(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ). د/ ياسر برهامي


خطر القسوة. د/ ياسر برهامي

توظيف الطاقات الدعوية... مسئولية مَنْ؟!

المقال
    توظيف الطاقات الدعوية... مسئولية مَنْ؟!
    201 زائر
    07-10-2017
    وائل رمضان

    توظيف الطاقات الدعوية... مسئولية مَنْ؟!

    كتبه/ وائل رمضان

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    فقد قال الله -تعالى- في مُحْكَمِ كتابه: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) (الزخرف:32)، وقال -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) (الأنعام:165)، فاختلاف صفات الناس ومواهبهم، واختلاف ألسنتهم وألوانهم آية مِن آيات الله -تعالى-، وسنة ربانية، اقتضتْ أن يكون الناس مختلفين.

    وهذه السُنّة الإلهية العظيمة كانت منذ بداية الخلق، فخلقَ الله -سبحانه وتعالى- الحزَن والسهل، والأصفر والأحمر، والأسود والأبيض، فعَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ -رضي الله عنه- قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللَّهُ عَلَيهِ وسلَّمَ-: (إِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ وَالحَزْنُ وَالخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

    وهذا الاختلاف نوعٌ مِن الثراء البشري المكنون الذي اختزنه الله -سبحانه وتعالى- في البشر إلى يوم الدين؛ فجاء البشر في كل جيلٍ مختلفين شكلًا، وفكرًا، وقدراتٍ ومعطيات، ذكورًا وإناثًا، فالإسلام لا يريد مِن الأشخاص أن يكونوا متطابقين إلى درجة زوال الفروق الفردية بينهم؛ لأنه إن وجد اثنان اتفقا على كل شيءٍ، فإن الاستغناء عن أحدهما أمر ممكن.

    كذلك لا يريد الإسلام مِن أتباعه أن يذوب أحدهم في شخصية الآخر؛ فعمر -رضي الله عنه- لم ينصهر في شخصية أبي بكر -رضي الله عنه-، وعلي -رضي الله عنه- لم يعش في جلباب عثمان -رضي الله عنه-، ولكن كل منهم شارك في بناء الأمة، وشق طريق المجد لها؛ بما منحه الله -تعالى- مِن إمكاناتٍ، وقدراتٍ ومواهب.

    وكذلك لا يريد الإسلام مِن أتباعه أن يكونوا نسخًا مكررة عن بعضهم، أو أقطابًا متنافرة؛ بحيث يصبحون أعداءً متشاحنين، لكن المطلوب أن يتقارب المسلم مع أخيه المسلم فيُكَمِّل بعضهم البعض؛ فلا يغلو ولا يقصر، وهذا في مجالات الحياة كلها.

    وقد كان مِن عظمة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه راعى مثل هذه الفوارق الربانية؛ فوظـَّف إمكانات الصحابة -رضوان الله عليهم- الخِلْقية والخُلُقية أحسن توظيف، حسب قدراتهم وإمكاناتهم؛ فعليٌ للقضاء، ومعاذٌ للعلم، وأُبيٌ للقرآن، وزيدٌ للفرائض، وخالدٌ للجهاد، وحسانٌ للشعر، وقيس بن ثابت للخطابة -رضي الله عنهم جميعًا-.

    والمتأمل في واقع الأمَّة عمومًا "وفي واقع الصحوة الإسلامية خصوصًا" يَرى الضعف الواضح في أغلب المشاريع؛ سواء السياسية، أو الدعوية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، وليس ذلك لنقصٍ في الأعداد البشرية، ولا في العقول والإمكانات الفكرية؛ إنما الخلل في استثمار الطاقات، وتوظيفها التوظيف الأمثل.

    والمراقِب للساحة الدعوية يجد تقصيرًا كبيرًا في هذا الجانب؛ فالقلة هم الذين يعملون ويجتهدون، ويقرنون الليل بالنهار في سبيل نشر الدعوة، وتكثير المعروف، وتقليل المنكر، والبقية الباقية تقف موقفًا سلبيًّا لا تحرِّك ساكنًا؛ فضلًا عن أولئك المثبطون المخذلون.

    وهذه الظاهرة الخطيرة أدتْ ولا شك إلى مفاسد لا تخفى عن العاملين في حقل الدعوة؛ إذ كثرت البطالة والكسل، والقعود عن البذل والعطاء، وأُرهق العاملون فشغلوا شغلًا كبيرًا؛ مما أثر على مخرجات الأعمال وجودتها، وكذلك ضعفت المشاريع التربوية والدعوية التي تقدَّم للعامة والخاصة، وصار الضعف سمة عامة لأغلب تلك المشاريع بسبب أن هذا العامل المجتهد مطالب بكل شيء، فهو الذي يقوم بحل المشكلات في الحي، وهو الذي يعظ الناس في المسجد، وهو الذي يعلم النشء في الحلقات، وهو الذي يشرف على المشاريع والأنشطة الدعوية، وهو المطالب بقضاء الواجبات الاجتماعية، وهكذا باقي التكاليف التي يضيق عنها الزمان.

    إننا في أمس الحاجة إلى النظر بعين الاعتبار إلى هذه الأزمة، وإيجاد الحلول المناسبة لها؛ لأن توظيف الطاقات هدف إسلاميٌّ عظيم، وآلية دعوية ملحَّة، وهذا التوظيف هو استثمار أمثل للطاقات والمهارات المهدرَة، وبالتوظيف يتمُّ توفير قادة جدد في الدعوة لخدمة دين الله -عز وجل-، فقيام الأمة ونهضتها لا يكون إلا مِن خلال تضافر كافة الجهود.

    والمسئولية مسئولية الجميع، وليست المسئولية ملقاة على عاتق نفرٍ يعملون ويسهرون مِن أجل مصلحة الآخرين، إنما هي مسئولية مشتركة؛ لأن الجميع ينتسب إلى هذا الدين، ويعنيه مصلحته، وعودته إلى سابق عزه ومجده، فيجب أن نقوم لله -عز وجل- قومةً صادقة ليتحقق إعزاز الدين، وإنهاض الأمة مما هي فيه مِن حرجٍ وكبوة، وصلتْ إلى حالٍ ربما أشفق عليه العدو قبْل الصديق!

    موقع أنا السلفي

    www.anasalafy.com

       طباعة 
    0 صوت
    الوصلات الاضافية
    عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
مسابقة الأساس المستوى الأول

القرآن الكريم- محمود خليل الحصري

القرآن الكريم- محمد صديق المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط عبد الصمد

حمل تطبيق جديد موقع أنا السلفي من جوجل بلاي