الأربعاء 17 ربيع الثاني 1442هـ الموافق 3 ديسمبر 2020م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كيف نتعامل مع القرآن؟
هل سيذكرك التاريخ ؟
كيف تكون ناجحًا ومحبوبًا؟

شرعنة الوقوع في الأعراض!!

المقال

Separator
شرعنة الوقوع في الأعراض!!
1671 زائر
30-08-2015
عصام حسنين

شرعنة الوقوع في الأعراض!!

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

إنه مِن المحزن أن تجد مَن ينسب نفسه للعمل الدعوي الذي أساسه الأخلاق، يقع في أعراض المسلمين بل أهل العلم! والأحزن أنك تجده يستدل على فحشه وبذاءته بآية أو حديث ينزله على غير منازله بجهل وجرأة عجيبة، فيرتكب موبقات مهلكات أخطرها تشويه صورة دين الكمال؛ فيصد الناس عنه، قال تعالى متهددًا مَن يستعمل يمينه خديعة وتدليسًا: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

قال ابن كثير رحمه الله: «حذر -تعالى- عبادَه من اتخاذ الأيمان دخلًا -أي: خديعة ومكرًا-؛ لئلا تزل قدم بعد ثبوتها، مثل لمن كان على الاستقامة فحاد عنها وزلَّ عن طريق الهدى بسبب الأيمان الحانثة المشتملة على الصد عن سبيل الله؛ لأن الكافر إذا رأى أن المؤمن قد عاهده ثم غدر به، لم يبقَ له وثوق بالدين فانصدَّ بسببه عن الدخول في الإسلام، ولهذا قال: ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾». اهـ مِن التفسير.

- هذا عقوبة مَن يتخذ يمين الله خديعة؛ فما بالك بمن يستدل على الوقوع في أعراض المسلمين بالآية والحديث، كأنه يقول للناس: ديننا يأمرنا بهذا الفحش؟! فمثله في ذلك كمثل المشركين الذين قال الله عنهم: ﴿وَإِذا فَعَلوا فاحِشَةً قالوا وَجَدنا عَلَيها آباءَنا وَاللَّـهُ أَمَرَنا بِها قُل إِنَّ اللَّـهَ لا يَأمُرُ بِالفَحشاءِ أَتَقولونَ عَلَى اللَّـهِ ما لا تَعلَمونَ﴾.

قال السعدي رحمه الله: «يقول تعالى مبينًا قبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب، وينسبون إلى الله أمرهم بها: ﴿وَإِذا فَعَلوا فاحِشَةً﴾ وهي كل ما يستفحش ويستقبح، ومِن ذلك طوافهم بالبيت عراة، قالوا: ﴿وَجَدنا عَلَيها آباءَنا﴾ وصدقوا في هذا، ﴿وَاللَّـهُ أَمَرَنا بِها﴾ وكذبوا في هذا، ولهذا رد الله عليهم هذه النسبة فقال: ﴿قُل إِنَّ اللَّـهَ لا يَأمُرُ بِالفَحشاءِ﴾؛ أي: لا يليق بكماله وحكمته أن يأمر عباده بتعاطي الفواحش، لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره ﴿أَتَقولونَ عَلَى اللَّـهِ ما لا تَعلَمونَ﴾؛ أي: افتراء أعظم مِن هذا؟! ثم ذكر ما يأمر به فقال: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾؛ أي: بالعدل في العبادات والمعاملات، لا بالظلم والجور». اهـ مِن التفسير.

- يستدلون على الموبقات التي يرتكبونها مِن سبٍّ وفُحش والوقوع في أعراض المخالفين لهم، فضلًا عن تكفير المعين ورميه بالنفاق والحكم عليه بالنار في الآخرة؛ بقول الله تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ على تفسيره الظاهر دون الرجوع لتفسير أهل العلم.

وبذلك صارت الآية الكريمة عند المُستدل بها والمستدَل له شبهة تحتاج إلى (نور العلم)؛ لدحضها، فنقول وبالله التوفيق:

أولًا: الظلم ظلمات يوم القيامة، والله تعالى لا يحب الظلم ولا الظالمين، وتوعَّد الظالمين بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته، ووعد بنصرة المظلوم مِن ظالمه ولو بعد حين، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، ويقول الله لها: «لأنصرنَّك ولو بعد حين»، ولا شك أنَّ المظلوم يشعر بكمد عظيم، يود لو انتصر مِن ظالمه، فإن لم يستطِع دعا ربه أن ينتصر له.

وقد شرع الله تعالى له ذلك، إلا أن الصبر أفضل؛ قال الله تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾، قال ابن عباس: «لا يُحب الله أن (يدعو) أحد على أحد إلا أن يكون مظلومًا، فإنه قد أرخص له أن يدعو على مَن ظلمه، وإن صبر فهو خير له».

- تنبيه:

قبل أن يبيح الله تعالى للمظلوم الدعاء على ظالمه، نبَّه إلى أنه لا يحب الجهر بالسوء مِن القول!

- قال القرطبي: «قوله تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ تم الكلام .. ثم قال: ﴿إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ استثناء ليس مِن الأول في موضع نصب؛ أي: لكن مَن ظلم فله أن يقول ظلمني فلان .. ويجوز أن يكون في موضع رفع؛ أي: لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء إلا مَن ظُلم». اهـ.

- قال السعدي رحمه الله: «﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾؛ أي: يبغض ذلك ويمقته ويعاقب عليه، ويشمل جميع الأقوال السيئة التي تسوء وتحزن، كالشتم والقذف والسب ونحو ذلك، ومفهومه: أنه يجب الحسن مِن القول؛ كالذكر والكلام الطيب اللين». اهـ. مِن التفسير.

- ما حد الدعاء عليه وما كيفيته؟

قال القرطبي رحمه الله: «قال الحسن: هو الرجل يظلم الرجل فلا يدعو عليه ولكن يقل: اللهم أعنِّي عليه، اللهم استخرج حقي منه، اللهم حل بينه وبين ما يريد مِن ظلمي».

فهذا دعاء في المدافعة وهي أقل منازل الجهر بالسوء.

وقال ابن عباس: «المباح لمن ظلم أن يدعو على مَن ظلمه، وإن صبر فهو خير له».

وقال مجاهد: نزلت في الضيافة يقول: «لم يحسن ضيافتي»، وبعضهم حملها على المكره.

قال: «والذي يقتضيه ظاهر الآية أنَّ للمظلوم أن ينتصر مِن ظالمه -ولكن مع اقتصاد- إن كان مؤمنًا كما قال الحسن، فأما أن يقابل القذف بالقذف ونحوه فلا».

وإن كان كافرًا؛ أي: (كافرًا ظالمًا) فأطلق لسانك، وادعُ بما شئت مِن الهلكة وبكل دعاء دعا به النبي صلى الله عليه وسلم نحو: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف»، وقال: «اللهم عليك بفلان وفلان» وسماهم.

- وإن كان مجاهرًا بالظلم دعى عليه جهرًا، ولم يكن له عرض محترم (أي: شكايته وذكره بأنه مماطل) ولا بدن محترم ولا مال محترم (أي: يعاقبه الحاكم على مماطلته) قال صلى الله عليه وسلم: «لي الواحد ظلم يحل عرضه وعقوبته». رواه أبو داود.

قال ابن المبارك: «يحل عرضه (أي يغلظ له) وعقوبته يحبس له». اهـ. من التفسير مختصرًا.

قال السعدي رحمه الله: «﴿إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ فيجوز أن يدعو عليه ويشتكي منه مِن غير أن يكذب عليه أو يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه، ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى ...». اهـ.

- والصبر أفضل؛ لحديث عائشة أنها سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبخي عنه». (صحيح الترغيب)؛ أي: لا تخففي عنه بالدعاء عليه.

- قال ابن رجب: «هذا مِن جملة المصائب الدنيوية التي يكفر بها السيئات ويرفع بها الدرجات إن حدث مِن صاحبها صبرٌ، ويأخذ ممن ظلمه حقه يوم القيامة، يأخذ مِن حسناته، فإن لم تكن له حسنات، أُخِذَ مِن سيئاته».

- أما إن دعا عليه في الدنيا، فقد استوفى منه بدعائه بعض حقه فخف الظالم بذلك، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عائشةَ عن الدعاء عليه، وشكا رجل إلى عمر بن عبد العزيز رجلًا ظلمه، وجعل يقع فيه، فقال له: «إنك إن تلقَ الله ومظلمتك كما هي، خير لك مِن أن تلقاه وقد استقضيتها».

- وقال بعض السلف: «لولا أنَّ الناس يدعون على ملوكهم، لعجل لملوكهم العقاب».

- وقال الإمام أحمد: «ليس بصابر مَن دعا على مَن ظلمه». اهـ.

- وإن قدر وتمكن ممن ظلمه فالعفو أفضل، قال الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾.

والله أعلم.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
4 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الفوائد

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

نظرة على واقع المسلمين