الجمعة، ١٧ ذو القعدة ١٤٤٥ هـ ، ٢٤ مايو ٢٠٢٤
بحث متقدم

نفحات شعبان بوابة لرمضان!

نفحات شعبان بوابة لرمضان!
الاثنين ٢٧ فبراير ٢٠٢٣ - ١٨:٢٨ م
239

 

نفحات شعبان بوابة لرمضان!

كتبه/ عبد العزيز خير الدين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فإن الله اصطفى من خلقه محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-، وجعله نبيًّا مرسلًا، ومِن الأشهر شهر رمضان؛ ولأن شعبان يقع بين رجب المحرم وبين رمضان المعظم، وحتى لا يتغافل عنه المسلم؛ ذَكَره النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة، وبيَّن فيه مِنَحًا ونفحاتٍ من عند الله -عز وجل- لعباده المؤمنين الصالحين.

وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- سبب كثرة صيامه في شعبان، كما في حديث أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ -رضي الله عنهما- قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) (رواه النسائي، وحسنه الألباني).

ولا شك أن العبادة في وقت الغفلة أو الفتنة وانشغال الناس عن فضائل الأيام ومواسم الطاعات من أفضل الأعمال تقربًا إلى الله، بل تعادل الهجرة مع أشرف الخلق محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، ففي حديث مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، رفعه إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَالْهِجْرَةِ إِلَيَّ) (رواه مسلم). والهرج: أي: الفتنة أو الغفلة.

فعمل الليل يرفع إلى الله -عز وجل- قبل عمل النهار، وعمل النهار يرفع قبل عمل الليل، وهذا ما يسمى بالرفع اليومي، وهناك رفع أسبوعي، وهو رفع الأعمال إلى الله -عز وجل- يومي: الاثنين والخميس، وفي شهر شعبان ترفع الأعمال إلى الله -عز وجل- جملة واحدة، وهذا ما يسمى بالرفع السنوي.

فانتبه -أخي- أن يأتيك شعبان وبينك وبين أحد شحناء أو بغضاء أو خصام، أو أي نوع من أنواع الشرك؛ حتى لا تحرم من مغفرة ذنوبك، كما جاء في حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني).

واستعد في هذا الشهر باستقبال نفحات رمضان؛ فقد كان السلف يسمون هذا الشهر كما قال سلمة بن كهيل: (شهر القُرَّاء)، وكان عمرو بن قيس إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن.

وبادر بفعل الخيرات مِن: الصدقة والإحسان إلى اليتامى والضعفاء، ولا تخصص ليلة النصف من شعبان بقيام او دعاء أو عبادة مخصوصة أو صلاة بهيئة معينة من بين الليالي؛ إلا مَن اعتاد على فعل طاعة لها أصل في دين الله، فمَن أراد الوصول إلى طاعة الله وحبه، والشوق إلى النظر إلى وجهه الكريم؛ فعليه باتباع المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، قال -تعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ‌يُحْبِبْكُمُ ‌اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: 31).

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

 


الكلمات الدلالية