الأحد، ٢١ شوال ١٤٤٣ هـ ، ٢٢ مايو ٢٠٢٢
بحث متقدم

وقفات مع آيات (18) (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) (موعظة الأسبوع)

وقفات مع آيات (18) (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) (موعظة الأسبوع)
الأربعاء ٢٩ ديسمبر ٢٠٢١ - ٢٠:١٢ م
62

وقفات مع آيات (18) (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) (موعظة الأسبوع)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قال الله -تعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ) (يس: 12).

موضوع الآية:

- التحريض على الأعمال الصالحة التي تترك آثارًا بعد الموت والرحيل عن الدنيا.

قصة نزول الآية:

قال ابن كثير -رحمه الله-: "ورد في ذلك أحاديث:

- الحديث الأول: عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال لهم: "إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد"، قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا ذلك، فقال: "يا بني سلمة: دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم" (أخرجه أحمد ومسلم).

- الحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد، فنزلت: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن آثاركم تكتب"، فلم ينتقلوا. (أخرجه ابن أبى حاتم والترمذي، وقال الترمذي: حسن غريب)، وروى الحافظ البزار عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: إن بني سلمة شكوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بُعد منازلهم من المسجد، فنزلت: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، فأقاموا في مكانهم.

- الحديث الثالث: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى المسجد، فنزلت: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، فثبتوا في منازلهم" (أخرجه الطبراني)".

التفسير العام للآية:

إنا نحن نحيي الأموات جميعًا ببعثهم يوم القيامة، ونكتب ما عملوا من الخير والشر في حياتهم، وآثارهم التي كانوا سببًا فيها في حياتهم وبعد مماتهم مِن خير، ومِن شر، وكلَّ شيء أحصيناه في كتابٍ واضحٍ هو أمُّ الكتب، وإليه مرجعها، وهو اللوح المحفوظ؛ فعلى العاقل محاسبة نفسه، ليكون قدوة في الخير في حياته وبعد مماته (انتهى بتصرف من المختصر في التفسير - مركز تفسير للدراسات).

تمهيد مهم بين يدي الوقفات:

قال المفسرون -رحمهم الله- في قوله -تعالى-: (وَآثَارَهُمْ)، قولان:  

أحدهما: أن المراد بذلك آثار خُطَاهم إلى الطاعة أو المعصية.

والقول الثاني: نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وآثارهم التي أثروها مِن بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضًا، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. (تفسير ابن كثير).

قلتُ: وقصة النزول تشهد للقول الأول، وصدر الآية يشهد على الشمول للقولين، والله أعلم.

وقفات حول الآية:

(1) حول القول الأول:

- خطى الإنسان وسعيه في الدنيا بالخير والشر مكتوبة عليه عند الله: قال الله -تعالى-: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لبني سلمة: "دياركم ... تكتب آثاركم"، وقال قتادة: "لو كان الله تعالى مغفلًا شيئًا من شأنك يا ابن آدم، أغفل ما تعفي الرياح من هذه الآثار" (تفسير ابن كثير).

- لذلك فالصالحون يتنافسون في تكثير الخطى في سبيل الله: فعن جابر رضي الله عنه- أَنَّهُ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "ما اغْبَرَّتْ قَدَما عَبْدٍ في سَبيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ"، قَالَ فَتَوَاثَبَ النَّاسُ عَنْ دَوَابِّهِمْ فَمَا رُؤِيَ أَكثر مَاشِيا من ذَلِك الْيَوْم" (رواه ابن حبان). وعن يزيد بن أبي مريم قال: "لحقني عباية بن رفاعة بن رافع، وأنا ماشٍ إلى الجمعة، فقال: أبشر، فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن اغبرت قدماه في سبيل الله، فهما حرام على النار" (رواه البخاري).

- بل يتكلفون ذلك احتسابًا للأجر: " لما خرج جيش أسامة -رضي الله عنه- بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، خرج أبو بكر رضي الله عنه- حتى أتى الجيش، فأشخصهم وشيعهم، وهو ماشٍ على قدميه، وأسامة راكب، وعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- يقود دابة أبو بكر -رضي الله عنه-، فقال له أسامة -رضي الله عنه-: يا خليفة رسول الله، والله لتركبن أو لأنزلن، فقال: والله لا تنزل ووالله لا أركب، وما عليَّ أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة، فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبع مئة حسنة، تكتب له، وسبعمائة درجة ترفع له، وترفع عنه سبع مئة خطيئة. (مختصر طريق دمشق لابن منظور، تاريخ الطبري لابن جرير الطبري).

وروى ابن جرير عن ثابت، قال: "مشيت مع أنس -رضي الله عنه- فأسرعت المشي، فأخذ بيدي فمشينا رُويدًا، فلما قضينا الصلاة، قال أنس: مشيتُ مع زيد بن ثابت، فأسرعت المشي، فقال: يا أنس، أما شعرت أن الآثار تكتب؟".

- أما أهل الفساد والغفلة... فهم يتنافسون في تكثير الخطى في الباطل، أو الصد عن سبيل الله(1): قال الله -تعالى- عن مشركي مكة يوم بدر: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ? وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط) (الأنفال: 47).

- فيا أخي ... كن من الصالحين ولا تكن من الغافلين والفاسدين، واجعل آثارك وخطاك في سبيل الله: (فكم من أناس جيشوا الجيوش، وكانت الخطى والآثار للحرب على الإسلام، أو لصالح أعداء الإسلام، وكم من أناس من المنصرين كثروا الخطى في إفريقيا وغيرها، وكم من أناس كثروا الخطى في الأسفار إلى بلاد المعاصي، وأماكن المعاصي؛ فكل ذلك وآثاره بعد موتهم يكتب عليهم: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ).

(2) حول القول الثاني:

- هذا القول أعم وأشمل: قال سعيد بن جبير: (وَآثَارَهُمْ)، يعنى: "ما سنوا من سنة، فعمل بها قوم من بعد موتهم"، وقال مجاهد: (وَآثَارَهُمْ)، "ما أورثوا من الضلالة" (تفسير ابن كثير).

- ينبغي على كل عاقل أن يحرص على الأعمال التي يبقى للعبد أجرها بعد وفاته ورحيله من هذه الدنيا الفانية، قال -تعالى-: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنانِ ويَبْقَى معهُ واحِدٌ: يَتْبَعُهُ أهْلُهُ، ومالُهُ، وعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أهْلُهُ ومالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ) (متفق عليه).

- وإذا كان هناك أعمال صالحة تبقى حسناتها جارية بعد الرحيل، فكذلك هناك أعمال سيئة تبقى سيئاتها جارية بعد الرحيل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بهَا بَعْدَهُ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شيءٌ، وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كانَ عليه وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بهَا مِن بَعْدِهِ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شيءٌ) (رواه مسلم).

- ويظهر أثر العمل الصالح من الفاسد بعد الرحيل عند أول منازل الآخرة: ففي حديث البراء الطويل: "ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: مَن أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح"، وعلى الجهة الأخرى: "ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

الخلاصة: (اترك أثرًا صالحًا قبل الرحيل):

- سل نفسك: ما آثارك لو جاءك الموت الآن؟ وكم غرسًا للخير غرست؟ وكم ضالًّا عن الحق هديت؟ وكم سبيل من سبل الخير سبلت؟! واجتهد أن تكون من الذين خلدوا من بعدهم آثارًا صالحة من المكارم والصالحات.

قال الشاعر:

قـد ماتَ قـومٌ وما ماتَـت ْمـكارِمُهم                  وعاشَ قومٌ وهُم في الناسِ أمواتُ

- اترك أثرًا صالحًا بعد رحيلك، وسل نفسك دائمًا: أين أنا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الذين فتحوا البلاد، ونشروا الإسلام والدِّين والسنة؟ وأين أنا من الأئمة الذين ملأوا الأرض علمًا ودعوة وتصانيفَ وعلومًا، الذين ما زالت الدنيا تترضى وتترحم عليهم؟ (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَان) (الحشر: 10)، (كم من الحسنات والرحمات والدعوات تعود للبخاري، وللشافعي، ولأحمد وغيرهم من الأئمة؟ وقد رحلوا عن الدنيا منذ مئات السنين، ولا تزال تصلهم الحسنات إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها).

- اترك أثرًا صالحًا بعد رحيلك ولو كان يسيرًا، فالأجور يعطيها مَن كان كريمًا شكورًا: "يحكي أحد الدعاة: أنهم في التسعينيات افتتحوا مسجدًا صغيرًا، ولما كان يوم الجمعة كان المسجد لا يكفي الناس، وكان بجوار المسجد ورشة لتنجيد المفروشات، هي لأحد أهل المسجد، فكلَّم هذا الداعي صاحب الورشة -رحمه الله- أن يسمح لهم يوم الجمعة بجزءٍ من الورشة لاستقبال بعض المصلين ساعة الجمعة فقط، فما كان من هذا الرجل -رحمه الله- إلا أن قال: كيف تستأذنني؟ والله من اليوم هذا الجزء يدخل إلى المسجد، ثم أمر العاملين عنده بنقل أدوات العمل فورًا، وتم تجهيز المكان، ودخل في المسجد، وهو إلى يومنا هذا ينتفع به المصلون، وحفظة القرآن، حيث خصص بعد توسعة المسجد ليكون مقرأة لتحفيظ القرآن للأطفال! ولقد مات الرجل المتصدق هذا منذ سنواتٍ كثيرةٍ، ولا يزال أثره يجري عليه -بإذن الله- بالأجر والثواب" (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ).

- ويحكي أحد الدعاة في قصة التزامه السنة والدعوة، وسبب ذلك، وهو: أن رجلًا من قرابته من عامة الناس، كان يرتاد مسجدًا كل جمعة لأحد الوعاظ المشاهير في الثمانينيات، فدعاه إلى الصلاة معه في هذا المسجد، وسماع الشيخ، فذهب معه، ومن يومها أطلق لحيته وصار يحفظ القرآن، ثم انتقل إلى مدارس المنهج السلفي، حتى صار أحد دعاة المنهج السلفي على مدى ثلاثين عامًا تقريبًا! وقد مات الرجل الذي دعاه منذ سنوات، ولا تزال الحسنات تصل إليه بأثر هداية هذا الداعية! (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ).

- احذر ... أن تترك أثرًا فاسدًا ولو كان يسيرًا، فالآثار السيئة واللعنات هي التي ستلاحقك بعد الرحيل(1): (وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كانَ عليه وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بها)، وقال -تعالى- عن أمثالهم: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِين) (القصص:42)، وقال -تعالى-: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَب) (المسد:1)، وقال -تعالى-: _وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) (هود:60).

(3) أعمال تبقى آثارها الصالحة بعد الرحيل:

- الدعوة إلى الله وتعليم الناس الخير: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَن دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا) (رواه مسلم).

- نشر العلم النافع: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ مِمَّا يلحقُ المؤمنَ من عملِهِ وحسناتِه بعدَ موتِه عِلمًا علَّمَه ونشرَه ... ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني)، (إن لم تكن عالمًا؛ فأعن طلبة العلم النبهاء تشاركهم في الآثار الصالحة).

- الصدقة الجارية: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ... ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أربعةٌ تجري عليهِم أُجورُهم بعدَ الموتِ: ... ورجلٌ أجرَى صدقةً فأجرُها لهُ ما جَرتْ ... ) (رواه أحمد، والطبراني).

- الولد الصالح: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: ... أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أربعةٌ تجري عليهِم أُجورُهم بعدَ الموتِ: ... ورجلٌ ترك ولدًا صالحًا يدعو له) (رواه أحمد والطبراني)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ -عزَّ وجلَّ- ليرفَعُ الدَّرجةَ للعبدِ الصَّالحِ في الجنَّةِ فيقولُ: يا ربِّ، أنَّى لي هذِهِ؟! فيقولُ: باستِغفارِ ولدِكَ لَكَ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).

- الموت في حراسة ثغور الإسلام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ) (رواه مسلم).

خاتمة:

- الدنيا قصيرة الأجل، فاحرص على اغتنام عمرك في الآثار الصالحة، لتكون لك بعد موتك: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِين) (يس:12).

اللهم أحسن خاتمتنا، وأصلح آثارنا من بعدنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) أمثلة على الآثار الفاسدة: (مَن أسسوا النظم والمبادئ الفاسدة: كالعلمانية، والليبرالية، ونحوها، وكالذين عبثوا بهوية الأمة الإسلامية فأدخلوا عليها التغريب والقوانين الوضعية وغيرها، وكأصحاب المعاصي الجارية: كالأفلام، والمسلسلات، والأغاني، ونحوها... )، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا) (رواه مسلم).

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


تصنيفات المادة