الثلاثاء 6 صفر 1440هـ الموافق 16 أكتوبر 2018م
تأملات في حجة الوداع (12) => ياسر برهامي 089- الآيات (150- 152) (سورة النساء- تفسير السعدي). الشيخ/ إيهاب الشريف => 004- سورة النساء من الآية 1 إلى الآية 9 (سورة الجاثية- تفسير ابن كثير). الشيخ/ عصام حسنين => تفسير ابن كثير 008- من( النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى) إلى (استحباب مجالسة الصالحين وجانبة قرناء السوء ) (البر والصلة- مختصر صحيح مسلم). الشيخ/ سعيد محمود => 045- كتاب البر والصلة والآداب 015- الآيات (24 - 26) (تفسير سورة إبراهيم). د/ ياسر برهامي => 014- سورة إبراهيم 211- تابع- كتاب الأحكام (الشرح المُفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم). د/ ياسر برهامي => الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم 013- سورة الرعد (ختمة مرتلة). د/ ياسر برهامي => ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438هـ 023- موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم(خواطر إيمانية). د/ أحمد فريد => خواطر إيمانية بمَ نصح الصحابة الحسين -رضي الله عنه- عند خروجه؟ => أحمد حمدي أثر حرب العاشر مِن رمضان على الأدب الإسرائيلي => علاء بكر

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

(فاستقم كما أمرت) ..ونظرة في تاريخ البشرية. د/ ياسر برهامي
حكم إعطاء الزكاة للأخت المتزوجة
 متى يكون الذبح شركا؟ (دقيقة عقدية). الشيخ/ سعيد محمود

وثيقة المدينة مع اليهود .. ملامح ومعالم (3)

المقال

Separator
وثيقة المدينة مع اليهود .. ملامح ومعالم (3)
849 زائر
12-01-2017
ياسر برهامي

وثيقة المدينة مع اليهود .. ملامح ومعالم (3)

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

تكلمنا في المقال السابق عن وثيقة المدينة، وعن أول ملمح فيها، وهو أنها كانت صلحًا غير محدد المدة، والكلام على هذا النوع من العهود في غاية الأهمية في واقع المسلمين المعاصر وما ابتلاهم الله به بسبب ذنوبهم وعدم تمسكهم بدينهم من ضعفٍ وتفرُّقٍ وتسلُّط الأعداء على العديد من بلادهم، رحلوا عن بعضها بعساكرهم، وعن بعضها لم يرحلوا بعد، وبقىي تأثيرهم في الجميع بالغًا، بالنظر إلى القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية وغيرها.

فلابد أن يعرف المسلمون حدود المرونة السياسية المطلوبة، الجائزة شرعًا، والتي فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- في فترات من دعوته ومعاملاته مع الكفار؛ فالثبات يكون على الدين والمنهج والعقيدة والحلال والحرام والسلوك والأخلاق الإسلامية، أما المواقف السياسية -صلحًا وحربًا وعهدًا- فلابد من إدراك المساحة الواسعة من الحركة التي أباحها الشرع حسب المصلحة -ولايلزم الضرورة بالإصطلاح الفقهي-.

وأكثر معاملات الدول الإسلامية اليوم ومعاهداتها مع الدول الكافرة ومع غير المسلمين في بلاد المسلمين لابد أن ينظر إليها بهذا المنظار، والواجب هو النصح التام لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ فلا يُقَرُّ إلا مافيه مصلحةٌ حقيقيةٌ للمسلمين، ولايكلَّف المسلمون ما لا يطيقون مما يجلب عليهم وعلى بلادهم الخراب والدمار والاحتلال الأجنبي، لعدم فقه طائفة زعمت رفع راية الجهاد -اسمًا لا حقيقةً-، كما لايُعطى الكفار ما لا يستحقون، ولايداهِن المسلمون في دينهم فيُقِرّوا بباطِل الكفار أو بالمساواة بين الإسلام وبين أديان الكفر، وقد قال تعالى: " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " الكافرون (6).

وقد نقلنا بعض النقول في هذ الباب، أعني جواز معاهدة الكفار -سواء في بلادهم أو في بلادنا- هذا النوع من العهود الذي عاهده النبي -صلى الله عليه وسلم- لليهود في المدينة، ونستكمل بعض النقول الأخرى..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرسالة الصفدية صـ318،320: ولهذا كان بين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين كثير من المشركين عهود مطلقة ومؤقتة، فالمؤقتة كانت لازمة، والمطلقة لم تكن لازمة بل لكل منهما فسخها)

وقال أيضا: (وقد ظن طائفة من الفقهاء أنه لا يجوز أن يعاهد الكفار إلا إلى أجل مسمى، ثم اضطربوا، فقال بعضهم: يجوز نقضه ولا يكون لازمًا، وقال بعضهم: بل يكون لازما لا ينقضي، واضطربوا في نبذ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- العهد؛ والصحيح أنه يجوز العهد مطلقًا ومؤجلًا، فإن كان مؤجلًا كان لازمًا لا يجوز نقضه، لقوله: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} (سورة التوبة: ٤) وإن كان مُطلَقًا لم يكن لازمًا، فإن العقود اللازمة لا تكون مؤبَّدة كالشركة والوكالة وغير ذلك.) وقد بسط هذا في غير هذا الموضع، وسمَّى من قال كل قول.

وكذلك الفصل الذي عقده الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتاب "أحكام أهل الذمة" في جواز الهدنة المطلقة دون تحديد مُدّة، ورد على من قال بعدم جوازه ردودًا مُفصّلة..

قال ابن القيم -رحمه الله- في كتاب أحكام أهل الذمة: ( فَصْلٌ [هَلْ تَجُوزُ الْهُدْنَةُ الْمُطْلَقَةُ دُونَ تَحْدِيدِ مُدَّةٍ؟].

إِذَا عُرِفَ هَذَا فَهَلْ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَعْقِدَ الْهُدْنَةَ مَعَ الْكُفَّارِ عَقْدًا مُطْلَقًا لَا يُقَدِّرُهُ بِمُدَّةٍ، بَلْ يَقُولُ: "نَكُونُ عَلَى الْعَهْدِ مَا شِئْنَا"، وَمَنْ أَرَادَ فَسْخَ الْعَقْدِ فَلَهُ ذَلِكَ إِذَا أَعْلَمَ الْآخَرَ، وَلَمْ يَغْدِرِ بِهِ، أَوْ يَقُولُ: "نُعَاهِدُكُمْ مَا شِئْنَا، وَنُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا؟"

فَهَذَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ، وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ كَالْقَاضِي فِي "الْمُجَرَّدِ"، وَالشَّيْخِ فِي "الْمُغْنِي"، وَلَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَهُ.

وَالثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي "الْمُخْتَصَرِ"، وَقَدْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ طَائِفَةٌ آخِرُهُمُ ابْنُ حَمْدَانَ.

وَالْمَذْكُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ لَازِمَةً بَلْ جَائِزَةً، فَإِنَّهُ جَوَّزَ لِلْإِمَامِ فَسْخَهَا مَتَى شَاءَ. وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الطَّرَفِ الْمُقَابِلِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْأَوَّلِ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَسَطٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ.

وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَهْلِ خَيْبَرَ: "«نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ»" بِأَنَّ الْمُرَادَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَذِنَ اللَّهُ فِي إِقْرَارِكُمْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ.

قَالَ: وَهَذَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالْوَحْيِ، فَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ كَأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً تَكُونُ لَازِمَةً مُؤَبَّدَةً كَالذِّمَّةِ، فَلَا تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الْهُدْنَةُ لَازِمَةً مُؤَبَّدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْفِيَتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَمَرَ بِالْوَفَاءِ، وَنَهَى عَنِ الْغَدْرِ، وَالْوَفَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي -وَهُوَ الصَّوَابُ- أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُهَا مُطْلَقَةً وَمُؤَقَّتَةً، فَإِذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً جَازَ أَنْ تُجْعَلَ لَازِمَةً، وَلَوْ جُعِلَتْ جَائِزَةً بِحَيْثُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ كَالشَّرِكَةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهَا جَازَ ذَلِكَ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُنْبَذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ.

وَيَجُوزُ عَقْدُهَا مُطْلَقَةً، وَإِذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَكُونَ لَازِمَةَ التَّأْبِيدِ، بَلْ مَتَى شَاءَ نَقَضَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ أَنْ تُعْقَدَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ فِيهَا الْمَصْلَحَةُ، وَالْمَصْلَحَةُ قَدْ تَكُونُ فِي هَذَا وَهَذَا.

وَلِلْعَاقِدِ أَنْ يَعْقِدَ الْعَقْدَ لَازِمًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَعْقِدَهُ جَائِزًا يُمْكِنُ فَسْخُهُ إِذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ، وَلَيْسَ هَنَا مَانِعٌ، بَلْ هَذَا قَدْ يَكُونُ هُوَ الْمَصْلَحَةَ، فَإِنَّهُ إِذَا عَقَدَ عَقْدًا إِلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَقَدْ تَكُونُ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي مُحَارَبَتِهِمْ قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؟

وَعَامَّةُ عُهُودِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَ الْمُشْرِكِينَ كَانَتْ كَذَلِكَ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ، جَائِزَةً غَيْرَ لَازِمَةٍ، مِنْهَا عَهْدُهُ مَعَ أَهْلِ خَيْبَرَ، مَعَ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ، وَصَارَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، لَكِنَّ سُكَّانَهَا كَانُوا هُمُ الْيَهُودَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مُسْلِمٌ، وَلَمْ تَكُنْ بَعْدُ نَزَلَتْ آيَةُ الْجِزْيَةِ، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي "بَرَاءَةٌ" عَامَ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَخَيْبَرُ فُتِحَتْ قَبْلَ مَكَّةَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سَبْعٍ. وَمَعَ هَذَا، فَالْيَهُودُ كَانُوا تَحْتَ حُكْمِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِنَّ الْعَقَارَ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ دُونَهُمْ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: "«نُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا»"، أَوْ "«مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ»".

وَقَوْلُهُ: "«مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ»" يُفَسِّرُهُ اللَّفْظُ الْآخَرُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّا مَتَى شِئْنَا أَخْرَجْنَاكُمْ مِنْهَا.

وَلِهَذَا أَمَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَنْفَذَ ذَلِكَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي خِلَافَتِهِ.

وَقَدْ ذَكَرَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: أَنَّ كُلَّ ذِمَّةٍ عُقِدَتْ لِلْكُفَّارِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ، يُقِرُّهُمُ الْمُسْلِمُونَ مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِمْ، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهُمْ أَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ.

وَهَذَا قَوْلٌ قَوِيٌّ، لَهُ حَظٌّ مِنَ الْفِقْهِ.

وَقَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "«نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ»" أَرَادَ بِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ إِقْرَارَكُمْ، وَقَدَّرَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ، أَيْ: فَإِذَا قَدَّرَ إِخْرَاجَكُمْ، بِأَنْ يُرِيدَ إِخْرَاجَكُمْ فَنُخْرِجَكُمْ، لَمْ نَكُنْ ظَالِمِينَ لَكُمْ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: أَنَا أُقِيمُ فِي هَذَا الْمَكَانِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَمَا أَقَامَنِي. وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: " «مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» ": إِنَّا نُقِرُّكُمْ مَا أَبَاحَ اللَّهُ بِوَحْيٍ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٍ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْإِقْرَارَ الْمَقْضِيَّ كَمَا قَالَ: " مَا شِئْنَا ".)

وقال -رحمه الله- أيضا: (وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَسَّمَ الْمُشْرِكِينَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

[الْأَوَّلُ:] أَهْلُ عَهْدٍ مُؤَقَّتٍ، لَهُمْ مُدَّةٌ وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِمْ لَمْ يَنْقُصُوا الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا مِمَّا شَرَطُوا لَهُمْ، وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدًا، فَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يُوفُوا لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ مَا دَامُوا كَذَلِكَ.

[الثَّانِي:] قَوْمٌ لَهُمْ عُهُودٌ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ، وَأَنْ يُؤَجِّلُوهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْأَشْهُرُ الْمَذْكُورَةُ حَلَّتْ لَهُمْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: قَوْمٌ لَا عُهُودَ لَهُمْ، فَمَنِ اسْتَأْمَنَ مِنْهُمْ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ أَمَّنَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ، فَهَؤُلَاءِ يُقَاتَلُونَ مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلٍ.).

وَقد رد الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- على مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا وَظَنَّ أَنَّ الْعُهُودَ كُلَّهَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً، ولعلنا نعرض ردوده هذه في مقال قادم بإذن الله تعالى.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
3 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

ملف: المسجد الأقصى