الإثنين 2 ذو الحجة 1439هـ الموافق 15 أغسطس 2018م

القائمة الرئيسية

Separator
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ). د/ ياسر برهامي

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1428هـ- د/ ياسر برهامي
(تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ)- كتبه/ ياسر برهامي
 مشاريع تدبُّر القرآن... ضوابط ومحاذير - كتبه/ عبد المنعم الشحات

الموت خاتمتك أيها الإنسان

المادة

Separator
الموت خاتمتك أيها الإنسان
3289 زائر
19-11-2015
محمد إسماعيل المقدم

الموت خاتمتك أيها الإنسان

محمد إسماعيل المقدم

الموت كأس سيشرب منه كل الناس، فمن الناس من يشرب شربة هنيئة، ومنهم من يشرب شربة فيها من الغصص والمرارة ما الله به عليم، ولكل من الحالتين أسباب، فمن صلح عمله، وصدق في إيمانه أحسن الله خاتمته، وشرب تلك الشربة الهنيئة، ومن كان على غير ذلك لم تحسن خاتمته، ووجد تلك الغصص والمرارات.

علامات حسن الخاتمة

الحمد لله الذي قهر بالموت رقاب الجبابرة، وكسر به ظهور الأكاسرة، وقصّر به آمال القياصرة؛ حتى جاءهم الوعد الحق فأرداهم في الحافرة، فنقلوا من القصور إلى القبور، ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود، ومن ملاعبة الجواري والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان، ومن التنعم بالطعام والشراب إلى التمرغ في التراب، ومن أنس العشرة إلى وحشة الوحدة، ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل، فانظر هل وجدوا من الموت حصناً وعزاً؟ وهل اتخذوا من دونه حجاباً وحرزاً؟ وانظر هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً؟ فسبحان من انفرد بالقهر واستأثر باستحقاق البقاء، وأذل ضعاف الخلق بما كتب عليهم من الفناء، ثم جعل الموت مخلصاً للأتقياء وموعداً في حقهم للقاء، وجعل القبر سجناً للأشقياء وحبساً ضيقاً عليهم إلى يوم الفصل والقضاء، فله الإنعام بالنعم المتظاهرة، وله الانتقام بالنقم القاهرة، وله الشكر في السماوات والأرض، وله الحمد في الأولى والآخرة، والصلاة على محمد ذي المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ......

النطق بالتوحيد عند الموت

عن الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة و أبي سعيد رضي الله عنهما أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال العبد: لا إله إلا الله، والله أكبر قال الله عز وجل: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، وأنا أكبر، وإذا قال العبد: لا إله إلا الله وحده، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله لا شريك له، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، ولا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا، ولا حول ولا قوة إلا بي، من رزقهن عند موته لم تمسه النار) أخرجه الترمذي و ابن ماجة و ابن حبان و أبو يعلى في مسنده و عبد بن حميد في المنتخب، وقال الترمذي : حديث حسن غريب، وقال الألباني : إسناده صحيح. وفي رواية أخرى زيادة: (ومن قال في مرضه -يعني: ذلك كله- ثم مات لم يدخل النار) وإسناده جيد. هذا الحديث ينبئ أن الإنسان إذا وفق إلى النطق بهؤلاء الكلمات عند حضور الموت وعند انقضاء الأجل، فإن هذه عصمة له من النار، فهذه إحدى علامات حسن الخاتمة، فعلى الإنسان أن يحفظ هذه الأذكار ليختم به حياته، أو إذا شاهد رجلاً يحتضر وقد قارب الموت، فليلقنه هؤلاء الكلمات؛ طمعاً في هذا الثواب العظيم والفضل الجزيل. (من رزقهن عند موته لم تمسه النار) أي: من وفق إليها عند موته لم تمسه النار. فما من شك أن هذا العلم مما يحتاج إليه في أشد الأوقات صعوبة على الإنسان، وهذه اللحظة لا يوجد إنسان على وجه الأرض ينكر أنه لن تأتيه هذه اللحظة آجلاً أو عاجلاً. إنك ميت وابن مـيتٍ وذو نسبٍ في الهالكين عريق فكلٌ منا كما مات آباؤه وأجداده سوف تأتيه هذه اللحظة، فليستعد لها بما ينجيه من الأهوال التي بعدها، وأول ذلك أن يحفظ هذه الكلمات ويحفظها من يحبهم ومن يلوذون به، لعلهم ينجون بذلك، وجماع هذا الذكر أن يقول: لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله لا شريك له، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والتوفيق إلى النطق بهذه الكلمات عند الموت من علامات حسن الخاتمة. ويقودنا الكلام في هذا الأمر إلى علامات أخرى مما يستأنس ويستدل بها على حسن خاتمة الإنسان، وقد بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعض هذه العلامات في جملة من الأحاديث الصحيحة، وأعظم هذه العلامات أن يوفق إلى النطق بهذه الأذكار. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله الله دخل الجنة)، وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: (رأى عمر طلحة بن عبيد الله ثقيلاً، فقال: مالك يا أبا فلان! لعلك ساءتك ابنة عمك يا أبا فلان؟! -يعني: هل زوجتك ضايقتك فأنت ثقيل من أجل هذا؟- قال: لا، وأثنى على أبي بكر ، ثم قال: فإني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً ما منعني أن أسأله عنه إلا القدرة عليه حتى مات، سمعته يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا أشرق لها لونه، ونفس الله عنه كربته، فقال عمر : إني لأعلم ما هي. قال: وما هي؟ قال: تعلم كلمة أعظم من كلمة أمر بها عمه عند الموت: لا إله إلا الله، قال طلحة : صدقت! هي والله هي). أخرجه الإمام أحمد وإسناده صحيح. فمن أعظم علامات حسن الخاتمة أن يوفق الإنسان للنطق بكلمة لا إله إلا الله؛ بحيث تكون آخر كلامه، والعلماء مختلفون هل يتمها فيقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله؟ والأقرب إلى الأحاديث أن يقتصر على شهادة التوحيد، فيكون آخر كلامه: لا إله إلا الله. فمن حضر إنساناً يحتضر فعليه أن يلقنه إياها بلطف، فإذا حصل منه بعد أن نطق بكلمة التوحيد كلاماً آخر، فعليه أن يوجهه إلى تكرارها؛ حتى تكون آخر كلامه. عرق جبين الإنسان عند الموت إحدى علامات حسن خاتمته؛ لحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: أنه كان بخراسان وعاد أخاً له وهو مريض، فوجده للموت، فإذا هو يعرق جبينه، فقال: الله أكبر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (موت المؤمن بعرق الجبين)، فهذه علامة موت المؤمن، وهي أيضاً من علامات حسن الخاتمة.

الموت برشح الجبين

عرق جبين الإنسان عند الموت إحدى علامات حسن خاتمته؛ لحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أنه كان بخراسان وعاد أخاً له وهو مريض، فوجده للموت، فإذا هو يعرق جبينه، فقال: الله أكبر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (موت المؤمن بعرق الجبين)، فهذه من علامات حسن الخاتمة.

الموت يوم الجمعة أو ليلتها

العلامة الثالثة: الموت ليلة الجمعة أو نهارها: لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر).

الاستشهاد في ساحة القتال

العلامة الرابعة: الاستشهاد في ساحة القتال: قال الله تبارك وتعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:169-171]. وفي ذلك أحاديث منها قوله صلى الله عليه وآله سلم: (للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه)، وهذه كلها للشهيد. ومن أجل ذلك وجدنا المجاهدين في جميع الأعصار يتسابقون إلى الموت في سبيل الله تبارك وتعالى؛ لأن هذا أكثر ما يضمن به الإنسان غفران ذنوبه، ويؤمن أنه سوف ينتقل إلى الجنان وإلى النعيم في جوار الرحمن تبارك وتعالى، وأعظم ما يفزع أعداء المسلمين أن تستيقظ فيهم حاسة الجهاد، وينادى فيهم بالجهاد المقدس في سبيل إعلاء كلمة الله تبارك وتعالى، حتى اليهود في هذا الزمان وفي هذه الأوضاع التي نعيشها اليوم، أخوف ما يخافون أن يعود النداء الديني أو الجهاد الديني المقدس، فهذا هو الذي يهابونه، أما العلمانيون، أما الفلسطينيون الذين يريدون أن يحرروا الأرض، ويقيمون الدولة العلمانية، وينالون المآرب؛ فهؤلاء لا يساوون عند اليهود جناح بعوضة، لكن أخوف ما يخافه اليهود -مع الضعف الذي عليه المسلمون الآن- أن يعود المسلمون إلى الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فهم يعلمون أن ذلك كائن، كما نعلم ذلك نحن أيضاً. لما رفعت راية الجهاد نقية من الشوائب في أفغانستان، هرع آلاف الشباب من جميع أقطار الأرض يلبون ذلك النداء ويبذلون دماءهم، حتى كان بعض الإخوة -رحمهم الله- إذا نزلوا في المطار في باكستان يمزقون جوازات السفر، إمعاناً في إشهاد الله أنهم لا يريدون العودة من حيث أتوا، وإنما يريدون أن يذهبوا إلى الجنة من خلال الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فكان ما كان من إعادة لنماذج السلف الصالح رضي الله عنهم في البذل والتضحية في سبيل هذا الدين. فانظر كيف يكون الأمر لو كان هذا الجهاد في القدس أو في سبيل تحرير المسجد الأقصى، أو استعادة فلسطين المسروقة المبيعة، فما من شك أن اليهود لهم حق في أن يخافوا من عودة النداء للجهاد الإسلامي في سبيل الله تبارك وتعالى، وما من شك أن هذا كائن لا محالة، ونجزم بذلك تماماً كما نجزم بأن الشمس ستشرق غداً من المشرق. الشاهد أن الذي يدفع المسلم إلى الجهاد، وخوض ساحات القتال في سبيل الله؛ هو الطمع في الثواب، واليقين بأن ما عند الله خير وأبقى. من لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والموت واحد ويعلم أيضاً أنه لن يموت إلا بأجل قد كتبه الله وقدره، كما يقول الشاعر: أي يومي من الموت أفر يوم لا قدر أو يوم قدر يوم لا قدر لا أرهبه ومن المقدور لا ينجو الحذر وكما قال أبو بكر رضي الله عنه ناصحاً خالداً رضي الله عنه: احرص على الموت توهب لك الحياة. وقال خالد رضي الله تعالى عنه وهو يحتضر: ما من موضع في بدني إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح، وهأنذا أموت على سريري كما يموت البعير! فلا نامت أعين الجبناء. والسر الذي لا يفقهه أعداء الإسلام، أن المسلم إذا قتل عدواً من أعداء الله أو قتله عدو الله؛ فإن له الثواب الجزيل عند الله تبارك وتعالى، يقول عليه الصلاة والسلام: (للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه) ربما تقاعس الإنسان عن الجهاد في سبيل الله خشية أن يلقى الله فيؤاخذه الله بذنوبه، فمهما كانت ذنوبه إذا أقبل على الشهادة في سبيل الله، فالشهادة ضمان وتأمين أن تغفر جميع ذنوبه بأول دفعة تخرج من دمه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إن السيف محاءٌ للخطايا). (ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلية الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه). وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟! قال صلى الله عليه وسلم: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة). فمن أجل فتنته وامتحانه واقتنائه لأسمى الجهاد، فإن الجزاء من جنس العمل، فإن الله يقيه الفتنة إذا نزل في قبره بخلاف كل مؤمن، فإن كل مؤمن يفتن في قبره، ويضيق عليه حتى تختلف أضلاعه -أي: ضلوع الصدر تتشابك من شدة الضغط-، فهذه الضغطة لا ينجو منها أحد، ولو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ ، ولنجا منها هذا الصبي كما أخبر عليه الصلاة والسلام. أيضاً ترجى هذه الشهادة لمن سألها مخلصاً من قلبه ولو لم يتيسر له الاستشهاد في المعركة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (من سأل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه). فالعبرة بالصدق وبالنية، فمن طلب الله عز وجل الشهادة وكان صادقاً وجازماً بأنه إذا رفعت راية الجهاد في سبيل الله، فإنه لن يتقاعس وسيقدم على بذل روحه ومهجته، فإن الله يكافئه بهذه النية، فيبلغه منازل الشهداء وإن مات على فراشه.

الموت في الغزو

من علامات حسن الخاتمة: الموت غازياً في سبيل الله: يقول صلى الله عليه وسلم: (ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذاً لقليل. قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد) أخرجه مسلم .

الموت بالطاعون

ومن هذه العلامات: الموت بالطاعون: فعن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك رضي الله عنه: بم مات يحيى بن أبي عمرة ؟ قلت: بالطاعون. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطاعون شهادة لكل مسلم) أخرجه البخاري . وعن عائشة رضي الله عنها: (أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابراً يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد) أخرجه البخاري وغيره.

الموت بداء البطن

ومنها أيضاً: الموت بداء البطن: وفيه حديثان: الأول: قوله عليه الصلاة والسلام: (ومن مات في البطن فهو شهيد) والظاهر أنه التهاب بالبرتوريا أو نحو هذا. الثاني: عن عبد الله بن يسار قال: كنت جالساً و سليمان بن صرد و خالد بن عرفطة ، فذكروا أن رجلاً مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره) فقال الآخر: بلى، وفي رواية: صدقت.

الموت بالغرق أو النفاس

أما العلامتان الثامنة والتاسعة فالموت بالغرق والهدم: لقوله صلى الله عليه وسلم: (الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله) متفق عليه. ومن هذه العلامات أيضاً: موت المرأة في نفاسها: أي: بسبب ولدها؛ لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن رواحة قال: فما تحوز له عن فراشه، فقال: أتدري من شهداء أمتي؟ قالوا: قتل المسلم شهادة. قال: إن شهداء أمتي إذاً لقليل، قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة، والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، يجرها ولدها بسرره إلى الجنة). (المرأة يقتلها ولدها جمعاء) يعني: تموت في أثناء الوضع، فيخرج الولد وتموت أثناء ذلك فهذه شهيدة، ولها أجر الشهداء في سبيل الله، وتكافأ يوم القيامة بأن ولدها هذا يجرها بسرره إلى الجنة، وسرره هو الحبل السري.

الموت بالحرق وذات الجنب

العلامتان الحادية عشرة والثانية عشرة: الموت بالحرق وذات الجنب: وفيها أحاديث أشهرها حديث جابر بن عتيك مرفوعاً: (الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة).

الموت دفاعاً عن المال أو الدين أو النفس

أيضاً من هذه العلامات وهي الثالثة عشرة: الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه: مثل إنسان يهجم عليك يريد أن يغتصب مالك، فأنت تدفع هذا الصائل، فلو قتلت في حالة الدفاع؛ فأنت شهيد، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد). وفي رواية: (من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد) أخرجه الشيخان. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار) أخرجه مسلم . العلامتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس: يقول صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد).

الموت في الرباط

العلامة السادسة عشرة: الموت مرابطاً في سبيل الله: والرباط أن يذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين التي تواجه الأعداء، ويقف حارساً لهذه الثغور، فهذا هو الرباط، قال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان) رواه مسلم و النسائي وغيرهما. وقال صلى الله عليه وسلم: (كل ميت على عمله إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله؛ فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر).

الموت على عمل صالح

العلامة السابعة عشرة: الموت على عمل صالح: أي: أن يموت الإنسان على عمل من الأعمال الصالحة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة). هذه هي العلامات التي يمكن حصرها، ولعل غيرها كثير؛ لكن هذا ما أمكن حصره كما جمعها الشيخ الألباني -حفظه الله- في كتابه: (أحكام الجنائز وبدعها). وإذا كان الإنسان لا يضمن متى يأتيه أجله، فعليه أن يكون مستعداً بالأعمال الصالحة والنوايا الصالحة، حتى إذا ما جاءه الأجل كان مستعداً للقاء الله تبارك وتعالى.

أسباب سوء الخاتمة

ذكر الدكتور عمر الأشقر -حفظه الله- في كتابه (القيامة الصغرى) فصلاً جيداً يناقش فيه سوء الخاتمة، وهناك حكايات عظيمة جداً في هذا الباب، والعبرة فيما سنحكيه -إن شاء الله- بصدق الراوي، وهذه الأشياء لا بأس بحكايتها، وإنما العمدة أن يكون الراوي صادقاً وحاكياً بصدق، وهذا لا يبعد وقوعه، وأن يكشف الله تبارك وتعالى بعض هذه العلامات، فإن في ذلك عبرة ونذيراً من النذر التي تقوم بها الحجة على من بلغته. قبل أن نستعرض بعض هذه الوقائع نذكر أسباب سوء الخاتمة كما ذكرها الدكتور عمر الأشقر يقول: بعض الذين يظهرون الإسلام ويعملون به يختم لهم -والعياذ بالله- بخاتمة سيئة، وقد تبدو تلك الخاتمة من بعض من حضرهم الموت، وقد تحدث الشيخ صديق حسن خان رحمه الله عن سوء الخاتمة فقال: ولها أسباب يجب على المؤمن أن يحترز عنها. منها الفساد في الاعتقاد.......

فساد الاعتقاد

من أعظم أسباب سوء الخاتمة: منها الفساد في الاعتقاد، يعني: أن تكون عقيدة الرجل فاسدة والعياذ بالله، حتى لو كان رجلاً صالحاً مجتهداً في الزهد والعبادة والورع لكن عنده فساد في العقيدة، فهذا من أعظم الأسباب التي تجلب له سوء الخاتمة. فإن كان له فساد في اعتقاده مع كونه قاطعاً به متيقناً به غير ظانٍ أنه أخطأ فيه، فقد ينكشف له في حال سكرات الموت بطلان ما اعتقده من الاعتقادات، وحينئذ يهتز ذلك الاعتقاد في تصوره حينما ينكشف له، فإن كان عنده اعتقادات أخرى صائبة ربما اهتزت هي أيضاً ووقع في الريبة والعياذ بالله. وما من شك أن الريبة تنافي الإيمان كما قال الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا [الحجرات:15]، فإذا دخل الإيمان شك ولو للحظة وقبض الإنسان عليه ضاع كل هذا الإيمان، فيكون بطلان بعض اعتقاداته سبباً لزوال بقية اعتقاداته الصائبة، وخروج روحه في هذه الحالة قبل أن يتدارك ويعود إلى أصل الإيمان خاتمة سوء؛ لأنه يخرج من الدنيا بغير إيمان. فالعقيدة الفاسدة تنكشف لصاحبها عند الموت كما يشهد بذلك قوله تبارك وتعالى في حق المسيح عليه السلام: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء:159] على أحد التفسيرين، فإذا كان الضمير يعود إلى أهل الكتاب فيكون معناها: قبل أن يموت أي إنسان من أهل الكتاب فإنه ينكشف له بطلان اعتقاده، فإن كان نصرانياً يعبد المسيح فإنه قبل أن يموت وتخرج روحه تنكشف له الحقيقة، ويظهر له بطلان ما كان عليه من العقيدة عند موته. والتفسير الآخر أن (الهاء) في قوله: (قبل موته) تعود إلى المسيح عليه السلام، فيكون المعنى: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته حين ينزل من السماء في آخر الزمان، وحينئذ لا يقبل المسيح إلا الإسلام، فيضع الجزية، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب؛ كما تواترت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم. وقد سبق أن بينا في مناسبات أخرى أن الشيطان يحضر المؤمن عند الموت، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت)، فيأتي الشيطان ويكون ملبساً له ما هو عليه، ويحرص على أن يختم له بسوء ما دام فيه نفس، وما دام فيه روح، وقد حكي في ترجمة الإمام أحمد أنه عند احتضاره رضي الله عنه كان يقول: لا بعد، لا بعد، فأغمي عليه ثم أفاق فقال له ابنه: يا أبت! إنك قلت كذا وكذا فما سبب ذلك؟ فقال الإمام رحمه الله: ذاك شيطان عبر لي في جانب الحجرة يعد أنامله ويقول: يا أحمد! فتني -يعني: فاتني أن أضلك وأنت حي- فكان يجيب الإمام ويقول: لا بعد. يعني: ليس بعد ما دام فيّ نفس وروح، فأنا قابل لأن أبتلى بك، وهذا من فقهه ووعيه رضي الله تبارك وتعالى عنه. يقول الله تبارك وتعالى في هؤلاء الذين يصابون بفساد العقيدة: وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر:47]. ويقول تبارك وتعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف:103-104]. فكل من اعتقد شيئاً على خلاف ما هو عليه، فهو واقع في هذا الخطر، ولا ينفعه الزهد والصلاح، وإنما ينفعه الاعتقاد الصحيح المطابق لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن العقائد الدينية لا يعتد بها إلا إذا كانت مأخوذة من الكتاب والسنة.

الإصرار على المعاصي

السبب الثاني: الإصرار على المعاصي: فإن من أصر عليها يحصل في قلبه إلفها، وجميع ما ألفه الإنسان في عمره يذكره عند موته، فإن كان ميله إلى الطاعات أكثر يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر الطاعات، والذي يغلب على القلب هو مقياس لحظ الإنسان من الخير أو غيره، كما قال الشاعر: أآخر شيء أنت في كل هجعة وأول شيء أنت عند هبوبي يتحدث عن غلبة ذكر محبوبه له في حالتي النوم واليقظة! والإنسان إذا مات فآخر ما يفكر فيه هو أحب شيء إليه، وأكثر شيء كان يشغل باله وعقله، سواء كانت تشغله التجارة، أو يشغله المال، أو تشغله الدنيا، أو تشغله النساء، وهكذا.. فأكبر ما يلتصق بقلبك ويعمر قلبك هو الذي يشغلك في هاتين الحالتين: حالة اليقظة، وبداية النوم. والمؤمن إذا أراد أن يختبر إيمانه فلينظر ما هو الشيء الذي يسبق إلى قلبه، فأحب شيء إليك هو الذي يقفز إلى ذهنك في هذه اللحظة، إن كان هو ذكر الله فإنك تستيقظ لذكر الله، لقيام الليل، لصلاة الفجر، للدعاء، أو للعمل والوظيفة، لملاقاة الأصدقاء والأحباب، وهكذا.. فما يغلب على قلبك يظهر في هاتين اللحظتين. وكذلك يظهر ما تحبه عند الموت، فيغلب على قلبك ما عودت هذا القلب أن يدخله وأن يعمره، فمن اعتاد على المعاصي وألف المعاصي والأغاني والتلفزيون والفيديو والممثلين والرياضة والكرة ونحوها ظهر ذلك عند الموت، حتى رأينا من يرتبط بالموسيقى والغناء إلى آخر لحظة، ويقول: ادفنوني وضعوا معي العود الذي طالما صددت به عن سبيل الله، ويدفن معه العود الذي كان يعزف به في حياته سنوات كثيرة! فإن كان ميله إلى الطاعات أكثر، يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر الطاعات، وإن كان ميله إلى المعاصي أكثر، يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر المعاصي، فربما تغلب عليه حين نزول الموت به شهوة ومعصية من المعاصي، ويتقيد قلبه بها، وتصير حجاباً بينه وبين ربه وسبباً لشقاوته في آخر حياته، وقد جاء في الأثر: المعاصي بريد الكفر. والذي لم يرتكب ذنباً أصلاً أو ارتكب وتاب فهو بعيد عن هذا الخطر، وأما الذي ارتكب ذنوباً كثيرة حتى كانت أكثر من طاعاته ولم يتب منها، بل كان مصراً عليها، فهذا الخطر في حقه عظيم جداً؛ إذ قد يكون غلبة الإلف بها سبباً لأن يتمثل في قلبه صورتها، ويقع منه ميل إليها، وتقبض روحه عليها، فتكون سبباً لسوء خاتمته. ينتقل إلى الدار الآخرة وهو عظيم الحسرة على متاع الدنيا الذي سيفارقه، فيستحسر لفراق خلانه وأصدقائه ومحبوباته من أعراض الدنيا. ويعرف ذلك بمثال: وهو أن الإنسان يرى في منامه من الأحوال التي ألفها طول عمره، حتى إن الذي قضى عمره في العلم يرى من الأحوال المتعلقة بالعلم والعلماء، والذي قضى عمره في الخياطة يرى من الأحوال المتعلقة بالخياطة والخياط، إذ لا يحضر في حال النوم إلا ما حصل له مناسبة مع قلبه لطول الإلف. والموت وإن كان فوق النوم، ولكن سكراته وما يتقدمه من الغشي قريب من النوم، فطول الإلف بالمعاصي يقتضي تذكرها عند الموت وعودها في القلب وتمثلها فيه وميل النفس إليها، وإن قبض روحه في تلك الحالة يختم له بالسوء. قال الذهبي في الكبائر: قال مجاهد : ما من ميت يموت إلا مُثِّل له جلساؤه الذين كان يجالسهم، فاحتضر رجل ممن كان يلعب بالشطرنج فقيل له: قل: لا إله إلا الله. فقال: شاهك -يبدو أن هذه عبارات يستعملها لاعبو الشطرنج- ثم مات، فغلب على لسانه ما كان يعتاده حال حياته في اللعب، فقال عوض كلمة التوحيد: شاهك. وإنسان آخر كان يجالس شراب الخمر حين حضره الموت جاءه إنسان يلقنه الشهادة - يقول له: قل: لا إله إلا الله- فقال له: اشرب واسقني، ثم مات، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فبعض الناس يتصور أن النطق بكلمة الشهادة (لا إله إلا الله) سهل عند الموت، كلا، لقد جاء في الحديث: (من رزقهن) فهذا رزق وهذا توفيق، ولن تكون الحركة إرادية كما هي الآن، حركة اللسان الآن إرادية إن أردت أن تتكلم تكلمت، وإن أردت أن تسكت ملكت لسانك، لكن في تلك اللحظة لا سلطان لك على لسانك، وإنما الموفق من وفقه الله، والسعيد من أسعده الله تبارك وتعالى، فوفقه وأجرى لسانه بهذه الكلمة الشريفة أن ينطق بـ (لا إله إلا الله). الإنسان إذا أصابه مرض شديد أو ثقيل أحياناً يريد أن يذكر الله فلا يستطيع من شدة الإعياء ومن شدة المرض الذي يصيبه، فلا يقوى على ذلك، فكيف عند معاناة سكرات الموت التي قال فيها أحب الخلق إلى الله تبارك وتعالى: (لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات) ويضع يده في الماء ثم يضعها على جبهته ويقول: (اللهم أعني على سكرات الموت) فكيف يفعل من هو دون سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم؟ فهذا ليس في طاقة الإنسان، فبعض الناس تسوف له نفسه ويقول: حينها سأقول: لا إله إلا الله وأدخل الجنة! يمنيه الشيطان ويغره!

كلام ابن القيم عن آفات المعاصي

ألف الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كتاب (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)، وهذا الكتاب مما ينبغي أن يهتم به الإخوة اهتماماً شديداً جداً، فهو من الكتب الأساسية في نصيحة المسلمين للفرار من الذنوب والمعاصي إلى الله تبارك وتعالى. وقد ألفه رحمه الله جواباً على سؤال وجه إليه يقول فيه السائل: ما تقول السادة العلماء وأئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل ابتلي ببلية علم أنها إن استمرت به أفسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقداً وشدة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟! رحم الله من أعان مبتلى! (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى! وإن الإنسان ليغبط هذا الرجل الذي سأل هذا السؤال؛ لأنه بهذا السؤال سن سنة حسنة، وبسبب سؤاله ألف الإمام ابن القيم هذا الكتاب المبارك النافع المفيد؛ فننتفع به إلى ما شاء الله تبارك وتعالى، فننصح الإخوة جميعاً أن يهتموا جداً بهذا الكتاب (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي). ومن فطنة هذا السائل أنه لم يحدد داءً معيناً، فمكن ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله أن يوسع الجواب ويتكلم في كل احتمال من أمراض القلب أو الجوارح التي يعاني منها هذا السائل فجاء الجواب مفيداً، ويسمى هذا الكتاب أيضاً: (الداء والدواء). يذكر ابن القيم رحمه الله من آفات المعاصي أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه. ثم قال رحمه الله: هذا وثم أمر أخوف من ذلك وأدهى وأمر، وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله تعالى، فربما تعذر عليه النطق بالشهادة، كما شاهد الناس كثيراً من المحتضرين أصابهم ذلك؛ حتى قيل لبعضهم ممن كان يسرف على نفسه بالمعاصي ولا يتوب حتى حضره الموت: قل: لا إله إلا الله. فقال: آه، آه، لا أستطيع أن أقولها. سبحان الله! ينطق لسانه بكل هذه الجملة ولا يستطيع أن يقول: لا إله إلا الله؛ يحال بينه وبينها! كما قال تعالى: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سبأ:54] وبعض الناس يفهم أن المراد من الطعام والشراب والشهوات، بل المقصود حيل بينهم وبين ما يشتهون من التوبة والرجوع إلى الدنيا والاستدراك. وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، قال: شاه رخ غلبتك -وهذه من أحجار الشطرنج-؛ لأنه كان في حياته مفتوناً بلعبة الشطرنج، ثم قضى ومات. وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله فقال: يا رب قائلة يوماً وقد تعبـت كيف الطريق إلى حمام منجاب ثم قضى. وقصة هذا الرجل أنه أراد سوءاً بامرأة قالت له: كيف الطريق إلى حمام منجاب؟ فدلها على مكان، ثم دخلت هذا المكان فأغلق عليها الباب، ففطنت المرأة لما يريده، فخدعته وقالت له: دعني أتهيأ وأحضر أشياء وأعود إليك، ففرت منه المرأة وسلمت من أذاه، فكان يهيم في الطرقات وينشد هذا الشعر متحسراً على أنه تركها تخدعه وتفر منه، فكان يمشي في الطرقات ويقول: يا رب قائلة يوماً وقد تعبـت كيف الطريق إلى حمام منجاب فأجابه بعض الشعراء: هلا جعلت سريعاً إذ ظفرت بها حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب الشاهد أنه عند احتضاره كان يقال له: قل: لا إله إلا الله، فكان يردد هذا البيت. وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله. فجعل يهذي بالغناء؛ لأن الغناء والموسيقى غلبت على حياته- وكان يقول: تاتا تنتنا، حتى قضى. وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله. فكان يجيب: ما ينفعني ما تقول، ولم أدع معصية إلا ركبتها؟! ثم قضى ولم يقلها والعياذ بالله. وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله. فقال: وما يغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة؟! ولم يقلها. وقيل لآخر ذلك: فقال: هو كافر بما تقول. وقيل لآخر ذلك: فقال: كلما أردت أن أقولها لساني يمسك عنها! والعياذ بالله. يقول ابن القيم : أخبرني من حضر بعض الشحاذين عند موته، فجعل يقول: لله فلس.. لله فلس؛ حتى قضى. وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه: لا إله إلا الله. وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذا مشترىً جيد، هذه كذا.. حتى قضى. يقول: سبحان الله! كم شاهد الناس من هذا عبراً، والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم، فإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكن منه الشيطان واستعمله بما يريده من معاصي الله، وقد أغفل قلبه عن ذكر الله سبحانه وتعالى، وعطل لسانه عن ذكره، وجوارحه عن طاعته؛ فكيف الظن به عند سقوط قواه، واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع، وجمع الشيطان له كل قوته وهمته، وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته؛ فإن ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحالة، فمن ترى يسلم من ذلك؟! فهناك: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27] فكيف يوفق لحسن الخاتمة من أغفل الله سبحانه قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطاً، فمن كان قلبه غافلاً عن الله، متبعاً لهواه، أسيراً لشهواته، ولسانه يابس من ذكره، وجوارحه معطلة من طاعته مشتغلة بمعصيته؛ فبعيد أن يوفقه الله للخاتمة الحسنى، ولقد قطع خوف الخاتمة ظهور المتقين، وكأن المسيئين الظالمين قد أخذوا توقيعاً بالأمان: أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُم أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ [القلم:39-40] كما قيل: يا آمناً من قبيح الفعل يصنعه هل أتاك توقيع أم أنت تملكه جمعت شيئين أمناً واتباع هوى هذا وإحداهما في المرء تهلكه والمحسنون على درب المخـاوف قد ساروا وذلك درب لست تسلكه فرطت في الزرع وقت البذر من سفه فكيف عند حصاد الناس تدركه هذا وأعجب شيء منـك زهدك في دار البقاء بعيش سوف تتركه من السفيه إذاً بالله أنت أم ال مغبون في البيع غبناً سوف تدركه

العدول عن الاستقامة

يذكر الشيخ صديق حسن خان من أسباب سوء الخاتمة: العدول عن الاستقامة: فإن من كان مستقيماً في ابتدائه ثم تغير عن حاله وخرج مما كان عليه في ابتدائه، يكون ذلك سبباً لسوء خاتمته، فمن سلك الطريق ثم أعرض فالإعراض بعد الإقبال من علامات الخذلان والعياذ بالله تبارك وتعالى، لكن الإنسان لا ييئس من روح الله، ما دام الإنسان يرى أن حسناته تسره وسيئاته تسوءه، فما زال في قلبه حياة، كما في الحديث: (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن). فما دام الإنسان يشعر بعدم الرضا عن نفسه، وتسوءه السيئة إذا ارتكبها، وتسره وتفرحه الحسنة إذا فعلها، فهذا إنسان فيه أمل، وفيه مطمع أن يعود إلى الاستقامة؛ بل إلى أعظم مما كان، فلا يقنط الإنسان من رحمة الله ومن روح الله تبارك وتعالى. لكن الإعراض بعد الإقبال أمر ليس بالهين، فإنه يبتلى بموت القلب في هذه الحالة؛ لأنه إذا أعرض عن الله فإلى أين يتجه؟! كان ماشياً على طريق الله؛ يكره التلفزيون، ويكره الموسيقى، ويكره الأغاني، ويكره كل ما يشغله عن الله، ثم يحيد عن هذا الطريق بعد ذلك، أئلى خيرٍ من الله؟ هل وجد في أصحاب الرياضة والكرة والشطرنج واللهو واللعب أفضل مما وجده في الكتاب وفي السنة وفي سير الصالحين؟! إبليس كان في ابتدائه رئيس الملائكة ومعلمهم وأشدهم اجتهاداً في العبادة، ثم لما أمر بالسجود لآدم أبى واستكبر وكان من الكافرين! وبلعام بن باعوراء آتاه الله آياته فانسلخ منها وأخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان من الغاوين. وبرصيصا العابد الذي قال له الشيطان: اكفر. فلما كفر قال: إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين، فالشيطان أغراه على الكفر، فلما كفر تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب، ولم ينفعه ذلك كما قال تعالى: فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [الحشر:17].

ضعف الإيمان

ومن أسباب سوء الخاتمة: ضعف الإيمان. فإن كان في إيمانه ضعف فإنه ضعف حب الله تعالى فيه، ويقوي حب الدنيا في قلبه ويستولي عليه، بحيث لا يبقى فيه موضع لحب الله تعالى، إلا من حيث حديث النفس بحيث لا يظهر له أثره في مخالفة النفس، ولا يؤثر في الكف عن المعاصي، ولا في الحث على الطاعات، فينهمك في الشهوات وارتكاب السيئات، فتتراكم ظلمات الذنوب على القلب، فلا تزال تطفئ ما فيه من نور الإيمان مع ضعفه، فإذا جاءت سكرات الموت يزداد حب الله ضعفاً في قلبه، لما يرى أنه يفارق الدنيا وهي محبوبة له، وحبه إياها غالب عليه، لا يريد تركها ويتألم من فراقها، ويرى ذلك من الله تعالى، فيُخشى أن يحصل في باطنه بغض لله تعالى بدل الحب! فهو يكره أن يفارق الدنيا، والإنسان يكره مفارقة محبوبه، فإذا أقبل على الله وهو لا يحب الله، ففي هذه الحالة يغلب عليه ما أحبه من الدنيا، فيخشى عليه أنه إذا أيقن بلقاء الله يبغض الله، وفي الحديث: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه). فإذا خرجت روحه في هذه الحالة الخطرة فقد ختم له بالسوء، وهلك هلاكاً مؤبداً. والسبب في هذا هو حب الدنيا والركون إليها مع ضعف الإيمان الموجب لضعف حب الله تبارك وتعالى، فإذا خرجت روحه في تلك الحالة يكون قلبه ملتفتاً إلى الدنيا، ووجهه مصروفاً إليها، ويحصل بينه وبين ربه حجاب. حكي أن سليمان بن عبد الملك لما دخل المدينة حاجاً قال: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم . فأرسلوا إليه، فلما أتاه قال: يا أبا حازم ! ما لنا نكره الموت؟ قال: إنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة؛ فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب. قال: صدقت. ثم قال: ليت شعري ما لنا عند الله تعالى؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله. قال: فأين أجده؟ قال: في قوله تعالى: إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار:13-14]، قال: فأين رحمة الله؟ قال: قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56]. قال: يا ليت شعري كيف العرض على الله غداً؟ قال: أما المحسن فكالغائب الذي يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه -أي: كالعبد الهارب عندما يقدم على مولاه-، فبكى سليمان حتى علا صوته واشتد بكاؤه، ثم قال: أوصني. قال: إياك أن يراك الله تعالى حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك.

حكايات من سوء الخاتمة

نذكر بعض الحوادث التي حُكيت ممن حضر بعض الناس عند موتهم. يقول الشيخ أبو عبد الله بن عبد الله السعيدان في كتابه (تذكرة الإخوان بخاتمة الإنسان): اعلم أن سوء الخاتمة -أعاذنا الله منها- لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، ما سمع بهذا وما علم به والحمد لله، وإنما تكون لمن كان له فساد في العقد أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه؛ حتى ينزل به الموت قبل التوبة، فيصطلمه الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله. أو يكون ممن كان مستقيماً ثم تغير عن حاله فيكون ذلك سبباً لسوء خاتمته وشؤم عاقبته. وقد خذل خلق كثير عند الموت، فمنهم من أتاه الخذلان من أول مرضه فلم يستدرك قبيحاً مضى، وربما أضاف إليه جوراً في وصيته، ومنهم من فاجأه الخذلان في ساعة اشتداد الأمر، فمنهم من كفر، ومنهم من اعترض وتسخط، نعوذ بالله من الخذلان! ولسوء الخاتمة أسباب تتقدم على الموت، مثل البدعة والنفاق والكبر، ونحو ذلك من الصفات المذمومة. وسوء الخاتمة على رتبتين: إحداهما أعظم: وهي أن يغلب على القلب شك أو جحود عند سكرات الموت وأهواله، فيقتضي ذلك العذاب الدائم. الثانية دونها: وهي أن يتسخط الأقدار، أو يتكلم بالاعتراض، أو يجور في وصيته، أو يموت مصراً على ذنب من الذنوب، وسأذكر لك بعض الحوادث الدالة على سوء الخاتمة لعل النفس تعتبر بحال من مضى من مصارع القوم، فإن في ذلك عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

قصة تعذيب من أدخل التلفزيون على أهله

ونحن سنذكر بعض القصص، ونذكركم قبل ذلك بقصة فيها زجر لكثير من الذين يتساهلون في الجلوس عاكفين كالعباد الخاشعين المتبتلين أمام هذا الصنم الذي ملأ البيوت (التلفزيون) وشقيقه (الفيديو) الذي ينتشر الآن في بيوت المسلمين، وفتن الناس به فتنة شديدة. وهذه قصة يحكيها بعض الشيوخ في كتاب (قصص التائبين) يقول: شيخ كبير في السن كان سبباً في هداية أسرة كاملة كانت غافلة لاهية تقضي معظم وقتها أمام شاشة التلفاز، لمشاهدة الصور المحرمة ومسلسلات الحب والغرام والهيام، فما هي تفاصيل القصة؟ هذه القصة ذكرها الشيخ صالح المالك في موعظة له في المسجد نقلاً عن رجل كان من الحاضرين، وأشار إلى أن هذا هو الشخص الذي حكى لي هذه القصة. يقول: في يوم من أيام شهر رمضان المبارك كنت نائماً في المسجد بعد صلاة الظهر، فرأيت فيما يرى النائم رجلاً أعرفه من أقاربي قد مات، ولم أكن أعلم أن في بيته تلفازاً، فجاءني فضربني بقدمه ضربة كدت أصرع من ضربته وقال لي: يا فلان! اذهب إلى أهلي وقل لهم: أخرجوا التلفاز من بيتي. قال الشيخ: وكنت أرى هذا التلفاز في بيته وكأنه كلب أسود -والعياذ بالله-، فاستيقظت من نومي مذعوراً، واستعذت بالله من الشيطان الرجيم وعدت إلى نومي، فجاءني في المنام مرة ثانية وضربني ضربة أقوى من الأولى، وقال لي: قم واذهب إلى أهلي وقل لهم: أخرجوا التلفاز من بيتي لا يعذبونني به، قال: فاستيقظت مرة ثانية وهممت أن أقوم، ولكني تثاقلت وعدت إلى نومي، فجاءني في المرة الثالثة وضربني في هذه المرة ضربة أعظم من الضربتين الأوليين وقال لي: يا فلان! قم واذهب إلى أهلي، وقل لهم: خلصوني مما أنا فيه، خلصك الله! قال: فاستيقظت من نومي وعلمت أن الأمر حقيقة، فلما صليت التراويح من ذلك اليوم ذهبت إلى بيت صاحبي -وهو قريب لي- فلما دخلت إذا بأهله وأولاده قد اجتمعوا على التلفاز ينظرون إليه وكأن على رءوسهم الطير -ينظرون إلى هذا الإله الجديد الصنم- فجلست، فلما رأوني قالوا مستغربين: ما الذي جاء بك في هذا الوقت، فليس هذا من عادتك؟! قال: فقلت لهم: جئت لأسألكم سؤالاً: لو جاءكم مخبر فأخبركم أن أباكم يعذب في قبره، هل ترضون بذلك؟! قالوا: لا، بل ندفع كل ما نملك مقابل نجاة أبينا من العذاب. قال: فأخبرتهم بما رأيته في المنام من حال أبيهم، فانفجروا جميعاً بالبكاء، وقام كبيرهم إلى ذلك الجهاز (التلفاز) وكسره تكسيراً أمام الجميع معلناً التوبة، ولكن القصة لم تنته بعد! قال الشيخ: فرأيته بعد ذلك في النوم فقال لي: خلصك الله كما خلصتني! فهذه عبرة لمن يعتبر. الإنسان لو أتى ببترول أو بنزين وسكبه على أولاده وأحرقهم، أهون من أن يجلسهم أمام أفسق الفساق الذي يعلمهم فنون الفساد، ويفسد عقائدهم، ويقطع عليهم الطريق إلى الله تبارك وتعالى. الحقيقة نحن نتمنى اليوم الذي نرى فيه جميع المسلمين يخرجون ويكومون هذا الجهاز ويكسرونه على أكوام القمامة، فهذا هو المكان الوحيد اللائق به، ويطهرون بيوتهم من هذا الصنم الجديد الذي يفسد عليهم دينهم، ويفسد عليهم دنياهم.

من علامات سوء الخاتمة في عهد السلف

أما ما وقع من علامات سوء الخاتمة في عهد السلف الصالح، فكثير من العلماء يذكرون أن الله سبحانه وتعالى إذا شاء أن يطلع بعض عبيده على شيء من هذا، فإن هذا يقع بالفعل. يقول شيخ الإسلام : قد سمع غير واحد أصوات المعذبين في قبورهم، وقد شوهد من يخرج من قبره وهو يعذب. وقال ابن رجب رحمه الله: قد أطلع الله من شاء من عباده على كثير مما ورد في هذه الأحاديث، حتى سمعوه وشاهدوه عياناًً. أما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل: أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك. فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار. قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر. قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال. قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال). وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما غربت الشمس فسمع صوتاً فقال: يهود تعذب في قبورها). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله، فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهباً أو فضة، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له: مدعم، أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئاً له الشهادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده! إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً! فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شراك - أو شراكان - من نار). وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب قال: فرفعوه قالوا: هذا قد كان يكتب لمحمد فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذاً). وعن جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعثت هذه الريح لموت منافق! فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات).

من علامات سوء الخاتمة بعد العهد النبوي

أما ما وقع في غير زمن النبي صلى الله عليه وسلم من علامات تدل على سوء الخاتمة فهي كثيرة، فبعضهم يظهر عليه ذلك عند اشتداد المرض، فيظهر عليه التسخط والاعتراض على قضاء الله والعياذ بالله. ومنهم من يظهر عليه عند احتضاره بحيث يتلفظ بكلام يغضب الله تعالى أو يحال بينه وبين كلمة التوحيد، وربما يظهر بعض ذلك عند تغسيله كالتغير في اللون ونحو ذلك. ومنهم من تظهر هذه العلامات عند إنزاله ودخوله في القبر، والبعض الآخر بعد دفنه في القبر، كما حصل لهذا المنبوذ الذي نبذته الأرض، فأبت أن يستقر فيها، نعوذ بالله من ذلك كله. يقول الشيخ: حدثني أبو عبد الرحمن اليماني -رجل صالح أحسبه كذلك والله حسيبه- وهو جار لي، أنه لقن رجلاً ساعة الاحتضار شهادة أن لا إله إلا الله، فكان الرجل يحرك رأسه يميناً وشمالاً وهو لا يتكلم وكأنه يقول لي: لا، لن أقولها! يقول: وحدث ذلك لي مرتين. قال ابن أبي الدنيا رضي الله عنه: حدثنا ابن أحمد الفقيه قال: نزل الموت برجل كان عندنا فقيل له: استغفر الله. فقال: ما أريد. فقيل له: قل: لا إله إلا الله. فقال: ما أقول؟ ثم مات. يقول: وسمعت أن رجلاً كان كثير الصوم والتعبد اشتد به الألم فافتتن، فسمعته يقول: لقد قلبني في أنواع البلاء، فلو أعطاني الفردوس ما وفى بما يجري علي، ثم صار يقول: وأي شيء في هذا الابتلاء من المعنى؟! إن كان موتاً فيجوز، أما هذا التعذيب فأي شيء المقصود به؟! والعياذ بالله. وسمعت شخصاً آخر يقول وقد اشتد به الألم -وأنا أستغفر الله من نقله-: ربي يظلمني! وهذه حالة من لم ينعم الله عليه بالتوفيق والثبات. وقال القرطبي رحمه الله تعالى: ولقد رأيت بعض الحساب وهو في غاية المرض يعقد بأصابعه ويحسب!

كلام ابن القيم في سوء الخاتمة

قال ابن القيم رحمه الله: أخبرني رجل عن قرابة له أنه حضره عند الموت، وكان تاجراً يبيع القماش، قال: فجعل يقول: هذه قطعة جيدة، هذه على قدرك، هذه مشتراها رخيص يساوي كذا وكذا، حتى مات. والحكايات في هذا كثيرة جداً كما يقول الإمام ابن القيم ، فمن كان مشغولاً بالله وبذكره ومحبته في حال حياته وجد ذلك أحوج ما هو إليه عند خروج روحه إلى الله، ومن كان مشغولاً بغيره في حال حياته وصحته فيعسر عليه اشتغاله بالله وحضوره معه عند الموت؛ ما لم تدركه عناية من ربه. ولأجل هذا كان جديراً بالعاقل أن يلزم قلبه ولسانه ذكر الله حيثما كان لأجل تلك اللحظة، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إخواني! لمثل هذا اليوم فأعدوا)، إذا عودت قلبك الذكر فإنك توفق وتسهل عليك هذه الكلمة في أحوج لحظة أنت محتاج إليها فيها. وأنا أعرف بعض الناس كان يواظب على الذكر حتى وهو نائم، فكان يسمع صوته وهو يذكر الله سبحانه وتعالى، فمن أدمن الذكر غلب عليه الذكر، وكان قريباً من الله تبارك وتعالى، فإذا فاتته كلمة لا إله إلا الله في تلك اللحظة أو ختم له بالسوء شقي شقاوة الأبد، فنسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. قال موسى عليه السلام: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا [طه:29-35]. ولولا أن الذكر محتاج لمعونة لما قال عليه الصلاة والسلام: (أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك). أما ما ظهر عند التغسيل فكثير أيضاً، يقول الشيخ القحطاني في محاضرة له: إن بعض الأموات عندما كنت أغسلهم كان بعضهم تنقلب بشرته إلى السواد، وبعضهم يقبض يده اليمنى، وبعضهم يدخل يده في فرجه، وبعضهم يشم رائحة الإحراق تخرج من فرجه، وبعضهم تسمع كأن أسياخاً من نار قد أدخلت في فرجه، ولقد جيء بميت فلما ابتدأنا بتغسيله؛ انقلب لونه كأنه فحمة سوداء، وكان قبل ذلك أبيض البشرة، فخرجت من مكان التغسيل وأنا خائف، فوجدت رجلاً واقفاً فقلت: هذا الميت لكم؟ قال: نعم. قلت: أنت أبوه؟ قال: نعم. قلت: ما شأن هذا الرجل؟ قال: هذا الرجل كان لا يصلي. فقلت له: خذ ميتك فاغسله. ولقد حدثني عدد ممن يغسلون الموتى من مناطق مختلفة عن بعض ما شاهدوه أثناء التغسيل من هذه العلامات. وإذا حضر الإنسان ميتاً ورأى شيئاً من هذه العلامات فينبغي ألا ينشرها إذا كانت علامات سيئة؛ بل ينبغي عليه أن يستر على ذلك الميت، ويمكن أن يحكي ذلك دون أن يعين شخصاً أو يفهم الناس من المقصود، لذلك يستحبون أن يقوم بالتغسيل رجل صالح فقيه؛ لأنه إذا رأى خيراً نشره وإذا رأى شراً ستره. فليس معنى ما نحكيه من هذه الأشياء أنه إذا حضر أحدنا تغسيل شخص يخرج ويقول: رأيت كذا وكذا من علامات السوء، إذا رأى شراً يستره، وإذا رأى خيراً ينشره، أما إذا حكى في بعض المجالس للتذكير دون أن يعين وبدون أن يفهم منه من هو ذلك الشخص؛ فلا بأس بذلك للعبرة.

من حكايات الشيخ القحطاني عن سوء الخاتمة

يقول الشيخ القحطاني : إن الرجل الذي يموت على الخير يبدو وكأنه نائم، أما من مات على خلاف ذلك فيظهر عليه الفزع وخوف الموت مع تغير في وجهه، وبعضهم يخرج منه مثل الزفت الأسود، وبعضهم مثل ماء الحناء، وبعضهم يخرج من فمه روائح كريهة مع أن الجثة لا تزال طرية! يقول: وغسلت رجلاً وكان لونه مصفراً، وفي أثناء التغسيل أخذ لونه يتغير إلى السواد من رأسه إلى وسطه، فلما انتهيت من التغسيل إذا به قد أصبح كالفحمة السوداء! وميت آخر كان وجهه أثناء التغسيل متوجهاً نحو كتفه الأيسر، فكلما أرجعته نحو الكتف الأيمن عاد إلى الجهة اليسرى، حتى لما وضعته في قبره ووجهته نحو القبلة، انصرف وجهه عنها إلى أعلى. وحدثني مغسل آخر أنه غسل رجلاً وكان لونه مصفراً، فلما فرغ من التغسيل اسود وجه ذلك الرجل، فقلت له: أسود مثل لحيتي؟! قال: أسود كالفحم! قال: ثم صار يخرج من عينه دم أحمر، وكأنه يبكي الدم والعياذ بالله! قال: وهذا كان معي -وأشار إلى صاحبه- فقلت له: أرأيت ذلك؟ قال: نعم. قلت: هل تغير لون جسمه؟ قال: لا، وجهه فقط. وحدثني مغسل آخر فقال: دخلت ذات مرة على بعض الإخوان وهم يغسلون ميتاً، فرأيت وجهه مسوداً كأنه قرص محترق، وجسمه أصفر، ومنظره مخيف، ثم جاء بعض أهله لينظروا إليه، فلما رأوه على تلك الصورة فروا هاربين خوفاً منه! أما ما ظهر عند الإنزال في القبر فحدثني أحد المغسلين فقال: غسلت عدداً كبيراً من الموتى لسنين طويلة، وأذكر أني وجهت أكثر من مائة ميت نحو القبلة، ولكنهم كلهم صرفت وجوههم عن القبلة. وحدثني مغسل آخر قال: عندما وضعت أحد الموتى في قبره ووجهته نحو القبلة، رأيت وجهه قد تحول إلى أسفل وأدخل أنفه في التراب، ثم وجهته إلى القبلة ووضعت تحت رأسه تراباً ولكنه عاد وأدخل أنفه في التراب، ثم وضعت رملاً أكثر في هذه المرة؛ حتى لا يعود ولكنه عاد وأدخل أنفه في التراب، ولم أزل معه حتى تكرر الأمر خمس مرات، فلما يئست منه تركته وأغلقت القبر. وقال الشيخ القحطاني : خرجت ذات يوم من المقبرة بعد صلاة العصر وكنا قد قبرنا رجلاً، وكان الطين عالقاً في يدي فأردت أن أغسلها، إذ جاءت جنازة وكانوا في حدود الخمسين رجلاً فقال أحدهم: بالله عليك ساعدنا في قبر هذا الرجل، فوالله لا نحسن الدفن، فسللت الرجل من جهة الرجلين وكان ثقيلاً فأعانني عليه بعضهم فوضعته في القبر، وتركت لبنة أضعها تحت رأسه، وحللت الأربطة فنظرت فإذا برأس هذا الميت قد تحول عياذاً بالله من القبلة هكذا، -فحول الشيخ رأسه- فقمت برد هذا الميت إلى القبلة، وأخرجت اللبنة الثانية ولكني في هذه المرة وجدت عينيه قد فتحتا، وأنفه وفمه يصبان الدم الأحمر القاني، فداخلني الخوف والوجل حتى لم تستطع رجلاي أن تحملاني داخل القبر، وقد رأى معي اثنان أو ثلاثة هذا المشهد الغريب الخطير، ثم أعطوني اللبنة الثالثة، فوجدت أنه تحول في المرة الثالثة فتركته وهربت من القبر نهائياً، فقام الذين كانوا معي وتولوا عملية الدفن فردموه بالتراب ولم يغلقوا اللحد من شدة الخوف، ثم صرت أرى هذا الميت في المنام سبعاً أو ثمان مرات حتى سكن الله قلبي.. إلخ. قال: وميت آخر أنزلته في قبره، فكانت تخرج رائحة الدخان والتعميرة -الشيشة- وكأن شخصاً قد أشعل دخاناً أو تعميرة في القبر، وكل من كان معي كان يشم هذه الرائحة تخرج من ذلك الكفن، وقد تحول عن القبلة بجسمه كله!

حكايات أخرى في سوء الخاتمة

قال ابن أبي الدنيا : حدثني رجل أنه ماتت له ابنة فأنزلها القبر، فذهب يصلح لبنة فإذا هي قد حولت عن القبلة، قال: فاغتممت لذلك غماً شديداً، فرأيتها في النوم فقالت: عامة من حولي من أهل القبور محولون عن القبلة قال: كأنها تريد الذين ماتوا على الكبائر. وحكى القرطبي حادثة فقال: أخبرني صاحبنا الفقيه العالم أبو عبد الله محمد بن أحمد القصري رحمه الله أنه توفي بعض الولاة فحفر له، فلما فرغوا من الحفر وأرادوا أن يدخلوا الميت القبر إذا بحية سوداء داخل القبر، فهابوا أن يدخلوه فيه، فحفروا له قبراً آخر، فلما أرادوا أن يدخلوه إذا بتلك الحية فيه، فحفروا له قبراً آخر فإذا بتلك الحية، فلم يزالوا يحفرون له نحواً من ثلاثين قبراً وإذا بتلك الحية تتعرض لهم في القبر الذي يريدون أن يدفنوه فيه، فلما أعياهم ذلك، سألوا ما يصنعون؟ فقيل لهم: ادفنوه معها. نسأل الله السلامة والستر في الدنيا و الآخرة! أما ما ظهر من علامات بعد الدفن فقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى: حدثني صاحبنا أبو عبد الله محمد بن الرزيز الحراني أنه خرج من داره بعد العصر بآمد إلى بستان، قال: فلما كان قبل غروب الشمس توسطت القبور، فإذا بقبر منها وهو جمرة نار مثل كوز الزجاج والميت في وسطه، فجعلت أمسح عيني وأقول: أنائم أنا أم يقظان؟! ثم التفت إلى سور المدينة وقلت: والله ما أنا بنائم، ثم ذهبت إلى أهلي وأنا مدهوش، فأتوني بطعام فلم أستطع أن آكل، ثم دخلت البلد فسألت عن صاحب القبر، فإذا به مكاس قد توفي ذلك اليوم. المكاس هو: الذي يأخذ الضرائب أو قاطع الطريق. وقال أبو محمد عبد الحق : حدثني الفقيه أبو الحكم بن برجان وكان من أهل العلم والعمل رحمه الله أنهم دفنوا ميتاً بقريتهم في شرق إشبيلية، فلما فرغوا من دفنه قعدوا ناحية يتحدثون ودابة ترعى قريباً منهم، فإذا الدابة قد أقبلت مسرعة إلى القبر فجعلت أذنها عليه كأنها تسمع، ثم ولت فارة، كذلك فعلت مرة بعد أخرى، قال أبو الحكم رحمه الله: فذكرت عذاب القبر وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنهم ليعذبون عذاباً تسمعه البهائم) والله عز وجل أعلم بما كان من أمر ذلك الميت! يقول: وحدثني رجل فقال: مات رجل في بلادنا اسمه محمد يزعم أنه مسلم، ولكنه كان لا يصلي ويتعامل بالربا، وأكثر من تبع جنازته من اليهود، فلما دفنوه وابتعدوا عن القبر مسافة عشرة أمتار تقريباً إذا بانفجار يحدث داخل القبر، ثم خرجت نار تتأجج من القبر فقلت له: هل شاهدت ذلك؟ قال: لا، ولكني لما سمعت بالذي حدث ذهبت إلى الذين حضروا المشهد فسألتهم عن ذلك، فكلهم حدثوني بهذا. وحدثني أحد المغسلين فقال: دفنا ميتاً ذات مرة بعد صلاة العشاء، فلما نمت إذا برجل يأتيني في المنام ويصرخ في وجهي ويقول: قم أدرك الميت الذي دفنته فإنهم يسحبونه من القبر، فقمت فزعاً من نومي، فتعوذت بالله من الشيطان الرجيم، ثم قمت وصليت ما كتب الله لي ثم عدت إلى فراشي، فعاد مرة أخرى، فقمت فزعاً ولم أستطع بعدها أن أنام، فلما أصبحت ذهبت إلى المقبرة ووقفت على قبر ذلك الميت، فإذا أثر سحب فوق القبر من رأس الميت إلى خارج القبر مسافة خمسة أمتار، والقبر على حاله لا يظهر عليه آثار حفر ولا غيره! نعوذ بالله من سوء الخاتمة، ونسأله سبحانه الستر في الدنيا والآخرة؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شبكـــة طـريــق السـلــــف الشبكــــة الإســلاميـــــة

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
1 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم

جديد المواد

Separator

روابط ذات صلة

Separator
المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

ملف: المسجد الأقصى