مجلة تحت العشرين


الإنصاف في ما ثار حول القطبية ودعاتها من الخلاف. د/ محمد إسماعيل المقدم

شباب في بيت النبوة

المقال
    شباب في بيت النبوة
    151 زائر
    09-10-2017
    جمال فتح الله عبد الهادي

    شباب في بيت النبوة

    كتبه/ جمال فتح الله عبد الهادي

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    فكلما مرَّ بنا عيد الأضحى تذكرنا موقف أبي الأنبياء إبراهيم مع ابنه إسماعيل -عليهما السلام-، هذا الغلام الحليم الذي تربى في بيت النبوة، تربى على الإيمان بالله ورسله، تربى على طاعة الله وطاعة رسوله؛ لذلك لما تعرض للاختبار والامتحان نجح بكل جدارة وثبات، ولم يتردد في الاستجابة لأمر أبيه، لم يقل: لماذا؟ وما ذنبي؟ وما جريمتي؟ وما الفائدة مِن ذلك؟!

    بل قال: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102).

    هذا الثبات ثمرة مِن ثمرات الإيمان بالله، وهذا الصبر أيضًا ثمرة مِن ثمرات اليقين بالله، وثقة إسماعيل -عليه السلام- في ربه، وتنفيذ لأمره ثم أمر أبيه؛ لذلك وصفه الله -تعالى- في القرآنِ بصفةٍ عظيمة، فقال: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) (الصافات:101).

    قال علماء التفسير: "والحليم: الموصوف بالحلم، وهو اسم يجمع أصالة الرأي، ومكارم الأخلاق، والرحمة بالمخلوق".

    قال ابن كثير -رحمه الله-: "وإسماعيل وُصف هاهنا بالحليم؛ لأنه مناسِب لهذا المقام".

    ووصف إسماعيل بـ"الحليم" مناسب جدًّا؛ فإن الحلم هو العقل، وكمال الرأي، المتضمن كمال الصبر، وجوابه -عليه السلام- لما أخبر بالأمر بذبحه يدل على كمال عقله، وكمال صبره، ووصف الله إسماعيل -عليه السلام- بالحلم، وهو يتضمن الصبر وحسن الخلق وسعة الصدر، والعفو عمن جنى، فإن الله -سبحانه- سمَّى الذبيح حليمًا؛ لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه".

    قال صاحب التحرير والتنوير: "وصيغة الأمر في قوله: (افْعَلْ) مستعملة في الإذن. وعدل عن أن يُقال: اذبحني، إلى: (افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)؛ للجمع بيْن الإذن وتعليله، أي أذنتُ لك أن تذبحني؛ لأن الله أمرك بذلك، ففيه تصديق أبيه وامتثال أمر الله فيه.

    وجملة (سَتَجِدُنِي) هي الجواب؛ لأن الجمل التي قبلها تمهيد للجواب كما علمت؛ فإنه بعد أن حثه على فعل ما أمر به وعدَه بالامتثالِ له، وبأنه لا يجزع ولا يهلع، بل يكون صابرًا، وفي ذلك تخفيف مِن عبء ما عسى أن يعرض لأبيه مِن الحزن؛ لكونه يعامِل ولده بما يكره. وهذا وعد قد وفَّى به حين أمكن أباه مِن رقبته، وهو الوعد الذي شكره الله عليه في الآية الأخرى في قوله: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) (مريم:54)، وقد قرن وعده بقوله: (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) استعانة على تحقيقه.

    وفي قوله: (مِنَ الصَّابِرِينَ) مِن المبالغة في اتصافه بالصبر ما ليس في الوصف "بصابر"؛ لأنه يفيد أنه سيجده في عداد الذين اشتهروا بالصبر وعرفوا به.

    فإسماعيل -عليه السلام- كان يُذبح بالسكين وصبر، وشباب اليوم يُذبح بغلاء الأسعار والمهور، والفتن والشهوات والشبهات، فعليهم بالحِلمِ والصبرِ، فالحلم مِن خُلُق الأنبياء والمرسلين، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأشج عبد القيس: (إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ) (رواه مسلم)، فعلى كل مسلم أن يتحلى بهاتين الخصلتين.

    وعلى شباب هذا العصر: إن أرادوا النجاة مِن فتن الدنيا، وعذاب الآخرة، أن يتخذوا هذا الغلام قدوة لهم، وأن يتربوا على الإيمان بالله بمفهومه الواسع؛ الإيمان العميق، والاتصال الوثيق، يتربون على الكتاب والسُّنة بفهم سلف الأمة، وفهم الإسلام فهمًا صحيحًا، والمسارعة في تنفيذ أوامر الله، والاستسلام له -عز وجل- طاعة وتعبدًا.

    والحمد لله رب العالمين.

    موقع أنا السلفي

    www.anasalafy.com

       طباعة 
    0 صوت
    الوصلات الاضافية
    عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
مسابقة الأساس المستوى الأول

القرآن الكريم- محمود خليل الحصري

القرآن الكريم- محمد صديق المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط عبد الصمد

حمل تطبيق جديد موقع أنا السلفي من جوجل بلاي