الإثنين 21 ذو الحجة 1441هـ الموافق 10 أغسطس 2020م
007- النهي عن إقامة الحدود فى المساجد صيانة لها عن التلوث (باب الحدود- فقه السنة). د/ ياسر برهامي => 022- باب الحدود 177- الآية (199) (سورة آل عمران- ابن كثير). د/ ياسر برهامي => 003- سورة آل عمران (شرح جديد) 229- قاعدة للعبد بين يدي الله موقفان (الفوائد). د/ ياسر برهامي => الفوائد معاني وحكم من التدرج في تحريم الخمر (مقطع). د/ محمد إسماعيل المقدم => محمد إسماعيل المقدم وقفات مع قصة أصحاب الكهف (8) (وقفة تربوية: فضل الصاحب الصالح) => سعيد محمود يعمل سائق إسعاف ويعطيه أهالي المرضى والمستشفيات الخاصة أموالًا نظير نقل ضحايا الحوادث إليها فهل يحل له أخذ هذا المال؟ => د/ ياسر برهامى حكم رفع المرأة صوتها بالقراءة في الصلاة لزجر الطفل عما قد يؤذيه => د/ ياسر برهامى د/ ياسر برهامي (نائب رئيس الدعوة السلفية) يزكي (صابر رفاد) مرشح (النور) بمحافظة مطروح => ياسر برهامي رسالة إلى أبناء (الدعوة السلفية) اصبروا.. ولا تمنوا بحفظ وطنكم (مقطع). د/ ياسر برهامي => ياسر برهامي هل غيرت الدعوة السلفية رأيها في القطبية وفي العملية السياسية؟ (مقطع). د/ ياسر برهامي => ياسر برهامي

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

وقفات مع آية الكرسي
حاجتنا إلى عبادة الله. د/ ياسر برهامي
ودق ناقوس الخطر! التربية الجنسية

الشكوى إلى الله

المقال

Separator
الشكوى إلى الله
376 زائر
01-12-2019
محمد سرحان

الشكوى إلى الله

كتبه/ محمد سرحان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فما أجهل الإنسان حين يبث شكواه إلى الناس، قال عمر -رضي الله عنه-: "وما في الشكوى إلا أن تحزن صديقك وتشمت عدوك" (محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء)، وقال الأحنف بن قيس: "شكوت إلى عمي مصيبة نزلت بي، فأسكتني ثلاثًا، ثم قال لي: يا أبا بحر، لا تشْكُ الذي نزل بك إلى مخلوق؛ فإنما هو صديق تسوؤه، أو عدو تسره" (وفيات الأعيان)، وما أعظم جهله حين يشكو الله إلى الناس.

قال ابن القيم -رحمه الله- في كتابه "الفوائد": "الجاهل يشكو الله إلى الناس، وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه؛ فإنه لو عرف ربه لما شكاه، ولو عرف الناس لما شكا إليهم، ورأى بعض السلف رجلًا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته، فقال: يا هذا، والله ما زدت على أن شكوت مَن يرحمك! وفي ذلك قيل:

إذا شــكـوت إلـى ابــن آدم إنـمـا تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم"

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "وكل مَن علق قلبه بالمخلوقين أن ينصروه أو يرزقوه أو أن يهدوه، خضع قلبه لهم، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميرًا لهم مدبرًا لأمورهم متصرفًا بهم" (العبودية).

وَقَالَ مُؤْنِسٌ:

إنَّ الْوُقُوفَ عَلَى الْأَبْوَابِ حِرْمَانٌ


وَالْعَجْزُ أَنْ يَرْجُوَ الْإِنْسَانَ إنْسَانُ

مَتَى تُؤَمِّلُ مَخْلُوقًا وَتَقْصِدُهُ


إنْ كَانَ عِنْدَكَ بِالرَّحْمَنِ إيمَانُ

ثِقْ بِاَلَّذِي هُوَ يُعْطِي ذَا وَيَمْنَعُ ذَا


فِي كُلِّ يَوْمٍ لَهُ فِي خَلْقِهِ شَانُ

والشكوى إلى الله عبودية وراحة، وفوز بالمطلوب، ونجاة من المرهوب، تشكو إلى الله ما تجد، وما يشق عليك ويصعب مِن حالك أو حال الناس معك، تشكو إلى الله قسوة قلبك وعصيان نفسك، تبث شكوى همومك وغمومك وأحزانك، فمن يسمعك، ومن يجيبك، ومن يخفف عنك إلا الله؟!

إِذَا أَرْهَقَتْكَ هُمُومُ الْحَيَــاةِ


وَمَسَّكَ مِنْهَا عَظِيمُ الضَّـرَرْ

وَذُقْتَ الْأَمَرَّيْنِ حَتَّى بَكَيْـتَ


وَضَجَّ فُؤادُكَ حَتَّى انْفَجَـرْ

وَسُدَّتْ بِوَجْهِكَ كُلُّ الدُّرُوبِ


وَأَوْشَكْتَ تَسْقُطُ بَيْنَ الْحُفَرْ

فَيَمِّمْ إِلَى اللهِ فِي لَهْفَـــةٍ


وَبُثَّ الشَّكَاةَ لِرَبِّ الْبَشَـرْ

لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا


وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد

وقلت: يا عدتي في كل نائبة


ومن عليه في كشف الضر أعتمد

أشكو إليك أمورًا أنت تعلمها


ما لي على حملها صبر ولا جلد

وقد مددت يدي بالذل معترفًا


إليك يا خير من مُدت إليه يد

فلا تردها يا رب خائبة


فبحر جودك يروي كل من يرد

قال ابن القيم -رحمه الله-: "والعارف إنما يشكو إلى الله وحده، وأعرف العارفين مَن جعل شكواه إلى الله مِن نفسه لا مِن الناس؛ فهو يشكو من موجبات تسليط الناس عليه، فهو ناظر إلى قوله -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) (الشورى:30)، وقوله: (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (النساء:79)، وقوله: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) (آل عمران:165)، فالمراتب ثلاثة: أخسها: أن تشكو الله إلى خلقه، وأعلاها: أن تشكو نفسك إليه، وأوسطها: أن تشكو خلقه إليه" (الفوائد).

فهذا الخليل محمد -صلى الله عليه وسلم- حين وجد ما وجد من أهل الطائف توجَّه إلى ربه -تعالى-: (اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَنْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ أَوْ أَنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ) (زاد المعاد في هدي خير العباد).

وإبراهيم الخليل -صلى الله عليه وسلم- يشكو إلى ربه: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) (إبراهيم:37- 38)، ويعقوب -عليه السلام-: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (يوسف:86)، وأيوب -عليه السلام-: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأنبياء:83)، ويونس -عليه السلام-: (إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء:87)، وزكريا -عليه السلام-: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا . وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (مريم:4-6).

وجاءت خولة بنت ثعلبة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تشكو إلى الله حالها: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة:1)، ولما صُلِب خبيب بن عدي -رضي الله عنه- قال:

لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا


قبائلهم واستجمعوا كل مجمع

وقد قربوا أبناءهم ونساءهم


وقربت من جذع طويل ممنع

إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي


وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي

فذا العرش صبرني على ما يراد بي


فقد بضعوا لحمي وقد بؤس مطمعي

وقد خيروني الكفر والموت دونه


فقد ذرفت عيناي من غير مدمع

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا


على أي شق كان في الله مضجعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ


يبارك على أوصال شلو ممزع

فربِّ نفسك على التعلق بالله وحده، والرجاء في الله وحده، والشكوى إليه وحده.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
العلمانية وتجديد الخطاب الديني

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

مشكاة علوم القرآن الكريم. للدكتور أحمد حطيبة