مواقف ومآثر لمعلِّم القرآن الشيخ محمد نوح -رحمه الله-

كان الشيخ رحمه الله مدرسًا في معهد القراءات في الإسكندرية

أحمد السيد الحمدون
السبت ٣٠ يناير ٢٠٢١

مواقف ومآثر لمعلِّم القرآن الشيخ محمد نوح -رحمه الله-

كتبه/ أحمد السيد الحمدون

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فمِن أخبار ومواقف ومآثر شيخنا الشيخ محمد نوح رحمه الله، أشياء أذكرها لا على سبيل الترتيب، ولكن حسب إسعاف ذاكرتي لها:

?- كان الشيخ رحمه الله مدرسًا في معهد القراءات في الإسكندرية، فلما افتتحت كلية القرآن الكريم في بداية التسعينات كان من الدفعة الأولى لكلية القرآن بطنطا، وحصل فيها على المركز الأول في الدفعة الأولى للمتخرجين، واعتذر عن التعيين كمعيد في الكلية؛ وذلك لظروفه الصحية، ولارتباطه بمسؤليات تمنعه من هذا الأمر.

?- من صور تواضعه رحمه الله: أنه كان متواضعًا جدًّا لإخوانه حتى إنه لما يأتوه يُدخل أحذيتهم بيده إلى البيت، ثم إذا أرادوا الانصراف أخرجها بيده وقام برصّها لهم.

?- من تواضعه وهضم نفسه: أنه كان كثيرًا ما يتصل بي ويستفتيني في المسائل المختلفة مدعيًا أنه لا يعلم، وأنه مأمور بسؤال أهل العلم، مع أنه أكبر مني علمًا وسنًّا يقينًا، لكنه كأنه يربي نفسه، ويعودها التواضع بسؤال أمثالي!

?- مِن تواضعه وهضم نفسه: أنه كان يحيل مَن يسأله في الفتاوى المختلفة إليَّ، ويعطيهم رقمي، ويكيل لي المدح أمامهم مع أنه يقينًا لا تخفى عليه الأسئلة محل الفتوى، ولكنه تواضعه الذي كأنه طبع عليه.

?- من حبه لإخوانه: أنه كان يتابعهم بالسؤال والزيارة والاطمئنان على أحوالهم، ويأتي إليهم في الأعياد زائرًا مهنئًا لهم واصلًا، وادًّا لهم؛ كانوا من الشباب أو الكبار، مع أنه الأحق أن يؤتى ويُزار.

?- مِن تواضعه مع علمه بتخصصه وعلومه (القراءات وعلوم القرآن): إلا أنه يسأل مَن هم أقل منه، ويطلب على أيديهم العلم، ولا يظهر لهم أي غضاضة في ذلك، بل كان كأنه طالب مبتدئ عندهم!

?- كثيرًا ما يتناقش معي في مسائل يتحراها، ويلزم نفسه بها كأنها من الواجبات وترك المحرمات، وهي داخله في باب الورع لا تتعداه، ولكن وجله وخوفه من المخالفة كان أسبق.

?- حبه للدِّين ولنشر الدين، ولنشر المنهج الصحيح في فهم الدين كان غالبًا عليه؛ علمًا وعملًا، وقدوة ودعوة، وصمتًا ومنطقًا -رحمه الله-، فكان نموذجًا عمليًّا لحامل المنهج السلفي العامل به، الداعي إليه.

9- عاش فقيرًا: ففي بدايات حياته كان يسكن في شقة تقريبًا ??م، ظل فيها سنوات حتى سافر في إعارة تابعة للأزهر في جنوب إفريقيا ? سنوات، فبنى لأبنائه منزلًا صغيرًا.

?0- جمعني لقاء بالشيخ عبد اللطيف العزازي شيخ معهد القراءات بالإسكندرية من أكثر من عشرين عامًّا، فسألته عن الشيخ محمد نوح، فقال: \"وهل يوجد مثل محمد نوح؟! لا يوجد مثل محمد نوح!\" -رحمهما الله-.

11- أخبرني أحد الإخوة عن حماه: أن والد زوجة الشيخ محمد نوح لما كان يسأل عن الشيخ لما تقدم للزواج من ابنته سمع من الناس ما أبهره، وكان سببًا في تعجيل الزواج من تفرده في الأدب والأخلاق والتواضع؛ هذا وهو كان شابًا، فعلم أنه مِن صغره على قدرٍ عالٍ مِن الأخلاق والأدب.

12- كنت وأنا في المرحلة الابتدائية من أكثر من ?? عامًّا، أرى الشيخ: وهو في شبابه يجوب القرى والمساجد للدعوة إلى الله، وتظهر عليه الهمة ويركب دراجته لذلك وكان يقول لإخوانه الدعوة تحتاج إلي دراجة!

13- من كلماته المأثورة عنه: \"إما أن تحسن الظن بأخيك أو تعاتبه أو تصمت، لا يسعك غير هذا\"، ومِن كلماته: \"لا تحصر نفسك في علم من العلوم الخادمة، وتنسى نصيبك من بقية العلوم، فالتخصص لا يعني الانحصار في علم واحد، فكل العلوم تحتاج إلى غيرها، وابدأ بعلم فرض العين\".

14- ابتلي الشيخ بكثير من الأمراض على مدار ?? سنة، وكان صابرًا محتسبًا، نحسبه كذلك، ولا نزكيه على الله، وما سمعنا منه سوى كلمات الرضا والصبر، وكنا عند زيارته هو يصبرنا ويذكرنا، وما من لقاء معه إلا وفيه فائدة؛ إما نظرية وإما عملية.

15- كان الشيخ له بعض الكتابات في التخصص، وله اختصارات لبعض الكتب، أرسل لي بعضها لمراجعتها، وأشرت عليه بالطبع، لكن لم يطبع منها شيء قبل موته، ولعلنا نستدرك ذلك، ونعجل به لفائدة الطلاب -إن شاء الله-.

16- كان الشيخ عالي الهمة في الدعوة إلى الله، مشاركًا في الخطابة والدروس والحلقات العلمية إلى قبيل وفاته في همة منقطعة النظير، جعلها الله في ميزان حسناته.

17- للشيخ منة في أعناق أبناء الدعوة، فهو من الرعيل الأول للدعوة في منطقته وما حولها، وبذر بذرة المنهج السلفي، ثم رآها تتررع وتكبر على عينه، وما زال يتابعها ويرعاها بالدعم والتحفيز والمتابعة حتى توفاه الله، جعلها الله في موازين حسناته.

18- كان الشيخ مع فقره ورقة حاله لا يطلب بعلمه المال أو يجمع به الأموال من الطلبة وغيرهم، وكان في مقدوره جمع الملايين لو أراد، لكنه كان يعيش على الكفاف -رحمه الله-.

19- أخبرني الأخ الطبيب المتابع في آخر يوم له أنه قبل أن يموت كتب له كلمة الشهادة على الهواء، مشيرًا بها ثم توفي بعدها -رحمه الله وغفر له-.

ومهما تكلمت عن الشيخ؛ فهو كلام مِن رأس القلم لن يوفيه حقه، ولعلي أجمع ذلك في وقت آخر بتؤدة وتأني -إن شاء الله تعالى-.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

 

 

ربما يهمك أيضاً

2213 السبت ٢٥ مارس ٢٠١٧
1354 الأحد ١٩ مارس ٢٠١٧
1413 السبت ١١ مارس ٢٠١٧
1428 الأثنين ٢٨ مارس ٢٠١٦
1273 الثلاثاء ١٥ مارس ٢٠١٦