الأربعاء، ١٨ رجب ١٤٤٤ هـ ، ٠٨ فبراير ٢٠٢٣
بحث متقدم

الحوار الوطني وقانون الأحزاب السياسية (3)

الحوار الوطني وقانون الأحزاب السياسية (3)
الاثنين ١٦ يناير ٢٠٢٣ - ١١:٠٨ ص
26

 

الحوار الوطني وقانون الأحزاب السياسية (3)

كتبه/ طلعت مرزوق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد تبيَّن مما سبق -في المقالين الماضيين-: أن أهم اقتراحات تعديل قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 بالحوار الوطني تتمثَّل في:

- دمج الأحزاب.

- حل الأحزاب التي لا تقوم بالدور المنوط بها.

- تمويل الأحزاب.

- نقل اختصاصات لجنة الأحزاب السياسية لمجلس الشيوخ.

أولًا: دمج الأحزاب:

يمكن استحداث مادة تُجيز اندماج حزبين أو أكثر، بصدور قرار مِن الجمعيات العمومية للأحزاب المندمجة، مع تحديد البرنامج المعتمد بعد الدمج، واللائحة الداخلية، والمالية.

ويُعرض الأمرُ على لجنة الأحزاب السياسية لتصدر قرارها خلال مدة محددة، ويُعتبر عدم صدور قرارها بالموافقة على الدمج خلال هذه المدة بمثابة موافقة، ويجوز الطعن على قرار اللجنة أمام المحكمة الإدارية العليا، على أن تفصل فيه بوجهٍ عاجلٍ.

ثانيًا: حل الأحزاب التي لا تقوم بالدور المنوط بها:

يمكن استحداث مادة تُجيز للجنة الأحزاب السياسية رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية العليا لحل الأحزاب التي يتوافر فيها اثنان فأكثر مِن الأمور التالية:

1- عدم عقد الجمعيات العمومية لمدة عامين متتاليين.

2- عدم تسليم الميزانية للجهاز المركزي للمحاسبات لمدة عامين متتاليين.

3- عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو المحلية لمدة دورتين متتاليتين.

4- عدم الحصول على أصوات تعادل عدد أعضائه المؤسسين.

5- عدم وجود نواب لمدة فصلين تشريعيين متتاليين.

ثالثًا: تمويل الأحزاب:

البعض يقترح قيام الدولة بذلك مِن الميزانية العامة، والبعض يقترح إنشاء صندوق لدعم الأحزاب، ويربط بعضهم قيمة الدعم بعدد النواب، أو عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب؛ فلماذا نُحمِّل ميزانية الدولة أية أعباء مِن هذا القبيل؟ أو تحميل الشعب موارد الصندوق المُقتَرح؟ ولماذا لا يتم إدخال بعض التعديلات على مصادر تمويل الأحزاب المقررة بالقانون لتشمل ما يلي:

1- مزايا ضريبية للمتبرعين.

2- توسيع مفهوم الأعمال غير التجارية المسموح للأحزاب القيام بها، وعدم جر الأحزاب للعمل التجاري الصريح بما يخالف الغرض الذي أُنشِئت مِن أجله، مع رفض الدعم مِن غير الأفراد الطبيعيين؛ لئلا يؤثِّر ذلك على توجهات الأحزاب، مع تعارض المصالح.

رابعًا: نقل اختصاصات لجنة الأحزاب السياسية لمجلس الشيوخ:

البعض يرفض هذه الفكرة؛ ففضلًا عن أنها قد تحتاج إلى تعديل دستوري -غير متاح في الحوار الوطني-، وكذا تعديل قانون مجلس الشيوخ، فإن الدول التي تُطبق هذا النظام لم يتم حل البرلمان فيها مُطلقًا.

وإذا تم حل مجلس الشيوخ يُمكن أن تنتقل الاختصاصات لمجلس النواب، وإن كان محلولًا فما العمل: هل نرجع مرة أخرى للسلطة القضائية أم للسلطة التنفيذية؟ وهذا أصعب.

ومبدأ الفصل بين السلطات لا يمكن تطبيقه بشكلٍ كاملٍ، كما تَصَوَّره رجال الثورة الفرنسية، وهو ما أثبته الواقع؛ فلا بد مِن التوازن والتعاون، كما أن مجلس الشيوخ يقوم بإجازة لمدة عدة أشهر كل دور انعقاد سنوي؛ فضلًا عن إعادة انتخاب أعضائه خلال الأشهر الأخيرة مِن الفصل التشريعي، بدور الانعقاد السنوي الأخير، كما يغلب على أعضائه النزعة السياسية، والانتماء الحزبي، بحسب طبيعة الاختصاص، لا نزعة سيادة القانون.

بناءً على ما سبق يرون ضرورة الحفاظ على المواد أرقام: 7 ، 8 ، 9 ، 16 ، 17 كما هي، ويمكن اقتراح نصوص جديدة لتفعيل دور لجنة الأحزاب السياسية، وتلبية حاجات الأحزاب، ومِن ذلك مثلًا:

1- الفصل في أي نزاع ينشأ بسبب رئاسة الحزب، أو هيئته العليا، أو انعقاد الجمعيات العمومية، وقراراتها، أو قرار الدمج مع أحزاب أخرى، أو الانتخابات الداخلية، خلال مدة زمنية محددة.

2- جواز الطعن على قرار اللجنة في هذا الشأن أمام المحكمة الإدارية العليا خلال مدة معينة، على أن تفصل فيه المحكمة بوجهٍ عاجلٍ، وبذلك تختفي معظم أحكام محكمة القضاء الإداري بعدم الاختصاص والإحالة إلى القضاء المدني في منازعات أفراد الأحزاب، لوجود قرار مِن لجنة الأحزاب، فالمنازعة في أي تصرف يصدر عن الحزب لا تعتبر من قبيل المنازعات الإدارية، وإنما يكون القضاء العادي هو المختص بنظرها.

- الطعن رقم: 1898 لسنة 48 ق. ع. جلسة 6/1/2007 - المكتب الفني لمجلس الدولة - مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الأولى - الجزء الأول من أول أكتوبر 2006 إلى إبريل 2007 - القاعدة رقم 2 ص 87.

- الطعن رقم 11659 لسنة 49 ق. جلسة 2/12/2006 - المكتب الفني لمجلس الدولة - مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الأولى - الجزء الأول من أول أكتوبر 2006 إلى إبريل 2007 - القاعدة رقم 17 ص 164.

وكذا بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا بعدم القبول لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، حيث يصبح قضاء مجلس الدولة بعد صدور قرار اللجنة بهذه النصوص مختصًا.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة