الأحد، ١٢ صفر ١٤٤٣ هـ ، 19 سبتمبر 2021
بحث متقدم

التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (9) حق الوطن

انتماؤه لوطنه الكبير -أوطان المسلمين-؛ فيجب عليه أن يحبهم، وينصرهم

عصام حسنين
الاثنين 15 فبراير 2021 - 00:00 ص

التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (9) حق الوطن

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

حق الوطن:

- إن مما ينبغي أن يُعلَّم قولًا وفعلًا: حق الوطن الذى يعيش فيه، بمحبته، وفخره بالانتماء إليه، ومحبة أهله، وسعيه لحفظه، ونفع أبنائه، ودفع الشر عنه، وكذا جميع أوطان المسلمين، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يحب مكة، ويقول لها: (مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وأَحبَّكِ إلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

- فيحافظ على وحدة المجتمع وقوته، وألا يسعى في فتنة أو تفرقة.

- ويحافظ على المال العام؛ فلا تمتد يده إلى أي ملكية حكومية؛ لأنها مِلك وطنه.

- ويحافظ على نظافته، وتنحية الأذى عنه.

- كما يغرس فيه المسئولية الاجتماعية بأنه يعيش في مجتمع، وهو مسئول عن صلاحه؛ فلابد وأن يصلح المكان الذى يعيش فيه ولا يخربه، ويسعى بالنصح الصالح لأبنائه.

- وأن أي عمل ناجح له هو نجاح لوطنه، ورفعة له، وأيّ سعي وخدمة يقدمها لأفراد مجتمعه سواء كانوا فقراء أو ضعفاء أو نشاط مجتمعي أو تفوق دراسي هو نجاح لوطنه.

- وأن يُنمي فيه الانتماء بأنواعه.

- الانتماء لنفسه؛ بالمحافظة على صلاحها، وتزكيتها بالعقيدة السليمة والعباده الصحيحة، والأخلاق والآداب التي جاءت عنه -صلى الله عليه وسلم-، والسعي في تكميلها بالعلم النافع.

- والانتماء لأسرته؛ فيحافظ على بيته، وشرف أسرته، ويسعى في عُلو مكانتها، ويحافظ على وحدتها وتماسّك أفرادها، وأن يُداوي أي بادرة من خلاف ونحوه قبل استحكامها.

- والانتماء لمدرسته؛ فيحافظ على أثاثها ونظافتها، وأن يتعاون مع زملائه في ذلك، وأن يحرص علي التفوق حتى يرفع مكانة مدرسته بين المدارس، وأن يسعى في نفع نفسه ونفع زملائه، ويجتنب كل ما يضر بهم.

- والانتماء للوطن بمحبته، والاعتزاز به، والسعي لرفعته، ونفعه، وإزالة أي أذى يريده الأعداء به، وأن يكون على أهبة الاستعداد للدفاع عنه؛ هذا انتماؤه إلى وطنه الخاص.

- وأما انتماؤه لوطنه الكبير -أوطان المسلمين-؛ فيجب عليه أن يحبهم، وينصرهم، ويسعى فيما ينفعهم، ودفع ما يضرهم؛ فإن حدثت هذه التربية على الانتماء الحقيقى للأوطان، رجونا الخير العظيم لأوطان المسلمين، وعودة المجد الذي كان عليه سلفنا الصالحون.

التزام الآداب الاجتماعية:

هذه الحقوق الاجتماعية التي ذكرناها ينبغي أن يربَّى عليها الطفل؛ ليصبح عضوًا في المجتمع صالحًا مصلحًا، ثم خاتمة هذه التربية هو: التزامه الآداب الاجتماعية التي تزينه وتجمله بين أفراد مجتمعه، وتهيئه للانتقال إلي عالم المدرسة بسلام.

وقد سبق في مقالات التربية الأخلاقية أن تكلمنا عن الأدب مع الوالدين ومع العلماء، ومع الإخوة والأصدقاء والجيران، وأدب الاستئذان، وأدب الطعام، والمظهر، وفي هذا المقال نتكلم عن أدب الحديث، وأدب نظافة الجسم، وأدب المدرسة والمعلم، وأدب الطالب في التعليم.

أدب نظافة الجسم:

طالما أن الطفل سيجتمع مع الآخرين؛ فلابد وأن يُعوّد على نظافة جسمه، فمِن الأحكام الشرعية: يستحب الغسل لكل مجتمعٍ للمسلمين من صلاة جمعة، وعيد، ونحوهما؛ لئلا يُؤذي أحد برائحة كريهة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) (متفق عليه)، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الجُمُعَةِ، رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ" (متفق عليه).

وحث النبي -صلى الله عليه وسلم- على تنظيف الفم واستعمال السواك، فقال: (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني)، وحث النبي -صلى الله عليه وسلم- على غسل الثياب وتنظيفها، فعن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَائِرًا فِي مَنْزِلِنَا، فَرَأَى رَجُلًا شَعْثًا، فَقَالَ:  (أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ) وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ: (أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني).

قال القاسمي -رحمه الله-: "الوساخة مذمومة، مضرة بالصحة، تولّد القمل، وتسبب الأمراض الجلدية: كالجرب والجذام والقرع، دع عنك ما تسببه مِن الروائح الكريهة والمنظر القبيح للمرء، واجتناب قربه، واستقذار مخالطته، فيلزم أن يتعهد الجسمَ بالغسل والاستحمام، أما غسل الأطراف ففي كل يوم مرارًا -أي: في الوضوء-" (جوامع الآداب).

أدب الحديث:

ينبغي أن يُعلّم الطفل أدب الحديث، وأن يدرب عليه، ويمارسه، حتي ينجح في التواصل مع غيره، ومِن هذه الآداب ما يلي:

- لا يثرثر بما لا فائدة فيه، ولا يستأثر بالحديث، ولا يتكلم قبل أن يفكر وينظر في العاقبة؛ فإن وجد مصلحة تكلم به، وإلا سكت، وإن لم يترجح له المصلحة سكت.

- وأن يراعي مشاعر الآخرين، ولا يتعمد إحراجهم، ولا يعمم في الذم، ولا يرفع الصوت، ولا يغلّظ الخطاب، ولا يشتد في العتاب، ولا يسرع الجواب، ولا يبدي رأيه في كل صغيرة وكبيرة، ولا يتعرض في حديثه للسفهاء، ولا يتحدث بما لا يناسب المقام، ولا يتحدث عند مَن لا يَرْغَبُ حديثه، ولا يكرره، ولا يتعالَ على السامعين، ولا يترك الإصغاء للمتحدث، ولا يستخف بحديثه، ولا يبادر إلى إكمال الحديث عن المتحدث، ولا يقوم عن المتحدث قبل أن يكمل حديثه، ولا يبادر إلى تكذيب المتحدث بدون روية وبينة، ولا يسرع في نشر الأخبار قبل التثبت منها وجدوى نشرها، ولا يسمع لكلام الناس بعضهم ببعض، ولا يقبله دون تثَبُّت.

ثم الحذر مِن الوقيعة في أحد بغيبةٍ أو نميمةٍ.

يتبع -إن شاء الله-.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

تصنيفات المادة