(تخلَّص من الأخطاء الإملائية (6

(مائة) كيف تُـنطق وكيف تُـكتب؟...

سامح عبد الحميد حمودة
السبت ٠٧ فبراير ٢٠١٥

تخلَّص من الأخطاء الإملائية (6)

كتبه/ سامح عبد الحميد حمودة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

(مائة) كيف تُـنطق وكيف تُـكتب؟

الموجز : تُنطق (مئة)

قولا واحدًا ، وهذا لا خلاف عليه البته.

تُكتب (مائة أو مئة)؟ فيه خلاف ، والأصح عندي كتابتها (مائة)

وإليكم الأنباء بالتفصيل :

اعلم – علّمك الله الخير - أن من مقاصد هذه اللغة الجليلة الدقة في الكتابة والتمييز بين الكلمات وتجاوز الإشكال واللبس عند القراءة.

فزيدت الألف وسط (مائة) للتمييز بين (مئة) و (فئة) و (منه) ، وتجد أن اللفظتين متداولتان في التجارة والحياة العامة ، (خذ منه فئة مئة درهم.. دينار..)

فكان لابد من تفرقة واضحة في عصر كانت الحروف فيها غير منقوطة ، ولم تكن هناك أقلام دقيقة ولا صحف رقيقة كحالنا اليوم ، بل كان البوص ، والريش ونحوه على رقاع من سعف النخيل أو جلود الحيوانات أو الحجر.

هي [ مائة ] بكسر الميم ، وسكون الألف ، وفتح الهمزة (الألف تُكتب ولا تُنطق) أي أن الألف مجرد زيادة كتابية لا أثر لها في النطق ، ويَنْطِقه بعضُهم (ماءة) بفتح الميم ، وسبب الخطأ في النطق هو عدمُ وضع كسرة تحت الميم.

وكذلك (الألف) في واو الجماعة التي زِيدت للتفرقة بين واو الجماعة والواو الأصلية.

و(عُمر و عَمر) كتبوهما (عمر و عمرو) أي: عُمَر و عَمْرو ، وعمرو لا تنطق فيها الواو ، وُضعت الواو قبل التنقيط والتشكيل للتفريق بينهما ، فهل نحذف الواو هنا لعدم ضرورتها كتابة ً بعد حصول التشكيل؟ ولعدم صحة نطق الواو؟ بالتأكيد لا ، فهذا تُراثنا ويجب أن نحافظ عليه ، مثل : (طه ، هذا ، لكن ، أولئك) ، فنحن لا نكتبها (طاها ، هاذا ، لاكن ، أُُلائك) ولكن نَخُطُّها كما تناقلها العرب ، خاصة أن هذا يُذكرنا بعبقرية هذا الجيل وتجاوزه للعقبات ، ويُدربنا على مثل هذه الطرق لسلوكها في حياتنا العلمية والعملية.

أُضيفت الألف بعد الميم في الكتابة منعًا للاختلاط مع تصحفيات (مئة) قبل الإعجام ، وفي القرآن : (فأماته الله مائة عام ثم بعثه) البقرة (259) وقوله تعالى (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)البقرة 261 وقوله تعالى (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) (65)سورة الأنفال ، وفي الآية التالية (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) (66) وقوله جل وعلا " ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعًا " الآية 25 سورة الكهف وقوله سبحانه (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) الصافات (147)

وقد أجاز مجمع اللغة العربية كتابة (مئة) بعد أن زال احتمال اللبس ، وذلك إثر إجراء التنقيط ، فلم يعد ثمة مبرر - حسب رأيهم - ( راجع : البحوث والمحاضرات ، مؤتمر الدورة التاسعة والعشرين 1963-1964).

ولكن ترى أن إثبات الألف في (مائة) ورد في القرآن ، ونُقل عن العرب عبر القرون.

وترى أن حذف الألف رأي مُحدث ، لا ضرورة له ولا مُسوغ ، وأن التلاعب بالألف الفارقة في مائة يفتح باب التلاعب في ألف واو الجماعة ، وواو عمرو ، وغير ذلك ، والله أعلى وأعلم.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

ربما يهمك أيضاً

5927 الأثنين ١٦ فبراير ٢٠١٥
2503 الأحد ٢٥ يناير ٢٠١٥
13115 الخميس ٢٢ يناير ٢٠١٥
3350 الخميس ١٥ يناير ٢٠١٥
1829 الأحد ١١ يناير ٢٠١٥
2082 السبت ١٠ يناير ٢٠١٥