الأحد 22 ذو القعدة 1441هـ الموافق 12 يوليو 2020م

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

وداعا رمضان. الشيخ/ سعيد محمود
حاجتنا إلى عبادة الله. د/ ياسر برهامي
وقفات بعد انقضاء موسم الخيرات

دروس وعبر وتأملات في قصة إبراهيم

المقال

Separator
دروس وعبر وتأملات في قصة إبراهيم
15589 زائر
07-09-2015
أحمد حمدي

دروس وعبر وتأملات في قصة إبراهيم

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

كل عام في مثل هذه الأوقات المباركة مِن أشهر الحج، نتذكر قصة الخليل إبراهيم عليه السلام أبي الأنبياء الذي رفع القواعد من البيت وابنه إسماعيل؛ وذلك للتسلية والثبات في الصراع مع الباطل، كما قال تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وكما هو معلوم من إجماع العلماء على أن إبراهيم هو أفضل البشر بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله عن إبراهيم: «ذاك خير البرية».

لذلك كانت هذه الوقفات؛ لتعرف المؤهلات التي جعلت لإبراهيم هذه المكانة، وأهلته للإمامة وقيادة البشرية:

1- قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ﴾، الرشد: هو العلم المقرون بالحكمة والفهم والحجة القوية في الرد على شبهات الباطل وإفحام الخصوم ومراعاة وترتيب الأولويات والقدرة على التنظير للحق والثبات عليه، فقد ضرب إبراهيم أروع الأمثلة في كيفية ثبات أصحاب العقيدة أمام حملات التشويه من الباطل سواء كانت في مناظرته مع عباد الأصنام في بابل كما ورد في سورة الأنبياء أو عباد الكواكب في الشام كما ورد في سورة الأنعام أو النمرود في مصر.

2- قال تعالى: ﴿إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً﴾؛ أي إمامًا في الخير يُقتدى به، ﴿قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شَاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، القنوت وطول العبادة والخشوع والسكون وشكر نعمة الله من أسباب الإمامة في الدين.

3- إتمام العمل على أكمل وجه وإتقانه والوفاء به على أفضل صورة، قال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إبراهيم رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى﴾.

4- الإذعان والتسليم والانقياد للتكاليف الشرعية حتى لو خالف العواطف عندما أمره ربه أن يضع هاجر وابنه إسماعيل، الذي رزق به بعد طول عمر في صحراء جرداء وعندما أمره ربه أن يذبح ابنه إسماعيل بعدما بلغ معه السعي.

5- كانت حياة إبراهيم مثالًا للبذل والتضحية والهجرة في سبيل الله والدعوة إلى الله من العراق إلى الشام إلى مصر ثم إلى الشام ثم إلى الحجاز ثم إلى الشام ثم إلى الحجاز قال تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

6- حسن التوكل على الله وتفويض الأمر إليه عندما قال: «حسبي الله ونعم الوكيل»، كما قال ابن عباس رضي الله عنه: قالها إبراهيم فنجاه من النار وقالها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في حمراء الأسد بعد أحد قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.

7- الثقة واليقين في الله عندما وضع هاجر وابنها إسماعيل في الصحراء فقالت له: «آلله أمرك بهذا؟» قال لها: نعم. قالت: «إذًا لن يضيعنا».

8- سلاح الدعاء عندما قام إبراهيم يصلي ويدعو ربه ليدفع عن زوجه سارة جبار مصر عندما عجز عن الدفاع عنها وكذلك عندما وضع هاجر وإسماعيل، دعا ربه، قال صلى الله عليه وسلم: «إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم بإخلاصهم وصلاتهم ودعائهم»؛ فالنصر يأتي من السماء، قال تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾، وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾، فانظر إلى أثر دعوات إبراهيم في القرآن كيف أنها أثرت في الجمادات، وغيرت مجرى التاريخ، قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أثر دعوة أبي إبراهيم» عندما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وانظر إلى أثر دعوته في مكة عندما قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ كيف تسير النساء والشيوخ آمنين بالليل والنهار وكيف جعل الله قلوب العباد تهوي وتشتاق إلى هذا المكان وتأتي إليه من كل بقاع الدنيا متحملين المشقة والتعب والسفر وعنائه والنفقة وترك الوطن والأهل والأولاد والعمل والدنيا طلبًا للمغفرة ورضا الله، وكيف تكون في مكة فاكهة وثمرات الشتاء والصيف وخيرات الدنيا.

9- القيام بالدعوة بغض النظر عن النتائج؛ قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان والرهط وليس معه أحد، فانظر إلى أبي الأنبياء، لم يؤمن له مِن خارج أسرته إلا ابن اخيه لوط؛ قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾؛ فإبراهيم لم يقل: ليس عندي قناة فضائية، ولا إمكانيات مادية وما يجري الأذان في صحراء ولا يسمعني أحد، بل بذل وسعه والدور المطلوب منه والهداية بين الله والنتائج على الله والثواب والأجر مكتوب سواء رأيت التمكين بعينك أم لم تراه؛ إبراهيم لم يستطِع أن يقيم دولة، ولكنه أقام العبودية لله.

10- الأخذ بالأسباب واجب قدر الإمكان؛ فإبراهيم ترك مع هاجر جراب تمر وقربة ماء وهاجر سعت بين الصفا والمروة باحثة عن الماء لسقاية الرضيع، وهذا لا ينافي التوكل على الله.

11- بره بوالده مع كفره وصناعته للتماثيل وتلطفه له وأدبه معه في مخاطبته: ﴿يا أبت ...﴾، وصبره وحلمه على تهديده ووعيده ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾.

12- العبرة ليست بالكثرة ولا العدد ولا بكثرة الأتباع، ولكن بالصدق؛ فإبراهيم كان أمة وحده، فانظر إلى أثره في ذريته في الأنبياء، وأثره في تاريخ الدنيا كلها.

13- وضوح العقيدة والتوحيد وتبرئه من الشرك وأهله والمفاصلة مع الباطل وعدم المداهنة، قال تعالى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إبراهيم لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين﴾، وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إبراهيم لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾.

14- انظر إلى تكريم الله لإبراهيم وأسرته كيف جعل مناسك الحج مِن أركان ووجبات وسنن إحياءً وتذكيرًا بأعماله وفضله؛ فالكعبة بناؤه، والمقام مقامه، والوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرات، وكيف خلَّد الله ذكره وجعل له لسان صدق في الآخرين بسبب الطاعة.

15- العاقبة للمتقين، وصاحب الحق لا يخذله الله؛ فنجَّا الله إبراهيم مِن النار، ونجَّا سارة من جبار مصر، وأخدم هاجر ورزقه منها الولد، وحفظ الله هاجر وإسماعيل في صحراء وجبال مكة والحجاز.

16- أخيرًا وليس آخرًا، وبعد هذه المعاني والعبادة والهجرة والتوكل والتضحية يدعو إبراهيم بالقبول: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾، ﴿وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
4 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
سورة المؤمنون تفسير وتدبر

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

مشكاة علوم القرآن الكريم. للدكتور أحمد حطيبة