الاثنين، ١١ محرم ١٤٤٤ هـ ، ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢
بحث متقدم

سنه أولى إلتزام

فانصح و التزم بآداب النصح و النقد و حافظ على النعمة التي أنت فيها

سنه أولى إلتزام
مصطفى دياب
الأحد ١٤ أبريل ٢٠١٣ - ٠١:٣٧ ص
2833

 

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم و بعد

هل تذكر أولى أيام التزامك ؟ هل تذكر حرارة الالتزام ؟ هل تذكر فرحك بالطاعة تُؤديها والمعصية تتركها ؟ هل تذكر الآيات التي تحفظها فتفرح بها و تجتهد لحفظ غيرها ؟ هل تذكر أذكارك و استغفارك و صلاة قيامك و صيام أيامك ؟ هل تذكر أبواب البر التي كنت تسأل عنها وتحاول أن تفتحها و تدخلها ؟ هل تذكر حرصك على طلب العلم و العمل به و الدعوة إليه ؟ هل تذكر حلمك أن تكون أحد أفراد فريق العمل لمجلة مسجدك أو خدمة منطقتك أو أحد قطاعات دعوتك ؟ هل تذكر هذا الحلم ؟ و هل تذكر كذلك أن الله مَنَّ عليك و أصبحت أحد أفراد فريق العمل في دعوتك و أصبحت مؤثراً . ثم ماذا ؟ لقد طالت الأيام و مرت الأشهر و الأعوام و أنت و كأنك اعتدت الطاعات و مللت كثيراً منها و لعلك لم تُنصت لصوت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( عليكم أيها الناس من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يَملُ حتى تملوا و إن أحب الإعمال إلى الله أدومها و إن قل ) قال تعالى : ( و الذين هم على صلاتهم دائمون ) مواظبون على أدائها لا يَخلون بها و لا يشتغلون عنها بشئ من الشواغل ربما يكون مَلَلُكَ لنسيان الأجر المترتب على العمل ( هان سهر الحراس لَمَّا علموا أن أصواتهم بمسامع الملك ) فكأنك نسيت ذلك أو لعل الشيطان يتغلب عليك أحيانا و يفوز عليك مره بعد أخرى فتسقط في بئر الفتور والتقصير الذي تظن أنك لا ترى له سبباً و نسيت ذنوبك فمللت و نسيت أن الله لا يملُ من الإنعام على العبد و لو أتى العبد بأعظم الجرائم فإنه لا يقطع عنه مواد نعمه و روادف كرمه و من نعمه أن يُبَصَرُكَ بتقصيرك و تفريطك و يُيَّسر لك التوبة و العودة و الاستقامة على أمره , لقد حبَبَّ الله إليك العمل الصالح فعملت مع إخوانك بل و زين هذا العمل لك فأصبح من أحب الإعمال إليك وأرجاها ( و حبب إليكم الإيمان و زينه في قلوبكم ) و هذه نعمة أن يستعملك الله و لا يستبدلك فإذا بك تنتقى من الأعمال و التكاليف ما تشاء بل و لا تريد أن تكون جندياً في مكان محدد كي لا يسألك أحد و لا يحاسبك أحد لأنك قد ترى أن أحدا لا يرتقى أن يحاسبك و يَسِّول لك الشيطان أنك ستكون جندياً في كل ميدان و أنك بمقدورك أن تنفع الأمة من فوق كل منبر و من أي مكان دون أن تكون حبيس قيد أدبي أو عملٍ جماعي و لعلك رأيت مع الانفتاح أخطاء فيما تظن لبعض العاملين السابقين فيحملك ذلك على ترك الكيان و أنت لا تدرى انك في نعمه لكنك مَلّلّتَ هذه النعمة و أنت لا تدرى و يقول ابن القيم : ( و ليس على العبد أضُّر من مَلَلِهِ لنعم الله فإنه لا يراها نعمه و لا يشكره عليها و لا يفرح بها بل يسخطها و يشكوها و يَعُدُّها مصيبة , هذا وهى من أعظم نعم الله عليه ) فقد يرى أحدنا في العمل ما يحمله على نقده و هدمه و يعتبر التزامه بهذا العمل مضيعة لوقته النفيس و عمره الغالي ولا يدرى المسكين أن عمله هذا من أعظم نعم الله عليه , يقول بن القيم ( فكم سعت إلى أحدهم من نعمةٍ و هو ساعٍ في ردها بجهده , و كم وصلت إليه و هو ساعٍ في دفعها و زوالها بظلمه و جهله ) قال تعالى : ( ذلك بأنَّ الله لم يكُ مغيراً نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

آخى الحبيب : كم من باب للخير فُتِحَ أمامك لتكون من الداخلين و كم من عملٍ كنت تقوم به وحَقَّره لك الشيطان و أبدى لك سوءاته و شاركته في إضرام النار فيه و في ذلك خُسرانٌ لك وأنت لا تدري قال بن القيم : ( فليس للنعم أعدى من نفس العبد , فهو مع عدوه ظهيراً على نفسه ) فعدوه يطرح النار في نعمه ( يطرح الشبهة أو السلبية على هذه النعم ) و هو ينفخ فيها , فهو الذي مكّنهُ من طرح النار ثم أعانه بالنفخ ( يتذكر هو للعمل سلبيات أكثر ) فإذا اشتد ضرامُها استغاث من الحريق ... )

آخى الحبيب : لا تنفخ النار في نعم الله عليك فتُحرق ثمَّ تندم على فواتها و أنت حارقها ، من حقك أن تنصح و أن تنقد نقداً بناءً حرصاً منك على مؤسستك و بقائها و نموها و لكن اعرف مكانك و دورك في القرار فإن قائدك غالباً يرى ما لا ترى و يحسب أمورًا قد لا تنتبه أنت لها .

فانصح و التزم بآداب النصح و النقد و حافظ على النعمة التي أنت فيها فقد يكون غيرك صاحب القرار و الكل يعمل ابتغاء مرضاة الله وسلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين .

 

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

 

تصنيفات المادة

ربما يهمك أيضاً

أحبك يا رب
37 ٢١ فبراير ٢٠٢٢
هل لك منارة؟
90 ١١ ديسمبر ٢٠٢١
اضبط البوصلة
124 ٣٠ نوفمبر ٢٠٢١
صناعة النموذج
80 ٠٦ نوفمبر ٢٠٢١
اترك أثرًا (4)
57 ٠٢ نوفمبر ٢٠٢١
اترك أثرًا (3)
71 ٢٨ أكتوبر ٢٠٢١