الأحد، ١٢ صفر ١٤٤٣ هـ ، 19 سبتمبر 2021
بحث متقدم

التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (10) أدب المدرسة

المدرسة هي: المجتمع الأول الذي يعبره الصغير، فيخرج منها كبيرًا ومتعلمًا مهذبًا

عصام حسنين
الاثنين 15 مارس 2021 - 00:00 ص

التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (10) أدب المدرسة

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فينبغي أن يكون على بال منا دائمًا، ونحن نربي أطفالنا: أن التربية كلٌّ متكامل متداخل، غرضها تكامل النواحي التربوية المختلفة التي تؤهِّل الطفل وتنقله بسلام إلى المرحلة التي تليها، وإن أهم مرحلة انتقالية للطفل هي: انتقاله من مجتمع الأسرة إلى مجتمع المدرسة، وهذه تحتاج إلى إعداد جيد؛ خاصةً التربية الاجتماعية.

وقد تناولنا في المقال السابق بعض الآداب الاجتماعية التي يحتاجها الطفل للاختلاط، والتواصل مع غيره مِن آداب الحديث، وأدب النظافة، وفي هذا المقال نتناول أدب الطفل في المدرسة.

 جاء في "معاجم اللغة": أن المدرسة هي: "مكان الدَّرس والتعليم " (المعجم الوسيط).

ويقال: "تَمَدْرَسَ الوَلَدُ: دَخَلَ الْمَدْرَسَةَ مِنْ أَجْلِ الدِّراسَةِ والتَّعَلُّمِ" (معجم المعاني).

وهي: دار للتَّعْليم الجَماعيّ العامّ أو الاخْتِصاصيّ، و"مَدْرَسة رَسْميَّة".

وبناءً على هذا التعريف؛ فالمدرسة هي: المجتمع الأول الذي يعبره الصغير، فيخرج منها كبيرًا ومتعلمًا مهذبًا، كما أنها بيت العلم والتربية الصالحة؛ يتعلم فيها ثقافة مجتمعه وقيمه، وهذا هو الهدف الأسمى لها، ونحن كأمة مسلمة مصدر قيمنا وأخلاقنا هو إسلامنا، وثقافتنا هي أحكامه وشرائعه، وما توارثته الأمة عن علمائها ومفكريها من علوم الشريعة، وعلوم كشف سنن الله في الكون (الفيزياء والكيمياء والأحياء) كما كان يسميها علماء السلف، وغيرها مما يحتاجه المجتمع، وفيها تتهذب أخلاقه، وتُنمَّى مهاراته، وتتوطد علاقاته مع المجتمع والناس.

وهي بذلك الجزء المُكمِّل للمنزل، وإذا كان ما يتلقاه الطفل في المدرسة مطابقًا لما تربَّى عليه في بيته؛ فلا شك أنه سيثمر أجيالًا جديرة بحمل أمانة الدين والدنيا، ومِن ثَمَّ نجاحًا في الحياة وسعادة للمجتمع، وإذا كانت المدرسة بهذه المثابة، فالأسرة هي الجسر الآمن الذي يعبر الطفل منها إليها بإعداد الطفل إعدادًا جيدًا قبل التحاقه بها.

وذلك عن طريق الخطوات التالية:

لابد مِن التربية المتكاملة التي تكلمنا عنها في المقالات السابقة، من مصاحبة إلى المسجد، ومجالس الكبار، ومصاحبة الأقران، والاختلاط الآمن معهم، والتعامل المجتمعي من شراء وتنزه وصلة رحم، وصدقة على فقير، ونحو ذلك مما يزيل الشعور بالغربة والخوف من الناس.

وقبل الالتحاق بالمدرسة لابد من تمهيد، وهي مرحلة الروضة أو الحضانة؛ فقد أثبتت الدراسات أن التعليم المبكر في السنوات الأولى يقوي النواحي المعرفية والحركية والاجتماعية، وينبغي انتقاؤها بعناية؛ لأنها تشترك مع البيت في التوجيه والتربية في سن البناء التربوي.

فيراعي فيها ما يلي:

- المناهج الصحيحة، والمهم الأول: استكمال مسيرة الأسرة في حفظ القرآن والسنة، والاهتمام بغرس الأخلاق والآداب.

- وأن تمتلك الإمكانات المؤهلة للانتقال الآمن إلى المدرسة.

- قرب موقعها من المنزل؛ لتسهل المتابعة، وحبذا لو كان ملتحقًا بها بعض أصدقائه.

- أن تكون نظيفة ومرتبة تهتم بتعليم النظافة والنظام.

- وأن تكون واسعة بها ساحة للعب الأطفال، وأن تهتم بالألعاب الجماعية الموجهة التي تكسبه المهارات الحياتية.

- وأن تكون معروفة بكفاءة حاضناتها ومعلماتها، ومتصفات بالحنان والود والاستماع الجيد للطفل.

- وأن تكون واضحة الهدف بوسائل جيدة.

- وينبغي قبل ذهاب الطفل إلى الروضة أن يُعوَّد الانفصال عن أمه بعض الوقت.

- وأن يصطحبه أبوه إلى الروضة قبل الدراسة، يتجول به في أنحائها، ويعرّفه على المعلمة والحاضنة، ويكثر من الحديث الإيجابي عنها.

- وكذلك عند الذهاب به في أول يوم، يمكث معه بعض الوقت حتى يزول من نفسه الشعور بالغربة، ثم ينصرف على وعدٍ أنه سيكون في انتظاره عندما يخرج، ويجب أن يوفي بوعده.

- إظهار الفرح والسرور عند استقبال الطفل، وسؤاله عما رآه في المدرسة، وما أعجبه، وما لم يعجبه، مع التحفيز المستمر لتقبل البيئة الجديدة.

- وبذلك يكون الانتقال الآمن من البيت إلى الروضة.

- ومِن ثَمَّ الانتقال الآمن مِن الروضة إلى المدرسة.

وبانتقال الطفل إلى مرحلة المدرسة يتغير أسلوب حياته حيث الانضباط، ومبادئ جديدة، كمبدأ الثواب والعقاب، وكل حق يقابله واجب، والمسئولية عن تصرفاته، وهذا يحتاج إلى إعدادٍ جيدٍ.

فمع الخطوات السابقة لمرحلة الروضة يكون:

- الحديث الإيجابي عن المدرسة، والمعلم، والمعلمة بصفه خاصة.

- التواصل الجيد بين البيت والمدرسة، وأهمية تعرف المعلمة على الطفل وطمأنته، واطلاع المعلمة على التعامل الأمثل مع شخصية طفلهما، بعيدًا عن التدليل أو الخوف الزائد.

- اصطحابه لشراء حاجياته المدرسية.

- الاحتفال به قبيل ذهابه إلى المدرسة.

مع التنبيه والمران على ما يلي:

- (قضاء حاجياته بنفسه - دخول الحمام بنفسه - وتعويده علي الاستنجاء - وأدب الحوار - واستخدام عبارات الاحترام المختلفة، ولكلٍّ حديثه؛ سواء مع معلمه أو معلمته، أو زميله).

- تعويده أدب الاستئذان وإلقاء التحية.

- تشجيعه على الحوار وإبداء الرأي، واحترام الرأي الآخر.

- احترام المواعيد، وأن يستيقظ من نومه قبل موعد المدرسة بوقتٍ كافٍ؛ ليتعود الانضباط في حياته المستقبلية.

- بذلك نستطيع تجنيبه الصدمة المجتمعية أو الرُّهاب المدرسي؛ فقد أرجعت الدراسات التربوية ظاهرة الرهاب المدرسي إلى عدم التهيئة الأسرية لهذه المرحلة الجديدة في عمر الطفل.

الأدب داخل المدرسة:

- الحضور إلى المدرسة باكرًا قبل قرع الجرس.

- الانتظام في الطابور بهدوء.

- المحافظة على النظام العام والهندام المدرسي والسلوك القويم.

- إحضار الدفاتر والكتب المدرسية واللوازم الخاصة بالبرنامج اليومي.

- تسجيل الواجبات المكلَّف بها في دفتر خاص، يرجع اليها في البيت؛ لئلا ينسى واجبًا.

- اللعب بلطف أثناء الفسحة، والانتباه إلى مَن هم أصغر سنًّا؛ لئلا يدفعهم، وعدم اللعب مع مَن هم أكبر سنًّا.

- الاستفادة من الوقت المخصص للفسحة لقضاء الحاجات الخاصة في أول الوقت كدخول الخلاء.

- الانتباه إلى تناول الأطعمة والأشربة النظيفة، مع غسل اليدين قبلها وبعدها. (انتهى من موقع مداد بتصرف).

- المحافظة على أثاث المدرسة ومحتوياتها، وعدم الكتابة على جدرانها.

- فإذا رجع البيت؛ فينبغي أن ينظِّم والداه يومه جيدًا بين صلاة، وحفظ قرآن، وأداء واجبات، ولعب، ونوم، وننبِّه على أهمية اللعب وممارسة هواية نافعة مباحة، وتقليل وقت جلوسهم أمام الشاشات، والأجهزة الذكية؛ ففي بحث لـ"أكاديمية طب الأطفال البريطانية"، قال: "إن الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات ينخفض أداء أدمغتهم مقارنة بالأطفال الذين أمضوا وقتًا أقل أمام الشاشات".

وينبهه على:

أن يُصلح نيته؛ بأن يزيل الجهل عن نفسه، ولينفع بالعلم نفسه -وأن يصل مِن خلاله إلى هدفه، ويستحب أن تضع له هدفًا عاليًا يأخذ بأسباب الوصول إليه-، ومجتمعه الذي يحتاج إلى علمه فيما بعد.

- وأن يدعو الله في صلاته أن يُعلّمه الله -تعالى-، ويوفقه ويسدده، في الفهم والصواب.

- وأن يذاكر الدرس مرات، بحيث يرسخ عنده رسوخًا مؤكدًا، وأن يراجعه ويديم الفكر فيه، ويُطبق عليه بحل التدريبات المتنوعة.

- وأن يهتم أول اهتمام له قبل مذاكرته: بحفظ الجديد من القرآن، ومراجعة المحفوظ، وليحذره مِن نسيانه؛ فإن فيه خيرًا كثيرًا.

- وأن يعتني بإجادة خطه وسرعته.

- وأن يكتب الفوائد، ويُلخِّص درسه بخطه، ويُراجع هذا المدروس دومًا.

- وأن يُربِّي فيه ملكة القراءة وحبها، رويدًا رويدًا، حتى يحب القراءة والتعلم.

- وعليه أن يصبر، ويحذر من الكسل والضجر، ولا ينال السبق والتفوق إلا بالثبات.

وما ألطف قول بديع الزمان لابنه: "أنت ولدي ما دمت، والعملُ شأنك، والمدرسة مكانك، والمحبرة حليفُك، والدفتر أليفك؛ فإن قصَّرت ولا اخالك -أظنك-، فغيري خالُك، والسلام" (انتهى ملخصًا من أدب الدارس والمدارس للقاسمي).

مع استمرار الأسس التربوية الأسرية التي بنوها؛ فالمدرسة ليست هدمًا لها، وإنما استكمال لها.

 يتبع -إن شاء الله-.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

 

تصنيفات المادة