الاثنين، ٢٢ جمادى أول ١٤٤٥ هـ ، ٠٤ ديسمبر ٢٠٢٣
بحث متقدم

حرية أم فوضى؟!

حرية أم فوضى؟!
الثلاثاء ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٣ - ١١:٥٧ ص
38

 

حرية أم فوضى؟!

كتبه/ عبد العزيز خير الدين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فلو افترضنا أن شركة من الشركات قامت بإعلان لوظيفة، فتقدم لها موظف وتعاقد معهم على نظم ولوائح، وقوانين وضوابط لهذه الشركة، وبعد أن استلم عمله ومهمته التي من أجلها تم تعيينه، قال: أنا سأداوم في أي وقت أريد، وأخرج من الدوام في الوقت الذي يناسبني، والعمل الذي أجد فيه راحتي عملته، وأي عمل لا يتناسب مع هواي وميولي لن أفعله، وهذه حريتي وقناعتي! 

فالسؤال هنا: هل الشركة ستوافق على هذه الرؤية، وتعتمد أفكاره فتعم الفوضى إداريًّا وتشغيليًّا واقتصاديًّا، أم أنها ستوقِّع عليه الجزاء، فإن أصر على موقفه فلن تتردد في طرده من العمل؟! 

بعد أن اطلعت -أخي القارئ- على هذا المثال، لا تتعجب فهناك مِن المسلمين مَن يدعو إلى هذه الفوضى، ويسميها: "حرية!"؛ فتراه على الجانب الديني يترك كثيرًا من الطاعات، مثل: الاعتقاد الصحيح والصلاة والصيام، والحجاب بالنسبة للمرأة، ظنًّا منه أنها حرية شخصية، وفي جوانب الحياة تجده يعبِّر عن رأيه دون اهتمام بحقوق الآخرين، أو يعبر بطريقة تنتهك فيها الأعراض، وتسفك بها الدماء، أو يخرب لأجلها الممتلكات والمؤسسات، تحت شماعة: (الحرية).

إنّ الله -سبحانه وتعالى- كرَّم الإنسان وسَخَّر له ما في السماوات والأرض، وزوَّده بالقوى والمواهب ليسود الأرض، وليصل إلى أقصى ما قدَّر له من كمال مادي وارتقاء روحي، ولا يمكن أن يحقِّق الإنسان أهدافه ويبلغ مراده إلا إذا توفرت له جميع عناصر النمو، وأخذ حقوقه كاملة في الحياة، والتملك، وصيانة العرض، والحرية، والعدل، والتعلُّم. وهذه الحقوق واجبة للإنسان من حيث هو إنسان، بغض النظر عن لونه، أو دينه، أو جنسه، أو وطنه، أو مركزه الاجتماعي، قال -تعالى-: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء: 70).

فالحرية مطلوبة، لكن ليست مطلقة، بل مقيدة بضوابط شرعية، تحقق للعبد شرف العبودية لله؛ لأنه خلق من أجلها وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، واستسلم وانقاد لطاعة الله، وصدق فيه قول الله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذارايات: 56)، وتعطي للآخرين حقوقهم، وتحمي الدين، والنفس، والعرض، والمال، والعقل. 

الخلاصة:

- شرف المؤمن في عبوديته لله، أما الحرية المطلقة بدون ضوابط فتؤدي إلى الفوضى.

- أعطاك الله حرية الاختيار في الأمور المباحة، والشورى، والتعبير عن الرأي (بضوابط)؛ أما الأوامر والنواهي فليس للمسلم معها إلا السمع والطاعة؛ قال -تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ? وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) (الأحزاب: 36).

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة