اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع
طوفان الغلاء. الشيخ/ سعيد صابر

اختبار بعد اختبار

المقال
    اختبار بعد اختبار
    802 زائر
    08-11-2016
    عصام زهران

    اختبار بعد اختبار ..

    كتبه/ عصام زهران

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    إن قصة انتصار "طالوت" وجنوده على الطاغية "جالوت" وجنوده قصة فيها الاعتبار والاستبصار للأمة الإسلامية؛ لأن الله قصّ هذه القصة لعلمه أن الأمة الإسلامية سيصيبها من أعدائها وتقصيرها في دينها ما أصاب بني اسرائيل، فحذّر الله هذه الأمة من أسباب المصائب قبل وقوعها، وبَيّن لها أن الوقاية خير وأهم من العلاج وأعطاها الدواء قبل الداء.

    قال الله سبحانه وتعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) إلى آخر الآيات التي ذكر الله فيها قصة "طالوت وجالوت".

    ونستفيد من هذه المشاهد الدروس التالية:

    ١- الفصل بين السلطات مبدأ قديم لبني اسرائيل. السلطة التشريعية المتمثلة في نبيّهم والسلطة التنفيذية المتمثلة في ملكهم (ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). والجهاد في سبيل الله يشترط لنجاحه واستمراره ونفعه أن يعين له قائد.

    ٢- والوصول إلى المرتبة العالية في الدين والدنيا يكون بإصلاح العقيدة الدائم والمثمر بالعمل الصالح المستمر (نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، وليس في أي سبيل غيره.

    ٣- قدرة المعلِّم على التعامل مع الأنماط النفسية والشخصية المختلفة. واختبار المتعلِّم والتأكد من عمق رسوخ التربية في أعماق نفسه ومدى تأهّله وتمكّنه من القيام بمهام دينه وتحمّل ما يصيبه من مشاق (قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا).

    ٤- الحذر من الحماسات الكاذبة الفارغة (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ).

    ٥- ما كان "طالوت" أول الأمر ذا مُلك ولا من سبط النبوة، ولا كان صاحب مال، كان رجلاً مغموراً بين الناس؛ لذلك فوجئوا، ولذلك يمكن أن يكون الذي يقود الأمة رجل من أغمار الناس، يظهره الله تعالى في حادثة أو مناسبة، فيعظم أمره ويقود الأمة. فداوود عليه السلام برز في المعركة، وعظم شأنه لما قتل "جالوت"، فالأحداث تظهر الأشخاص، وتظهر القادة، فالذين يتولون الأمة ويقودونها لا يظهرون من كسل، ولا يظهرون من فراغ، ولا يظهرون بدون خلفية، يظهرون من الأحداث، فهي التي تظهرهم. كما ظهر داوود عليه السلام (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا).

    ٦- تقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ). بأي حجة وأي منطق يتكلمون؟!. الغيبوبة الفكرية المتأصلة. جبنوا وتولوا عن القتال فكيف يكونون أحق بالملك من طالوت.

    وأخطر ما في هذا المشهد هو موقف أهل المصالح الشخصية في عرقلة مشروع الجهاد الذي يوصل إلى النصر والتمكين.

    ٧- أن المال ليس بركن من أركان السؤدد، بل الغالب أن صاحب المال يكون جبانا رِعديدا وفاقدا للرأي السديد، وهذا يدل على فساد اعتراضهم (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المال).

    ٨- أهمية ربط الحقائق العلمية المعنوية بالأشياء الحسية الواقعية التي تقرب فهم وتصور هذه الحقائق العلمية المعنوية وتقوي اليقين بها والتسليم لها والصبر على حملها والتضحية في سبيل نشرها ونصرها. (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ) والربط التربوي بين الواقع والماضي من ذكر سيرة الرسل (وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ).

    ٩- يجب على القائد منع من لا يصلح للحرب، سواء كان مرجفا أو مخذّلا أو غيرهما. والمرجف: هو من يخوّف المسلمين من قوة عدوهم أو عدده أو استعداده. والمخذّل: من يقول لن تنتصروا، أو رأيت في المنام هزيمتكم. (قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ).

    ١٠- من هزمته نفسه لن يهزم عدوه. (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ)، جنود "طالوت" اختبروا بنهر الماء المباح في شدة العطش وحاجتهم للشرب، فسقطوا في الاختبار؛ فكيف تنتصر أمة ترسب يوميا في اختبار الفرائض والواجبات وترك المحرمات؟!.

    ١١- دور الصادقين المخلصين الكبير والنافع في إصلاح الأمة الإسلامية وثباتها على دينها وصمودها في وجه عدوها (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ)، فإذا تخلى هؤلاء الربانيون عن مكانهم الصحيح، وتنازلوا عن منزلتهم اللائقة، وتركوا الفرصة للمتاجرين بقضايا الأمة الكبرى وأمورها المصيرية، ووجد الرويبضة الفرصة للقفز على منابر التوجيه وتسلق قمم القيادة؛ أصاب الأمة الهوان والخزي والتفرق والتشرذم، وألِفت حياة الذلة، واهتمت بتوافه الأمور وسافل الخصال، وافتخرت بالقعود في القيعان، وحاربت الصعود إلى قمم المعالي.

    ١٢- تواضع "طالوت" ورجاحة علمه وعقله وفضله، حين اعترف بفضل داوود وأشركه معه في الملك، وكان بإمكان "طالوت" أن يقصِي داوود حين ظهر أنه منافسا قويا وجديرا بالملك، ثم صار الملك إلى داوود ثم ابنه سليمان، وصار عصرا ذهبيا لبني اسرائيل. (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ).

    رسالتي لك أيها القارئ: أنت أيها القائد المرتقب، والمجدِّد المنتظر، ستخرج إلى الحياة مهما حاول الـ"فرعون" أن يتّقيك، ومهما وأد من الصِّبْية كي يبدل وعد الله الذي لا يخلف، (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ). مهما حاول "النمروذ" إذلالك والاستهزاء بك.

    أنت أيها القائد المرتقب، إذا قيل أن "القدس" فتَحها عُمَر وحرّرها صلاح؛ فمن لها الآن ؟! لبست لأمة الجد، ولسان حالك: "أنا القائد المظفر "

    أنت أيها القائد المرتقب، انزع رداء الدعة والكسل، وقل "لا وقت للهزيمة النفسية". يقول يوسف عليه السلام للملك في عِزّة: "اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ".

    موقع أنا السلفي

    www.anasalafy.com

       طباعة 
    0 صوت
    الوصلات الاضافية
    عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
ليصلك جديد موقع أنا السلفي على واتساب
روابط ذات صلة
موقع أنا السلفي يتمنى الشفاء العاجل للأستاذ الدكتور جمال برهامي