(6) الدور الأمريكي في الأزمة الصومالية

صوت السلف
الخميس ٢٠ مايو ٢٠١٠

بعد أفول الشمس السوداء للإمبراطوريات البريطانية والفرنسية، ظهرت على الساحة أقطاب جديدة للصراع، وكان الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية هما اللاعبان الرئيسيان في الحلبة، وفي محاولة كل منهما السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأرض والثروات، ولم تفلت منطقة الحبشة والقرن الإفريقي من هذا الإستقطاب الثنائي.

فأرض الحبشة حيث منابع النيل شريان الحياة في مصر والسودان، والبحر الأحمر وقناة السويس حيث قنطرة المرور بين الشرق والغرب، والبترول والغاز الطبيعي عصب الحياة الصناعية، واليورانيوم الذي يدخل في الصناعات النووية، والأراضي الشاسعة الصالحة لدفن مخلفات هذه الصناعات النووية، وأهم من ذلك كله الرغبة الأمريكية - الصهيونية في تأمين حدود إسرائيل وتجفيف منابع الإلتزام بالدين والحركة الإسلامية في إفريقيا والعالم العربي، بالإضافة إلى محاولة تطويق السوفيت الذين تحالفوا مع النظام المصري في الخمسينات والستينات، كل هذه العوامل جعلت من هذه المنطقة مطمعا للأمريكان.

وفهم الإمبراطور الإثيوبي الهالك "هيلا سيلاسي" اللعبة فسارع بالارتماء في أحضان الأمريكان حيث وقف في الكونجرس عام 1954م ليقول: "إن إثيوبيا جزيرة مسيحية تقع في وسط بحر من المسلمين". ولم تخيب أمريكا ظنه فقد كانت متشوقة لموطئ قدم لها في هذه المنطقة، لاسيما والإتحاد السوفيتي كان قد بدأ في تكوين ولاءات له في الصومال تبلورت حينما استولى "سياد بري" على الحكم وأعلن الشيوعية نظاما في الصومال.

ولكن معروف أن السياسة فن الممكن وربها هو المصلحة، فبعد استيلاء الشيوعيين في إثيوبيا على الحكم بعد هلاك "هيلاسيلاسي" وسقوط حكمه على يد الإمبراطور "منجستو هيلاميريام" عام 1974م، تتحول إثيوبيا جهة السوفيت، والصومال جهة الأمريكان الذين حاولوا زرع حكومة عميلة جديدة تحكم الصومال بأسره، ولكن مجهوداتهم لم تنجح بنسبة مائة في المائة نظرا لطبيعة التوترات الدائمة في المنطقة، ومنذ ذلك الحين والولايات المتحدة الأمريكية تكثف وجودها غير المباشر في المنطقة من خلال مئات الجواسيس والعملاء التابعين لأجهزة المخابرات المركزية الأمريكية، وكذلك من خلال الوجود الدبلوماسي المكثف في دول الجوار كجيبوتي وإثيوبيا و كينيا من أجل متابعة ما يجري في الصمال عن قرب.

وزاد من هذا التوجه الهزيمة المدوية التي لقيها الأمريكان في عام1992م حينما حاولت الإطاحة بـ "محمد فارح عيديد" المدعوم من إثيوبيا حيث أيقنت بصعوبة التواجد العسكري المباشر في المنطقة، وأيضا كانت مشغولة بمتابعة ما يجري في الشرق حيث الحرب العراقية- الكويتية وكذلك ثورة الترابي-البشير في السودان، ثم بعد سنوات ليست بعيدة حوادث التفجير للسفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا، وظهور اسم تنظيم القاعدة في السودان ثم أفغانستان، وما تلا ذلك من قصف جوي للسودان، ثم حوادث تفجير الأبراج في أمريكا نفسها، ثم الحرب على أفغانستان ثم العراق، وما تتلقاه أمريكا من صنوف العذاب على أيدي المجاهدين، ثم المخاوف أو الإدعاءات بلجوء مقاتلين من تنظيم القاعدة إلى الصومال، كل هذه التلاحقات دفعت أمريكا لأن تبقى بعيداعن مباشرة دورها بنفسها فى هذه المنطقة، وإن كانت ربيبتها إثيوبيا تقوم بالدور المطلوب لقاء المقابل المعلوم وهو دعم بقاء السلطة الحالية واحتكارها الثروات الوطنية، والمساعدة في ملاحقة المعارضين، أو على الأقل السكوت عن التنكيل بهم، وهو الثمن الأكثر شهرة في دنيا السياسة الدولية حاليا.

ولكن مؤخرا وبعد صعود "المحاكم الإسلامية" على مسرح الأحداث وتغلبها على الحكومة الإنتقالية العميلة لجأت أمريكا إلى إنشاء قاعد عسكرية لها في جيبوتي، وكذلك إلى التعاون مع أمراء الحرب الذين سبق و أن سحلوا الأمريكان في الشوارع، ولا عجب ففي السياسة ليس هناك صديق دائم أو عدو دائم، فقامت برصد ملايين الدولارات من أجل ذلك الغرض، وأغرقتهم بالمال والسلاح حتى يقفوا في وجه "المحاكم الإسلامية" حتى لا تتحول إلى طالبان أخرى، وتتحول الصومال إلى أفغانستان أخرى، ومن جهة أخرى يستمر دور الحليف الصليبي الإستراتيجي لأمريكا وإسرائيل في المنطقة حكومة إثيوبيا لتحلق طائرات الـ إف16 في سماء الصومال ولتنشر فوارغ الرصاص والقنابل الأمريكية على أرضه......حرب بالوكالة.

المعلومات الواردة في الملف مستفادة من عدد من الأبحاث والموسوعات والمقالات المنشورة على شبكة الإنترنت مع تصرف من فريق العمل بالموقع...أهم المصادر (الموسوعة العربية - الموسوعة القبطية - الجزيرة نت - مفكرة الإسلام - الإسلام اليوم - إسلام أون لاين)

 

www.salafvoice.com