الأحد، ١٢ صفر ١٤٤٣ هـ ، 19 سبتمبر 2021
بحث متقدم

التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (11) أدب المتعلِّم

التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (11) أدب المتعلِّم
عصام حسنين
السبت 10 يوليو 2021 - 18:38 م


التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (11) أدب المتعلِّم


كتبه/ عصام حسنين


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  


فقد تكلمنا في المقال السابق عن أدب الطفل في مدرسته، ونستكمل -إن شاء الله- في هذا المقال: أدب الطفل مع معلمه، وزملائه.


فمما ينبغي أن يوجَّه له الطفل بقوة: الأدب مع معلمه:


فالمعلم مربي الأجيال، وهو حجر الزاوية في بنيان المجتمع، والمسئول عن رسالة العلم والأخلاق وهوية الأوطان، وقد رفع الله -تعالى- مِن شأن العلم والعلماء العاملين؛ فقال: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:28).


وعن أبي أمامة الباهلي قال: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِى عَلَى أَدْنَاكُمْ)، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).


وقال الشاعر:


إن المعـلِّـم لـلـشـعـوب حـيـاتـهـا        ودلـيلـهـا وعـطـاءها الـمـتـفـاني


فإذا سألت عن الشعوب فلا تسل        عن غير هـاديـهـا فـذاك الـبـانـي


وإذا كانت هذه منزلة المعلم؛ فينبغي أن يربَّي الطفل على معرفة حقه، والواجب تجاهه، فمن ذلك:


- "أن يتواضع له، وينقاد له في نصحه الصحيح، الموافِق لما تعلَّمَه وتربَّى عليه.


- وأن يحترمه، ويخصه بالسلام، ولا يسمح بغِيبته (أن يتكلم أحدٌ مِن ورائه بعيب).


- وأن يستأذن عند الدخول عليه، وأن يدخل بهيئة نظيفة، وأن يحرص علي الجلوس قريبًا منه؛ ليفهم كلامه فهمًا كاملًا.


- ولا يضحك، ولا يتكلم مع أحدٍ إلا مع معلمه وبإذنٍ، وأن يُقبل عليه مُنصتًا له.


- ويرعى مقامه رعاية الوالد.


- ويبالغ في خدمته، وعرفان حقه وإكرامه.


- وألا يستحيي من السؤال في موضعه؛ إزالةً لشكه، ونفيًا لشبهة.


- وأن يدافع النوم مدافعة العدو الألد.


- وإذا سأل رفع يده مستئذنًا، وبأدبٍ" (انتهى ملخَّصًا من جوامع الآداب ص 50، وما بعدها).


الأدب مع زملاء الدراسة:


ويعلمه حق زملاء المدرسة، وكيف يعاملهم؟


"فيُعلمه أنهم أقرب الناس إليه بعد والديه وإخوانه وأقاربه؛ فيعاشرهم بالمعروف، ويكلمهم بالكلام الحسن، ويقابلهم بالبشاشة واللطف، ولا يقابلهم بمكروه، ولا يتكلم عليهم بما يسوؤهم.


- ولا يعاشر سيئ الأخلاق منهم.  


- ومَن سابَّه فلا يُجبه إلا بالنصيحة، والنهي عن السباب، وإن لم ينتهِ؛ فيحترز مِن ملاقاته بالمرة.


- ولا يصح أن يخبر أحدًا بما يقع في بيته مِن أبيه وأمه أو أحد إخوانه؛ لأنه بذلك يكون خائنًا لا يكتم السر، فيُستخف بعقله، ويُهزأ به.


- ولا يصرف أوقاته مع أوقاتهم إلا بما يعود على نفسه وعليهم بالمنفعة.


- وأن تكون له غيرة ونشاط في الحفظ والفهم، وتكون له مذاكرة مع أقرانه ومُباحثة علمية، ومَن ناقشه أقنعه بالدليل بعد التأمُّل الكافي، واستعمال غاية الأدب.


- وبالجملة؛ فما أحسن حال التلميذ الذي يهتم بدروسه بكل دقة واحتراس، ويُسابق إخوانه حتى يكون مِن أحاسن طبقته!


وما أسوأ الذي يكون بليدًا متكاسلًا، فاقد الغَيرة من إخوانه المتقدمين عليه، الفائقين في المعرفة؛ لأنه لا يزال محرومًا متأخرًا.


- وأنه لا ينبغي للطالب أن يكون عبوس الوجه، بادي الكمد والنَّكَد؛ فإن هذا يضره، ويُنفِّر الناس عن معاشرته ومصافاته، بل يلزم أن يكون بشوش الوجه، ظاهر النشاط والانبساط، يضحك عند ما يُوجب الضحك -لا عند كل شيء!-، ويكون ضحكه التبسم -بلا رفع صوت-.


- وعليه أن يكون نظيف الوجه والعينين واليدين، وسائر البدن، والثياب؛ فإن الوَسِخ بغيضٌ للناس، تُسرع إليه الأمراض وضِيق النفس" (انتهى من جوامع الآداب ص66، وما بعدها مختصرًا).


ونختم هذه المقالات التي أسأل الله -تعالى- أن تكون نافعة ببعض الآداب العامة التي ينبغي للوالد أن يأخذ بها ولده.


قال المناوي -رحمه الله-:


"لأن يؤدِّب الرجل ولده عندما يبلغ من السن والعقل مبلغًا يحتمل ذلك بأن ينشئه على أخلاق صلحاء المؤمنين ويصونه عن مخالطة المفسدين، ويعلمه القرآن والأدب ولسان العرب ويسمعه السنن وأقاويل السلف ويعلمه من أحكام الدين ما لا غنى عنه، ويهدده ثم يضربه على نحو الصلاة، وغير ذلك خير له من أن يتصدق بصاع؛ لأنه إذا أدَّبه صارت أفعاله من صدقاته الجارية، وصدقة الصاع ينقطع ثوابها، وهذا يدوم بدوام الولد، والأدب غذاء النفوس وتربيتها للآخرة: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) (التحريم:6).


فوقايتك نفسك وولدك منها: أن تعظها وتزجرها بورودها النار، وتقيم أودهم بأنواع التأديب؛ فمِن الأدب الموعظة، والوعيد والتهديد والضرب والحبس، والعطية والنوال والبر؛ فتأديب النفس الزكية الكريمة غير تأديب النفس الكريهة اللئيمة" (انتهى من فيض القدير).


قال الحكيم المستعصمي عن آداب الصغير:


- "يجتنب النوم الكثير، فإنه يقبّحه، ويغلّظ ذهنه، ويميت خاطره.


- يمنع من الفراش الوطيء وجميع أنواع الترفه، حتى يصلب بدنه بتعود الخشونة.


- يمنع مِن اعتياد الأمكنة الباردة صيفًا، ومن النيران شتاء.  


- لا يسرع المشي.  


- لا يتثاءب بحضرة غيره.  


- لا يضع رجلًا على رجل.  


- لا يضرب تحت ذقنه بساعده، ولا يعمد رأسه بيده؛ فإنه دليل الكسل، وإنه قد بلغ به التقبيح إلى أن يحمل رأسه حتى يستعين بيده.


- يُعوَّد ألا يكذب، ولا يحلف إلا صادقًا، ولا كاذبًا.  


- يُعوَّد الصمت وقلة الكلام، وأن لا يتكلم إلا جوابًا، وإذا حضر مَن هو أكبر منه اشتغل بالاستماع إليه، والصمت.


- يمنع من خبيث الكلام وهجينه، ومن السب واللعن، ولغو الكلام.  


- يُعوَّد حسن الكلام وظريفه، وجميل اللقاء وكريمه.


- يُعوَّد خدمة نفسه ومعلمه، ومن هو أكبر منه.


- يُعوَّد طاعة والديه ومعلميه ومؤدبيه، وأن ينظر إليهم بعين الجلالة والتعظيم، ويهابهم.


- يُعوَّد ضبط النفس عما تدعو إليه من اللذات القبيحة والفكر فيها" (جوامع الآداب، ص 40).


نسأل الله -تعالى- أن يصلح لنا أولادنا وأولاد المسلمين.


موقع أنا السلفي


www.anasalafy.com


 

تصنيفات المادة