الأربعاء، ٢٦ ربيع ثانى ١٤٤٣ هـ ، ٠١ ديسمبر ٢٠٢١
بحث متقدم

التربية الجسدية في مرحلة الطفولة (4) الاستحمام

التربية الجسدية في مرحلة الطفولة (4) الاستحمام
عصام حسنين
الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ - ١٨:٠٢ م
114

التربية الجسدية في مرحلة الطفولة (4) الاستحمام

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

- ويعوَّد الطفل على الاستحمام؛ لما فيه من طهارة يحبها الله -تعالى-، وفوائد لجسمه، ولتقترب منه الملائكة، ويحبه الناس، ولتبتعد عنه الشياطين التي لا تحب الطهارة.

- فالله -تعالى- قد تعبَّد عباده المؤمنين بالنظافة، قال الله -تعالى-: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (التوبة:108)، نزلت في أهل قباء كانوا يستنجون بالماء. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (طَهِّرُوا هَذِهِ الْأَجْسَادَ طَهَّرَكُمُ اللهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ يَبِيتُ طَاهِرًا إِلَّا بَاتَ مَلَكٌ فِي شِعَارِهِ، لَا يَتَقَلَّبُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني).

- ويستحب الغسل لكلِّ مجتمعٍ للمسلمين مِن صلاة جمعة وعيد ونحوهما، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) (متفق عليه).

ومما ذكروه في فوائد الاستحمام:

- الماء الساخن يفتح مسام الجسم، ويجدد الخلايا التالفة، فيكتسب الجسم الحيوية والنشاط وهدوء الأعصاب.

- وقبل النوم يساعد على النوم الطبيعي العميق.

- الاغتسال بالماء البارد يجعل جميع خلايا الجسم في انكماش، وهذا يساعدها على المرونة اللازمة التي تقيها الكثير من أمراض القلب والدورة الدموية؛ مما ينشط التنفس، ويزيد من احتمالات اعتدال النبض والضغط على ألا يكون الماء شديد البرودة.

- التدليك في الوضوء والاغتسال يجدد نشاط الجسم بشكل مدهش.

- وينبِّه الحواس، وينشِّط الدورة الدموية؛ مما يخفف العبء على القلب.

- ويساعد على النوم الصحي.

- وغسل اليدين والقدمين مع التدليك يقوي الدورة الدموية، وهذا يحدث في الوضوء والغسل" (انتهى من كتاب: الطب الوقائي، ص 116، وما بعدها).

و"الاستحمام صباحًا يساعد على ترتيب الأفكار، والتفكير الإبداعي، والتغيير النفسي، ويساعد في التقليل من التوتر والتخلص منه. والاستحمام الصباحي بالماء البارد يعمل على تحفيز عملية حرق الدهون وتسريعها، الأمر الذي ينتج عنه فقدان الوزن مع مرور الوقت" (ويب طب بتصرفٍ).

- والاستحمام يختلف حسب الفئة العمرية للطفل منذ الولادة، فاستحمام الطفل في الشتاء يمكن أن يعود بعددٍ من المنافع على صحته، فبخار الماء المتصاعد من الماء الساخن يعمل على فتح ممرات الأنف؛ مما يمنع تكون المخاط الذي قد يؤذي الجهاز التنفسي، ويساعد في تهدئة السعال.

- والاستحمام قبل الخلود للنوم يساعد على الشعور بالراحة والاسترخاء، والقضاء على الأرق.

- الماء والصابون يقضي على نسبة كبيرة من البكتيريا التي قد تجد من الرطوبة بيئة خصبة للتنامي والانتشار؛ مما يتسبب في الإصابة بالأمراض.

مرات الاستحمام:

قالت الدكتورة زينب رضوان -أستاذ طب الأطفال- بجامعة القاهرة: "إن الأطفال في الصيف يجب أن تحميهم يوميًّا، أما في فصل الشتاء يمكن التغاضي عن ذلك، والاستحمام مرتين أو ثلاثة في الأسبوع".

- والوقت المناسب للاستحمام قبل النوم؛ لأن ذلك يعمل على تهدئة جسده، ويساعد في نومه.

- وأما طريقة الاستحمام فتبدأ الأم بتنظيف الجسم ثم غسل الشعر، وتصفية المياه منه؛ لئلا يتعرض للماء بشكل قوي يضر تنفسه.

- ويجب استخدام إسفنج مرن أو قطعة ملابس، ولا يفضَّل استخدام الليف حتى لا يؤذي جسد الطفل، وضرورة استخدام أنواع الشامبو المخصصة للأطفال الرضع، والمخصصة لغسل الشعر والتي لا تؤذي عينه.

- ويلزم اتخاذ الإجراءات الاحترازية عند استحمام الطفل في الشتاء يوميًّا؛ حتى لا يتعرض للإصابة بنزلات البرد، ويجب أن يكون قبل إرضاعه حتى لا يتقيأ مع الحركة.

- ويجب تحضير المنشفة قبل الاستحمام حتى نقوم باحتضان الطفل داخلها، ويجب تهيئة غرفة الطفل بدرجة حرارة مناسبة ودافئة، مع الحذر من الخروج به في مكان بارد عقب الاستحمام.

- ويجب أن تكون درجة حرارة الماء المستخدم في الاستحمام أكثر من 37 درجة مئوية بنصف درجة، أي: دافئًا، وتميز الأم ذلك بيدها" (انتهى بتصرف من "الكونسلتو").

ويعوَّد الوضوء والصلاة، وقد ذكروا من فوائد الوضوء الصحية:

- وقاية للجلد من الأمراض.

- وقاية للعين من الرمد.

- المضمضة وقاية للفم، وتطهير له.

الاستنشاق والاستنثار تطهير للأنف، ووقاية من الأمراض التنفسية.

- وبالضد تتميز الأشياء!

هذا ما جاء به ديننا في وقتٍ كانت أوروبا شعارها: "القذارة في كل شيء!"، فكانوا لا يستحمون إلا نادرًا، ولا يوجد الاستحمام إلا في بعض الطبقات؛ لاعتقادهم أن الماء مضر!

وما عرفوا النظافة إلا مِن المسلمين في الأندلس، وهذه شهادة شاهد من أهلها، هو الكاتب: "ساندور ماراي"، الذي وُلِد في بداية القرن العشرين في عائلة بورجوازية ذات أصولٍ نمساوية، كتب في كتابه: "اعترافات بورجوازي" ما يلي:

"إن الحمامات وأماكن الاغتسال في قصور وإقامات الأغنياء كانت مجرد ديكور، وإن الكثير من هؤلاء الأغنياء كانوا يتذكرون الماء خلال الأعياد فقط، وأحيانًا يغتسلون مرة واحدة كل عام. أكيد أن رائحة أوروبا كانت لا تطاق".

وقال: "كان البورجوازيون الأوروبيون في نهاية القرن التاسع عشر يغتسلون فقط حين يمرضون، أو حين يكونون على وشك الزواج".

"وإن الفكرة الشائعة في القرن الثامن عشر كانت هي: أن الإنسان يستحم مرة واحدة في حياته. أما الأحصنة التي يركبها الناس، فكانت ترش بمساحيق ولا تغسل بالماء والصابون، والمارة في شوارع المدن الأوروبية كانوا يضطرون للقفز فوق الفضلات البشرية حتى لا يدوسوها بأقدامهم".

ويستغرب ماراي "كيف أن الكثيرين مع بداية القرن العشرين، وعندما بدأت العادات الأوروبية في النظافة تتغير نحو علاقات أكثر ودًّا مع الماء، لم يكونوا يصدقون أن الأوروبي كان وسخًا إلى درجة مقززة، باستثناء حقب معينة من التاريخ الروماني، وباستثناء طبعًا العادات الشرقية في الاستحمام، حيث انتشرت الحمامات والعطور بشكلٍ كبيرٍ في الشرق والبلدان الإسلامية، بينما ظل الإنسان الأوروبي يعاني من خوف مرضي من الماء".

"وفي الفترة التي كانت نساء أوروبا يتزين ويتحلين بأبهى الملابس، فإن الشوارع كانت عبارة عن مزابل حقيقية، حيث كان السكان يضعون فضلاتهم في أكياس، ثم يرمون الأكياس عبر أقرب نافذة، والويل لمن كان له الحظ السيئ في أن تقع تلك الأكياس على رأسه".

"وكانت شوارع أوروبا عبارة عن مرتع للفضلات، وكانت تعبرها الحمير والبغال، والأبقار والماعز، والخنازير، فتضيف إليها ما استطاعت، وبعد ذلك يأتي الجزارون فيذبحون المواشي في الشارع العام فتختلط الدماء ومصارين الحيوانات بفضلات البشر، فيصبح كل ذلك منبعًا لكل الأمراض الممكنة، وهذا ما جعل أوروبا في أحيانٍ كثيرة مرتعًا لأمراضٍ فتاكة، وأوبئة خطيرة فتكت بالملايين على مرِّ العصور".

"كانت المشكلة الأساسية هي العداوة مع الماء!".

ويزيد اعترافًا للمسلمين بقوله: "كانت روما أو قرطبة وإشبيلية في أيامها العربية أنظف بكثير من باريس ولندن" (انتهى).

- وذكر الأستاذ شوكت الشطي في كتابه: "رسالة في تاريخ الطب": أن الغربيين في القرون الوسطى أقل تذوقًا للنظافة من الشعوب المتوحشة، ويمكننا إيجاز ما كانوا يفعلون لوقاية أسنانهم، ومن ذلك:

- المضمضة بالبول.

- وفي سنة 1918 قام طبيب بريطاني يدعى أرمسترونغ باستخدام بول الإنسان للتداوي.

- وذكرت المصادر الطبية خطأ ذلك، ومنعته كثير من الدول؛ إلا أنه ما زال يستخدم، وتستعمله الشخصيات الشهيرة.

- المغنية مادونا تتبول على قدميها، وتقول: إنه مفيد لصحة القدمين، وإزالة الفطريات منها.

- الممثلة البريطانية (سارة مايلز) تشرب بولها لأكثر من ثلاثين عامًا، وتدعي أنه علاج يحميها من الحساسية.

وهذا مستغرب مع منع الطب منه، ولا يوجد سوى الإسلام الذي حَافَظ على الصحة، ومنع النجاسات كلها، وحرَّم أكل الخبائث.

وما فيروس كورونا وانتشاره وباءً في الصين عنا ببعيدٍ (يناير 2020)، والسبب: النجاسات، وأكلهم الخبائث!

- وهذا مما يزيد المؤمن إيمانًا، وينبِّه الغرب إلى الاستسلام لله -تعالى- وحده؛ لأن هذا ما عرفوه إلا مِن المسلمين الذين أخذوه من دينهم الحق.

والحمد لله رب العالمين.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com