السبت، ١٧ ربيع أول ١٤٤٣ هـ ، 23 أكتوبر 2021
بحث متقدم

مَن سيموت بعدها... ؟!

مَن سيموت بعدها... ؟!
إيهاب الشريف
السبت 21 أغسطس 2021 - 08:56 ص


مَن سيموت بعدها... ؟!


كتبه/ إيهاب الشريف


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  


فهكذا سألني ابني الذي تجاوز السنوات الست بقليلٍ عقيب الانصراف من جنازة حماتي، رحمها الله -تعالى- وغفر لها، ورفع درجتها في الجنة. آمين.


وهو سؤال رغم طفوليته وتلقائيته، لكنه يحل مشكلة معقدة لدينا معشر الكبار؛ ألا وهي الغفلة عن الاستعداد للموت.


وطالما خطر ببالي نفس السؤال عند وفاة الأحبة، فأسأل نفسي: هل كان يتوقع الموت؟! كأني وأنا أراه في جنازة سابقة وهو معي نعزي أهل الفقيد، بل وأتلفت إلى الحضور وأقلب عيني فيهم متسائلًا هذا السؤال: لو قيل لأحدهم المرة القادمة، ستكون أنت المأخوذ! ستكون زيارة ملك الموت من نصيبك! أو قيل له -وهذا لا يمكن تحديده-: أمامك سنة ثم تموت، كيف ستقضي هذه السنة؟!


كيف سيكون إقباله على الآخرة؟!


كيف سيكون حضوره في العبادة؟


كيف سيكون اجتهاده فيها وحرصه عليها ومسارعته إليها؟!


لا شك أن أمورًا كثيرة ستتغير في حياتنا إن استشعرنا هذا المعنى، وهو من المعاني الشرعية الجليلة؛ إذ لا زال القرآن يقرِّب يوم القيامة حتى جعله كالغد، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18)، فالدنيا يوم، وغدًا القيامة، ومَن مات فقد قامت قيامته.


وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اذْكُر المَوْتَ فِي صَلاَتِكَ، فإِنَّ الرَّجُلَ إِذا ذَكَرَ المَوْتَ فِي صَلاَتِهِ لَحَرِيٌّ أنْ يُحْسِنَ صلاتَهُ، وَصَلِّ صلاةَ رَجُلٍ لَا يَظُنُّ أنَّهُ يُصَلِّي صَلَاة غَيْرَها، وإِيَّاكَ وكُلَّ أمْرٍ يُعْتَذَرُ مِنْهُ) (أخرجه الديلمي في مسند الفردوس، وحسنه الألباني).


يا ترى كيف ستكون صلاتنا، بل وحياتنا إذا طبقنا هذا الحديث؟! خمس مرات في اليوم والليلة، ونحن نذكر الموت ونستحضر أننا لن نعود إلى الدنيا بعد تلك الصلاة؛ فكيف ستكون علاقتنا بها؟ وكيف سيكون خشوع آخر صلاة؟ لا شك أن كلا الأمرين سيختلف كثيرًا، وهذا ما نريده.


لذا أختم مقالي بهذه الوسائل التي تعيننا على تطبيق الحديث السابق وتفعيله:


فمِن ذلك: كثرة المطالعة لنصوص الدار الآخرة الواردة في الكتاب والسُّنة من خلال المصنفات في ذلك، ككتاب: القيامة الصغرى، وكتاب: القيامة الكبرى، وكتاب: الجنة والنار، وثلاثتهم للدكتور عمر سليمان الأشقر -رحمه الله-.


ومنها: سماع المواعظ التي تتناول الركن الخامس للإيمان "اليوم الآخر"، مع تكرار ذلك، والمداومة عليه؛ لا سيما والأجهزة الحديثة تسهِّل ذلك.


ومنها: شهود المحتضرين ورؤيتهم في لحظات الاحتضار، وكلٌّ يُختَم له بحسب ما عاش عليه.


ومنها: عيادة المرضى؛ فهي تشعر المرء بنعمة الصحة، فيحسن استغلالها في طاعة الله، مع ما لها من عظيم الأجر.


ومنها: حضور الجنائز، وتغسيل الموتى، وتكفينهم، وقبرهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهُ اللهُ مِنَ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا فَأَجَنَّهُ فِيهِ، أُجْرِيَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أَسْكَنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني).


ومنها: زيارة المقابر واستدامة ذلك؛ فإن زيارة المقابر تذكِّر الآخرة، وترقق القلب.


نسأل الله أن يرحم أمواتنا، وأن يعيذنا مِن الغفلة، وأن يرزقنا حُسْن الاستعداد للقائه. آمين.


موقع أنا السلفي


www.anasalafy.com


تصنيفات المادة