الأحد، ١٦ شعبان ١٤٤٥ هـ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢٤
بحث متقدم

أهمية الأعمال في شهر رفع الأعمال (موعظة الأسبوع)

أهمية الأعمال في شهر رفع الأعمال (موعظة الأسبوع)
الأربعاء ٠٧ فبراير ٢٠٢٤ - ١١:٣١ ص
146

أهمية الأعمال في شهر رفع الأعمال (موعظة الأسبوع)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

الغرض من الموعظة:

التذكير بالاجتهاد في الأعمال الصالحة في شهر شعبان، فإنه تختم فيه أعمال السنة وترفع إلى الله.

المقدمة:

- شعبان شهر ترفع فيه الأعمال (شهر ختام الأعمال): عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ(رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني).

- الإشارة إلى عناصر تناول الموضوع الثلاثة: (مراتب رفع الأعمال - أهمية خواتيم الأعمال - الصيام خير ختام للأعمال).

أولًا: مراتب رفع الأعمال:

- من عظيم رحمة الله بعباده، أن جعل رفع الأعمال موزعًا على سائر العام؛ تحريضًا للمجتهدين على الزيادة، وتنبيهًا للغافلين على الاستدراك والتوبة، فإن مَن فاته واحد من أوقات رفع الأعمال، وجد الذي بعده، وهي ثلاثة:

- رفع يومي (لينتبه الإنسان): عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: (إِنَّ اللهَ -عز وجل- ‌لَا ‌يَنَامُ ‌وَلَا ‌يَنْبَغِي ‌لَهُ ‌أَنْ ‌يَنَامَ، ‌يَخْفِضُ ‌الْقِسْطَ ‌وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ) (رواه مسلم).

وقال رَسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (‌يَتَعَاقَبُونَ ‌فِيكُمْ ‌مَلَائِكَةٌ ‌بِاللَّيْلِ ‌وَمَلَائِكَةٌ ‌بِالنَّهَارِ، ‌وَيَجْتَمِعُونَ ‌فِي ‌صَلَاةِ ‌الْفَجْرِ ‌وَصَلَاةِ ‌الْعَصْرِ. ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) (متفق عليه).

- رفع أسبوعي (لمن قصر في يومه): قال رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، ‌فَأُحِبُّ ‌أَنْ ‌يُعْرَضَ ‌عَمَلِي ‌وَأَنَا ‌صَائِمٌ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

- رفع سنوي (لمن قصر في يومه، وأسبوعه، وشهره، وسنته) ليكون مسك الختام للصالحين، واستدراك للمقصرين): قال -صلى الله عليه وسلم-: (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ

ثانيًا: أهمية الأعمال قبل الختام:

- خطورة الخواتيم... فعليها الجزاء والحساب: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ له عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُخْتَمُ له عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ) (رواه مسلم).

- قد يكون شهر شعبان هو شهر ختام عمرك، وليس ختام عملك فحسب، والموفق من رزق خاتمة حسنة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌إِذَا ‌أَرَادَ ‌اللَّهُ ‌بِعَبْدٍ ‌خَيْرًا ‌اسْتَعْمَلَهُ) ‌فَقِيلَ: ‌كَيْفَ ‌يَسْتَعْمِلُهُ ‌يَا ‌رَسُولَ ‌اللَّهِ؟ قَالَ: (يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ المَوْتِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

قال المباركفوري: "معناه: أن يموت وهو متلبس بطاعة". وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بَعَثَهُ اللهُ عَلَيْهِ(رواه أحمد، وصححه الألباني). وقالوا: "مَن عاش على شيءٍ مات عليه".

- صورة مِن حسن الخاتمة (موت الشيخ عامر السيد عثمان شيخ المقارئ المصرية): قال الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري: "حدثني أخي الشيخ محفوظ الشنقيطي -مدير عام العلاقات بمجمع الملك فهد للمصحف الشريف- عن شيخ القراء بالمجمع، الشيخ عامر السيد عثمان -رحمه الله تعالى- أنه فقد حباله الصوتية في السنوات السبع الأخيرة مِن حياته، وكان يدرس تلاميذَه "القراء" فلا يفصح لهم إلا بشهيقٍ وإيماء، ثم مَرِضَ مَرَضَ الوفاة، وكان طريح السرير الأبيض بالمستشفى، ففوجئ أهل المستشفى بالرجل المريض فاقد الحبال الصوتية يقعد ويدندن بكلام الله بصوتٍ جَهْوري جذَّاب، مدة ثلاثة أيام ختم فيهن القراءةَ مِن سورة الفاتحة إلى سورة الناس، ثم أسلم الرُّوحَ إلى بارئه!" (نقلًا عن سكب العبرات، د. سيد عفاني).

ثالثًا: الصيام خير ختام في شعبان:

- الصيام مِن أجلِّ الأعمال التي يختم بها العمل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) وقال -صلى الله عليه وسلم- عن الله -تبارك وتعالى-: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي(رواه مسلم)، وقال: (مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ(رواه أحمد، وقال الألباني: "صحيح لغيره"). وعن أبي أُمامة -رضي الله عنه- قال: أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- غَزْوًا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ. قَالَ: (اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ)، فَغَزَوْنَا فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، ثُمَّ أَنْشَأَ غَزْوًا آخَرَ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ. قَالَ: (اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ)، فَغَزَوْنَا فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، ثُمَّ أَنْشَأَ غَزْوًا آخَرَ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَيْتُكَ تَتْرَى ثَلاَثًا، أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ، فَقُلْتَ: (اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ)، فَغَزَوْنَا فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، فَمُرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ. قَالَ: (عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ)، قَالَ: وَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ لاَ يَكَادُ يُرَى فِي بَيْتِهِ الدُّخَانُ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا رُئِيَ الدُّخَانُ بِالنَّهَارِ عَرَفُوا أَنَّ ضَيْفًا اعْتَرَاهُمْ مِمَّا كَانَ يَصُومُ هُوَ وَأَهْلُهُ! (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).

خاتمة:

- أكثِر مِن العمل الصالح بأنواعه قبل رفع الأعمال في هذا الشهر (قيام - صيام - قراءة قرآن - تصدق - صلة أرحام - دعوة إلى الله - عيادة مرضى - ...): قَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ). 

نسأل الله أن يعيننا على طاعته في شعبان، وأن يبلِّغنا رمضان.

والحمد لله رب العالمين.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

تصنيفات المادة