الأربعاء، ١٧ شوال ١٤٤٣ هـ ، ١٨ مايو ٢٠٢٢
بحث متقدم

لطائف وفوائد (الخير الذي لا شر فيه)

كان بعض الحكماء يقول: \"الحيلة فيما لا حيلة فيه، الصبر

لطائف وفوائد (الخير الذي لا شر فيه)
أحمد فريد
السبت ٠٤ يناير ٢٠٢٠ - ٠٠:٠٠ ص
600

لطائف وفوائد (الخير الذي لا شر فيه)

كتبه/ أحمد فريد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

قال الحسن البصري -رحمه الله-: "الخير الذي لا شر فيه هو الشكر مع العافية، والصبر عند المحنة، فكم مِن منعم عليه غير شاكر، وكم مِن مبتلى بمحنة وهو غير صابر".

المحن آداب الله -عز وجل- لخلقه:

كان يقال المحن آداب الله -عز وجل- لخلقه، وتأديب الله بفتح القلوب والأسماع والأبصار. وصف الحسن بن سهل المحن فقال: "فيها تمحيص من الذنب، وتنبيه من الغفلة، وتعرض للثواب بالصبر، وتذكير بالنعمة، واستدعاء للمثوبة، وفي نظر الله -عز وجل- وقضائه الخيار".

إنما يبتلى الصالحون:

كتب محمد بن الحنفية إلى عبد الله بن عباس، حين سيَّره ابن الزبير عن مكة إلى الطائف: "أما بعد، فإنه بلغني أن ابن الزبير سيرك إلى الطائف، فأحدث الله -عز وجل- لك بذلك أجرًا، وحط به عنك وزرًا، يا بن عم، إنما يبتلي الصالحون، وتعد الكرامة للأخيار، ولو لم تؤجر إلا فيما تحب، لقل الأجر، وقد قال -تعالى-: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ) (البقرة:216)، عزم الله لنا ولك بالصبر على البلاء، والشكر على النعماء، ولا شمت بنا وبك الأعداء، والسلام".

النعمة والعافية تبطران الإنسان:

كتب بعض الكتاب إلى صديق له في محنة لحقته: "إن الله -تعالى- ليمتحن العبد ليكثر التواضع له، والاستعانة به ويجدد الشكر على ما يوليه من كفايته، ويأخذ بيده في شدته؛ لأن دوام النعم والعافية يبطران الإنسان، حتى يعجب بنفسه، ويعدل عن ذكر ربه".

 وقد قال الشاعر:

لا يتـرك الـلـه عـبـدًا ليس يـذكره       مـمـن يــؤدبــه أو مـن يـــؤنـبـه

أو نـعـمة تـقتـضي شكرًا يدوم له       أو نقمة حين ينسى الشكر تنكبه

من فوائد المحن:

قال إسحاق العابد: "ربما امتحن الله العبد بمحنة، يخلصه بها من الهلكة، فتكون تلك المحنة من أجل نعمه، قال: وسمعتُ أن مَن احتمل المحنة، ورضي بتدبير الله -تعالى- في النكبة، وصبر على الشدة، كشف له عن منفعتها، حتى يقف عن المستور عنه من مصلحتها.

أقوال في الصبر:

- كان بعض الحكماء يقول: "الحيلة فيما لا حيلة فيه، الصبر".

- العرب تقول: "إن في الشر خيارًا".

قال الأصمعي: "معناه أن بعض الشر أهون من بعض".

قال بعض الحكماء: عواقب الأمور تتشابه في الغيوب، فرب محبوب في مكروه، ومكروه في محبوب، وكم من مغبوط بنعمة هي داؤه، ومحروم من داء هو شفاؤه!

قد ينجلي المكروب عما يسر:

كان يقال: العاقل لا يذل لأول نكبة، ولا يفرح بأول نعمة، فربما أقلع المحبوب عما يضر، وأجلى المكروه عما يسر، شكا عبد الله بن الطاهر إلى سليمان بن يحيى بن معاذ كاتبه، بلاءً خافه وتوقعه، فقال له: "أيها الأمير، لا يغلبن على قلبك إذا اغتممت ما تكره دون ما تحب، فلعل العاقبة تكون بما تحب، وتوقى ما تكره، فتكون كمن يستسلف الغم والكرب. قال: أما إنك قد فرجت عني ما أنا فيه".

يدرك الصبور أحمد الأمور:

كان يقال: "الصبور يدرك أحمد الأمور".

قال أبان تغلب الكوفي: "سمعت أعرابيًّا يقول: مِن أفضل آداب الرجال، إذا نزلت بأحدهم جائحة استعمل الصبر عليها، وألهم نفسه الرجاء لزوالها، حتى كأنه لصبره يعاين الخلاص منها والغناء، توكلًا على الله -عز وجل-، وحسن ظن به، فمتى لزم هذه الصفة، لم يلبث أن يقضي الله حاجته، ويزيل كربته، وينجح طلبته ومعه دينه وعرضه ومروءته".

وهذا آخر ما تيسر جمعه، أسأل الله -تعالى- أن يعم نفعه، وأن يرزقنا في الأخرة بره وذخره، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

تصنيفات المادة