« الفساد (81) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (9) مغبة تحويل كرة القدم إلى صناعة واحتراف »










الفساد (81) سلبيات

أبرزتها أزمة كورونا (9) مغبة تحويل كرة القدم إلى صناعة واحتراف





كتبه/ علاء

بكر





الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما

بعد؛





فمما لا شك فيه أن لممارسة الرياضة أهمية كبيرة

في حياة الإنسان، فهي وسيلة إلى تمتع البدن بالصحة والعافية، وتكسبه القدرة على

العمل والإنتاج، وهي كذلك وسيلة من وسائل الترفيه وتجديد النشاط.





ومن هنا تأتي

أهمية أن يمارس كل إنسان الرياضة التي تناسِب مرحلته السنية، ويجعل لها جزءًا لا

يتركه في حياته؛
وللأسف ففي

غمرة تقليدنا للغرب أخذنا عنه نظرته المادية للرياضة، والتي حول فيها الرياضة إلى

وسيلة للتكسب، ومهنة يعيش عليها كثيرون، من خلال الاحتراف في ممارسة لعبة من

الألعاب الرياضية في أحد الأندية الرياضية، والتفرغ لها ليل نهار، والحصول من وراء

ذلك على الأموال الطائلة من خلال هذا الاحتراف، في ظل مسابقات كثيرة محلية

وإقليمية ودولية تجلب لهذه الأندية الرياضية المليارات من الأموال، من خلال مئات

الملايين من عشاق هذه الألعاب الذين يدفعون الأموال من أجل متعة المشاهدة لهذ

الفريق أو ذاك بنجومه المحترفين.





بل تحولت هذه

الألعاب الرياضية -خاصة اللعبة الشعبية الأولى كرة القدم- إلى صناعة يساهم في

إنتاجها وتسويقها والاستفادة منها: الملايين،
في كل بلاد العالم مِن اللاعبين والمدربين،

والإداريين المحترفين، ومن ورائهم يستفيد رؤساء أندية، وموظفون وعمال، ومِن خلفهم

كتائب لا تُحْصَى من الصحفيين والكتاب الرياضيين والإعلاميين، ومن مقدمي البرامج

الرياضية والمعلقين، يتتبعون ويحللون ويقدمون التوقعات، من خلال آلاف الصحف

والمجلات والصفحات الرياضية، والمواقع والقنوات المتخصصة في هذا الشأن، ويتابعها

بشغف ولهفة مئات الملايين في كل أنحاء العالم شرقًا وغربًا؛ ناهيك عن نظام

المراهنات حول نتائج المباريات والمسابقات، وهو قمار صريح، تفرضه الهيئات

والاتحادات المهيمنة على الألعاب الرياضية على مستوى العالم، وكل هذه أمور غير

مستقيمة؛ إذ لا يصح أن تكون ممارسة الرياضة مهنة يُتكسب منها، ولا يجوز احترافها،

ولا شغل كل الأوقات بها، ولا المراهنة عليها.





وجاءت أزمة

كورونا لتفرض على الدول أوضاعًا لا مفر منها تحتم العزل الاجتماعي، ومنع التجمعات

ووقف الأنشطة الجماعية؛
أي: إغلاق الأندية الرياضية والاجتماعية، وتوقف

كل الأنشطة والمسابقات والمباريات الرياضية المحلية والدولية حفاظا على الأرواح،

ومنعًا لتفشي فيروس كورونا المستجد، الذي يتميز بسرعة الانتشار؛ خاصة مع عدم وجود

لقاح أو مصل للتعامل معه، بل وعدم وجود بارقة أمل في إنتاج لقاح له قريبًا.





وهنا ظهرت المعضلة في ظل تحول الرياضة إلى مهنة

واحتراف، وصناعة يتعلق بها الملايين ويعيشون عليها لا مصدر لهم للتكسب إلا بها،

وبين فيروس قاتل لا يرحم، يحصد آلاف الأرواح كل يوم بلا أمل في التصدي الفعَّال

له.





وأصبح ظاهرًا

للعيان خطأ تعرض الأرواح للخطر مِن أجل متعة المشاهدة، والمتابعة للمباريات

والمسابقات،
أو إرضاء مَن

جعلوا هذه المباريات والمسابقات وسيلة كسبهم ومعاشهم، بل أصبح ظاهرًا للعيان كذلك

أنه يمكن العيش بدونها وأنها ليست ضرورية لاستمرار الحياة، بل يمكن الحياة بدونها

لمن لم يعلِّق كسبه ومتعته بها، وجعل لحياته هدفًا أعلى وأعظم، ولكن كان لمن

احترفوا كرة القدم وجعلوها صناعتهم رأي آخر أوقع الكثيرين في ضرر بالغ، حرصًا على

مصالحهم وأهوائهم؛ كيف ذلك؟ سنرى.





التأخر في

مواجهة الأندية للأزمة:





ظهرت الأزمة وتفشَّى الفيروس، وكان لابد من

الإسراع بالمواجهة بدءًا بمنع التجمعات والأنشطة الاجتماعية، أي: إيقاف كل الأنشطة

الرياضية، وكل المباريات والمسابقات والتدريبات حفاظًا على أرواح المشجعين

واللاعبين، وإلا سيحدث ما لا يحمد عقباه، ولكن هل يستجيب مَن يتحصلون مِن هذه

المباريات على المليارات؟





(في تقرير مفصَّل لها بعنوان: (هل انتهت اللعبة؟)

ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز): أن الإجراءات تأخرت من مسئولي كرة القدم على مستوى

العالم لمواجهة هذا الفيروس إلى حدٍّ بعيدٍ، مشيرة إلى أن مسئولي الدوري الإنجليزي

حاولوا في البداية إقامة المباريات دون جمهور؛ للحفاظ على مسيرة المباريات، ولكن

كل شيء توقف لعدم جدوى هذه الخطوة.





وأضافت

الصحيفة:
إن إيطاليا

قررت تعليق موسم الدوري لديها، وهو ما فعلته إسبانيا أيضًا، وحذت حذوها مجموعة من

الدوريات في جميع أنحاء القارة، مشيرة إلى أن تزايد الحالات في أوساط اللعبة كان

سببًا رئيسيًّا في كل ذلك؛ فالبداية كانت مع (يوفينتوس) يليه (انتر ميلان)، فقد

جاءت نتائج (دانييل روجاني) مدافع (اليوفي) إيجابية، ثم جرى الاشتباه في فريق كرة

السلة بريال مدريد ليأتي الرد بتعليق كل الأنشطة الرياضية.





وذكرت الصحيفة الأمريكية أنه جرى بعد ذلك وضع

(بنجامين ميندي) لاعب مانشستر سيتي في عزلة ذاتية، ثم كان (ميكيل أرتيتا) المدير

الفني لأرسنال، ومهاجم تشيلسي (كالوم هدسون).





وأشارت

نيويورك تايمز:
إلى أن كرة

القدم صمدت أطول قدر ما استطاعت، وأكثر مما كان يجب أن يكون، إلى أن كانت تلك

الساعات الـ72 فقط نقطة التحول، بمجرد أن دخلت الفرق في الحجر الصحي، وأصاب المرض

اللاعبين، فقد أدركت اللعبة أنها لا تستطيع التخبط، ولا يمكنها أن تستمر كالمعتاد.





وأضافت: إن المسئولين عن قيادة الرياضة كانت لا تزال تراودهم

الآمال في ألا تنفجر الأمور بهذا الشكل، ويراهنون على الورقة الرابحة لديهم ذات

الثقة في الكرة وسيلة للإلهاء في الأوقات العصيبة وهو ما يمنحها الحصانة في الظروف

غير الطبيعية).





وذكرت

الصحيفة:
(إن معظم

الأندية فرضت حظرًا شاملًا على الزوار غير الضروريين لمناطق الفريق الأول لعدة

أسابيع، بل وقام البعض بفصل فرق الشباب والنساء عن الفريق الأول في محاولة للحد من

خطر العدوى، بخلاف تطهير مرافق التدريب الخاصة وحظر السفر من وإلى المناطق الشديدة

الخطورة، وتشجيع الناس على العمل من منازلهم، كما أن أحد أندية الدوري الإنجليزي

الممتاز نصح الموظفين بغسل أيديهم عند دخولهم ومغادرة كل غرفة، وقامت الإدارات

الطبية بتكثيف إجراءات النظافة ببطء مع تفاقم الأزمة.





وأضافت

نيويورك:
إن استجابة

كرة القدم للفيروس أثبتت أمرين، الأول: هو كيف أصبحت بنية اللعبة متصدعة، وكيف

أنها غير قادرة على التحدث بصوت واحد، حتى في قضية ملحة مثل دورها في التخفيف من

طوارئ الصحة العامة، لم تتمكن كل سلطة من النظر إلى أبعد من مسئوليتها الخاصة،

وتخيل نفسها كجزء من كل أكبر.





واعترفت الصحيفة: أن ذلك هو الحال دائمًا، وأن

هناك صراعًا لا نهاية له من أجل طي الطموحات وجشع الأندية الأرستقراطية في أوروبا

على مجال واسع، وأن ما تم الكشف عنه في الأسابيع القليلة الماضية فقط أظهر مدى

تضارب انتشار اللعبة مع المصلحة الذاتية وقلة الاهتمام بالرياضة ككل، ومدى تردد

الهيئات التنظيمية المنظمة في إزعاج نفسها، وكيف يمكن لمسئولي الأندية أن يتساءلوا

عما إذا كان سيتم تحميل لاعبيهم أعباء مادية عندما يكون هناك احتمال بإلغاء الموسم

نفسه.





وأوضحت

الصحيفة:
أن الأمر

الآخر والذي ليس له علاقة بالفيروس أنه لا أحد يشك في أن كرة القدم -كرياضة- هي

بطبيعتها نشاط غير ضروري لا يهم، ليس مثل ضمان حصول الأطفال على التعليم، أو أن

الاقتصاد يمكن أن يستمر في العمل)
(انظر: الأهرام - عدد الجمعة 20 مارس 2020 م -

مقال بعنوان: في ثلاثة أسطر "كرة القدم لأهل البيزنس: (جيم أوفر) / جشع

الأندية الأرستقراطية وتـأخر مواجهة كورونا... ووقع المحظور/ 72 ساعة غيرت بوصلة

المصالح بعد وهم استغلال الكرة في إلهاء الناس"، ص 18)
.





وتحت عنوان:

(رعب في أوروبا من إلغاء الوسم الكروي بسبب الفيروس) جاء في جريدة الأهرام عدد

الجمعة 20 مارس 2020م:
(أصبحت البطولات الوطنية الأوروبية الخمس الكبرى لكرة القدم أمام إمكان خسارة

تبلغ أربع مليارات يورو (33و4 مليارات دولار) في حال أطاح فيروس كورونا المستجد

بالموسم الكروي بأكمله، وَفْق دراسة أجرتها شركة متخصصة. وبحسب الدراسة التي

أجرتها شركة (كاي بي أم جي) الرائدة عالميًّا في مجال المحاسبة تواجِه أندية

البطولات الخمس (إنجلترا، إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا، فرنسا) خسائر تتراوح ما بين

54و3 - وأربعة مليارات يورو من حقوق البث التلفزيوني والعائدات التجارية

والتسويقية في حال لم تتمكن من خوض المباريات المقررة حتى نهاية الموسم.





وبحلول مساء الجمعة الماضي باتت كل البطولات

الوطنية الكبرى في القارة العجوز والعديد غيرها معلقة حتى مطلع إبريل على الأقل

بعد القيود الكبيرة التي فرضها تفشي الفيروس والإجراءات الصارمة المعتمدة للحد من

انتشاره)
(المصدر

السابق)
.





وجاء في مقال

في جريدة النبأ بعنوان:
(نصف مليار جنيه خسائر الأهلي والزمالك في حالة

إلغاء الدوري): (تسيطر حالة من الذعر على مسئولي الأهلي والزمالك؛ بسبب انتشار

فيروس كورونا في كل دول العالم بما فيها مصر)، (ويرى مسئولو الأهلي والزمالك

بعيدًا عن باقي الأندية أن إلغاء الدوري وتعليق النشاط في الفترة القادمة بمثابة

الكارثة الكبرى على القطبين في الفترة القادمة؛ لأن هذا يعني أن الناديين لن يحصلا

على بعض المستحقات من الشركة الراعية، وتأتي الأزمة الأخرى بالنسبة للناديين وهي

النسب الخاصة بعقود اللاعبين، خاصة اللاعبين الكبار في الفريقين)، (وقد يكون توقف

النشاط وفشل إدارة الأهلي والزمالك في تسديد عقود هؤلاء اللاعبين سبب في فسخ بعض

اللاعبين لعقودهم مع أنديتهم مع أنديتهم والرحيل، وينطبق ذلك على باقي الألعاب في

القطبين)
(جريدة النبأ

- عدد السبت 21 مارس 2020م، ص 12 بتصرف)
.





إيطاليا ضحية

مباراة لكرة القدم:





(كانت الكارثة الصحية التي تعرضت لها إيطاليا

شديدة القسوة، وكانت معاناة الإيطاليين فيها شديدة الوطأة عليهم، وتتحمل الحكومة

مسئوليتها كاملة؛ لأنها استهانت بالفيروس عندما اكتشف ظهوره في البلاد، وتلكأت في

اتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية، حتى أبسطه، وهو وقف رحلات الطيران القادمة

من الصين، ولم توقف أو تحد من بعض الأنشطة الترفيهية الجماعية، مثل: منتجعات

التزلج المكتظة بالمشاركين، والمباريات الرياضية التي يحتشد فيها الآلاف من

المشجعين!)
(راجع:

"رؤساء. وكورونا" عبد القادر شهيب - كتاب الجمهورية عدد أغسطس 2020م، ص

171)
.





و(في يوم 19 فبراير وقع حادث مهم يعتبره كثير من

الإيطاليين السبب الرئيسي للانتشار الواسع للفيروس، ويعد نقلة نوعية في هجومه على

إيطاليا... كان حدثًا رياضيًّا... مباراة لدوري أبطال أوروبا بين نادي أتلانتا

الإيطالي مع ضيفه فالنسيا الإسباني في دور الثمن النهائي، وانتهت المباراة بما يسر

ويفرح الإيطاليين، حيث فاز الفريق الإيطالي 4-1؛ لذلك خرج الإيطاليون في شوارع

ميلانو يحتفلون بالفوز بالمباراة التي جلبت 2500 مشجع من إسبانيا لمساندة فريقهم،

وهؤلاء قضوا أيضًا ساعات طويلة في الشوارع، وفي ملعب المباراة أيضًا، وكانت كل هذه

التجمعات التي تجاوزت 44 ألف متفرج ميدانًا خصبًا لانتشار الفيروس بينهم، ومِن ثّمَّ

انتشاره في كلٍّ من إيطاليا وإسبانيا أيضًا، وقد مضت المباراة بما حدث فيها دون أن

يلفت انتباه السلطات أنها قد أسهمت في نشر فيروس كورونا المستجد في البلاد)
(المصدر السابق، ص 165 - 166).





تحذير من رئيس

الاتحاد الدولي لكرة القدم:





(لم يتوقف الكثيرون أمام الرسالة التي وجهها

(جياني إنفانتينو)، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الرسالة موجهة إلى 211

اتحادًا محليًّا تمثِّل أعضاء الجمعية العمومية)، (لقد دعا إنفانتينو العالم كله

إلى التفكير في مستقبل كرة القدم بعد كورونا، وأن يمتد التفكير إلى مساحة العلن في

نقاشات موسعة، ومقترحات مقدمة، وأداء وآراء معلنة، رئيس الفيفا قالها بوضوح

وصراحة: (لا يمكن لكرة القدم أن تجري دائمًا وراء مصالحها وأرباحها، الأولوية لصحة

وسلامة المجتمعات، والحكومات لها كامل الصلاحية في الترخيص بعودة المنافسات أو

تأجيلها، وإن الفيفا لا يمكنه أن يتدخل ليعترض على أي قرار حكومي يتم اتخاذه

بتوجيه من الخبراء في مجال الصحة.





رئيس الفيفا أكَّد أيضًا: أن عودة الجماهير إلى

الملاعب تحتاج إلى الوقت الكافي، وأنه من الضروري الحرص على سلامة الجماهير بالقدر

نفسه الذي يتم التعامل به مع اللاعبين والأطقم الإداري،ة والفنية والتحكيمية، على

اعتبار أن الجماهير جزء أساسي من لعبة كرة القدم، وأنه لا يحبذ فكرة الإسراع في

إعادة فتح الملاعب أمامها إلا بعد الاطمئنان على سلامتها. رسالة إنفانتينو تضمنت

تحذيرًا واضحًا بألا تدار اللعبة من وجهة نظر الأندية الكبيرة فقط في أي دولة،

وإنما من الضروري التفكير في مصالح وحقوق الأندية الأخرى التي تتفاوت من حيث

الإمكانات والقدرات، وتنشط في باقي الأقسام (الثاني والثالث والرابع) والمستويات

(الفرق الأولى والناشئين) والفئات (النسائية والشاطئية والصالات)؛ بالإضافة إلى

المنتخبات الوطنية، مشيرًا إلى أنه يجب ألا تبقى أي منها على الهامش، وإنما من

الضروري أن تحظى بنفس المستوى من التعامل والاهتمام والرعاية.





إنفانتينو برسالته رسم ملامح (نظام عالمي جديد

لكرة القدم) سيسود بعد جائحة كورونا، وفي مقدمتها: دعوته الأندية إلى مراجعة

حساباتها فيما تدفعه من أجور عالية، وإلا لن تجد مَن يحميها مِن الإفلاس المالي

على المدى المتوسط والبعيد، ولن تجد لها قدرة على تسديد الديون المتراكمة، أو

مواجهة أي ظروف أو أزمة مفاجئة.





إنفانتينو قال

بوضوح:
(نحن مقبلون

على متغيرات كثيرة في نظام انتقالات اللاعبين، وحماية حقوق كل الأطراف)، ويكرر

للجميع: (فكروا جيدًا وخططوا للمستقبل، وأبواب الفيفا مفتوحة أمامكم لتلقي أفكاركم

وتصوراتكم ومقترحاتكم) ترى... هل وجدت رسالة إنفانتينو صدى لدينا؟ أم ترانا لدينا

ما هو أهم: نلعب الدوري ولا نلغيه؟)
(راجع: الأهرام عدد الجمعة 26 يونيو 2020م، ص 15

بتصرفٍ)
.





الإعلام

الرياضي يضغط:





من الاختلالات الواضحة في الإعلام: سيطرة ونفوذ

جماعات الضغط الإعلامي (اللوبي)، (ومثال على ذلك: الوقت الذي أفردته برامج

تليفزيونية على الهواء مباشرة لمناقشة ضرورة العودة إلى المسابقات الرياضية، خاصة

لعبة كرة القدم الاحترافية، بمجرد تراجع ذروة تفشي الفيروس في ألمانيا. هنا تلحظ

تأثر وسائل الإعلام بجدول أعمال جماعات الضغط والمعلنين، باعتبار الإعلانات مصدر

دخل مهم؛ إضافة إلى تحيز الإعلام إلى الصحفيين الرياضيين الذين باتوا بلا عمل

يومي، وأسفر ذلك عن تخفيف جزئي للقيود المفروضة على الرياضة، لكن في الوقت نفسه لم

تلحظ احتياجات القطاعات الأخرى التي تعاني من تبعات الإغلاق العام بنفس الاهتمام،

مثل: قطاع الثقافة والمكتبات والتعليم بمثل هذا الاهتمام البارز في التغطية

الإعلامية)
(راجع: مجلة

الديمقراطية، عدد بيوليو 2020م، ص 98 بتصرف يسير)
.





وكان لزاما

بعد عودة الدوري الألماني ومن بعده الإسباني ثم الإنجليزي أن تحذو مصر حذوهم

لإنقاذ صناعة كرة القدم في مصر،
فـ(جاء قرار الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب

والرياضة بعودة النشاط الرياضي بدءًا من 20 يونيو الجاري، بحيث تعود الفرق

للتدريبات الجماعية، على أن تستأنف المنافسات الرسمية بدءًا من 25 يوليو المقبل).





وكان يجب

للتبرير أن يقال:
(القرار لم

يأتِ إلا بعد دراسة متأنية، ومشاورات كثيرة مع كافة أجهزة الدولة، التي استقرت في

النهاية على إمكانية العودة مع تطبيق الإجراءات الاحترازية، وتعويض ما يمكن تعويضه،

وتحسين الصورة مثلما فعلت باقي دول العالم الأكثر من مصر تأثرًا بالفيروس، مع

التشديد على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والاحترازية)
(جريدة صوت الأمة عدد 20 يونيو 2020م بتصرفٍ).





جاء القرار رغم صعوبة تنفيذه؛ إذ هو أشبه

بالتضحية بسلامة اللاعبين والمدربين ومرافقيهم، بل والتضحية بتساوي الفرص بين

الفرق في مسابقة الدوري نفسها إن أصيب بعض اللاعبين ببعض الفرق بالفيروس، ومنعوا

من اللعب دون غيرهم، كما أن توقف الدوري العام أكثر من أربعة أشهر سيؤثر حتمًا على

انتهاء الموسم وبدء الموسم الرياضي الذي يليه في ميعاده المعتاد، خصوصًا في ظل

استمرار أزمة فيروس كورونا المستجد، وعدم إمكانية توافر علاج أو لقاح فعال له على

المدى القريب.





ولكن في سبيل المحافظة على استمرار كرة القدم

كصناعة واحتراف وخشية خسائر بمئات الملايين من الجنيهات، وعقود لاعبين ومدربين

يلزم الوفاء بها، كانت عودة المباريات والمسابقات بكل ما يعترضها من مخاطر، وكل ما

يمكن تقديمه من تنازلات وتضحيات؛ فهناك إجراءات احترازية مشددة تصاحب إقامة

اللاعبين ومرافقيهم تُراعَى قبل وأثناء وبعد التدريبات والمباريات، مع إجراء كل

الفحوصات والمسحات الطبية الدورية المطلوبة للاعبين والمدربين والإداريين

والعاملين المرافقين لهم قبل وبعد المباريات، وهي بالطبع إجراءات تكلفتها المالية

الإجمالية عالية جدًّا، قَدَّرها البعض بأكثر من 90 مليون جنيه، حيث تبلغ تكلفة

الإجراءات الاحترازية للنادي الواحد بنحو600 ألف جنيه شهريًّا، وهي تكلفة يصعب تحملها

في ظل الأزمة المالية التي شهدتها الأندية والدولة بسبب فيروس كورونا.





وهناك إجبار للأندية على اللعب بدون اللاعبين

الذين تظهر إيجابية مسحاتهم الطبية حتى تحسن حالتهم، وتظهر لهم مسحات سلبية، وهناك

إجبار للأندية على اللعب بدون اللاعبين الأجانب الذين تعذر عودتهم من بلادهم بسبب

توقف الرحلات في بلدانهم، أو تعرضهم للإصابة بالفيروس في بلادهم، وهناك مخاطرة

تعرض بعض اللاعبين ومرافقيهم للإصابة بالفيروس، وهو ما وقع بالفعل في كثير من

الفرق الرياضية.





واستلزم الأمر

أمورًا لم تكن معهودة، منها:





- منع الحضور الجماهيري بكل صوره حيث يقسم الملعب

إلى ثلاث مناطق، لا يسمح بأكثر من مائة فرد في كل منطقة منه.





المنطقة

الأولى:
أرضية

الملعب، ونفق اللاعبين وغرفة الملابس، ولا يكون فيها إلا اللاعبون، والأجهزة

الفنية، والحكام والمراقبون، وحاملو الكرات، ورجال الإسعاف والمصورون، وكاميرات

البث.





والمنطقة

الثانية:
وتضم رجال

الأمن وعمال الملعب ومسئولي الأندية والصحفيين في المدرجات.





والمنطقة

الثالثة:
وهي محيط

الملعب، وتضم رجال الأمن ومسئولي البث التليفزيوني، وتقنية حكم الفيديو (الفار)،

مع ارتداء الكمامات والقفازات.





- أن يلعب كل فريق مباراة كل ثلاثة أيام، وهو

مجهود غير عادي؛ إذ كان هناك مباريات الدور الثاني للدوري بأكمله يلزم إقامتها

كلها كاملة؛ بالإضافة إلى ما تبقى مِن مباريات مسابقة الكأس، وما قد يجد من

مباريات دولية لفرق مصرية أو للمنتخب الوطني.





- أن يسمح لكل فريق بإجراء باستبدال 5 لاعبين

أثناء المباراة الواحدة بدلًا من3 لاعبين فقط، حتى يتمكن مدرب الفرق من تخفيف ضغط

المباريات، وحالات الإجهاد بين اللاعبين.





أن تُعْطَى فترة للراحة كوقت مستقطع أثناء كل شوط

من شوطي المباراة لإراحة اللاعبين بعض الوقت، في مواجهة ما قد يتعرضون له من

إجهاد؛ بسبب كثرة المباريات وسرعة تتابعها، مع تغيير قمصان اللعب لكل اللاعبين بين

الشوطين.





ورغم كل ذلك فكانت الإصابة بالفيروس منتشرة بين

اللاعبين وبين الإداريين، والأجهزة الفنية، فمعظم الفرق تعرض بعض لاعبيها للإصابة

بالفيروس، وبالتالي: التزام هؤلاء اللاعبين بالعزل والامتناع عن اللعب لحين

التماثل للشفاء، بما يؤثر على فريقه من جهة بفقد مشاركته، ويؤثر على أداء اللاعب

نفسه بعد العودة للعب بعد الشفاء مباشرة.





وقد تعرضت فرق لإصابة الكثير من لاعبيها -أكثر من

نصف الفريق- في وقتٍ واحدٍ، وتعذر أدائها مبارياتها، والاضطرار إلى تأجيل

مبارياتها لحين شفاء لاعبيها، كما حدث مع نادي المصري في الدوري المصري، وكما حدث

مع فريق الرجاء المغربي في بطولة الأندية الإفريقية.





ففي الزمالك

مثلًا:
أصيب العديد

من اللاعبين والإداريين، منهم: حارس المرمى محمد عواد، ومصطفى فتحي وساسي فرجاني

وكريم بامبو، وحازم إمام، والإداري منتصر الزملاوي المدير الإداري للفريق، وفرد من

الجهاز الطبي، وتوفي أحد الإداريين بالكورونا، وأصيبت زوجته.





وفي المصري أصيب 20 لاعبًا في وقت واحد، مع

المدير الفني ومعاونيه، ومن بينهم: مدرب الحراس ومقنن الأحمال والمدير الداري،

ومدير الكرة! ولم يبقَ وقتها إلا 9 لاعبين؛ مما أوجب تأجيل مباريات الفريق، كما

أثر ذلك على نتائجه بعد ذلك، مما جعله في بعض الفترات معرضًا للهبوط من الدوري

الممتاز إلى الدرجة الأولى.





كما فقدت العديد من الفرق مستواها المعهود بعد

فترة الانقطاع عن اللعب والتدريب لعدة شهور ثم إرهاق العودة للتدريب والمباريات

المضغوطة.





ومن مفاجآت

تلك الفترة عالميًّا:
الهزيمة القاسية لفريق برشلونة الشهير 8/2 في الدور قبل النهائي لبطولة أندية

أوروبا، والهزيمة القاسية لفريق ليفربول بطل إنجلترا وأوروبا 7/2 بعدها بفترة

قليلة، والتي أرجعها البعض لإرهاق اللاعبين نتيجة كثافة المباريات بعد توقف طويل.





وقد رصدت الصحف الإنجليزية غياب 100 نجم عن جولة

الدوري الإنجليزي التي تبدأ في 21 نوفمبر 2020م؛ بسبب الإصابة بفيروس الكورونا
(الأهرام عدد 20 نوفمبر2020م، ص 14).





أطول دوري في

تاريخ الكرة المصرية:





جاء الموسم رقم 61 في تاريخ الدوري المصري

الممتاز لكرة القدم أطول موسم في تاريخ الكرة المصرية، حيث استمر405 يومًا، حيث

بدأ في 21 سبتمبر2019 م ثم توقف في 15 مارس بسبب فيروس كورونا، ثم عاد للاستئناف

مرة أخرى في 6 أغسطس لينتهي في 31 أكتوبر2020م.





ومع ضغط المباريات وإرهاق اللاعبين وهو بالطبع

يؤثِّر على أداء اللاعبين وقدرتهم على ضبط النفس أثناء المباريات، ويزيد من حالات

الإنذار والطرد، فشهد الموسم 1117 إنذار و60 حالة طرد و158 ركلة جزاء
(انظر جريدة الأخبار عدد 2 نوفمبر 2020م، ص 13).





هذا بخلاف المباريات الإفريقية للأندية أبطال

الدوري لفريقي الأهلي والزمالك، ومباريات الكونفدرالية لفريقي بيراميدز (الأهرام)

والمصري، وقد بلغت الفرق الثلاث الأولى بالفعل إلى المباراة النهائية في

المسابقتين أبطال الدوري والكونفيرالية حيث كانت المباراة النهائية منهما -للأندية

أبطال الدوري- في 27 نوفمبر 2020م.





هذا بخلاف امتداد مباريات كأس مصر حتى 5

ديسمبر2020م والتي تبدأ بعدها مباريات الدوري في موسمه الجديد في 11 ديسمبر2020م،

أي: بدون فاصل راحة، أو إعداد جيد للموسم الجديد من أجل عيون الاحتراف وصناعة كرة

القدم.  





موقع أنا السلفي





www.anasalafy.com





 







» تاريخ النشر: 26-01-2021
» تاريخ الحفظ: 22-04-2021
» موقع أنا السلفي
.:: http://anasalafy.com ::.