وثيقة المدينة مع اليهود .. ملامح ومعالم. د/ ياسر برهامي
مع القرآن بين يدي رمضان. م/ سعيد حماد

وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ

المقال
    وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
    347 زائر
    04-04-2017
    خالد آل رحيم

    وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ

    كتبه/ خالد آل رحيم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    آيةٌ تشيب لها رؤوس العباد، وخصوصًا عندما يكون التحذير من الجَبَّار المتكبر مالك الأكوان..

    فعندما يقول تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) لابد للجميع أن ينتبه لعظم هذا التنبيه والتحذير..

    قال القرطبي: "قال الزجاج: أي: ويحذركم الله إياه"

    وقال الطبري: "ويخوفكم الله من نفسه، أن تركبوا معاصيه، أو تُوالُوا أعداءَه؛ فإن مرجعكم ومصيركم بعد مماتِكم ويوم حَشْرِكم لموقف الحساب"

    وقال القاسمي: "أي: لا تتعرضوا لسخطه، بمخالَفَة أحكامه وموالاة أعدائه، وهو تهديدٌ عظيم مُشْعِرٌ بتناهي المنهي في القبح، وذكر النفس ليُعلم أن المُحَذَّر منه عقابٌ يصدر منه تعالى، فلا يؤبه دونه بما يُحذر من الكَفَرَة"

    وقال ابن عاشور: "والتحذير من نفس الله، أي: ذاته، ليكون أعم في الأحوال؛ لأنه لو قيل يُحَذِّركم الله غَضَبَه لتوهم أن لله رضا لا يضر معه تَعَمُّدُ مُخالَفَةِ أوامره،

    وقد كان داوود -عليه السلام- إذا خرج يوم نياحته على ذنبه أقلع مجلسه عن ألوف قد ماتوا من الخوف عند ذكر ربه، لما يعلم من عظمة الله"

    وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يمر بالآية في وِرْدِه فيبكي حتى يسقط مريضًا ويُعاد.

    وقرأ الحسن ليلة عند إفطاره (إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا) فبقي ثلاثةَ أَيَّامٍ لا يطعمُ.

    قال حاتم الأصم: "من خلا قلبُه من ذكر أخطارٍ أربعةٍ فهو مُغتَرٌ؛ فلا يأمن الشقاء..

    الأول: خطر يوم الميثاق حين يقول الله تعالى: هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي, ولا يعلم في أي الفريقين كان؟

    الثاني: حين خُلِق في ظلماتٍ ثلاثٍ فنودي الملك بالشقاء والسعادة، ولا يدري أَمِنَ الأشقياء هو أم من السعداء؟

    الثالث: ذكر هول المطلع، ولا يدري أَيُبَشَّر برضا الله تعالى أو بسخطه؟

    والرابع: يَوْمَ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا، ولا يدري أى الطريقين يُسلَك به؟

    فمحقوق لصاحب هذه الأخطار أن لا يفارق الحزنُ قَلبَه !"

    بكى عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- ليلةً فأطال، فسُئِلَ عن بكائه، فقال: ذكرت مصير القوم بين يدي الله -عزّ وجلّ- (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)، ثم صرخ وغُشي عليه.

    وصدق القائل: قد كنتم حُذِّرتم حَرَّها ..... لكن من النيران لم تَفْرَقوا

    آيةٌ عظيمةٌ وتحذيرٌ جليلٌ من رَبٍّ كبيرٍ، ينبغي أن يوضع في الحسبان لمن أراد النجاة يوم أن تزل الأقدام وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ.

    موقع أنا السلفي

    www.anasalafy.com


       طباعة 
    0 صوت
    الوصلات الاضافية
    عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
ليصلك جديد موقع أنا السلفي على واتساب
روابط ذات صلة
حمل تطبيق جديد موقع أنا السلفي من جوجل بلاي