الأربعاء، ١٧ شوال ١٤٤٣ هـ ، ١٨ مايو ٢٠٢٢
بحث متقدم

العام والخاص

العام لفظ يستغرق الصالح له، من غير حصر

العام والخاص
أحمد فريد
الاثنين ٣٠ نوفمبر ٢٠١٥ - ٠٠:٠٠ ص
1306

العام والخاص

كتبه/ أحمد فريد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

قال السيوطي رحمه الله، العام لفظ يستغرق الصالح له، من غير حصر، وصيغة كل مبتدأة نحو: (كل من عليها فان) (الرحمن: 26)، أو تابعة نحو: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) (ص: 37).

- و"الذي" و"التي" وتثنيتهما وجمعهما نحو: (والذي قال لوالديه أف لكما) (الأحقاف: 17)، فالمراد به كل من صدر منه هذا القول، بدليل قوله بعد (أولئك الذين حق عليهم القول) (الأحقاف: 18)، (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة) (البقرة: 82)، (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) (يونس: 26)، (للذين اتقوا ربهم جنات) (آل عمران: 15)، (واللائي يئسن من المحيض) (الطلاق: 4)، (واللاتي يـأتين الفاحشة من نسائكم) (النساء: 15)، (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما) (النساء: 16).

- و"أي" و"ما"، و"متى"، شرطًا واستفهامًا وموصولًا نحو: (أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) (الإسراء: 110)، (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) (الأنبياء: 98)، (مَن يعمل سوءًا يُجز به) (النساء: 123).

- والجمع المضاف نحو (يوصيكم الله في أولادكم) (النساء: 11).

- والمعرف بأل نحو: (قد أفلح المؤمنون) (المؤمنون: 1)، (فاقتلوا المشركين) (التوبة: 5).

- واسم الجنس المضاف نحو (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (النور: 63)؛ أي: كل أمر.

- والمعرف بأل نحو: (وأحل الله البيع) (البقرة: 275)؛ أي : كل بيع. (إن الإنسان لفي خسر) (العصر: 2)؛ أي كل إنسان بدليل، (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) (العصر: 3).

- أو النكرة في سياق النفي والنهي نحو قوله: (فلا تقل لهما أف) (الإسراء: 23)، (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) (الحجر: 21)، (ذلك الكتاب لا ريب فيه) (البقرة: 2)، (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) (البقرة: 197).

- وفي سياق الشرط نحو: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) (التوبة: 6).

- وفي سياق الامتنان نحو: (وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا) (الفرقان: 48).

·        أقسام العام:
والعام على ثلاثة أقسام:
الأول: الباقي على عمومه، وقد قال القاضي جلال الدين البلقيني: ومثاله عزيز، إذ ما من عام إلا ويتخيل فيه التخصيص، وذكر الزركشي أنه كثيرًا في القرآن، وأورد منه قوله تعالى: (والله بكل شيء عليم) (النساء: 176)، وقوله: (ولا يظلم ربك أحدًا) (الكهف: 46)، وقوله: (حُرِّمَت عليكم أمهاتكم) (النساء: 23)، فإنه لا خصوص فيها.

الثاني: العام المراد به الخصوص، كقوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) (آل عمران: 173)، فالمراد بالناس الأولى نعيم بن مسعود، والمراد بالناس الثانية: أبو سفيان، لا العموم في كل منهما.

يدل على هذا قوله تعالى: بعد (إنما ذلكم الشيطان) (آل عمران: 175)، فوقعت الإشارة بقوله: (ذلكم) إلى واحد، بعينه، ولو كان المعنى به جمعًا لقال: (إنما أولئكم)، وكقوله تعالى: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب) (آل عمران: 39)، والمنادي جبرائيل كما في قراءة ابن مسعود، وقوله: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) (البقرة: 199). والمراد بالناس إبراهيم، أو سائر العرب غير قريش.

الثالث: العام المخصوص، وأمثلته في القرآن كثيرة جدًّا. ومنه قوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (البقرة: 187). وقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا) (آل عمران: 97).

·                   تخصيص السنة بالقرآن:

وقد يخصص القرآن السنة، ويمثلون لذلك ما روي عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت"، فهذا الحديث خص بقوله تعالى: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين) (النحل: 80).

·        صحة الاحتجاج بالعام بعد تخصيصه:
المختار عند المحققين صحة الاحتجاج به فيما وراء صور التخصيص، واستدلوا على ذلك بأدلة إجماعية وأدلة عقلية.

1- فمن أدلة الإجماع أن فاطمة رضي الله عنها احتجت على أبي بكر رضي الله عنه في ميراثها من أبيها بعموم قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأُنثيين) (النساء: 11)، مع أنه مخصص بالكافر والقاتل، فكان إجماعًا على صحة احتجاجها.

ولذا عدل أبو بكر رضي الله عنه في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأنبياء لا نُورَث".

ومن الأدلة العقلية: أن العام قبل التخصيص حجة في كل واحد من أقسامه إجماعًا، والأصل بقاء ما كان قبل التخصيص بعده، إلا أن يوجد له معارض، وليس هناك معارض فيما وراء صور التخصيص، فيظل العام بعد التخصيص حجة فيما بقي.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

 

تصنيفات المادة