الاثنين، ١٥ شوال ١٤٤٣ هـ ، ١٦ مايو ٢٠٢٢
بحث متقدم

أعلى هداية وأرقاها هداية القرآن

فمهما اقترب العبد من القرآن ، بكثرة التلاوة ، والقيام به ، ومدارسته ، ارتقت أحواله ، وزكت أعماله ، وصحت عقائده ، وحسنت أخلاقه

أعلى هداية وأرقاها هداية القرآن
الشيخ أحمد فريد
السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٢ - ٠٠:٠٠ ص
2303


أعلى هداية وأرقاها هداية القرآن

 

 قال الله تعالى : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) [الإسراء : 9 ] ، القرآن يهدى إلى أقوم العقائد ، والأخلاق ، والأقوال ، والأعمال .

 

 فالقرآن كلام الله عز وجل ، وكما يقولون : كلام الملوك ، ملوك الكلام .

 

 القرآن شفاء لما يصيب القلب من أمراض الشبهات والشهوات ، قال الله عز وجل :

 

 (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا ) [الإسراء : 82 ] .

 

 فمهما اقترب العبد من القرآن ، بكثرة التلاوة ، والقيام به ، ومدارسته ، ارتقت أحواله ، وزكت أعماله ، وصحت عقائده ، وحسنت أخلاقه

 

 وذلك لاشتمال القرآن على العقائد الصحيحة ، والأخلاق النبيلة ، والقصص القرآنى الذى يرتفع بمستوى الأمة الإيمانى ، والأخلاقى ، ويغرس فيهم الفضائل وكذا اشتماله على الترغيب فى الخير والترهيب من الشر ، والمؤمن إذا رُغَّبَ فى الخير رَغِبَ ، وإذا خُوَّفَ من الشر هرب ، ولا خير فيمن إذا زُجِرَ لا ينزجر ، وإذا أمر لا يأتمر ، وكذا يشتمل على صفات المؤمنين والمتقين وأن العاقبة لهم فى الدنيا ، ويوم يقوم الناس لِرب العالمين ، وما أعد الله عز وجل لأوليائه فى الجنة من الخير العميم ، والرزق الكريم ، وما أعد لأعدائه من الجحيم ، والعذاب الأليم .

 

 قال عثمان رضى الله عنه : لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم .

 

 وقال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه : من أراد أن يعرف أنه يحب الله ، فليعرض نفسه على القرآن فإن أحب القرآن فإنه يحب الله فإن القرآن كلام الله . وقد كان يقبل المصحف ويقول : كلام ربى كلام ربى .

 

 وقال خباب بن الأرت رضى الله عنه  لرجل : تقرب الى الله ما استطعت ، واعلم انك لم تتقرب اليه بشىء أحبَّ إليه من كلامه . فينبغى على من نصح نفسه ، وأحب نجاتها ، وآثر سعادتها ، أن لا يغفل عن القرآن ، وأن يداوم على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، لعل الله عز وجل أن يهديه للتى هى أقوم .

 

 قال ابن القيم رحمه الله : من الناس من يعرف الله بالجود والإفضال والإحسان ، ومنهم من يعرفه بالعفو والحلم والتجاوز ، ومنهم من يعرفه بالبطش والأنتقام ، ومنهم من يعرفه بالعلم والحكمة ، ومنهم من يعرفه بالعزة والكبرياء ، ومنهم من يعرفه بالرحمة والبر واللطف، ومنهم من يعرفه بالقهر والملك ، ومنهم من يعرفه بإجابة دعوته ، وإغاثة لهفته ، وقضاء حاجته .

 

 وأتم هؤلاء معرفة من عرفه من كلامه ، فإنه يعرف ربا قد اجتمعت له صفات الكمال ، ونعوت الجلال ، منزه عن المثال ، برىء من النقائص والعيوب ، له كل اسم حسن ، وكل وصف كمال ، فعالٌ لِما يريد ، فوق كل شىء ، ومع كل شىء ، وقادر على كل شىء ، ومقيم كل شىء ، آمر ناه ، متكلم بكلماته الدينينة والكونية ، أكبر من كل شىء ، وأجمل من كل شىء أرحم الراحمين ، وأقدر القادرين ، وأحكم الحاكمين ، فالقرآن أنزل لتعريف عباده به ، وبصراطه الموصل إليه ، وبحال السالكين بعد الوصول إليه . 

تصنيفات المادة