الأحد، ١١ جمادى أول ١٤٤٤ هـ ، ٠٤ ديسمبر ٢٠٢٢
بحث متقدم

اضطهاد المسلمين!

إنّ الروهينجا مسلمون يتحملون إبادة جماعية موثّقة

اضطهاد المسلمين!
إيهاب شاهين
السبت ١٤ مارس ٢٠٢٠ - ١٣:٥٩ م
1110

اضطهاد المسلمين!

كتبه/ إيهاب شاهين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

(الدستور - القانون - القيم – السلوك)، أيهم قبل الآخر في الترتيب؟!

قد يوجد شبه اتفاق على معنى معين، وهو أن الدستور أبو القانون، وعليه تبنى القوانين، وليس هذا ما نريد الإشارة إليه؛ ما أود أن أشير إليه: هل القيم التي يتعامل بها الأفراد والشعوب فيما بينهم أو الدول أو المؤسسات تقوم على قانون؟ ومَن الذي يضع هذه القيم، وما الأسس التي تقوم عليها؟ وهل هذه القيم تطبق حتى تصير سلوك عمليًّا داخل الدول وخارجها؟

توجد مفارقة كبيرة وبون شاسع بين النظرية والتطبيق؛ سنجد مثلًا: أن حوالي 15 دولة تنص دساتيرها على أن الدولة ديمقراطية علمانية، يعني: (دولة محايدة دينيًّا، ليس لها دين رسمي) -على حد قولهم-؛ وهذا نظريًّا فقط، لكن عند التطبيق ترى قمة التمييز والتحيز، والاضطهاد للمسلمين؛ وذلك لأن العلمانية والديمقراطية دين يسير أصحابه على مبادئه ليرسخوا له قيمًا تصير سلوكًا بين الناس، وهذا واضح إعلاميًّا وعالميًّا.

وما يحدث للمسلمين في الصين والهند، وغيرهما في الكثير من بلدان العالم، بل لا أبالغ إن قلتُ: أنه لا توجد بقعة دم على وجه الأرض الآن إلا وتجدها لمسلمين يُحارَبون ويُقتلون من أجل دينهم في سباتٍ عميق وصمتٍ عجيب ممَن يتشدقون بهذه القيم والمبادئ التي لا يعرفون منها إلا الرسم، أو -إن شئت قل:- لا يعرفون منها إلا ما يخدم معتقداتهم وفقط!

ومِن هذه الدول -وكلها تنص دساتيرها على أن "الدولة علمانية ديمقراطية"، أو على أنها "دولة محايدة دينيًّا، ليس لها دين رسمي"-، وهذه الدول الـ15 هي: تركيا، السنغال، ألبانيا، بوركينا فاسو، كوسوفو، مالي، أوزبكستان، تشاد، غينيا، كوناكري، قرغيزستان، كازاخستان، أذربيجان، بنغلاديش، طاجيكستان، تركمانستان.

وتتوزع هذه الدول العلمانية الـ15 على قارات: أفريقيا وآسيا وأوروبا، ويبلغ مجموع عدد سكان هذه الدول العلمانية الـ15 أكثر من 400 مليون نسمة، وهذا دون احتساب إندونيسيا (حوالي 258 مليون نسمة) التي تملك دستورًا لا يعترف بأي دين رسمي، بل ولا يذكر أي دين بالاسم.

ومِن هذه الدول أيضا: الهند؛ ظهر في الهند أربع من أهم الديانات الوضعيّة في العالم، وهي الهندوسيّة والبوذيّة، التي تراجع نفوذها وانتشارها في الهند إلى خارجها، والجاينيّة والسيخيّة، وقد بقيت الهندوسيّة هي الديانة "السائدة" في الهند، فهي تشكّل (80.5 بالمائة) من سكانها، بينما بقية نسب الديانات الأخرى هي على هذا النحو: الإسلام 13.4 بالمائة، المسيحيّة 2.3 بالمائة، السيخ 1.8 بالمائة، البوذيّة 0.76 بالمائة، الجاينيّة 0.40 بالمائة؛ إضافة إلى أقليّات دينيّة أخرى، وهم: اليهود والزرادشتيّون، والقاديانون، والبهائيون.

ورغم أن أكثر مِن ثمانين بالمائة مِن السكان يدينون بالهندوسيّة؛ إلا أن الدستور الهنديّ لا ينصّ على وجود ديانة رسميّة للبلاد، وهذا يعني اعترافه بجميع الأديان، وجعلها على قدم المساواة ، وما يحدث في الهند الآن ومنذ سنوات من اضطهاد واضح للمسلمين؛ حرقًا وقتلًا وسجنًا، فضلًا عن الحرمان من أدنى الحقوق الآدمية، يدلك بوضوح تام أن موضوع القانون الذي يرسي المبادئ والقيم إنما هو دين، ولكنه باطل؛ لا يراعي الإنسانية بكل مراحلها وأنواعها؛ شيخوخة أو طفولة، ذكورة أو أنوثة، إنما الكلمة لأصحاب القوة لفرض باطلهم بصورة مقننة، والأمر كما قال ابن خلدون: "ويل للمغلوب من المنتصر"، في تغيير الهوية والثقافة والديانة، وكل أنواع التغريب.

وعلى سبيل المثال لا الحصر: تم سنّ تشريع في ولاية أسام بشرق الهند مِن قِبَل الحكومة الهندوسية المهيمنة، والذي يهدّد بقسوة بطرد المسلمين من المجتمع الوطني.

وتم إصدار سجل قومي للمواطنين يضم أسماء جميع الأفراد الذين يُعتبرون قانونيًّا مواطنين هنود، وأي شخص غير مشمول في السجل هو في خطر بأن يصبح بلا جنسية ويُهدد بالطرد من الهند، كذلك سياسات حزب بهاراتيا جاناتا، الحزب القومي الهندوسي اليميني الحاكم، وهذه السياسات فيها الكثير من التمييز ضد المسلمين الهنود، ويتعرض ملايين المسلمين في أسام لخطر الاستبعاد من منازلهم ومجتمعاتهم التي يألفونها منذ فترة طويلة.

وفي منطقة شينجيانج الواقعة في أقصى غرب الصين، يواجه الأويغور، وهم في الغالب مجموعة من المسلمين يبلغ عددهم أكثر من 11 مليون نسمة، حملة قمع على يد الحكومة الشيوعية في بكين.

وثمة العديد من القصص حول الأسر الممزقة بشدة، حيث يتم احتجاز عشرات الآلاف في معسكرات الاعتقال بسبب ما تسميه الحكومة برامج "إعادة تثقيف سياسي"، وهذا جزء من انتهاك واسع النطاق للحريات الدينية في شينجيانغ يتضمن تدمير المباني الدينية، وحظر اللحى الطويلة، وإجبار المسلمين على استهلاك لحم الخنزير والكحول!

إن مستوى الاستثمار في هذه الحملة كبير بصورة ملحوظة مع توسع البنية التحتية من أجل تكثيف حملة قمع المسلمين، في حين تختلف معاملة المسلمين في أنحاء أخرى من الصين على نحوٍ ملحوظ، فإنّ الوضع الحالي في شينجيانغ لا يقل عن كونه اضطهادًا دينيًّا متطرفًا.

وجماعة الروهينجا في ميانمار هي ضحية في الوقت الراهن لأعظم كارثة لحقوق الإنسان في عصرنا، وكأقليات مسلمة مكتومة القيد في دولة بوذية، تم رفض الروهينجا رفضًا تامًا هذا وقد تمّ حرمانهم من المواطنة على الرغم من وجودهم التاريخي لفترة طويلة في الأرض. وقد تجلى الاستبعاد في "نموذج للتطهير العرقي" حيث ينخرط الجيش الميانماري في حملة لإرهاب الروهينجا في ولايتهم في راخين، ودفع جموع منهم إلى ما وراء الحدود إلى بنغلاديش؛ إنّهم مشردون تمامًا -فهم حرفيًّا لا ينتمون رسميًّا إلى عالمنا-، ومعاناتهم واسعة النطاق، وهم يتحملون موجة تلو الأخرى من انتهاكات حقوق الإنسان!

إنّ الروهينجا مسلمون يتحملون إبادة جماعية موثّقة، ولكن لا يتم عمل الكثير لمعالجة التحيزات التي تقوض وجودهم، ولا أريد أن أضع هنا مقارنة بين هذه الديانات الباطلة التي تريد فرض معتقداتها وقيمها على حساب كل شيء، وبين دين الرحمة والإنسانية والعدالة والسماحة (دين الإسلام)؛ فالسيف ينقص قدره إذا ما قارنته بالعصا.

وسنفرد مقالة -بإذن الله تعالى- عن قيم ومبادئ الإسلام التي أرساها للتعامل مع المخالف له في الدين، وبيان ذلك عمليًّا من صفحات التاريخ، وهو خير شاهد على الأحداث.

والحمد لله رب العالمين.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

تصنيفات المادة