الثلاثاء، ١٦ شوال ١٤٤٣ هـ ، ١٧ مايو ٢٠٢٢
بحث متقدم

تعظيم الصحابة لأمر الله ورسوله

من أخلاق تعظيم الصحابة لأمر الله عز وجل وأمر رسوله استجابة الصحابة الكرام لنداء العباس بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حتى تم للمسلمين النصر

تعظيم الصحابة لأمر الله ورسوله
أحمد فريد
الأحد ١٢ أكتوبر ٢٠١٤ - ٠٠:٠٠ ص
1341

من أخلاق تعظيم الصحابة لأمر الله عز وجل وأمر رسوله استجابة الصحابة الكرام لنداء العباس بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حتى تم للمسلمين النصر:

عن كثير بن عباس بن عبد المطلب، قال: قال العباس: "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، قال: فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء، (وربما قال معمر: بيضاء) أهداها له فروة بن نعامة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركّض بغلته قِبل الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس، نادِ يا أصحاب السمرة، قال: وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟! قال: فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قصرت الداعون على بني الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج،  قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حين حمي الوطيس، قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة، قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فو الله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا حتى هزمهم الله، قال: وكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلته". 

وهذه امرأة من الأنصار عظمت أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب رضي الله عنه امرأةً من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، فقال صلى الله عليه وسلم: "نعم إذن"، فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها، فأبت أشد الإباء.

فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله أمره، إن كان رضيه لكم فأنكحوه؛ قال فكأنها جلَّت عن أبويها، وقالا: صدقت. فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه، قال صلى الله عليه وسلم: فإني قد رضيته قال: فزوجها، ثم ذهب مع النبي في غزوة فقتل، ورؤي حوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت في المدينة. وفي رواية: "فما رأيت في الأنصار أيم أنفق منها".
وقد كان جليبيب رضي الله عنه جديرًا بهذه الانصارية رضي الله عنها.

عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له فلما فرغ من القتال قال: "هل تفتقدون من أحد؟" قالوا: نفقد والله فلانًا وفلانًا قال: "لكني أفقد جليبيًا"؛ فوجدوه عند سبعة قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر، فقال: قتل سبعة ثم قتلوه، "هذا مني وأنا منه"، حتى قالها مرتين أو ثلاثًا، ثم قال بذراعيه فبسطها فوضع على ذراعي النبي صلى الله عليه وسلم حتى حفر له، فما كان له سرير إلا ذراعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى دفن وما ذكر غسلًا.

وكان اللائق بقصة جليبيب بذل الصحابة وشجاعتهم رضي الله عنهم، ولكني آثرت ذكرها بعد زوجته الأنصارية رضي الله عنهما؛ حتى يلتئم شمل القصة، والله الموفق للطاعات، والهادي لأعلى الدرجات.
 
 

تصنيفات المادة