بيان مِن "الدعوة السلفية" بشأن العدوان على "المسجد الأقصى" في "يوم التروية"

بيان مِن "الدعوة السلفية" بشأن العدوان على "المسجد الأقصى" في "يوم التروية"
الدعوة السلفية
الأثنين ١٩ يوليو ٢٠٢١


بيان مِن "الدعوة السلفية" بشأن العدوان على "المسجد الأقصى" في "يوم التروية"


 


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد ابتلينا في هذه الأيام ببعض مَن هم مِن جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ممَّن يحاولون أن يُظْهِروا العدوَّ ‏الصهيوني بمظهرِ مَن يشترك معنا في قَواسِم مشتركة سمَّوها: "الدين الإبراهيمي"، مخالفين الحقيقة ‏القرآنية القاطعة: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:67).

واليهود رغم ترحيبهم بتلك المسارعة التي يسارعها البعض في الدفاع عنهم؛ إلا أنهم لا يحاولون ‏التجمُّل، ولو مِن باب مساعدة أصدقائهم في تجميل صورتهم؛ لأنهم لا يطيقون أن يكتموا الحقدَ الذي ‏في قلوبهم كلما رأوا مظهرًا مِن مظاهر نِعَم الله على المؤمنين!

في رمضان امتلأت صدورهم غيظًا مِن عمارة المسلمين للمسجد الأقصى بالقيام والاعتكاف؛ فكان ‏عدوانهم، والذي أذاقهم الله بسببه عذابًا مِن عنده وبأيدي المسلمين.

والآن "وتذرعًا بمناسبة خراب الهيكل!" يدفعون المستوطنين إلى اقتحام المسجد الأقصى؛ ليزاحموا ‏الرُّكع السجود الذين يأتون إليه في أيام ذي الحجة، يعلون فيه مِن التوحيد الذي أعلاه إبراهيم -عليه ‏السلام-، ويشاركون إخوانهم الحجيج إلى بيت الله الحرام شيئًا مِن تعظيم شعائر حج إبراهيم -عليه السلام-، والبيت الذي رفع قواعده في مكة، والذي يأبى اليهود والنصارى رغم زعمهم الانتساب إلى إبراهيم ‏أن يعظِّموه!

على أن "خرابَ الهيكل" الذي يتخذون ذكراه ذريعة ليفسدوا على المسلمين عبادتهم في عشر ذي ‏الحجة قد حدث عدة مرات، كان آخرها على يد الرومان وهم اليوم حلفاء اليهود!

وهم مَن أتوا بهم ‏ليزرعوهم في فلسطين وفي القدس، وليزاحموا المسلمين مسجدهم بعد أن جاهد المسلمون من أجله، ‏وأعادوا بناءه، واعتنوا بعمارته، وجعلوه منارة لتوحيد الله -تعالى-، كما كان في زمن أنبياء بني ‏إسرائيل -عليهم السلام-.

و"الدعوة السلفية" إذ تدين بأشد درجات الإدانة تلك التصرفات الإجرامية، والتي هي مصداق لما ‏أخبرنا الله به عنهم: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (المائدة:82)؛ تدعو كلَّ ‏المسارعين في حبِّ اليهود الحاملين لـ"لواء التطبيع" معهم أن يحذروا... فليس لهم عذر بعد الآن، حتى ما تذرعوا به مِن أن التطبيع سيساعد على رفع الظلم عن المسلمين في ‏فلسطين؛ اتضح أنه "سراب" أو "أوهام"؛ زَيَّن بها الشيطان لهؤلاء طريق الموالاة لهؤلاء الكفار المعادين ‏لنا دينًا ودنيا.

إن اليهود هم اليهود كما وصفهم الله لنا؛ الغدر والخيانة طبع فيهم، كما قال -تعالى-: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (البقرة:100).‏

لا سيما عهودهم مع المؤمنين كما قال -تعالى-: (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) (التوبة:10).

لقد أبرموا "معاهدة السلام" مع مصر، ومع ذلك جعلوا "إثيوبيا" بالوكالة عنهم تحاول التلاعب في ‏حصة مصر مِن ماء ‏النيل.

ولقد كان التضامن العربي في "أزمة السد الإثيوبي" بارقة أمل أن تدرك الأمة: أن تفرُّقها واختلافها، ‏لا يستفيد منه إلا أعداؤها.

إن تلك الأيام المباركة -وما فيها مِن "يوم عرفة"، و"يوم الحج الأكبر"- يجب أن تذكِّر المسلمين بقضايا أمتهم، وعلى رأسها: قضية فلسطين والمسجد الأقصى، وكذلك قضية نهر النيل وأمن مصر المائي؛ فـ"مصر هي" القوة العسكرية العربية الأولى، وهي أهم ‏دولة مِن دول المواجهة مع العدو الصهيوني.

ويجب أن تأخذ الأمة بأسباب القوة؛ مصداقًا لقوله -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) (الأنفال:60). 

لقد خذلنا المجتمع الدولي في قضية فلسطين عشرات المرات، وكان التعليل: أن الغرب يساند دولته ‏الوليدة، ثم إذا بالمجتمع الدولي يتعامل مع قضية أمن مصر المائي بطريقة أقرب إلى فضِّ المجالس ‏منها إلى التعامل الجاد مع قضية وجودية كهذه.

وهو ما يعني أننا لا نتوقع منهم مساندة فعَّالة ما لم نمارس ضغوطًا اقتصادية وسياسية على ‏المجتمع الدولي، ولا شك أن العالم الإسلامي يملك "لو وُجِدت الإرادة" ممارسة ضغط أكبر بكثيرٍ مما ‏هو عليه الآن، ولكن أسباب القوة المادية والضغوط على المجتمع الدولي، وغيرها من الأسباب تمثِّل جانب ‏الأسباب المادية، ولا بد بجانبه أن نعني بالجانب الأكثر أهمية، وهو: طلب النصر من عند الله -عز وجل-: (وَمَا النَّصْرُ ‏إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال:10). 

فهذه المصائب "سواء التي كانت بأسباب كونية أو بتسلُّط الأعداء" هي عقوبة ربانية على بُعْدنا عن ‏شرعه -سبحانه وتعالى-: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) (الشورى:30).

فينبغي علينا أن نسعى في خاصة أنفسنا، وفي مجتمعاتنا أن توجد فيها الصفات التي ينصر الله بها ‏المؤمنين، والتي متى أخلوا بها بقي الأمر بينهم وبين أعدائهم بموازين القوى الظاهرة التي يتفوق ‏فيها الأعداء، فقد ذكر الله صفات مَن ينصرهم: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55).

ورغم هذه الحقائق الناصعة، ورغم تحديات الأمة ومصائبها التي تزداد يومًا بعد يوم، نجد أن هناك مَن يصد عن سبيل الله تشكيكًا في أحكام الشريعة، أو نشرًا وتحريضًا على الفسق والفجور، وكل هذه مما يضعف القوة الإيمانية للأمة.

ونحن نستقبل "يوم عرفة" الذي قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، علينا أن نطهِّر قلوبنا، وأن نتوب من ذنوبنا، وأن نعزم على التمسك بديننا، وأن نستثمر هذا اليوم في الدعاء لأنفسنا ووالدينا وأهلينا، والدعاء للحجيج أن يتقبل الله حجهم، وأن يكون الحج في العام القادم بأعداده المعهودة، تملأ الكون بتلبية التوحيد، والدعاء لفلسطين والقدس والمقدسيين، والدعاء أن يحفظ الله نيل مصر يجري إليها بالخير إلى يوم الدِّين.

والدعاء أن ينصر الله الأمة على أعدائها في كلِّ مكان: ‏"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، ومُجْرِيَ السَّحَابِ، وهَازِمَ الأحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وانْصُرْنَا عليهم".


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


 


الدعوة السلفية بمصر


8 ذو الحجة 1442هـ


18 يوليو 2021م


موقع أنا السلفي


www.anasalafy.com