الأحد، ١٦ شعبان ١٤٤٥ هـ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢٤
بحث متقدم

أثر الإيمان في تحقيق النصر

أثر الإيمان في تحقيق النصر
الأربعاء ٠٣ يناير ٢٠٢٤ - ١٢:٠٨ م
42

أثر الإيمان في تحقيق النصر

كتبه/ عبد العزيز خير الدين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فلا شك أن أسباب النصر على الأعداء كثيرة، منها: الأخذ بالأسباب، وإعداد القوة والكفاءة القتالية، والخبرة العسكرية، والإمكانيات المادية والمعنوية، لكن هناك سبب رئيسي لو توفر سيكون له الأثر البالغ والأكبر في تحقيق النصر؛ ألا وهو: الإيمان بالله -تعالى-، وبما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع العمل بمقتضاه.

كما في صحيح مسلم من حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). قَالَ: (فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ : تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ : لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ).

والمؤمن يعتقد اعتقادًا جازمًا أن الجهاد في سبيل الله، وملاقاة العدو، والدفاع عن العقيدة، لا ينقص الأعمار، فإما نصر يتحقق، وإما شهادة تعقبها حياة عند رب العالمين، فرحين ومستبشرين بما آتاهم الله من فضله، بل إن المؤمن على يقين أن الله يسبب له أسباب النصر، فقد وعده بذلك فقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ‌وَيُثَبِّتْ ‌أَقْدَامَكُمْ) (محمد: 7).

لذا لا تتعجب حين يرسل الله مع المؤمنين ملائكة تقاتل معهم، أو يسخر الله لهم الأسباب الكونية بأعظم المخلوقات من أرض، وسماء، وجبال، وأمطار ورياح، جاهزة لاطمئنان المؤمن في ساحة القتال، وتنتظر أمر الله -عز وجل-: "كُنْ فَيَكُونُ".

لقد بَثَّ الله القوة والشجاعة في قلب المؤمن حتى أصبح الواحد منهم يساوي عشرة من أعداء الله كما قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ‌حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) (الأنفال: 65)، ولما نزل بهم الضعف أصبح الواحد باثنين كما قال -تعالى-: (الْآنَ ‌خَفَّفَ ‌اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: 66).

ومِن عظيم الشرف للمؤمن: أن جمعه مع الرسل في تحقيق وعده بالنصر، فقال -تعالى-: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر: 51).

أخي المؤمن حين تقاتل في سبيل الله تحت راية التوحيد، وليس عصبية أو جاهلية، بضوابط شرعية اجتمعت عليها علماء الأمة؛ فاعلم أن النصر قادم مهما طال أو قصر، أو انحدرت خلاله صخور وعقبات، قال -تعالى-: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم: 47).

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

الكلمات الدلالية

تصنيفات المادة