السبت، ١٧ ربيع أول ١٤٤٣ هـ ، 23 أكتوبر 2021
بحث متقدم

اليقين (3)

اليقين (3)
شريف الهواري
الأحد 10 أكتوبر 2021 - 17:29 م


اليقين (3)



كتبه/ شريف الهواري


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


فنستكمل في هذا المقال تساؤلاتنا حول يقين كل منا في بعض الأمور التي مِن المفترض أن يكون وصل فيها يقينه إلى حق اليقين، مع ما ذكر ما أمكن الثمرة الحقيقية لكل سؤال مِن هذه الأسئلة.


سؤال 5: هل أنت على يقين باليوم الآخر، وهل لك رصيد في أرض الواقع من الموت إلى نهاية المطاف من جنة أو نار؟


1- الموت: أول محطات اليوم الآخر، الجميع يزعم اليقين في الموت وأنه يأتي بغتة، ولكن مع الأسف الواقع يكذِّب هذا الزعم، وصدق واللهِ الحسن البصري حينما قال: "ما رأيت يقينًا أشبه بشكٍّ مِن يقين الناس بالموت زعموا! وما استعدوا له بالعمل الصالح"، فهل أنت على يقين أن الموت يأتي بغتة؟ فهلًّا استعددت له وإلا فيقينك فيه دخن!


2- القبر وما يكون فيه، وأثر ذلك على الفرد:


اليقين له أبلغ الأثر في الاستعداد، قال البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- في جِنازةٍ، فجلسَ على شَفيرِ القبرِ، فبَكَى، حتَّى بلَّ الثَّرى، ثمَّ قالَ: (يا إِخواني لمثلِ هذا فأعِدُّوا) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني).


وقال عثمان -رضي الله عنه-: "القبر أول منزل من منازل الآخرة، فمَن نَجىَ منه فما بعده أيسر منه".


يقينك في أول اختبار حقيقي فيه: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن الرجل الذي بعث فيكم؟


3- البعث والحشر وطول اليوم: والبشر يحملون أوزارهم على ظهورهم وتوزع الكتب، وحين توضع الموازين، وحينما يوضع الصراط والمرور على قَدْر الأعمال، فيكون فريق في الجنة، وفريق في السعير.


الشاهد: هل يقينك قوي في هذه المحطات أم مجرد ادعاء؟


كيف كان -صلى الله عليه وسلم- يصف لهم اليوم كأنهم يرونه رأي العين؟


أثر وفضل مَن كان يقينه في اليوم الآخر صحيحًا:


أثنى الله -تبارك وتعالى- على أهل التقوى ومدحهم؛ لكونهم أيقنوا بالآخرة: قال -تعالى-: (‌وَالَّذِينَ ‌يُؤْمِنُونَ ‌بِمَا ‌أُنْزِلَ ‌إِلَيْكَ ‌وَمَا ‌أُنْزِلَ ‌مِنْ ‌قَبْلِكَ ‌وَبِالْآخِرَةِ ‌هُمْ ‌يُوقِنُونَ . أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة:4-5).


ولذلك عملوا، تأمل قوله -تعالى-: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ)؛ هذا الذي أعطي الكتاب باليمين أيقن في الحساب فعمل فنجا. وظننتُ هنا: يعني أيقنت فعملت لهذا اليوم، فكانت النجاة.


وما دخل أهلُ النارِ النارَ؛ إلا لعدم يقينهم فيها، قال -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) (الجاثية:32)، أي: هم على شكٍّ في ذلك.


والصحابة -رضي الله عنهم- وصلوا إلى قمة اليقين في هذا اليوم؛ ولذلك بذلوا ما في وسعهم. قيل: ما تفوق الصحابة على مَن بعدهم إلا باليقين في قلوبهم، قال أبو بكر بن عياش -رحمه الله-: "ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بشيءٍ وقر في قلبه"؛ يعني: اليقين.


وقال بعض السلف: "أدركتُ أكثر من ثلاثين صحابيًّا لو قيل لأحدهم: إن القيامة غدًا ما وجد ما يزيد؛ لكونه استفرغ الوسع والجهد في التحصيل لقوة اليقين عندهم".


وهذا صحابي -قيل: إنه علي رضي الله عنه- يقول: رأيت الجنة والنار حقيقة، فلما سُئِل عن ذلك؟ قال: رأيتهما بعيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهما أصدق عندي من عيني هاتين؛ لأن عيني رسول الله لا تزوغان أو كما قال -رضي الله عنه-.


وقال علي -رضي الله عنه-: "لَوْ كُشِفَ لِيَ‏ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا".


وهذا صحابي آخر وصل للقمة في اليقين، حارثة بن مالك، وكيف كان يعاين أهل الجنة وهم يتزاورون فيها واهل النار وهم يتصارخون فيها.


سؤال 6: هل أنت على يقين في كلِّ ما صحَّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه لا ينطق عن الهوى؟


1- أولًا: أنه رسول الله للعالمين للإنس والجن (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)، وخصوصًا (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128).


2- وأنه أرسل كمثالٍ عمليٍّ على كيفية تحقيق الغاية.


3- وليجمع أهل الإسلام والإيمان على مثالٍ واحدٍ، فهم يختلفون في الغايات واللهجات، والألوان والعادات، والأعراف والتقاليد، والطباع والخصال، وحتى لا يختلفوا جُعل لهم هذا المثال الواضح البيِّن.


4- وأُمروا جميعًا باتباعه (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر:7)، كما أمروا جميعًا بطاعته، وجعلها -سبحانه وتعالى- من طاعته: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (النساء:80).


5- وحذَّر الجميع مِن مغبة مخالفته: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور:63)، وجعل أعظم دليل على محبته -سبحانه- في طاعة رسوله واتباعه، (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (آل عمران:31)، (‌مَنْ ‌عَمِلَ ‌عَمَلًا ‌لَيْسَ ‌عَلَيْهِ ‌أَمْرُنَا ‌فَهُوَ ‌رَدٌّ) (متفق عليه).


6- وبيَّن -سبحانه وتعالى- أن الحكمة مِن إرساله كذلك لهدايتهم إلى الطريق المستقيم (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى:52)، (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (النور:54).


7- وليعلمنا الكتاب والحكمة ويزكينا (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129)، (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164)، (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (الجمعة:2).


8- وبيَّن -سبحانه وتعالى- صدق نبيه -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:3-4).


9- ورسول الله طاعته سبب دخول الجنة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ‌إِلَّا ‌مَنْ ‌أَبَى) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: (مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (فمَن رغِب عن سنَّتي فليس منِّي) (متفق عليه).


10- وأثنى -صلى الله عليه وسلم- على من يُحيون سنته ولقبهم بالغرباء: (بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كما بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) (رواه مسلم)، وفي روايةٍ: قيل يا رسولَ اللهِ: مَن الغرباءُ؟ قال: (‌الَّذِينَ ‌يُصْلِحُونَ ‌إِذَا ‌فَسَدَ ‌النَّاسُ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، أي: يقومون بإحيائها.


ولكن كيف نحيي السُّنة في زمن الغرباء؟


بحبه -صلى الله عليه وسلم-، وبالتالي: حُب سُنته جميعًا بتطبيقها والانقياد لها والدعوة لها والدفاع عنها، ولن يكون هذا إلا بتعلمها.


فهل أنت على يقين منها حقًا؟ إذا أردت الإجابة الشافية، انظر في واقعك؛ إما أن تصدق يقينك فيها، وإما أن تكذب.


11- والخلاصة: تذكر أنك على يقين مِن كل ما سبق، وتتعامل مع سُنته بهذه السلبية والتراخي، فضلًا عمَّن قدَّم عليها الشهوات والأهواء، والعادات والأعراف، والتقاليد والقوانين.


= أين التوقير والتقدير والاعتزاز به -صلى الله عليه وسلم-.


= أين التصديق لوعده ووعيده وجميع خبره.


يقين الصحابة في كلِّ ما صحَّ عنه -صلى الله عليه وسلم- والعمل به:


1- الصديق -رضي الله عنه- في الإسراء والمعراج قال: "إنْ كانَ قالَ فقد صدقَ" في قصته مع أبي جهل.


2- علي -رضي الله عنه- بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان في ينبع فأصابه مرض شديد حتى ظنوا أنه ميت، فقالوا: نرجعك إلى المدينة حتى يليك أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا جاء أجلك؟ فقال: لستُ بميت في وجعي هذا، لقد أخبرني -صلى الله عليه وسلم- أني لن أموت حتى أُدَمَّم، وتُخضَّب هذه من دم هذه، وأشار إلى جبينه وهامته، وقد كان.


3- خزيمة بن ثابت حينما اشترى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ، فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ، فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسِ وَإِلَّا بِعْتُهُ، فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: (أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟)، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (بَلَى، قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ) فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ هَلُمَّ شَهِيدًا، فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: (بِمَ تَشْهَدُ؟)، فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. (رواه أبو داود، وصححه الألباني).


4- أبو ذر يوم أبلغوه بأن بيته قد حرق مع مجموع من البيوت، فقال: لا، سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم يقول: مَن قال: "باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لا يضره شيء ذلك اليوم"، فتحسسوا فوجدوا بيته لم يحرق فعلًا.


5- يقين عمير بن الحمام في غزوة بدر بصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فحينما انطلق رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لًا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ)، فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ)، قَالَ: -يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الأَنْصَارِيُّ:- يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَالَ: (نَعَمْ)، قَالَ: بَخٍ. بَخٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ. بَخٍ؟) قَالَ: لَا وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِلاَّ رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: (فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا)، قَالَ: فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ:" لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، رَحِمَهُ اللَّهُ. (رواه مسلم).


6- يقين سعد بن أبي وقاص بنصر الله وعبوره نهر دجلة بالفَرَس، إذ لما أراد سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن يعبر دجلة إلى المدائن، وقطع الفُرْسُ عليه الجسر، وحازوا السفن؛ نظر سعد في جيشه، فلما اطمأن إلى حالهم، اقتحم الماء، فخاض الناس معه، وعبروا النهر فما غرق منهم أحدٌ، ولا ذهب لهم متاع، فعامت بهم الخيل وسعد يقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل، والله لينصُرَّنَ الله وليَّه، وليُظْهِرَنَّ الله دينه، وليهزمن الله عدوه؛ إن لم يكن في الجيش بَغْيٌ أو ذنوب تغلب الحسنات" (تاريخ الطبري).


7- يقين خالد بن الوليد وتوكله على الله حتى شرب السم، لما نزل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- الحيرة، فقيل له: احذر السم لا تسقك الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأُتي به، فالتهمه، واستفه، وقال: باسم الله، فما ضره'. قال الذهبي -رحمه الله-: "هذه والله الكرامة وهذه الشجاعة' (سير أعلام النبلاء).


صور من يقين السلف -رحمهم الله-:


1- بين اليقين والتجربة (قصة حيوة بن شريح -رحمه الله-): روي عن حَيْوَة بن شريح التجيبي، الفقيه، المحدث، الزاهد، وهو مِن رواة الحديث الثقات، أنه كان يأخذ عطاءه في السنة ستين دينارًا، فلا يفارق ذلك المكان الذي أخذ فيه العطاء حتى يتصدق بها جميعًا، فكان إذا جاء إلى منزله وجد الستين دينارًا، تحت فراشه، فبلغ ذلك ابن عم له، فتصدق بعطائه جميعًا، أراد أن يفعل مثل حيوة، وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئًا! فذهب إلى حيوة وقال: أنا تصدقت بكل عطائي، ولم أجد تحت فراشي شيئًا! فقال له حيوة: أنا أعطيت ربي يقينًا، وأنت أعطيته تجربة" -يعني: أنت كنت تريد أن تجرِّب، وتختبر ربك، فتصدقت، لتنظر النتيجة، وأما أنا فأتصدق وأنا راسخ اليقين بما عند الله عز وجلّ من الجزاء والعوض- (سير أعلام النبلاء).


2- يقين محمد الفاتح، وكيف كان يقينه عظيمًا فيما صحَّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن القسطنطينية ستفتح، وأن مَن يفتحها على اسم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعمل مِن خلال هذا اليقين حتى فتحها -تبارك وتعالى- على يديه.


وللحديث بقية -إن شاء الله- مع بقية التساؤلات.


موقع أنا السلفي


www.anasalafy.com