هل يلزم أن يكون نقل إلينا كل ما علَّمه النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة -رضي الله عنهم- وأخبرهم به؟

السؤال: 1- هل هناك علوم مما علَّمها النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة -رضي الله عنهم- لم تصل إلينا؟ وإذا كانت تلك العلوم نفعتهم في إيمانهم وزيادة تصديقهم بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فلمَ لم يتكفل الله بحفظها للأمة؛ أعني ما نُقل عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: \" تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ، إِلَّا ذَكَرَ لَنَا مِنْهُ عِلْمًا\" (رواه الطبراني، وصححه الألباني)، وفي الحديث الصحيح أيضًا: \"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا\" (رواه مسلم)؟ 2- لماذا يفرِّق البعض هنا بين نقل أمور الدين وبين الغيوب المستقبلية، فيقول: إن ما حُفظ هو ما يخص الدين، بينما تلك أخبار غيبية؛ أليست هناك أخبار غيبية غيرها حفظت؟ فلماذا حُفظ بعضها والبعض لم يحفظ؟ وجزاكم الله خيرًا.

إدارة الموقع
الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٠

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكل ما تحتاج إليه الأمة مِن أمر الدِّين والإيمان؛ فهو مِن الذِّكر الذي تكفل الله -تعالى- بحفظه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)، وأما خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- من الفجر إلى الغروب وإن لم تنقل إلينا سياقًا واحدًا، فقد نقل مثلها مِن أحاديث متفرقة جَمعتْ في مجموعها ما تحتاج إليه الأمة في أمر الدِّين؛ فهو محفوظ لمَن بحث عنه وطلبه، بما في ذلك أمور الغيوب المستقبلة.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com