب الزواج مغلق وباب الزنا يسير جداً .

فإذا زنى رجل امرأته ليس لديه القدرة على الجماع وزنى وأراد أن يلحق ولد الزنا بنسبه قيل له لا بأس لأن الأب الذي في السماء تبنانا جميعاً وبالتالي من حق أي حد يتبنى أي حد .

فلو أن الأب الذي في السماء تبنى الجميع ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ـ أليس من غير اللائق ومن سوء الأدب أن يأتي واحد ويبحث عن من يتبناه من البشر وهو متبنى من الآب السماوي على حد زعمهم .

ولكن القضية أن باب الزواج مغلق وباب الزنا مفتوح ، فهو يعترف للراهب أو القسيس فيغفر له .

فمن تزوج لا يريد الزنا يبقى حياته محروم من نعمة الولد مع قدرته على ذلك أو يبقى حياته محروم من الزواج الحقيقي .

والأعجب من ذلك أن ممثلة وزوجها اختلفوا وطلبوا الطلاق فمن المحاباة لهذه الممثلة أعطيت حكم طلاق وتزوجت . إذن هم فرقوا بينها وبين زوجها ، ثم لما أتى هو ليتزوج قالوا له ما جمعه الله لا يفرقه الإنسان وأنت لك زوجه .

فلما تتفجر هذه القضايا يقول الناس أن شريعة الإسلام هي من عند الله وهي فيها تحقيق مصالح الناس .

فالقضايا التشريعية لها دور في دعوة الكفار من باب بيان محاسن الإسلام .

الدعوة إلى العقيدة في معناها الشامل يشمل دعوة الكفار ودعوة المسلمين ، ولكن الفارق أنها بالنسبة للكافر تكون هي النقطة المطلوبة ، بينما للمسلم فعليه تكليفات ، فبمجرد أن يسلم عليه الصلاة التي أسلم في وقتها . إذن تعطى العقيدة أهمية نسبية في التعليم ولكن ليست هي الأمر والوحيد ويبنى الجميع عليها .

إذن العقيدة أصل ينبني عليه العمل

فانظر مثلاً إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما وكيف يربى الغلمان على معاني الإيمان بالله وعلى معاني العقيدة وعلى معاني الإيمان بالقدر ، فالعقيدة أصل ينبني عليه غيره .

وكما في الحديث أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان .

فإذن إذا كان هناك أهمية نسبية فنحن نعلم أن أعلى شعب الإسلام هي شهادة أن لا إله إلا الله .

فالمحور الأول الذي تتم عليه التربية الفردية هي الإيمان بمعناه الشامل .

فلابد هنا أن أول مراحل الاعتقاد هي العلم ، وبالتالي عندما نقول الاهتمام بالعقيدة أي تعلمها ثم التخلق بها ووجود آثارها في القلب ، فقد تختلف طريقة التعليم من العوام إلى طلبة العلم إلى من سيتصدى للرد على المخالفين . فكل واحد منهم له طريقة في التعلم ولكن لابد أن يكون هناك محور رئيسي في التربية وهو العقيدة .

تربية العوام لا يلزم أن يتعلمون من كتاب اسمه كتاب العقيدة بل لو أن الواعظ أو الخطيب مدرك لمسائل الإسلام إدراك جيد ويتكلم في تفسير الآيات القرآن ، فهذه هي العقيدة من مصدرها الأصلي الذي فيه عرض العقيدة بالطريقة المثلى التي تخاطب العقل والقلب معاً هو القرآن .

والحالة المثلى في تعليم الدين بصفة عامة أن نتعلم تفسير القرآن ونتعلم شرع السنة ، ولكن هذه طريقة مرهقة جداً لا يكاد الإنسان يحصل إلا بعد عمر وجهد جهيد ، والصحابة متوافرون بدأت بدايات ترتيب العلوم ، فالصحابة عندما أتوا إلى تعليم التابعين بدأوا في التهذيب واستخلاص الأمور المعينة لتعطى مركزة للمتعلم ومن هنا نشأ علم التفسير وعلم الفقه وعلم العقيدة وسائر العلوم بعد ذلك .

فطالب العلم يتعلم بطريقة منظمة تنظم له أفكاره بسرعه ثم يرجع لدراسة تفسير القرآن وشروح كتب السنة لكي يجتر هذا في دعوة أمام العوام فنأخذ كتاب في فرع ما ويرتب الفرع ترتيب جيد ولكن بلغة تناسب العوام أو الاعتماد على المصادر الأصلية ، والاعتماد على المصادر الأصلية أمر لا غنى عنه ، لأن كل المصادر الأخرى ما هي إلا وسيلة للتحصيل ولكن يبقى طريقة العرض المثالية عرض قضايا الإسلام كما عرضت في الكتاب والسنة ، وبالتالي الداعي الذي يكثر من الاستشهاد من نصوص الكتاب والسنة يكون أقرب من روح الإسلام الحقيقية ، بل يجعل النص القرآني أو النص النبوي ويدور في فلكه توضحياً وتعليقاً ونحو ذلك .

الدعوة للإيمان بمعانيه وأركانه كلها بمعرفة الله بأسمائه وصفاته والتعبد له بها وتوحيد الربوبية والإلهية .

وكما ذكرنا أركان الإيمان الستة ـ الإيمان بالله وملاكئته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ـ

فإذا لاحظت ستجد أن الإيمان بالله ،وملائكته ، فهناك إيمان عائد على الركن الأول وهو الإيمان بالله ، وكأن أركان الإيمان الستة لو أردنا أن نختذلها نقول الإيمان بالله واليوم الآخر . وكثير من آيات القرآن جاءت بالإيمان بالله واليوم الآخر على اعتبار أن الإيمان بالملائكة والكتب والرسل لمن آمن بوجود الله ، فلا يكاد إنسان يؤمن بأن الله تبارك وتعالى موجود ولا يؤمن بأنه أرسل رسله .

ولكن اليوم الآخر جاء التنبيه عليه كثيراً لأن كثيراً ممن يؤمنون بوجود الله لا يؤمنون باليوم الآخر كحال مشركي قريش .

فالمحور الرئيسي إذا تكلنا على قضايا الإيمان يكون أهم ركن فيها الإيمان بالله ، وهو الذي يسمونه التوحيد لأنه مظهره على اعتبار أن الله تعالى واحد في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته ، وكل جانب من هذه الجوانب له أثر كبير جداً وله أهمية شرعية ثم له أثر بالغ في سلوك المسلم .

هذه كل جوانب العقيدة ، فلها جانب إيجابي وجانب سلبي ، أي أنها عبارة عن جانب يجب أن تفعله وجانب آخر يجب أن تتركه . فهناك أفعال وتروك ، يوجد ولاء وبراء ، فلابد الاهتمام بالجانبين ـ لا إله إلا الله ـ عبارة عن نفي وإثبات ـ لا إله ـ نفي الإلوهية عن الجميع ثم تثبتها لله فقط ـ لا إله إلا الله ـ ، فقضايا الإيمان كلها لابد فيها من الاهتمام بالجانبين

أيضاً الكفر بالطاغوت ومحاربة الشرك في كل صوره القديمة والحديثة من شرك القبور والخرافات وشرك الحكم والولاء وغير ذلك ، وهذا إشارة لنزاع نشأ بين بعض الاتجاهات الإسلامية ، فبعضها يقول عندما نعتني أكثر بمظاهر شرك القبور لكون كثير من مجددي الإسلام ومصلحيه لاسيما شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وقبله شيخ الإسلام ابن تيمية اهمتوا بهذا الجانب ، وفي الحقيقة أن دعوة شيخ الإسلام بن تيمية دعوة شاملة شمولاً نفياً وإثباتاً فتكلم في الإيمان بمعانيه الشاملة وتكلم في تصحيح العبادة وتكلم في أصل الاتباع وحارب البدع من الفلاسفة والمعتزلة والأشاعرة والصوفية والقبورية ، وفي الميدان العملي حارب التتار وأنكر المنكرات . فهي كانت دعوة شاملة جداً

في الواقع سواء شرك القبور أو شرك الحاكمية ينبغي العناية بكل هذه القضايا ، فنحن نقول أن أعلى شعب الإيمان هي شهادة أن لا إله إلا الله فلا ينبغي حينئذ أن نأتي فيما يناقض هذه الشعبة ثم نقول هذا خطير وذلك أقل خطورة ، لاسيما أنه لا يكاد توجد مخالفة ولا بدعة إلا وهي موجودة في جميع الأزمنة تقريباً .

وحتى لو قلنا إذا اشتدت بدعة ما وكثر دعاته احتاجت إلى بيان أكثر وتركيز أكثر فلا بأس بذلك .

ولا شك أن مظاهر شرك القبور موجودة وتنتشر ، والعجيب الآن أن الغرب كان يدين بدين النصرانية المحرف وهو دين مغرق في الخرافة ، وهذا الدين أعاق نمو المجتمع في دنياه لأن الأحبار والرهبان زعموا أنهم يحسنون الكلام في كل شيء وياليتهم اكتفوا بذلك بل زعموا أن روح القدس يأتيهم فيقرهم على هذا ، فحينما أخذوا النظريات العلمية الموجودة في زمانهم وتبنوها ثم اكتشف خطأها وقفوا أمام العلماء التجريبيين ومنعوهم من تعليم هذه النظريات فضلاً عن تطبيقاتها ، فحدث الثورة العلمانية في أوروبا وكفروا بهذا الدين ، وإن كان رجعوا له مرة أخرى بعد أن تبينوا أن هذا الدين المحرف المبدل بدأ في أول تحريف له بدأ علمانياً ، فبولس عندما ذهب إلى أوروبا ليبشر بهذا الديانة التي فعلها والتي أخذ بعض ما دعى إليه عيسى عليه السلام وزاد عليه الشركيات والغلو في عيسى عليه السلام فاخترع لهم ونسبوا إلى عيسى عليه السلام أنه قال " دع ما لله لله وما ليقصر ليقصر " ، والآن حدث أخيراً أن أوروبا علمانية نصرانية بالمفهوم النصراني الذي لا يتعارض مع العلمانية . وانتهى الأمر بحيث يحافظون على تاريخهم وعلى إرثهم وعلى الدافع والمحرك لعداوتهم للمسلمين وهي العلمانية .

في بداية انتشار المد العلماني صدروا العلمانية إلى بلاد المسلمين لاسيما بعد انهيار الخلافة ، وهم الذين سعوا إلى انهيارها وفي أواخر عهدها بدأوا يدعون إلى دعاوى علمانية منها القومية وإنكار مبدأ الخلافة والدعوة للدولة المدنية والدعوة لفصل الدين عن الحياة والاستهزاء بنظم الحكم .. ونحو ذلك . فصدروا العلمانية إلى بلاد المسلمين من باب أن المنتصر يود أن تسود أفكاره ، فهو لا يعطيك السلاح الذي انتصر به ولا الأسرار العسكرية ولا الأسرار التربوية إن كان هناك أسرار ولكن يريد منك أن تكون تابعاً لأفكاره ومناهجه بحيث لا تجد فرصة أن تخرج فصدروا العلمانية إلى بلاد المسلمين ، وعندما أتوا ليصدروها لابد من استنساخ التجربة ، فهو دين خرافي يعوق تقدم الحياة ، والحمد الله دين المسلمين ليس كذلك ، فاستغلوا انتشار الصوفية وقالوا هذه خرافة من تمسح بالقبور ومشايخ الطرق الصوفية وتسلطهم على رقاب العباد وأموالهم وبدأت المعركة ضد الصوفية وكانوا ينظرون أن القضاء على الصوفية ينهي الإسلام ولكن ظهرت الصحوة الإسلامية بفضل الله تبارك وتعالى ،وظهرت الصحوة الإسلامية وتستطيع أن تقول أنها سلفية في الجملة بغض النظر عن التفاصيل ، يعني تخلصت من هذا الإرث كله وتحاول الرجوع إلى الكتاب والسنة فهناك رجوع للمصادر الأصلية في الدين وظهر للناس جميعاً أنه لا تعارض بين الإسلام الذي أنزله الله وبين العلم .

العجيب الآن أن الغرب يدعم الصوفية ويصرف الملايين ويتبرعون لمولد البدوي ، وهناك دعم سياسي وصارت وسائل الإعلام الخاصة المدعومة غربية تنقل مولد السيد البدوي ومولد السيدة وأبو العباس وكذا وكذا لأن الغرب يريد للصوفية أن تعود تحارب السلفية .

الغرب الآن يمارس أعلى درجات الاذدواج ، والدعوة بالتمدين والتحضر وازدراء ما يسمونه بالفكر الغيبي ، فهنالك ثلة من الصحفيين أمثال نصر أبو زيد وغير نصر أبو زيد مدعومين من الغرب ليطعنوا في الإسلام على أنه فكر غيبي وأن العقل المستنير عليه ألا يقبل إملاءات لوجود يوم آخر ، رغم أن هذه أمور غيبية لا يمكن إدراكها إلا من قبيل الوحي أصلاً ولا دور للعقل فيها . وفي ذات الوقت تجد الغرب هو هو الذي يدعم المغرقين في الخرافة وليس الفكر الغيبي الثابت شرعاً بل المغرقين في الخرافة لأنه يريد أن يحاصر السلفية .

الغرب الآن يؤز الجماعات الإسلامية ويطلب منهم أن يدافعوا أمام السلفية ، ولذلك نحن نقول لهؤلاء لا بأس أنكم أشاعرة ولن نقول لكم أن منهجكم صحيح ولن نداهن فهناك خلاف بيننا في كثير من القضايا ، ولكن الأشعرية حركة حاول بها الإمام أبو الحسن الأشعري أن يقدم الفكر السلفي الحنبلي وحاول يشرح عقيدة الإمام أحمد بن حنبل فشرحها بطريقة ليست بطريقة الإمام أحمد بن حنبل ولا هي منهج المعتزلة ، ثم رجع الأشعري إلى منهج السلفي تماماً والذي كان يمثله بالجيل الذي قبله مباشرة الإمام أحمد ، وليس أن الإمام أحمد هو واضع هذا المنهج ، فلو تغاضينا أنهم لا يقرون بهذا التراجع فالأشاعرة حركة طورت في الفكر الحنبلي ،

لماذا طورت فيه ؟

لكي يحارب المعتزلة ، والمعتزلة نشأوا كي يحاربو الفلاسفة فياتي يداهن الفلاسفة ويهادنهم والمعتزلة فضلاً عن النصارى وغيرهم ويجعل العدو الأول هو السلفية ، فهذا لا يمكن أن يكون دوافعه أنه ينتصر للمنهج الأشعري ، بل هذا جزء من الطوق الذي يفرض على السلفية من كل جانب .

فنقول أن قضايا شرك القبور وقضايا شرك الحكم وكل هذا موجود ويحتاج إلى بيان وتوضيح .

الصوفية الآن في حالة هياج غير عادي من موالد وخرافات وخزعبلات وكذا وكذا ، وفي المقابل تجد العلمانيين الذين يقولون أن القرآن نص بشري موجودين بكل درجاتهم ولابد من الاهتمام بهذا كله .

نؤكد مرة أخرى أن كل هذه القضايا سواء الجانب المطلوب وجوده أو الجانب المطلوب نفيه يجب أن تكون واضحة لدى جميع المسلمين ولكن عندما نتكلم مع طلبة العلم لابد من درجة عمق معينة حتى يستطيع أن يواجه الناس ويكون عنده قدره على مخاطبة الجميع .

بالإضافة إلى أن الذي يتمكن من قضية ما كلما كان أكثر تمكناً كلما كان أكثر قدرة لتبسيطها للناس . فالقدرة على التبسيط ليست نابعة من أن الشخص نفسه أخذ القضية بهذا اليسر ولكن نابعة من التمكن ، وأنا دائماً أضرب لذلك مثل : فلو أنك سألت إنسان على مكان معين ، فهناك شخص يصف لك السير في هذا الاتجاه وبعد حوالي مسافة كذا تنحرف يميناً أو يكون من الممكن أن سوف أذهب معك ، فهو يستطيع أن يذهب إلى المكان ولكن سوف يتذكر التفاصيل شيئاً فشيئاً ،وهناك شخص آخر وهو جالس مكانه يصف لك وكأنه يرى المكان . فهذا المتمكن هو الذي يعطي الإجابة الشافية .

فكلما زاد تمكن طالب العلم بمسألة ما يستطيع أن يخرجها عدة إخراجات ويضمنها درس تفسير ويضمنها درس حديث ويضمنها حديث عابر وهو في وسائل المواصلات بخلاف الغير المتمكن من المسألة .

فكل هذه القضايا قضايا نعنون لها أنها قضايا ينبغي أن يتربى عليها الأفراد فنتكلم هنا على الأفراد بجميع توصيفاتهم من أول الطفل الصغير والرجل العامي إلى المتمرس في طلب العلم ولكن كل بحسبه .

هذا بالنسبة للإيمان بالله الذي هو الركن الأول من أركان الإيمان وكذا الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر وما يتبع ذلك من قضايا الاعتقاد في الصحابة . وهذا الفرع إذا تشعبت تحته بإتقان الأحداث التاريخية التي حدثت والتي يستغلها الأعداء ومعرفة الأدلة التفصيلية في فضل الصحابة ثم الأدلة التفصيلية بفضل واحد واحد منهم ثم قول المخالفين لأهل السنة في هذا الباب ورد شبهاتهم ، فكل هذا يدخل تحت هذا العنوان ولكن على الأقل نحتاج في تربية العوام إلى تذكيرهم الدائم بفضل الصحابة وشرفهم ورد الشبهات عنهم ، وهذا من مسائل الإيمان والكفر ومعرفة بما يصير الكافر مسلماً وبما يخرج المسلم من الإسلام ، فالآن مثلاً نصر أو زيد ينص في كلامه على أن القرآن نص بشري وبالتالي خاضع للنقض بل يطالب صراحة بالتحرر منه وبالتالي كفرته المحكمة ومع هذه يوجد من يصرون على أن من يكفره يكون متطرف . فلابد من معرفة بماذا يدخل الكافر في الإسلام ومعرفة أبواب الردة وما يخرج المسلم من الإسلام .

وتحقيق الاتباع للسنة ومحاربة البدعة أصل لابد من تربية الجميع عليه امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ) وقول الإمام مالك رحمه الله : " لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها "

وأيضاً تقرير مناهج الاستدلال والبعض الآن يطالبنا بالمرجعية لمواثيق الأمم المتحدة ، والبعض يطالبنا بالمرجعة للفكر العلماني وهذا غاية في العجب إذ الإنسان يناقش قضايا الإسلام بمرجعية علمانية فيقول هذا من حقوق الإنسان هذا كذا وهذا كذا ، فكيف تتم المناقشة ، والبعض يناقش بمرجعية إسلامية منقوصة ، وبالتالي يدخل في الإسلام ما ليس منه كأن يعتبر القرآن فقط أو يعتبر القرآن والسنة مع إعمال التأويل دون التزام بفهم السلف ، وبالتالي مهم جداً ترسيخ لدى الجميع أن المرجعية هي الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة لأن هؤلاء هم الذين جعل الله تبارك وتعالى إيمانهم ميزاناً لإيمان من بعدهم فقال { فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } [البقرة/137]

إذن الدعوة إلى الإيمان بمعانيه الشاملة ، تحقيق اتباع السنة ومحاربة البدعة ، تقرير ووضوح مناهج الاستدلال ، تحقيق التذكية ، فهذه هي جوانب الشخصية المسلمة ، وكل المسلمون يحتاجون هذه الجوانب على اختلاف درجة العمق التي يمكن أن تعطى من إنسان لآخر .

تحقيق التذكية عبادة وخلقاً ومعاملة ، فهذا الجانب في غاية الاهمية

تناقلت وسائل الإعلام خبر عجيب جداً يقولون أن فتاة في إحدى محافظات الصعيد كانت تستحم في الوقت الذي اندلعت فيه النار في منزلها الريفي الموجود فيه أشياء كثيرة قابلة للاشتعال وأبت أن تخرج وهي عارية حتى احترقت رحمها الله وتقبلها عنده في الشهداء .

وبلا شك هي كان عندها رخصة ، فهل هذا من المواطن التي يستحب فيها الصبر أم كان الأولى والواجب أن تأخذ بالرخة ؟ فهي مسألة محتملة .

فبلا شك أن من أكرهت على الزنا معها الرخصة ولكن يستحب لها الصبر ، ولكن هنا الأمر أخف وهو كشف العورة ولكن بغض النظر عن الحكم الفقهي والتي نظنها لم تكن تعرف شيء عن هذه الأحكام ولكن الذي نريد أن نشير إليه أن هذا هو الخلق ، هي هيئة راسخة في النفس يتصرف الإنسان بمقتضاها بسهولة ويسر .

فيتحول خلق الحياء مثلاً إلى هيئة راسخة أقوى من الخوف والنار والهلع والفزع ، فهذا هو المفروض أن نصل إليه في جميع الأخلاق وهو أن الخلق يطبع في الإنسان فيجد أن تصرفاته تلقائياً نابعة من هذا الخلق .

وطبعاً من لم يكن كذلك فالعلاج هو التخلق " إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم " ولكن الإنسان الذي يسعى في تربية نفسه إذا فقد التخلق فليبكي على نفسه .

إذا وجد نفسه عند الغضب ترك نفسه لشيطانه فلا هو حليم طبعاً ولا هو متحلم ، فالذي إذا غضب أفلت ذمامه يكون هذا خارج عن نطاق التربية ولم يتربى التربية الصحيحة .

ومن إذا غضب تحلم ، يعني يجد أنه مندفع بدوافع الغضب ولكن يحتاج إلى مجهود لكي يذكر نفسه أنه الواجب أن يتحلم فهذا على طريق النجاة . ولكن عليه أن يكون هدفه النهائي أن يكون حليماً ، ومعنى ذلك أن يكون القائد والدافع الذي يدفعه عند دوافع الغضب الحلم لا الغضب .

فكما أن دافع الحياء عند هذه الفتاة منطبع فكان أغلب من الدوافع المضادة مع أنها في غاية القوة .

إذن قضية تحقيق التذكية قضية في غاية الصعوبة وقد تكون سهلة من جهة القول ولكن صعبة من جهة الفعل ، وهذا جزء نعاني منه أحياناً من باب نقض الذات ، فالآن ظروف الصحوة الإسلامية أن معظم الناس تلتزم في مرحلة الثانوي أو الجامعة وربما ما بعد ذلك ويكون قد انطبعت فيه صفات كثيرة ، ثم إذا كان التزم لا يوجد فرصة للمعايشة الكاملة في المساجد بل الأمر يكاد يختصر على درس أو درسين أسبوعاً مع المشقة ، والذي لا يزال في كفالة والديه يجد الحرج في طلب الإذن ، والذي يعول نفسه يجد أن عمله يستنذف معظم الوقت .

ففي ظل هذه الظروف تجد اضطراراً يتم التركيز على مسألة العلم وتوضيحه ، لأن العلم أصل لكل ما وراءه ، نحن نريد الأخلاق الفاضلة فلابد أن نتعلمها ثم نعمل بها ونجاهد أنفسنا على العمل بها ، ولابد أن نتعلم العقيدة ثم نتخلق بها ونتفقد آثارها في قلوبنا ، فتجد أن جانب العلم يطغى على جانب التربية لأن الوقت المتاح ضئيل . وجانب العلم في القضايا المشكلة يطغى على جانب العلم في القضايا السلسة ؛ على اعتبار أن كل شخص مكلف أمام الله تبارك وتعالى ويدرك خطورة أن يحصل وأن يصل بنفسه إلى أن تكون نفسه شخصية إسلامية سوية متكاملة فيحصل تقصير .

طالما أن الجوانب التي لا يحدث لها تنشيط تدمر فيعتبر هذا من ضمن القصور العملي ، ولابد أن نذكر من الحين والآخر أن إذا كان ضيق الوقت يجعل التناول التوجيهي في الجانب العلمي بل في الجوانب المشكلة منه أكثر ، فهذا لا يعني أن يغيب عن ذهن كل أحد المنهج المتوازن المتكامل .

التحلم لا يحتاج إلى مدرس ولكن يحتاج إلى شخص سمع الحديث مرة ونقشه في قلبه : ( إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ) وسمع وصية النبي صلى الله عليه وسلم ثم يطبقها في الصغير والكبير فإذا به حليماً ، فهذا الجزء لا يحتاج إلى كبير شرح ولكن يحتاج إلى كبير تطبيق .. وقس على هذا .

فطريقة تحقيق التزكية عبادة وخلقاً ومعاملة ، هذا أمر من أهم الجوانب .

وكما ذكرنا هناك جوانب تربية فردية لكي يوجد الأشخاص الصالحون ثم يصاغ منهم المجتمع وبالتالي قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضية واجب الدعوة أحد الجوانب التي ينبغي أن تغرس في كل متربي ؛ لأن هذا هو الجزء الوسط بين جانب التربية الفردي وجانب التربية الجماعي وهو أن الفرد يكون مهيء ومدرك أنه جزء من أمة وأن عليه أن يبحث في باقي واجبات الأمة بعد هذه الواجبات الفردية .

فإذن من جملة عناصرة الشخصية المسلمة أنها تدرك أنها جزء من أمة وأن هناك واجبات كفائية لابد أن يلتفت إليها ، فبيان هذا الأمر في الجملة هو جزء من التربية الفردية ثم تطبيقاته المختلفة وهذا نحن نذكره في الجانب الثاني وهو إيجاد الطائفة المؤمنة .

تحقيق التزكية عبادةً وخلقاً ومعاملة والسير في طريق الدعوة وإقامة الدين وإعلاء كلمة الله في الأرض على وفق منهج أهل السنة والجماعة إجمالاً وتفصيلاً .

يقول : نقرر أن الدعوة إلى الإيمان بهذا المفهوم الشامل هي أصل دعوة الرسل وهي الطريق الذي صار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ؛ فهذا المنهج هو أولى الأوليات في العمل .

إذن مع نقضنا لك من قدم أولويات أخرى نقرر أن هذا هو الذي قدمه جميع الأنبياء والمرسلين ، فلا يتحقق أي واجب بعده بدون هذا الواجب الأول .

فكوننا ندفع أناس لا يفهمون المنهج لكي يقيمونه فأي منهج سيقيمون .

فلو افترضنا أن هناك مجموعة من قادة العمل الإسلامي اكتفوا بفهمهم هم فماذا بعد موتهم وماذا في حياتهم في التطبيقات المختلفة في العمل ، فماذا إذا فتنوا كما حصل في بعض الاتجاهات

وتجد بعض الاتجاهات الإسلامية لا يكاد يوجد فيها من يحسن التصدي لكل ما نحكيه من معارك إلا أفراد قليلين .

من الممكن أن يتكلم هذا وينشر له الباقي بوسائل النشر المختلفة فلا بأس من ذلك ، ولكن حينما تأتي في المحك داخل الجامعة تجد المنصر موجود وجهاً لوجه ، فهل تقول له انتظر حتى آتي بفلان ؟ ، وأيضاً تجد الشيوعي موجود وجهاً لوجه واللبرالي موجود وجهاً لوجه ، فلا يغني داعية مهما بلغ قدرة أن يكون هو الوحيد الذي يفهم والباقي يأخذون إنتاجه يدفعونه لمن يسأل ، لأن الباقي يؤكدون النظرة التي يحاول خصوم الدعوة أن يلصقوها بأبناء الصحوة أنهم لا يفهمون ما يدعون إليه وأنهم يحركون إلى غير ذلك .

نريد من الجميع أن يفهم بدرجات وأن يؤدي الرسالة بنفسه في المكان الذي هو فيه ولا بأس أن يوجود من هو متميز قد يعتبر أنه يؤدي الأمر عن الجميع أن يحاول نشر إنتاجه فلا بأس من هذا كله ، ولكن لا يمكن أن يقوم الأمر بغير أفراد يفهمون الدعوة ويفهمون الجوانب المطلوب وجودها ويجيدون التصدي للأمور المطلوب عدم وجودها .

يقول : وهذا المنهج تجب الدعوة إليه بكل الطرق وتربية الناس عليه بالوسائل العامة كالخطبة والدرس والجامع والكتاب والنشرات العامة وقوافل الدعوة وغير ذلك من الوسائل الخاصة كالدرس الخاص والمعاهد العلمية والمجموعات التربوية وغيرها ، وقد نعرج على هذين السطرين مرة أخرى ونحن في ثنايا الكلام على الجانب الآخر من جوانب منهج الدعوة السلفية في الإصلاح .

فهذا هو الجانب الأول : الدعوة إلى الإيمان بمعانيه الشاملة ، أو تربية الأفراد على هذا المنهج الشامل المتاكمل المتوازن

المنهج الثاني إيجاد الطائفة المؤمنية ونذكرها في المرة القادمة إن شاء الله تبارك وتعالى

سبحانك اللهم وبحمدك

نشهد أن لا إله إلا أنت

نستغفرك وتوب إليك

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
1 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الفكر الصوفي الفلسفي وأثره السيىء في الأمة

جديد المواد

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

سلسلة مقالات (ذكريات). د/ ياسر برهامي