الأحد، ١٦ شعبان ١٤٤٥ هـ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢٤
بحث متقدم

منطق غربي جديد!

منطق غربي جديد!
الاثنين ١١ سبتمبر ٢٠٢٣ - ١٠:٥٤ ص
89

 

منطق غربي جديد!

كتبه/ أحمد شهاب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فطفلة صغيرة في نقطة بعيدة في القارة العجوز تسألها مدرستها عن سؤال دراسي، فتجيب الطفلة بصوت كأنها قطة "مياو مياو!"، فالطفلة تدعي أنها قطة، وهذا من حقها بالمعيار الغربي أن تعيش كقطة!

وفي نقطة أخرى من ذلك المجتمع الذي يعدونه في منظورهم متقدمًا يعيش رجل في صورة كلب، فهو يحب ذلك، في ظاهرة تسمَّى بالكلاب البشرية!

وكذا ظاهرة الخنازير البشرية!

ثم في دولة أووربية "يصفونها بأنها متحضرة" يدخل رجل حمام السيدات بدعوى أنه أنثى، ولا تستطيع السيدات منعه؛ لأن مِن حقه عندهم أن يعيش كما يختار هو! في قائمة طويلة من الاختيارات تحت مسمى: النوع الاجتماعي “Gender” ضاربين بالفطرة والعقل، والشرع والحس عرض الحائط! 

فبين كلاب وقطط وخنازير بشرية، ونوع مجتمعي مليء بالسفالات، وإباحة لكل المقززات حتى زنا المحارم والشذوذ، بل والدفاع عنهم، في بيئة مسعورة بالشهوات وعقول مغمورة بالخمر والمخدرات، مع إلحاد عام في تنكر لخالق الأرض والسماوات؛ بين كل ذلك تنهار البديهيات وتتلاشى المسلمات، ويتسارع منحنى السقوط نحو أسوأ النهايات، بعد جحودهم الدين وإنكارهم الفطرة ومكابرتهم المحسوس؛ هل لم يعد عند القوم بديهيات؟!

هل وصل الأوروبيون المتدثرون بالحضارة إلى هذه الدركات؟!

هل رجعوا إلى سابق همجيتهم؟ أم لم يتركوها أصلًا، ولكن ستروها بزيف عطورهم التي لا تدوم؟!

هل في القوم رجل رشيد يوقف كرة الثلج هذه قبل أن تقضي على الأخضر واليابس؟!

وبعض الشر أهون من بعض.

فكما وصل القوم قديمًا إلى أفكار عبثية احتاجوا معها إلى مَن يعلمهم البديهيات وأبسط طرق الاستدلال، ها هم عادوا إلى مراحل أسوأ، ودركات يحتاجون معها إلى إثبات المحسوسات؛ فضلًا عن الفطرة والمعقولات.

لسنا اليوم في موضع القوة التي تمكننا من إفاقة هؤلاء الضالين، ولا ندري إلى أي مدى سيستمرون في هذا الانحطاط، لكنهم أمامنا عبرة وعظة لنرى إلى أي مدى يتلاعب الشيطان بالإنسان، فينحرف ويضل ويتيه إذا اتبع هواه، وابتعد عن نور ربه ومولاه، ومن يتخذ الشيطان وليًّا من دون الله فقد خسر خسرانًا مبينًا، (‌أَفَمَنْ ‌يَمْشِي ‌مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الملك: 22)؛ فلنرَ فضل الله علينا بالوحي المبين الهادي إلى الصراط المستقيم، فمَن يهد الله فما له من مضل، ومَن يضلل الله فما له من هاد، (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ‌رُوحًا ‌مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى: 52)، (‌فَاسْتَمْسِكْ ‌بِالَّذِي ‌أُوحِيَ ‌إِلَيْكَ ‌إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الزخرف: 43).

فالعالَم في الحقيقة في حاجة، بل في ضرورة لحضارة المسلمين، وصدق مَن قال: "كم خسر العالم بتأخر المسلمين!".

نسأل الله أن يهيئ لأمتنا أمر رشد حتى تستعيد مجدها، وتقوم بواجبها في إنقاذ الإنسانية جمعاء، فهي بحق خير أمة أخرجت للناس.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة