الأربعاء 11 شهر ربيع الثاني 1440هـ الموافق 19 ديسمبر 2018م

القائمة الرئيسية

Separator
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ). د/ ياسر برهامي

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

شرح المجلد (28) من كتاب مجموع الفتاوى لإبن تيمية د/ ياسر برهامي
حكم إعطاء الزكاة للأخت المتزوجة
وقفات مع قصة الثلاثة الذين خلفوا

مواقف وعِبَر مِن سيرة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- (2)

المقال

Separator
مواقف وعِبَر مِن سيرة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- (2)
153 زائر
02-12-2018
أحمد حمدي

مواقف وعِبَر مِن سيرة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- (2)

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالموقف الثاني لعمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:

بعد موت الوليد بن عبد الملك، تولى بعده سليمان بن عبد الملك لسنواتٍ قليلةٍ، وقد كان يُقرّب رجاء بن حيوة في بطانته ويحبه ويستشيره، ويطلب نصحه، ففي مرض موته استشاره: هل يولي يزيد بن عبد الملك أو هشام بن عبد الملك بعده؟ فأشار عليه رجاء بن حيوة أن يولي عليهم أميرًا للمؤمنين عمر بن عبد العزيز لحسن سيرته وعدله، وسيرة الخلفاء الراشدين، وخصوصًا جده عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مع أن عمر بن عبد العزيز ليس مِن الأسرة المالكة أو مِن أبناء عبد الملك بن مروان، فاستجاب سليمان لمشورته وكتب رسالته ووصيته الخاتمة بذلك.

فأخذ رجاء بن حيوة البيعة على ما في الكتاب بعد موت سليمان ثم فتحه وقرأه على الناس، فرفض ذلك في البداية هشام بن عبد الملك وغيره أن يخرج الملك منه، ولكن في النهاية رضخوا للأمر وبايعوا عمر بن عبد العزيز الذي كان حزينًا وخائفًا مِن الملك، وغير راغبٍ أو سائل أو طالبٍ له خوفًا مِن عِظَم المسؤولية، ولكن لما أصر عليه رجاء بن حيوة ولم يجد بدًّا استجاب وتولى الخلافة، ورفض أن يركب في موكب السلاطين أو أن يعيش في قصر الخلافة، واستمر في بيته، وزاد زهده وورعه في الدنيا وزينتها، واشتد بكاؤه وعبادته وخوفه، كما قالت ذلك زوجته فاطمة بنت عبد الملك.

وغيَّر ولاة الأمصار بالكوفة والبصرة، والمدينة ومكة، ومصر، والشام، واليمن، ورد كثيرًا مِن المظالم والأموال التي أخذها بعض أبناء ملوك بني أمية وعبد الملك ظلمًا مِن الناس بغير حق، ونشر العدل بيْن الناس

واستمرت ولايته قرابة سنتين ونصف فقط مِن ?? هـ إلى ???هـ، وتوفي وعنده ?? سنة وعدة أشهر، تولى ذلك مع صِغر سِنِهِ فأجمع العلماء على أنه مجدد القرن الأول؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، واشتُهِر بأنه كان مستكملًا لمسيرة الخلفاء الراشدين.

والشاهد مِن هذا الموقف: قُرْب رجاء بن حيوة مِن بطانه سليمان بن عبد الملك، فالبعض يقول لا يجوز للعلماء والصالحين أن يدخلوا على السلاطين حتى لا يُفتنوا بهداياهم والمناصب أو يُتّهموا بأنهم علماء السلطان أو راضين بظلم أمراء بني أمية؛ فانظر إلى أثر هذا القُرب وعِظَم النصيحة له بتوليه عمر بن عبد العزيز، وأثر ذلك على الأمة الإسلامية جميعًا.

فهل نترك الرؤساء والساسة والجهات المؤثرة والسياسية لبطانة السوء يغوونهم ويضلونهم، ويزينون لهم الباطل ويداهنوهم ويتملقونهم دون وجود شعاع مِن النور أو مدافعة مِن قِبَل أهل السُّنة وأهل الحق؟!

فلعل بنصيحتهم يقل الشر والفساد إن لم يزل بالكلية، أو يستجاب لنصحهم ومشورتهم في بعض مصالح المسلمين أو الدفاع عن منهج أهل السُّنة، أو دماء وأموال وأعراض كثير منهم، وكذلك كثير مِن مساحاتهم الدعوية حتى يكون للحق قوة وصوت يحميه ويدافع عنه.

فالتواصل أحيانًا يكون له كثير مِن المصالح والمنافع، بخلاف غلق هذه الأبواب تمامًا؛ خوفًا مِن التهمة والتشنيع وإساءة الظن مِن الجهال والحاقدين الذين يتهمون العلماء بأنهم عملاء ومنافقين، وركنوا للذين ظلموا وعلماء السلطان الذين باعوا دينهم وخذلوا الدين، وخانوا الله ورسوله باتهاماتٍ باطلةٍ جزافيةٍ، بلا بينةٍ ولا دليلٍ!

نسأل الله أن ينفعنا بهذه العِبَر والدروس مِن هذه الحقبة مِن التاريخ الإسلامي، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يحفظ علماءنا الذين حافظوا على البلاد والعباد والدماء، والدعوة وكيانها ومنهجها بقراراتهم الشرعية في المحن والأزمات الأخيرة، وأن يجازيهم خيرًا على تحملهم التجريح، وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه.

إنه ولي ذلك والقادر عليه.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

ملف: المسجد الأقصى