السبت 29 صفر 1439هـ الموافق 18 نوفمبر 2017م

القائمة الرئيسية

Separator
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ). د/ ياسر برهامي

بحث

Separator

مرئيات مختارة

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

مجلة النبع الصافي

Separator

من رسائل الزوار

Separator

تحت العشرين

Separator
 حكم القرض الربوي لمَن عجز عن تجهيز ابنته للزواج ولم يجد مَن يقرضه. د/ ياسر برهامي
 رسالة إلى الشباب المصري. الشيخ/ رجب أبو بسيسة
	وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. د/ مصطفى عبد الرحمن

مناقشة هادئة لورقة الدكتور أسامة الأزهري في مؤتمر الشيشان

المادة

Separator
مناقشة هادئة لورقة الدكتور أسامة الأزهري في مؤتمر الشيشان
1153 زائر
10-10-2016

مناقشة هادئة لورقة الدكتور أسامة الأزهري في مؤتمر الشيشان

مركز سلف للبحوث والدراسات

كان لمؤتمر الشيشان المنعقد لتعريف الناس بأهل السنة والجماعة تداعيات وأصداء واسعة ، وثارت تساؤلات كثيرة [مشروعة ] حول مكان ، وزمان انعقاد المؤتمر ، فضلاً عن الشبهات المثارة حول الجهة الراعية للمؤتمر ، وجاء البيان الختامي صادماً للجميع ، حيث قصر مفهوم أهل السنة والجماعة على أتباع رجلين من أمة الإسلام ، دون من سواهما ، وبذلك يكون البيان مخالفاً لما جاء في كلمة شيخ الأزهر في افتتاح المؤتمر ، حيث اعتبر أن مفهوم أهل السنة يشمل [ الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث ] ، وقد علل ذلك بعض القائمين على المؤتمر بأن مذهب أهل الحديث مذهب الأشاعرة والماتريدية ، وقاموا بنشر الورقة العلمية التي أعدَّها الشيخ أسامة الأزهري ، والتي تعد بمثابة المستند العلمي للمؤتمر في تحديد مفهوم أهل السنة والجماعة ، وهو ما يدفعنا لمناقشة الورقة نقاشاً علميا هادئاً .

-اعترف الشيخ أسامة في بداية الورقة ، أن كثيراً من أهل العلم ، وبعضهم من أئمة الأشاعرة -كالعضد الإيجي والآمدي- ذكروا مذهب أهل الحديث مستقلاً عن مذهب الأشاعرة والماتريدية ، فضلاً عن المصنفات التي عنيت بذكر اعتقاد أهل الحديث ، ككتاب ( اعتقاد السلف أصحاب الحديث ) للحافظ الصابوني ، وغيرها من الكتب ، ورغم كل هذا؛ فالرجل يرى أنه ليس لأهل الحديث مذهب خاص بهم ، وأن اعتقادهم هو عين اعتقاد الأشاعرة والماتريدية [على حد وصفه] فهم في مسائل الصفات بين مفوضة ، وهذا حال أغلب المتقدمين من السلف ، نظراً لعدم حاجتهم إلى التأويل ، بخلاف المتأخرين منهم الذين سلكوا مسلك التأويل ، لضرورة العصر الذي عاشوا فيه ، وأما من يرى إثبات الصفات على حقيقتها وإمرارها كما جاءت دالة على معانيها المعروفة في اللغة العربية ، وتفويض كيفيتها إلى الله ، فهذا عند الدكتور مذهب التجسيم والتشبيه ، الذي ابتدعه ابن تيمية وأتباعه ، ولا علاقة له بمذهب السلف ، ولا اعتقادهم !

-جعل الباحث الكتب التي تتضمن عقيدة السلف أصحاب الحديث على قسمين ، الأول منها ، كان مجرد ذكر لآيات وأحاديث الصفات ، ولكنهم يصرحون – هكذا يزعم – أنها تُفهم على أساس التفويض ، فكُتبُ اللالكائي والآجري والصابوني والسنة لعبدالله والخلال وغيرها من الكتب تضمنت عقيدة الأشاعرة نفسها ، ولكن بطريقة خاصة في الجمع والترتيب – هذا هو الفرق فقط – كما يريد منا الدكتور أن نفهم !

وأما الكتب الأخرى فتمثل شذوذاً في الاعتقاد، يرمي بصاحبه إلى التجسيم ،تعقبه العلماء، ولم يبين لنا أمثلة لهذه الكتب، وإن كان تمثيله بكتاب التوحيد لابن خزيمة ، وذكر تعليق الذهبي عليه ، يشير إلى أنه يقصد كتاب التوحيد لابن خزيمة ونظائره.

وقد تضمن كلام الباحث عدة مغالطات منهجية ، أوقعته في عدم فهم كلام أهل العلم فهما صحيحا، فمن ذلك :

١- ظَنُّه أن كلام السلف في نفي المعنى ! ، يعني أنهم كانوا على مذهب التفويض ، وعلى هذا الأساس بُنيت الورقة المقدمة ،حيث جمع الباحث عدداً من النقول عن أهل العلم في عدم الخوض في معاني الصفات ، وهذا خطأ ظاهر ،وسوء فهم لكلامهم ، فإن السلف كانوا يثبتون المعنى ويفوضون الكيف كما هو مشهور في قول الإمام مالك رحمه الله “الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ” وجاء هذا النقل عن عدد من السلف .

ونفيُ المعنى كما جاء عن أحمد: “لا كيف ولا معنى” المقصود به :المعنى الباطل الذي يذكره أهل الكلام ، بل الواجب هو إمرارها كما جاءت دالة على معانيها المعروفة في اللغة ، فتفسيرها قراءتها، فكل من يفهم اللغة العربية ؛ يفهم معنى اليد ، والوجه ، والعينين ، ولا يحتاجون لتفسيرات أهل الكلام الذين ذم السلف طريقتهم ، والتي تهتم بذكر الحد على طريقة أهل المنطق ، فاليد عندهم جارحة ، والوجه عضو ، والرحمة ميل وخور ، والنزول حركة وانتقال ، والحياء تغير وغليان للدم لخوف ما يعاب به ……إلى آخر ترَّهاتهم وكلامهم السقيم ، فهذه هي المعاني التي كرهها السلف ، وكفوا عنها ، وإنما تكلموا فيما قد يخفى معناه من جهة اللغة ، كالصمد ، والمهيمن ونحوها .

والتفويض المزعوم نسبته للسلف يعني أنهم ينسبون إلى الله شيئا اسمه الوجه ، واليدين ، والاستواء ، كحروف مقطعة بجوار بعضها البعض لا نعرف حقيقتها ولا معناها ، وهو ما يبطل التعبد لله بمقتضى هذه الصفات ، وفيه تجهيل عظيم للسلف ، وأنهم كانوا يقرؤون كلاما لا يفهمون معناه ، وهو ما يجزم كل مطالع لكلامهم بنفيه وخطئه .

وقد استشهد الباحث بكلام الحافظ الذهبي رحمه الله ، في تعقيبه على كلام ابن خزيمة في تكفير من نفى الاستواء، فقال في السِّيَر :”وكلام ابن خزيمة هذا- وإن كان حقا – فهو فج، لا تحتمله نفوس متأخري العلماء، وكتابه في التوحيد مجلد كبير وقد تأول في ذلك حديث الصورة ،فليعذر من تأول بعض الصفات ،وأما السلف فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفُّوا وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله …الخ

وأساء – غفر الله له – فَهْم كلام الذهبي جداً ، بل ونسبه للتفويض ، بل جعله على معتقد الأشاعرة ! ، والذهبي – رحمه الله – صاحب كتاب [ العلو] والذي حشد فيه جملة هائلة من الآثار للرد على من نفى الاستواء[ وهو ما أطبق عليه المتأخرون من الأشاعرة إلى يومنا هذا ] ، له كلام صريح في فهم هذه الآثار التي حشدها الباحث، فقال _ رحمه الله _ في العلو [ص 251 ] :

المتأخرون من أهل النظر قالوا مقالة مُوَلَّدةً ما علمت أحداً سبقهم بها ، قالوا : هذه الصفات تُمَرُّ كما جاءت ولا تأول مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد .

فتفرع من هذا: أن الظاهر يُعنى به أمران :

أحدهما : أنه لا تأويل لها غير دلالة الخطاب كما قال السلف الاستواء معلوم وكما قال سفيان وغيره قراءتُها تفسيرُها يعني: أنها بينة واضحة في اللغة لا يُبْتغى بها مضائقُ التأويل والتحريف ، وهذا هو مذهب السلف مع اتفاقهم أيضا أنها لا تشبه صفات البشر بوجه إذ الباري لا مثل له لا في ذاته ولا في صفاته .

الثاني : أن ظاهرها هو الذي يتشكل في الخيال من الصفة كما يتشكل في الذهن من وصف البشر فهذا غير مراد

وقال – رحمه الله -[ العلو [214في نقل قول أبي جعفر الترمذي في العلو :

” …..منصور بن محمد بن منصور القزاز قال سمعت أبا الطيب أحمد والد أبي حفص بن شاهين يقول حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث نزول الرب فالنزول كيف هو يبقى فوقه علو فقال : النزول معقول والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة .

قلت _ أي الذهبي _ : صدق فقيه بغداد و عالمها في زمانه إذ السؤال عن النزول ما هو ؟ عيٌ ؛ لأنه إنما يكون السؤال عن كلمة غريبة في اللغة وإلا فالنزول والكلام والسمع والبصر والعلم والاستواء عبارات جلية واضحة للسامع، فإذا اتصف بها من ليس كمثله شيء فالصفة تابعة للموصوف وكيفية ذلك مجهولة عند البشر

فانظر لهذا الكلام الواضح الصريح للذهبي رحمه الله ، حتى تعرف جناية الباحث الذي جعله على اعتقاد الأشاعرة ، وأنه يرى التفويض على طريقة المتأخرين ! ، مستشهداً من تعقيبه على كلام ابن خزيمة ، والعجب أن ما نقله يَرُدُّ عليه ، فإن الذهبي قد صوب كلام إمام الأئمة ، في إثبات الصفات على طريقة السلف ، ولم يجعله شذوذاً كما توهم الباحث ، ولكنه تعقبه في تكفير من أنكر الاستواء متأولا ً ، وهم جمهور متأخري الأشاعرة ، الذين أنْكَرَ عليهم عدم متابعتهم لكلام أبي الحسن الأشعري في الإبانة ، في مسألة الاستواء ، ونقله عنه الذهبي في كتابه العلو [فليراجع].

والذهبي يرى عذرَهم لتأويلهم ، والتأويلُ -كما هو معلوم- أحد موانع التكفير ، خاصة مع انتشار الشبهات في جمهور المتأخرين .

وقد تأول الباحث قول الذهبي “وما ذكره ابن خزيمة ، حق ” على إطلاق الاستواء في النصوص ، وهو تأويل بعيد بل باطل ، فإن إنكار إطلاق الاستواء في النصوص كفرٌ لا يُختلف فيه ، وليس كلاما فجاً كما هي عبارة الذهبي ، فَلَو كان مُراد الذهبي القول بإنكار إطلاق الاستواء في النصوص لما اكتفى بوصفه بالفجاجة ، وأنه لا تحتمله نفوس المتقدمين والمتأخرين ، فإنهم جميعاً كَفَّرُوا من قال:” لم يكلم موسى تكليما ولم يتخذ إبراهيم خليلا” لأنه أنكر صريح القرآن ، بخلاف من تستر بستار التأويل ، فوجب حمل كلام الذهبي على ما قدمنا .

ولا أعلم أحداً ، انتقد كتاب ابن خزيمة ، أو اعتبره شاذاً أو فيه تجسيم وتشبيه ، بل جميع كتبهم تظاهرت على ما فيه ، ويمكن للقارئ أن يراجع كتب العقيدة المسندة ككتاب اللالكائي ،والآجري،والصابوني وغيرها ، وكلها على نفس ما ذكره ابن خزيمة رحمه الله ، وللأسف فقد اعتبرهم الباحث ُجميعا ما بين أشاعرة مفوضة، أو أصحاب منهج شاذ، يفضي إلي التجسيم والتشبيه !!

والحقيقة أن اختيار الباحث للذهبي رحمه الله، غريب جدا، فالذهبي رحمه الله مشهور بالإثبات، حتى إن متعصبة الأشاعرة – كالتاج السبكي -يتهمه بالتجسيم والتشبيه .

٢- ومن الأخطاء المنهجية في البحث المقدم ، محاكمته لمنهجية كتب السلف التي عُنِيَت بذكر الصفات ، وفق مِعْيَارِيَّة الإمام الغزالي ، أحدِ أقطاب المذهب الأشعري ،وهذه الكتب تمثل له – بالطبع – معضلة ، فأبوابها في ذكراليدين، والوجه، والعينين ، والاستواء، وغيرها تهدم ما قَعَّدَه الأشاعرة من نفي للصفات ، فحينما ينتقد الغزالي منهجية هذه الكتب ، فهو لا يخرج عن الانتصار لمذهبه، ومحاولة العبث في دلالات ما تضمنته هذه الكتب من نصوص ، حيث يرى أنها جمعت أحاديث قيلت من النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما موضع في سياق واحد، فيجمعون المتفرق ، ولا أدري -حقيقة- ما العيب في هذا ؟! وهذه عموما فائدة المصنفات، والأجزاء الحديثية .

والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم إلا حقا ، نعم الأحاديث يكون لها سياق أعم مما يذكره المصنفون، ولكن هذا لا ينفي ما تضمنته من دلالة، وما زال أهل العلم يستدلون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، بقوله تعالى { ألا له الخلق والأمر} مع أن سياقها في ذكر عظمة الرب تعالى ، فَجَمْعُ المصنفين لأحاديث الوجه، والساق، والضحك، والعينين، ليس خطأً منهجياً ، كما يذكر الباحث نقلاً عن الغزالي انتصاراً لمذهبه .

-ومن الأخطاء المنهجية :

عدم إيضاحه الفرق بين المتقدمين من الأشاعرة وعلى رأسهم الأشعري رحمه الله ، فعامة متقدمي الأشاعرة على إثبات الصفات الخبرية، كالاستواء، والوجه، واليدين، والمجيئ، ونحوها من الصفات كما جاء مصرحاً به في الإبانة ، وقد نقله الذهبي عنه في العلو ، ثم تَحَسَّر على ما آل إليه أمر الأشاعرة المتأخرين ، من نفيهم للصفات وخوضهم في المنطق .

وتأتي أهمية هذه النقطة ، في ظل أن أكثر الأشاعرة المعاصرين ،متفقون على نفى العلو والاستواء، ويشنعون على من يثبته من السلفيين، حتى إن بعضهم يُكَفِّر ابنَ تيمية ،ويرميه بالتجسيم والتشبيه، لإثباته العلو والاستواء على حقيقته، كما هو مقرر عند السلف، بل عند المتقدمين من الأشاعرة.

ومن الأخطاء المنهجية :

عَدُّه من ضمن الأشاعرة :من وافقهم في مسألة ، أو نقل أقوالهم ،في مسألة التفويض ، فدعوى أشعرية النووي وابن حجر وغيرهما من أئمة الحديث الذين ذكرهم، لموافقتهم في مسألة التفويض، هو نوع من الاجتزاء بل التلبيس ، فإن كلام هؤلاء الأئمة في سائر الأبواب ،قد وافقوا فيه معتقد السلف ،ووافقوا الأشاعرة في بعض المسائل ، مثل التفويض في الأسماء والصفات تأثراً بالبيئة التي كانت في زمنهم ، حيث كان النووي – رحمه الله – ينقل في شرح مسلم في مسائل الاعتقاد عن غيره من كبار الأئمة الذين تأثروا بالمنهج الأشعري السائد في زمنهم، خاصة القاضي عياض، والمازري .

ولا يقال عن حنبلي وافق الشافعية في مسألة أنه شافعي ، لأن نسبة الشخص إلى مذهب، إنما تكون بموافقته لأصوله ولو وقعت أحيانا مخالفة نادرة في الفروع ، وهو عكس حالتنا، فلا يعرف عن هذين الإمامين، فضلاً عن غيرهما الاشتغال بعلم الكلام المذموم ، ولا رد حديث الآحاد في الاعتقاد، بل يرجح الحافظ ابن حجر أن حديث الآحاد المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري ،وعمدة استدلالاتهم هي بالكتاب والسنة ، فأين هذا من طريقة المتكلمين الأشاعرة ،وأحد أعمدة المذهب [الرازي ]يرى أن الأدلة النقلية “ظنية الثبوت أو الدلالة”، ومن ثم يجب تقديم الأدلة العقلية عليها ! كما يذكر ذلك في كتابه أساس التقديس.

ومما يبين ذلك، أن أقرب تلامذة الإمام النووي، وهو ابن العطار كان على طريقة السلف في مسائل الصفات ،وألف في ذلك كتابه [الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد] ولعل ذلك-كما يقول الشيخ مشهور سلمان في كتابه عن الإمام النووي تأثراً بما قام به شيخ الإسلام ابن تيمية من نشر لعقيدة السلف وإيضاح الفرق بينها وبين عقائد المتكلمين ، التي كانت سائدة قبله، وهو ما يبين أن الإمام النووي رحمه الله، لم يكن مشتغلاً بتحرير الأمر وتقريره، وإلا لتأثر به أقرب تلامذته إليه والله أعلم .

ومن الأخطاء المنهجية :

استدلاله على أشعرية من ذكر من العلماء بثنائهم لبعض رموز الأشاعرة، فاستدل على أشعرية الدارقطني بثنائه على الباقلاني، وهو خلل فاحش في كيفية الاستدلال، فالدارقطني صاحب المصنفات الثلاث في الرؤية، والنزول، والصفات ،والتي قرر فيها عقيدة السلف بوضوح، وصح عنه أنه قال: ما شيء أبغض إلى من علم الكلام، كما نقله الذهبي، ثم عقب بقوله “قلت: لم يدخل الرجل أبداً في علم الكلام، ولا الجدال ولا خاض في ذلك، بل كان سلفياً” يترك الباحث كل هذا لكي يستدل على أشعريته بثنائه على الباقلاني، وقد أوضح الذهبي رحمه الله سبب ذلك، وأنه كان يناظر رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية، وينصر الحنابلة عليهم ، لذا عامله الدارقطني باحترام .

وهذا الثناء، قد وقع مثله من شيخ الإسلام لطوائف من الأشاعرة بل والمعتزلة في ردهم على من هو شر منهم ، فهو ثناء نسبي، على ما وافقوا فيه أهل السنة، وردوا من البدع ما هو شر من بدعتهم، وهذا من عدل أهل السنة، وإنصافهم، رحمهم الله .

-وقد شرع الباحث بعد ذلك في إثبات أن الصوفية هم المعبرون عن منهج أهل السنة والجماعة، في باب السلوك والتزكية، ووقع – أيضا- في أخطاء جسيمة، لا تليق بورقة يستند إليها المؤتمر [العالمي!] في تحديد مفهوم أهل السنة والجماعة ، ومن ذلك :

لم يبين لنا مفهوم التصوف الصافي، وهل يدخل فيه التصوف الفلسلفي الذي يدعو لوحدة الوجود، والحقيقة والشريعة وغيرها من الكفريات التي تنسب لكبار الصوفية، كابن عربي الذي يصفه الدكتور علي جمعة [ وهو بالمناسبة شيخ الباحث ويجله ويعظمه] بسيدي، والإمام الأكبر، وله – أي الدكتور جمعة- تسجيلات تتوافق مع هذا، وأن الولي يمكن أن يزني ولا ينافي ذلك ولايته، وينقل عن سيده ابن عربي أن عذاب الكفار في النار من العذوبة، فهل هذا التفسير الباطني الفلسفي هو من التصوف الصافي الذي كان عليه المحدثون؟!

لم يبين لنا، الموقف من المقامات البدعية والمخترعة، كالفناء والدهش والهيمان والسكر، ولا العبادات المخترعة كالتقرب إلى الله بجلسات الرقص، والتنطيط، فهل هذا من التصوف الصافي الذي كان عليه المحدثون؟!

استدل على تصوف الأئمة ومنهم الذهبي! ، بفرط محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر في ذلك كلاما خارجا عن محل النزاع، ولا يخالف فيه أحد، ولا أدري ما علاقته بالبحث العلمي.

-لم يبين لنا موقف الشرع من عبادة القبور، و الاستغاثة بأهلها فيما لا يقدر عليه إلا الله، وإن كنا نعلم من كلامهم في غير هذا الموضع أنهم يجوزونه، ويجعلونه من باب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم.

-خلط الباحث بين المسائل، فخلط بين التبرك والتوسل ، ولم يفصِّل هذه المفاهيم، فالتوسل تارة يكون شركا أكبر، كمن يعبد غير الله ويدعوه حتى يقربه ويشفع له عند الله، وتارة يكون ذريعة من ذرائع الشرك فيُنهى عنه لأجل ذلك ،إذا تعمد طلب أحد الصالحين بعينه ليدعو له بشأنه خاصة ، وفيه خلاف بين العلماء ، ومنهم من قال لا بأس به ، والمسألة محل اجتهاد، وتارة يكون خلافاً فرعيا في كيفية الدعاء، وهو التوسل بالجاه، فَذِكْرُ الباحث إجازة أحمد للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم دون هذا البيان تلبيس متعمد لترويج ما عليه القبوريون المجوزون لعبادتها والاستغاثة بأهلها فيما لا يقدر عليه إلا الله، ويسمون ذلك توسلا.

-وكذا التبرك، منه ما هو مشروع بالاتفاق كالتبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه ما فيه خلاف كالتبرك بآثار الصالحين، ومنه ما هو محرم بالاتفاق، وهو التبرك بالأحجار والأشجار والقبور، فهذا هو الممنوع، وللأسف لا نجد نكيراً لمثل هذا، بل تجويزاً وتشجيعاً له، وخلطاً في الأدلة لتمريره.

لقد أنصف ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الصوفية أعظم الإنصاف، ولم يعمما عليهم الحكم، بل فَصَّلا في الحكم بحسب أحوالهم، ومدحا أئمتهم الذين كانوا على السنة كالجيلاني والجنيد، بل يصف ابْنُ القيم الهرويَ بشيخ الإسلام، وإن تعقبه في مواطن كثيرة.

إن اختزال الباحث التصوف في المولد، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم ،اختزال مخل، وهروب من الإجابة على الإشكالات الكبرى في التصوف الخرافي، الذي يراد له أن يكون بديلا عن منهج أهل السنة والجماعة.

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
2 صوت
الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم

روابط ذات صلة

Separator

جديد المواد

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- حاتم

حمل تطبيق موقع أنا السلفي لأندرويد