الاثنين، ١٧ شعبان ١٤٤٥ هـ ، ٢٦ فبراير ٢٠٢٤
بحث متقدم

الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة

الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة
الأربعاء ٠٣ مايو ٢٠٢٣ - ١٥:٥٥ م
97

 

الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالاقتصاد الأخضر مبادرة أطلقها برنامج الأمم المتحدة للبيئة في أكتوبر عام 2008م، وقد عَرَّف برنامج الأمم المتحدة للبيئة مصطلح الاقتصاد الأخضر بأنه: (اقتصاد يؤدي إلى تحسين الرفاه والإنصاف الاجتماعي، مع العناية في الوقت نفسه بالحد على نحو ملحوظ من المخاطر البيئية).

ويعد الاقتصاد الأخضر خطوة ضرورية، بل هو البداية لتحقيق التنمية المستدامة، وتنبع أهمية التنمية المستدامة من كونها إستراتيجية عالمية للحفاظ على البيئة ومواردها التي تستنزف لتلبية احتياجات الحاضر من الموارد الطبيعية على تنوعها دون الوقوع في الإضرار باحتياجات الأجيال القادمة من هذه الموارد في المستقبل. 

فالتغير المناخي وتلوث الهواء كلها عوامل تهدد التوازن البيئي، وتهدد حياة الإنسان وبقاءه على حدٍّ سوء؛ حيث يسعى الاقتصاد الأخضر إلى الحد من المخاطر البيئية الناجمة عن استخدام الوقود الأحفوري: كالبترول، والفحم الحجري، والغاز، واستبدالها بمصادر طاقة متجددة لا تضر البيئة وتحافظ على المناخ، ويدعو إلى تحقيق التنمية المستدامة من خلال توجيه الاستثمارات نحو بناء رأس مال خدمات للنظم الأيكولوجية (النظم البيئية)، ودعم سياساتها التي تساهم في تكوين أنماط التدخل وسبل المعيشة، كما يحث على التجارة في السلع المنتجة بطرق مستدامة، وكل هذا له مردوده على القضاء على الفقر.

سياسات واستثمارات للاقتصاد الأخضر:

ولتحقيق الاقتصاد الأخضر لا بد من مراجعة السياسات الحكومية وإعادة تصميمها لتحفيز التحولات في أنماط الإنتاج والاستهلاك والاستثمار؛ بالإضافة إلى الاهتمام بالتنمية الريفية بهدف تخفيف الفقر في الريف، مع زيادة الموارد، والاهتمام بموارد المياه وترشيد وضبط استخدامها ومنع تلويثها، والعمل على تشجيع الاستثمارات المستدامة في مجال الطاقة وإجراءات رفع كفاءتها، ووضع إستراتيجيات منخفضة الكربون للتنمية الصناعية، واعتماد تكنولوجيا الإنتاج الأنظف التي تسمح بتقليل انبعاثات الكربون والتلوث وتعزيز كفاءة الطاقة والموارد ومنع فقدان التنوع البيولوجي.

ضرورة تدعيم برامج التشجير:

ومن الأمور المهمة لخفض الانبعاثات الكربونية تنفيذ برامج كبيرة لإعادة التشجير في كل مكان، فأنشطة التشجير وإعادة التشجير تعد أداة فاعلة للدول للمساهمة في حل قضايا البيئة المحلية والعالمية والتي تتمثَّل في التغيرات المناخية والتلوث، والتصحر، وتدهور الأراضي، ونقصان التنوع البيولوجي، حيث تلعب الغابات والأشجار دورًا رئيسيًّا في حفظ التوازن البيئي العالمي، واستدامة موارده وتنوعه الحيوي.

فعلى سبيل المثال: فإن شجرة واحدة يمكنها تخزين نحو 22 كيلو جرام من ثاني أكسيد الكربون في المتوسط خلال سنة واحدة، وعليه فتوفر غابات سليمة يمكنها استيعاب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لبلدان بأكملها، فالتشجير تقنية مضمونة لامتصاص واحتجاز الكربون والمساهمة في تحقيق المستهدفات العالمية لمكافحة التغير المناخي وتقليل حدة آثاره، بل والمساهمة في خفض درجات الحرارة، إلى جانب أهميتها في منع التصحر، فهي بمثابة حزام أخضر يحمي التربة والمزروعات من الرياح، ورمال الصحراء والأتربة، وعوامل التعرية المختلفة ومقاومة التلوث.

لذا كان من المستهدف عالميًّا زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء المنطقة العربية والشرق الوسط لتقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 278 مليون طن سنويًّا بحلول عام 2030م؛ لذا كان من الواجب المبادرة إلى زيادة الرقعة الخضراء بزرع الأشجار عبر إطلاق برامج شاملة كثيرة ومتنوعة يشارك فيها الجميع، سواء الجهات الحكومية أو القطاع الخاص، وكذلك الأفراد والمنظمات الوطنية والمجتمعية من خلال عمليات الزراعة والتشجير والحماية والصيانة لها، وتعزيز الإطار القانوني لها بما يضمن مشاركة الجميع في الزراعة.

ويضمن أيضًا حماية ما يزرع وما يغرس، مع إنشاء نظام خاص لمتابعة أنشطة المبادرة وتنفيذها، ومنها: تشجير المناطق المتدهورة والمراعي الطبيعية والمتنزهات، والتشجير الزراعي حول المزارع أو في داخلها، والتشجير الحضري داخل المدن، من خلال تشجير الشوارع، وأماكن السكن والمؤسسات، ومناطق الترفيه والمدارس، وكذلك تشجير الطرق الدولية، وخطوط السكك الحديدية.

وهذه المبادرة -بالإضافة إلى دورها في تحسين البيئة وضمان عطائها للأجيال القادمة- سوف توفر الكثير من فرص الاستثمار للقطاع الخاص، وتوفر فرص عمل جديدة للمجتمعات والأفراد.

ولتوفير استخدام المياه في زيادة رقعة الغطاء النباتي، وهي أحد العوائق أمام التوسع في عمليات التشجير، يمكن استخدام المياه المعالجة في الزراعة، إلى جانب استخدام تقنيات حصاد مياه الأمطار المختلفة في عمليات التشجير.

وللتقليل من تكلفة عمليات التشجير الواسعة المطلوبة يراعى:

- اختيار أصناف من الأشجار عالية التحمل لظروف الجفاف وملوحة المياه والتربة وارتفاع درجات الحرارة.

- استخدام تقنيات جديدة تحد من الاعتماد على المياه الجوفية في عمليات الري، والتركيز أكثر على استخدام حصاد الأمطار ومصادر المياه غير التقليدية لتوفير احتياجات هذه الزراعات من المياه.

- استخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد لتطبيق نماذج تساهم في اختيار المواقع الأنسب والأصناف الأنسب لها؛ مما يساعد على استدامة هذه المشاريع حتى بعد انتهاء المخصصات المالية المرصودة لتمويلها.

- تجنب زراعة الأشجار المثمرة التي تحتاج إلى رعاية عالية سواء كان ذلك بتوفير الاحتياجات المائية أو الرش أو التسميد أو التنقيب وغيرها، والتركيز في المقابل على زراعة نوعيات الأشجار الغابية أو الرعوية التي تتحمل الظروف القاسية.

- التركيز على زراعة النباتات التي لها مساهمة عالية في تحسين خواص التربة، أو تترك مخلفات عضوية تبقى وتغني محتويات التربة: كالأشجار، والشجيرات البقولية، مثل: الأكاسيا والطلح والخروب، خصوصًا في الترب الفقيرة، وتجنب زراعة النباتات ذات خواص التضاد البيو كيميائي، كالسرو -على سبيل المثال-، لكونها تفرز مركبات أيضية ثانوية في الوسط المحيط بها تثبط نمو وتطور النباتات الأخرى.

- يمكن زيادة الاستفادة من التشجير بتعميم زراعة الأشجار ذات القيمة الاقتصادية والغذائية الكبيرة، وهناك كثير من هذه النوعيات، ومنها -على سبيل المثال-: (شجرة المورينجا)، والتي من أهم مزاياها: انخفاض احتياجاتها المائية، وقدرتها على تثبيت التربة وتحسين خواصها. والمورينجا شجرة معروفة من قديم الزمان عند العرب وغيرهم، ولها أسماء عديدة اشتهرت بها، منها: (غصن البان)، و(الحبة الغالية)، و(الثوم البلدي)، و(فجل الحصان)، و(عصا الطبلة). 

وقد عرفت بكونها نموذجًا للطب الشعبي؛ حيث استخدمت منذ زمنٍ بعيدٍ في طب الأعشاب عند الهنود وشعوب إفريقية، وعلميًّا يطلق عليها: (المورينجا أوليفيرا)، وهي تحتوي على مضادات للأكسدة، ومضادات للالتهاب وللسكري، ومضادات للسرطان، وغيرها. 

ومن مميزات هذه الشجرة: أنها يمكن الاستفادة من جميع أجزائها، فالأوراق غنية بالبروتينات ذات النوعية الجيدة، أما البذور فهي غنية بالدهون، كما تحتوي البذور والقرون على مستويات عالية من الكالسيوم، والحديد، والبوتاسيوم، والصوديوم. 

ولهذا تستخدم مستخلصات المورينجا على نطاق واسع في الأدوية الطبية، وفي المواد الغذائية، وفي تحضير مستحضرات التجميل، والصابون، والعطور، كما أن لها -نظرًا لتركيباتها البيوكيميائية الفريدة- استخدامات أخرى، منها: استخدام مسحوق بذورها لتنقية المياه، حيث يساعد على التخلص من كميات كبيرة من المواد العالقة في الأنهار، والمياه العكرة؛ مما يجعلها مادة تخثر طبيعية في محطات معالجة المياه. 

كما يستخدم زيت البذور كسماد في الحقول، حيث يساعد في نمو النباتات والمزروعات، كما أن مستخلصات المورينجا تحتوي على (الزيايتن)، وهو هرمون نباتي طبيعي يساعد في تحفيز نمو النباتات وزيادة مردود المحاصيل، ويمكن استخدامها في إنتاج وقود الديزل الحيوي، كما يستخدم النبات كبديل لمسحوق السمك في الأعلاف لما فيه من البروتينات والكربوهيدرات.

- تجنب زراعة أشجار الزينة التي تستهلك مياهًا كثيرة أو تنتج أوراقًا أو ثمارًا سامة أو ضارة بالبيئة، أو يكون لها مردود سيئ، وسلبي على الطرق أو التربة أو البيئة. 

ومن أمثلة ذلك: شجرة البرسوبس (البزروميا)، وتسمى أحيانًا: الكونكاريس، وهي وإن كانت شجرة مستديمة الخضرة زاهية طوال العام وسريعة النمو، فإنها تتحمل المناخ الجاف والحرارة العالية صيفًا والبرودة شتاء، ويمكن استخدامها في تجميل جوانب الطرق الرئيسية والشوارع لتعطي منظرًا جميلًا، كما يمكن أن تزين الحدائق والمتنزهات العامة، بل يمكن قصها وتشكيلها على هيئة مربعات أو أشكال هرمية أو أي شكل هندسي آخر، كما أنها تعمل كمصدات للرياح للحد من التصحر وانجراف التربة وتوفير الحماية للأجزاء المزروعة وفي الأماكن المكشوفة، وتوفير الظل بسبب فروعها الكثيرة الانتشار؛ خاصة عند زراعتها بشكل متجاور، وفي صفوف منتظمة يعطي في النهاية جدارًا متماسكًا. 

ومع كل تلك الفوائد والاستخدامات، فيرى الخبراء والمختصون في علم النبات وأضرار البيئة: أن لهذه الشجرة -والتي كثيرًا ما تستخدم داخل المدن، وعلى جوانب الطرق، وفي الحدائق والمتنزهات- أضرارًا خطيرة، منها: أن جذورها طويلة وقوية وشديدة تصل إلي عمق 10 أمتار أو أكثر، فتؤدي إلى تحطيم الأرصفة والطرق، بل وقد تتوغل إلى أساسات البيوت أو إلى شبكات المياه أو الصرف الصحي، كما أن ثمارها تزيد من معدلات تلوث الهواء لكون ثمرها الذي هو على شكل كرات صغيرة في حجم حبات النبق له رائحة كريهة، ويجتمع حولها الذباب والبعوض والحشرات، حتى إن الشجرة من كثرة الحشرات عليها قد يتحول لونها الخارجي إلى لون بني داكن سيئ المنظر، وهي تحتضن الجراثيم المسببة للأمراض وتتسبب في نشرها؛ مما ينبغي معه القيام بالتوعية والتحذير من زراعتها داخل المدن وفي الحدائق لضررها على الإنسان والبيئة. 

وللأسف -فما زالت- هناك مدن وطرق وحدائق مزروعة فيها هذه الشجرة، بل وما زال هناك من يزرعها من المواطنين في حدائق بيوتهم للزينة، والصواب بالطبع قصر زراعتها خارج المدن وعلى جوانب الطرق السريعة بين المدن، وبعيدًا عن أنابيب نقل الخدمات بأنواعها، وبعيدًا عن خزانات المياه وأعمدة الإنارة، ونحوها؛ وذلك للاستفادة في تلك المناطق غير السكنية من قوة تحمل هذه الأشجار للمناخ وقلة الأمطار، مع تجنب التعرض لأضرارها.

زراعة الأسطح والمباني:

من الحلول لتحسين التكيف مع أحوال البيئة وللتكيف مع الحر في المناطق السكنية: نشر الكساء الأخضر من النباتات فوق أسطح المباني، وفي الشرفات والنوافذ؛ إذ يمكن أن تساهم زراعة النباتات المنزلية بدرجة كبيرة في تحسين البيئة وتقليل درجة الحرارة؛ لما لها كما هو معلوم من قدرة على إنتاج الأكسجين وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، ولما لها من حماية طبيعية تلطف درجات الحرارة في الصيف، وتعطي قدرًا من الدفء في فصل الشتاء، من خلال حجب أشعة الشمس والأمطار؛ هذا إلى جانب مردودها الجمالي وما يعطيه من الراحة النفسية.

ومن مميزات هذه الزراعة الإيجابية:

- أنها تتم بأفكار بسيطة وغير مكلفة.

- أنها يمكن أن يكون لها مردود اقتصادي، بزراعة بذور بعض الفواكه والخضروات، وأزهار الزينة والاستفادة منها ماديًّا.

- أنها يمكن تسميدها ببدائل طبيعية للتسميد، مثل بقايا الطعام المنزلي التي يمكن تحويلها لسماد طبيعي صديق للبيئة.

- أنها يمكن التعرف على تفاصيل زراعة الأسطح وكيفية العناية بها بسهولة من خلال شبكة الإنترنت، أو الاشتراك في الدورات المخصصة لتعليم ذلك.

الاقتصاد الأخضر وحماية البيئة:

من جانب آخر ينبغي العمل على خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن استخدام النفط والغاز، مع الاستثمار في مجال استخدام الوقود النظيف، وكذلك تنظيف البحار والبحيرات من النفايات خاصة البلاستيكية.

وقد حظى مفهوم الاقتصاد الأخضر باهتمام دولي كبير على مدى السنوات الماضية لأهمية الاقتصاد الأخضر في الحفاظ على البيئة؛ فإنه يعمل على تحقيق التنمية المستدامة التي تؤدي إلى تمكين العدالة الاجتماعية في حق الأجيال القادمة مع العناية بالرخاء الاقتصادي للأجيال الحالية، أي بناء اقتصاد متوازن ومتنوع يحفظ حق الأجيال القادمة في حياة كريمة من خلال التبني للمشروعات التي تهتم بالاستدامة، وبالتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك وتشجيع الزراعة العضوية والتوسع في تدوير المخلفات وغيرها.

ومن المفاهيم الجديدة في هذا الإطار: مبادرة اقتصاد الكربون الدائري ذات المضمون الواقعي الجديد والتي تقوم على تخفيف كميات الكربون المنبعثة من مصادر الإنتاج والاستهلاك وجمع ما تبقى منه قبل انبعاثه في الأجواء، وذلك لاستخدامه في عمليات لإنتاج مواد أخرى مفيدة وتخزينه، وهو ما يعرف بـ(مرحلة الاسترجاع)، بدلًا من إعادة استعمال الكربون وإعادة تصنيعه، كما يحدث في طرق الاقتصاد الدائري التقليدية.

والجديد في المبادرة الجديدة هو العمل أيضًا على استرجاع الكميات الفائضة من الكربون الموجودة في الأجواء المختلفة عن طريق امتصاصها طبيعيًّا واستخدامها أو تخزينها، وفي هذا الصدد فهناك العديد من الأبحاث التي تجرى في إطار التقاط الكربون وإعادة استخدامه وتخزينه.

حاجة الدول العربية للاقتصاد الأخضر:

تعد المنطقة العربية من المناطق شديدة الهشاشة في العالم، فمعظم الدول العربية تقع في نطاقات جافة أو شبه جافة، حيث تواجه العديد من التحديات البيئية مثل التصحر والفقر المائي وشح الأمطار، وارتفاع درجة الحرارة، ونقص الأمن الغذائي، وتأثرها كسائر الدول الإفريقية والآسيوية النامية بالتغيرات البيئية والتلوث البيئي، وهو الأمر الذي يترتب عليه كثير من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ لذا فهي من أشد مناطق العالم احتياجًا إلى الأخذ بمفهوم الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، ولهذا شاهدنا في الآونة الأخيرة تحركًا عربيًّا جادًّا تجاه التعامل مع هذه القضية بجدية.

ومن أبرز مظاهر ذلك:

- استضافة المملكة العربية السعودية للقمة الأولى لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في الرياض في 25 أكتوبر 2021م، والتي أسهمت في تفعيل أول حوار إقليمي بشأن المناخ في المنطقة.

- استضافة جمهورية مصر العربية للدورة السابعة والعشرين الأخيرة من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ (كوب 27) في عام 2022م الماضي.

- استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة القادمة للدورة الثامنة والعشرين (كوب 28) خلال العام الحالي 2023م.

إن التحول للاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة من شأنه: تحقيق الأمن في مجال المياه والطاقة والغذاء، وكلها أولويات للمنطقة العربية، كما أن هذا التحول يساهم في دعم الاقتصاد ككل؛ لما فيه من الترشيد وزيادة الكفاءة في استخدام الموارد الطبيعية من: مياه، وطاقة، وأراضي، والإقلال من الهدر ومن إفرازات المخلفات التي تنتج من العمليات الإنتاجية في كافة الأنشطة الاقتصادية، مما يخفض من تكاليف الإنتاج ويزيد من تنافسية المنتجات العربية، وبالتالي الصادرات، وزيادة العائد منها، مما يدعم الاقتصاد والناتج المحلي. 

كما أن الترشيد في استخدامات الموارد في حدِّ ذاته يعمل على تحرير تلك الموارد وإمكان توجهها كمدخلات للأنشطة الاقتصادية الأخرى، مما يدعم عملية التنمية؛ بالإضافة إلى أن الترشيد في استخدام الموارد يخفض من تكاليف استيراد مدخلات الإنتاج اللازمة في العديد من الأنشطة الاقتصادية، وبخاصة الطاقة وعناصر الإنتاج الأخرى، مما ينتج عنه وفر في العملة الصعبة وزيادة الاحتياط منها.

لقد أصبح من المحتم علينا في المنطقة العربية وقبل فوات الأوان العمل على:

- زيادة الرقعة الخضراء.

- تحسين التربة وزيادة خصوبتها وإنتاجياتها.

- زيادة إنتاجية المياه عن طريق الحصول على نفس المحصول الزراعي بمياه أقل، أو الحصول على غلات محاصيل أكثر بنفس الكمية من المياه.

- المحافظة على التنوع الحيوي في البيئات المختلفة.

- مكافحة التلوث بشتى صوره.

- زيادة مخزون المياه الجوفية، والاستفادة المثلى من الموارد المائية المتاحة.

- الاستفادة القصوى من مياه الأمطار.

-إنشاء برنامج إقليمي لبذر السحب (الإمطار الصناعي) لزيادة معدلات هطول الأمطار.

- المحافظة على البيئة البحرية والنهرية من التلوث.

- زيادة نسبة الغابات والمحميات الطبيعية.

- تحقيق الأمن الغذائي في الوطن العربي؛ خاصة في ظل الأزمة العالمية في إنتاج وتوفير الغذاء.

- إيجاد قاعدة بحثية علمية متكاملة من خبراء المنطقة العربية في مجال البيئة.

برنامج (نوفي) في مصر:

أعلنت وزارة التعاون الدولي في مصر خلال استضافة مصر لمؤتمر (كوب 27) عن تبنيها لبرنامج (نوفي) لاستقطاب وجمع تمويلات إنمائية ميسرة عبر الشراكات والاتفاقيات مع مختلف المستثمرين من جميع دول العالم بقيمة 3.10 مليار دولار لتمويل مشروعات في قطاعات الطاقة والغذاء والمياه، ومن بين التمويلات التي تم جمعها خلال استضافة المؤتمر: 2 مليار دولار استثمارات للقطاع الخاص لتحفيز انخراطه في جهود التنمية وتعزيز مشاركته في التحول إلى الاقتصاد الأخضر.

وقد وقَّعت الحكومة المصرية خلال استضافة المؤتمر 4 اتفاقيات تمويل تنموي في قطاع الأمن الغذائي، واحدة منها بقيمة 500 مليون مع مجموعة البنك الدولي، وأخرى بقيمة 271 مليون دولار من مجموعة بنك التنمية الإفريقي؛ كلاهما في إطار دعم جهود الأمن الغذائي.

وتعد إدارة منصة (نوفي) للموارد والمشروعات الخضراء في مصر إحدى أدوات تحول الدولة إلى الاقتصاد الأخضر خلال الفترة المقبلة.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة