الأحد، ١٦ شعبان ١٤٤٥ هـ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢٤
بحث متقدم

دماء وأشلاء على طريق النصر (1)

دماء وأشلاء على طريق النصر (1)
الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠٢٣ - ١١:٠٥ ص
1116

دماء وأشلاء على طريق النصر (1)

كتبه/ حسن حسونة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد اخترت هذا العنوان ونحن نتابع منذ أكثر من شهر هذه المأساة المروعة، والنكبة الفظيعة على إخواننا في فلسطين المباركة، برك من الدماء وقطع وأشلاء، بيوت تتهدم على أصحابها، طائرات تَصبُ جِسام غضبها على الرضيع، ودبابات تقذف بشظاياها على النّساءِ والشيوخ، حتى الملاجئ لم تَسلم، ولا المستشفيات والمدارس كذلك!

من الفاعلون؟!

إنهم اليهود؛ قَتلةُ الأنبياء، قتلوا يحيي وزكريا -عليهما السلام-، وأرادوا قتل عيسى ومحمد -عليهما السلام-، لكن الله عصمهما!

هم أهل الفساد في الأرض ومسعرو الحرب، كما وصفهم القرآن؛ يقتلون ولا يُبالون؛ لأنهم يعتقدون أنهم لا إثم عليهم في ذلك.

فعزاؤنا لإخواننا في فلسطين: أن هذا بقضاء الله وقدره، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

عزاؤنا: لهم في قوله -تعالى-: (‌وَلَا ‌تَهِنُوا ‌وَلَا ‌تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 139).

عزاؤنا: في قوله -تعالى-: (‌إِنْ ‌تَكُونُوا ‌تَأْلَمُونَ ‌فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) (النساء: 104).

عزاؤنا: في أن قتلانا من أهل الإسلام في الجنة، وقتلى هؤلاء الكفار في النار.

لكن يجب علينا أن نعلم أنهم في نصر، وقد يسأل سائل ويقول: كيف مع هذا القتل والتدمير، والابتلاء الشديد في نصر؟!

نقول: نعم!

لأن النصر ليس نوعًا واحدًا -كما يظنه البعض- هو: الغلبة على العدو وهزيمتهم في ساحة المعركة، فهذا نوعٌ، وهناك أنواع أخرى غيره، منها: نصرُ العِزِّ والتمكين، كما نصر الله داود وسليمان -عليهما السلام-، وأخبر الله أنه آتاهما الملك والحكمة، وكما نصر الله موسى -عليه السلام- على فرعون وجنوده، ونصر الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأظهره على المشركين؛ فما تُوفي النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى خرج الإسلام عن جزيرة العرب، واستكمل أصحابه الفتح المبين؛ فهذا نوعُ آخر.

وأيضًا: نصر الثبات على الحق، فيضحي العبد بروحه وبدنه؛ حماية لدينه وعرضه وأرضه، وهذا النوع يَشهدُ له قصة غلامِ الأخدود الذي حدث بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما ذكره الله -تعالى- في سورة البروج، فقد ضحَّى الغلام بنفسه لأجل قضيته ودعوته، والنتيجة الختامية للقصة؛ أن الغلام قد مات، لكن آمن الناس، وهذا النوع لا شك أن إخواننا يعيشونه تمامًا، فإنهم يبذلون أرواحهم، ويقفون أمام الطائرات والدبابات، ولا يُبالون، إحياءً لقضية الجهاد، ودفاعًا عن المسجد الأقصى، ووقوفًا أمام هذا المحتل الغاصب.

ونوعٌ آخر من النصر، وهو: حب الشهادة، وتمنيها رجالاً ونساءً، فما جفت الأرض من دماءِ الشهداء في عصر من العصور، ولا قلت الأرض من مخلص يُقدمُ للأمة نموذجًا فيموت في سبيل الله إعزاز دين الله ورفع رايته، قال الله -تعالى-: (‌وَلَا ‌تَحْسَبَنَّ ‌الَّذِينَ ‌قُتِلُوا ‌فِي ‌سَبِيلِ ‌اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (آل عمران: 169-170).

ولا شك أن إخواننا يعيشون هذا النوع من النصر.

ونوعٌ آخر من النصر: أن يحمي الله عباده المؤمنين مِن كيد الكافرين، كما قال -تعالى-: (‌وَلَنْ ‌يَجْعَلَ ‌اللَّهُ ‌لِلْكَافِرِينَ ‌عَلَى ‌الْمُؤْمِنِينَ ‌سَبِيلًا) (النساء: 141).

ونوعٌ آخر وهو: اهتمام قطاعٌ كبيرٌ من الشباب، والرجال والنّساء بالقضية، بعد ما كادت قضايا كثيرة من قضايا الدين تُنسَى، مثل: الولاء والبراء، والحبُ في الله والبغض في الله، وكذلك متابعة كثير من غير المسلمين للأحداث، وقراءتهم عن الإسلام، ودخول بعضهم في الدين وكانوا قد غُمي عليهم عن معرفة الدين وسماحته.

كل هذه الأنواع داخلة تحت قول الله -تعالى-: (‌وَكَانَ ‌حَقًّا ‌عَلَيْنَا ‌نَصْرُ ‌الْمُؤْمِنِينَ) (الروم: 47).

ولا شك أن إخواننا في فلسطين يعيشون بعض هذه الأنواع؛ فهذه رسالة أمل أُقدِّمها للقارئ الكريم، في وقت خَيَّمَ فيه اليأس والقنوط على قطاعات كثيرةٍ من النَّاس، ولكن حسبك وعد الله لهذه الأمة بالنصر والتمكين، ولكن قد يتأخر النصر عن الأمة، فما أسباب ذلك؟ وما دواعي النصر؟

هذا في مقال قادم -بإذن الله-.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

 

الكلمات الدلالية