الإثنين 3 ربيع الأول 1442هـ الموافق 20 أكتوبر 2020م

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كيف نتعامل مع القرآن؟
هل سيذكرك التاريخ ؟
كيف تكون ناجحًا ومحبوبًا؟

إذن لن يضيعنا

المقال

Separator
إذن لن يضيعنا
822 زائر
02-10-2016
علي حاتم

إذن لن يضيعنا

كتبه/ علي حاتم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الله عز وجل أبدا لن يضيع أولياءه، هذه الحقيقة العظيمة يقف عندها الإنسان للتأمل والتدبر كل عام في مثل تلك الأيام المباركة الطيبة التي مرت علينا في النصف الأول من شهر ذي الحجة، فيزداد اطمئنانه على أولئك الذين ينذرون أنفسهم للدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة ويتحلّون بالثبات على الحق وبالصبر على ذلك.

لقد قالت أم إسماعيل -عليهما السلام- هذه العبارة العظيمة حين تركها خليل الرحمن -عليه السلام- وحيدة ومعها ولدها في وادٍ غير ذي زرع لا طعام فيه ولا ماء وولدها يصرخ من شدة الجوع والعطش، فتعجبت الأم من تركه لهما في هذا المكان الخالي من وسائل الحياة ومقوماتها، فسألته قائلة: «آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لن يضيعنا».

إن سؤالها هذا يدل على إيمانها برسالة زوجها التي بعثه الله بها وأنه يوحى إليه من عند الله عز وجل، وأنه إذا كان تبارك وتعالى قد أمره بهذا فإنه لابد من الامتثال لأمره مهما كانت شدة هذا الأمر وصعوبته، فلما جاءت إجابة الخليل بقوله: نعم؛ قالت عبارتها العظيمة: «إذن لن يضيعنا»، وهي إجابة تدل على ثقتها بربها عز وجل وأنه دائما مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ولن يضيع الذين يمتثلون لأوامره وينتهون عن نواهيه.

حقا لن يضيع الله أصفياءه وأولياءه بل يبتليهم فيختبرهم ليرفع درجتهم ويمكنهم في الأرض.

وخليل الرحمن ابتلاه الله فأراه في المنام أنه يذبح ولده إسماعيل، فلما قام من نومه أخبر ابنه بذلك حتى يتم التنفيذ، ذلك لأن رؤيا الأنبياء حق واجب النفاذ، فامتثل إسماعيل عليه السلام للتنفيذ، قال الله عز وجلّ: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}.

وفي زماننا هذا الممتلئ بالعجائب والغرائب والذي كثر فيه الزنادقة، تخرج علينا زنديقة لتقول: إن رؤيا إبراهيم كانت كابوسا!، وتنادي بوقف ذبح الحيوانات والطيور رحمة بهم -كما تدَّعي- وتطلب استعمال وسائل أخرى كالصعق بالكهرباء وغيرها، بزعم أنها أرفق بالحيوانات والطيور.

وهذا نوح عليه السلام لم يضيعه الله تعالى لمَّا ضاق ذرعا بقومه الذين كفروا فأوحى الله إليه أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن، وأمره بصناعة السفينة ليركب فيها أولياءه -عز وجل- حيث سيُغرِق اللهُ قومَه الذين ظلموا وأصروا على الكفر.

ولما طلب نوح من ابنه الكافر أن يركب معه ومع العصابة المؤمنة ولا يكون مع الكافرين رفض الابن مقررا أن يأوي إلى جبل يعصمه من الماء؛ فرد عليه نوح قائلا: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ}.

نعم إنها اللحظات التي لا يضيع الله فيها أولياءه، بل يرحمهم ويحفظهم، ويكتب الهلاك والدمار على الظالمين؛ فأنقذ الله ركاب السفينة، وأغرق الظالمين بقية أهل الأرض كلهم.

وهذا يوسف عليه السلام الذي تعرض لابتلاء شديد أعقبه التمكين في الأرض، حيث ألقاه إخوته وحيدا في غيابة الجُبّ ليلتقطه بعض السيّارة -بدلا من قتله- بسبب الحسد الذي امتلأت به قلوبهم -والذي تمتلئ به الأرض في زماننا- زاعمين أنه أحب إلى أبيهم منهم، ثم أخبروا أباهم أن الذئب قد أكله حيث تركوه عند متاعهم وذهبوا يستبِقون بزعمهم، وحانت اللحظة التي ينقذ الله فيها أولياءه؛ فأنقذ يوسف من غيابة الجُبّ، ومكّن له في الأرض، وعلّمه من تأويل الأحاديث، وآتاه حكما وعلما، ونجّاه من كيد النساء، وفي نهاية الأمر جعله الله على خزائن الأرض، ومكّنه فيها يتبوأ منها حيث يشاء؛ حقا إنه عز وجل لا يضيع أولياءه.

وهذا موسى وأخوه هارون عليهما السلام، نجاهما الله ومعهما العصابة المؤمنة من كيد أعتى طاغية على مر العصور، فرعون لعَنَه الله، فقد أوحى الله إلى موسى أن يسري بعباده؛ حيث سيتبعهم فرعون وجنوده، فلما تقارب الفريقان وصار كل فريق يرى الآخر قال أصحاب موسى خوفا وفزعا: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}. إنها الثقة في أن تنفيذ أمر الله عز وجل لن يأتي إلا بخير، وبالفعل انتهت المطاردة بنجاة موسى وقومه وغرق فرعون وقومه حيث أصبح عبرة على مدار الزمان، ينبغي أن يعتبر به كل من يفكر في الظلم والجبروت والطغيان.

مخلص مما سبق ومن أمثاله الكثير: أن الله لا يضيع أولياءه الذين يمتثلون أوامره وينتهون عن زواجره، وأنه -عزّ وجَلّ- جعل العاقبة لهم، كما أخبر بذلك صراحة، فعليهم بالصبر والثبات على الحق، والثقة في تأييد الله لهم ومدهم بالعون من عنده، وهو عز وجل بالغ أمره؛ قد جعل لكل شيء قدرا.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الفوائد

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

نظرة على واقع المسلمين