الأربعاء 5 شوال 1441هـ الموافق 27 مايو 2020م
نعم الله لا تحصى (مقطع). د/ ياسر برهامي => ياسر برهامي مظاهر القسوة في مجتمعاتنا (30) آيات من القرآن في ذم القسوة (8) => ياسر برهامي حكم النوم عن أداء الصلاة حتى يخرج وقتها بسبب السهر على المذاكرة وكتابة الأبحاث => د/ ياسر برهامى حكم ائتمام النساء في شقتهن بإمام في شقة أخرى في نفس العمارة عبر الهاتف المحمول => د/ ياسر برهامى حكم ما تقوم به بعض الجمعيات من إخراج زكاة الفطر على صنف واحد دون اعتبار لعدد الأفراد والأصناف => د/ ياسر برهامى كيف تم تقدير صاع زكاة الفطر الحالي؟ => د/ ياسر برهامى ما مقدار الإطعام الواجب في كفارة الفطر عمدًا في رمضان وكفارة الظهار؟ => د/ ياسر برهامى الرد على مَن يقول بعدم مشروعية صلاة العيد في البيوت، وأنها لا تصلى في البيت إلا قضاءً => د/ ياسر برهامى هل يشترط الخلاء أو المسجد وعدد معين لصحة صلاة العيد؟ وهل تصح من المنفرد؟ => د/ ياسر برهامى هل الخطبة من شروط صحة صلاة العيد؟ وهل تشرع عند صلاتها في البيوت؟ => د/ ياسر برهامى

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

السابقون في رمضان
فقه الصيام وأعمال شهر رمضان
من ألطارق؟ أنا رمضان

نفوس مشوهة.. ونفوس كبيرة

المقال

Separator
نفوس مشوهة.. ونفوس كبيرة
1280 زائر
17-08-2015
محمد إبراهيم منصور

نفوس مشوهة.. ونفوس كبيرة

كتبه/ محمد إبراهيم منصور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

يا لها مِن نفوس مشوهة وعقول منحرفة؛ تلك التي تجاوزت كل الحرمات، فلم تردعها حرمة الأموال والممتلكات، ولا حرمة الدماء والأنفس والأرواح، ولم يقفوا عند ذلك فقط، بل تجاوزوا أيضًا حُرْمَة المساجد؛ فأصبحت المساجد ساحات لعملياتهم الإجرامية، تلك النفوس لا يمكن أن تكون إلا نفوسًا مشوهة تحركها عقول منحرفة غاية الانحراف، وإلا فما هو المبرر الشرعي أو الدافع العقلي لتلك الجرائم التي فاقت كل الحدود التي تجعل المصلي غير آمن في صلاته، بل المُحْرِم غير آمن في نُسكه في الحرم، بل الجندي الصائم في رمضان في الصحراء غير آمن أن يُطعن مِن الخلف بخسة وغدر منقطع النظير، بل تجعل المجتمع غير آمن في مسيرته أن تأتيه مصيبة من هنا أو مِن هناك.

كيف وصلت هذه الشخصيات إلى هذه الدرجة مِن الانحراف والقسوة والغلظة والحقد على المجتمع؟ وهل يُعقل أن يُنسَب هذا الانحراف إلى الدين أو يُنسب هذا الإجرام إلى أعمال الدعوة إلى الله؟! هل هذه النفسيات والعقليات تتأسى بما كان عليه الأنبياء والمصلحون؟ لا؛ لا لا يمكن أن يمت هؤلاء بأدنى صلة إلى شيء مِن دين صحيح أو عقل سليم أبدًا .. هل هذه النفسية المعقدة الحاقدة على المجتمع التي تتمنى له كل شر وضيق ودمار هي تلك التي كانت لدى نبي الله يوسف الذي سجن مظلومًا حين أبى أن يقع في الفاحشة واتُّهِمَ ظلمًا وظهرت براءته للقاصى والداني، لكنهم أبوا إلا أن يودعوه السجن دون جريرة إلا أنه أبى أن يستجيب لفتنتهم، فسجن مظلومًا في سجون دولة تؤله ملكها الظالم، ومجتمع كافر تروج فيه الفاحشة والظلم، فكيف كان ينظر إلى هذا المجتمع الكافر الذي يعبد ملكه الظالم الذي تسبب في سجنه؟ إنه كان ينظر بعين الشفقة والحرص على هذا المجتمع الذي هو محل دعوته وعمله الإصلاحي؛ فبعد أن بقي في السجن ظلمًا بضع سنين، وجاءه خبر رؤيا الملك، نصح للمجتمع بأعظم نصيحة ينصح بها إنسانٌ قومَه، فأخبرهم أن هناك سبع سنين قحط وجفاف ومهلكة لهم إن لم يستعدوا لها بتخزين المؤن الكافية مِن سنوات الرخاء، ودلَّهم على الطريقة المثلى للتخزين ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾، ونصحهم بالاقتصاد في النفقة في سنين الرخاء؛ ليدخروا أكبر قدر ممكن لسنوات الشدة ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾، ورسم لهم خطة اقتصادية ليست فقط خمسية، وإنما تمتد خمسة عشر عامًا؛ ليعبر بهم إلى بر الأمان مِن مجاعة محققة تنتظرهم إن لم يستعدوا لها، كل هذا وهو في السجن، ولا يظن أنه سيخرج منه، ولا يعلم أنه سيدعى ليشارك في الإصلاح العام للبلاد، لكنها النفوس الكبيرة التي تصلح للإصلاح والبناء لا للهدم والتخريب، ويرجع الرجل إلى الملك بتلك الخطة الإصلاحية العظيمة والنصيحة الخالصة التي أجبرت الملك على احترام هذا الرجل الناصح الأمين الذي لا ينتظر مقابل لنصيحته، بل ويتحمل ذلك الظلم الرهيب الذي طال بقاؤه تحت وطأته ولا يعلم متى سيرفع عنه؟

هذا التصرف النبيل أجبر الملك في لحظة صحوة عقلية راعى فيها الصالح العام أن يستدعي ذلك الرجل الصالح المصلح ليشارك في الإصلاح وإنقاذ البلاد من هلاك محقق إن لم تتضافر الجهود المخلصة للنجاة منه، وجاء رسول الملك مرة أخرى إلى السجن ليدعوا يوسف عليه السلام ليكون مستشار الملك ومساعده؛ للخروج مِن الأزمة، فما سارع صاحب تلك النفس الكبيرة إلى الخروج مِن السجن، وإنما رد رسول الملك إليه ليعلن براءته أولًا بشهادة الشهود؛ لأن العمل العام يؤثر فيه كثيرًا، فإن التهمة خاصة في الشرف والعرض، فقال لرسول الملك: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾، ليعود رسول الملك إليه، لتزداد لدى الملك القناعة أكثر وأكثر بهذه الشخصية العظيمة، ويزداد بها تمسكًا، لدرجة أنه يعلن براءته على الملأ بشهادة مَن اتهموه أنفسهم، حتى زوجة الملك نفسها التي كانت براءة يوسف إثباتًا للتهمة عليها لدى المجتمع ككل قالت: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَن نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾، وما هذا إلا بفعل تلك النفوس العظيمة التي تجبر الجميع على احترامها، هذه هي النفوس التي تصلح للإصلاح والبناء، لا تلك النفوس التي تعمل ليل نهار على تدمير المجتمعات المسلمة والتضييق عليها وإفقارها وتعجيزها، وتصل في النهاية إلى تكفيرها واستحلال دمائها وتخويفها وإرهابها

بلا شك .. شتَّان بين تلك النفوس المشوهة وهذه النفوس العظيمة.

فارق كبير بين نفوس يملؤها الحقد على المجتمعات وتعمل بكل وسيلة لإفشالها، وبين نفوس يملؤها الحرص على المجتمعات ولا تألو جهدًا في العمل على إنجاحها.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
2 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
وظائف رمضان

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

مشكاة علوم القرآن الكريم. للدكتور أحمد حطيبة