السبت، ٢٢ ربيع ثانى ١٤٤٣ هـ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١
بحث متقدم

هل قامت فعلاً ثورة في 25 يناير ؟

د/ أحمد فريد

هل قامت فعلاً ثورة في 25 يناير ؟
السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٣ - ٠٠:٠٠ ص
3019

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أطيب المرسلين ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، أما بعد :

 

لا يخفى على بصيرٍ أن ما آلت إليه الأمور في بلادنا لا يحبه كل مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر ونسأل الله ـ عز وجل ـ السلامة للعباد والبلاد ، ولاشك في أن الخسائر فادحة وهذا لا يمنع من تحديد المسئول عن الوضع الراهن وكذا بيان المخرج من هذه الفتنة وتقليل الخسائر بقدر الإمكان .

وفي بداية المقال أتساءل هل قامت فعلا ثورة في 25 يناير ؟ 

الذي يظهر اليوم أنه كان انقلاباً عسكرياً ناعماً نتيجة لضغط شعبي صادق في 25 يناير ( وضغط شعبي مصطنع من الجيش والشرطة والنصارى والفلول والبلطجية في 30 يونيو ) والذي يعضد ذلك أن الشرطة اليوم هي شرطة مبارك والإعلام إعلام مبارك والقضاء قضاء مبارك ، وإن شئت قلت والجيش جيش مبارك والمخابرات مخابرات مبارك وقد سعت هذه الأجهزة عامين ونصف تقريباً على إرجاع نظام مبارك مرة ثانية وإن لم يكن في شخص مبارك أو أحد أبنائه ومالأت كل هذه الأجهزة المذكورة آنفاً في إعادة النظام مرة ثانية بمعونة غربية ومباركة دولية وإقليمية وأحدثوا موجة عالية لم يكن للإخوان المسلمين والسلفيين وسائر الفصائل الإسلامية طاقة بها ؛ لأن مواجهة هذه الأجهزة مجتمعة مع طوائف من النصارى والعلمانيين والمخدوعين بالإعلام الكاذب من المسلمين يعرض البلاد والعباد لمخاطر كثيرة قد تصل إلى حرب أهلية بالأسلحة ولعل هذه الرؤية هي التي دعت الدعوة السلفية للانسحاب من المشهد و محاولة تقليل الخسائر بقدر الاستطاعة والتوفيق بين الطائفتين ، ومن غابت عنه هذه الرؤية اتَّهم الدعوة وقادتها بالخيانة والخذلان مع أن المسألة اجتهادية محضة ، وأصل المظاهرات قد يكون أيضاً من المسائل الاجتهادية ولم تكن موجودة في زمن السلف فضلاً عن أن تكون في زمن النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان ينبغي على المنتمين للفصائل الإسلامية أن يحترموا اجتهاد الدعوة وأن يحسنوا الظن بصناع القرار منها وأنهم أرادوا تفادي كارثة ودماء أكثر بكثير مما يحدث اليوم وحسن الظن هو الواجب على المسلم كما قيل :ألتمس لأخيك عذرًا فإن لم تجد له عذرًا فقل لعل له عذر لا أعرفه .

ولاشك أن خلافنا واختلافنا مع جماعة الإخوان المسلمين ـ أسأل الله لهم العافية والسلامة من الفتن ـ دون اختلافنا مع القوى المدنية والنصارى الذين آلت لهم الأمور في بلادنا ويبقى الواجب علينا في هذه الداهية العمياء التي حلت ببلادنا ، فليس العلاج في خروج النساء والأطفال والرجال العزل إلى الشوارع والميادين حتى يكونوا لقمة سائغة لأجهزة مبارك القمعية ولبطش البلطجية في محاولة إرجاع الدكتور مرسي إلى رئاسة مفرغة لأن كل الأجهزة تخالفه وهي بالفعل ضده ولو كان يستطيع تغيير هذه الأجهزة لغيرها في فترة حكمه ولكن الواجب اليوم إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتقليل الخسائر بقدر الطاقة ، ولا يصلح هنا المثل القائل : أكلت يوم أكل الثور الأبيض ، فالواقع أن المستهدف كل جماعات الدعوة حتى يخلو الأمر للإتجاه العلماني الذي كان يخسر دائمًا في كل انتخابات أو استفتاءات ، فالواجب علينا اليوم كما هو الواجب على المسلم إذا حدثت الفتن كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ستكون فتن يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ويصبح كافرًا ويمسي مؤمنًا يبيع دينه بعرض من أعراض الدنيا قالوا :والمخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله ) .

تلاوة القرآن ومدارسته والقيام به بالليل والعمل به في النهار والتخلق بأخلاقه وآدابه وينبغي أن لا نجتهد في الفتن فتكثر الخسائر فالقاعد خير من الماشي والماشي خير من الساعي ، فخروج النساء إلى الشوارع ومعهم الأطفال الرضع الذين لا يتحملون الغازات المسيلة للدموع التي تلقيها الشرطة بغباء و استهانة فضلاً عن الرصاص الحي وتصوير هذا الخروج بالجهاد ، أذكِّر الجميع بحرمة هذه الدماء والأرواح وكما يقولون : الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم وإذا أدبرت عرفها كل جاهل .

فتشخيص الدعوة لما يحدث بالفتنة وأخذ الحذر منها هو والله التوفيق والاندفاع في الفتنة وتعريض الدماء الطاهرة البريئة من الإخوان والمتعاطفين والمحبين للدكتور مرسي هو الخطر والخطأ ، وعلى كل حال فالمسألة اجتهادية كما أشرت آنفًا ولكن هذه رؤية الدعوة السلفية بالإسكندرية وغالباً ما تستغرب رأي الدعوة لعدم وجود المعطيات كاملة أو تغليب العاطفة على العقل والشرع أحيانًا ولكن تمر الأيام ويظهر للناس بركة الدعوة وتوفيق القائمين عليها لما فيه خير العباد والبلاد .

وينبغي أن تستفيد جماعة الإخوان المسلمين ومن دار في فلكهم من تجربة الجزائر عندما واجهة جبهة الإنقاذ الجيش الجزائري ولم تقم إلى اليوم للخسائر التي منيت بها فكان الأولى في حقهم الحفاظ على الدعوة وأفرادها وتواجدها في الساحة الدعوية والسياسية والمحافظة على أرواح أبنائها والمنتمين إليها بدلاً من أن يبذل ذلك كله لرجوع رئيس منزوع الصلاحيات كل الأجهزة التي تحته تخالفه بل وتحاربه مع حبنا للدكتور مرسي وحبنا لعودته مرة ثانية ولكن تقدير العواقب وحساب المصالح والمفاسد هو المتيقن علينا أن نشتغل بالطاعة والعبادة خاصة ونحن في شهر رمضان المبارك علينا بالتضرع إلى الله ـ عز وجل ـ .

 

حتى يكشف عنَّا هذه الغمّة وحتى يعود الناس مرة ثانية إلى دينهم وحتى يثقوا مرة ثانية في الإسلاميين وكم أصيب المسلمون بنكبات ولكنهم عادوا أقوى وأجدر وحققوا الانتصارات بعد ذلك ، والله الموفق لكل خير والحمد لله على كل حال .

 

كتبه : أحمد فريد

8 من رمضان 1434 هـ

17 من يوليو 2013 م

 

www.anasalafy.com

موقع أنا السلفي

 

تصنيفات المادة