الأربعاء، ٢٣ جمادى ثانى ١٤٤٣ هـ ، ٢٦ يناير ٢٠٢٢
بحث متقدم

أنا السبب ... !

أنا السبب ... !
الثلاثاء ٠٤ يناير ٢٠٢٢ - ١٣:٣٩ م
51

أنا السبب ... !

كتبه/ أحمد رشوان 


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

كثرت -في الفترة الأخيرة وبعد نزول بلاءات عامة على الأمة- كلمات المشايخ في أن السبب هو بُعد الأمة عن الدِّين، وأن مِن أول الخطوات التنبُّه لقول الله -تعالى-: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فعند سماعنا لهذا الكلام قد يقول قائل في نفسه: وهل أنا سبب بُعد القدس عنا في هذا الزمن كمسلمين؟!

وهل أنا سبب تشرذم بلاد الإسلام: كاليمن وليبيا والعراق؟!

وهل أنا سبب غربة الدين في بقية الدول الإسلامية؟!

وهل أنا سبب تطاول العلمانية وجرأة منكري السنة على الثوابت؟!

قد يبدو هذا الكلام فيه مبالغة لدى بعض منا، والبعض الآخر لعله يسمعه وهو غافل عن إمكانية أن تكون معصيته هو -مِن عدم المحافظة على الصلوات، أو إطلاق البصر، أو الغيبة والنميمة مثلًا- هي السبب فيما نحن فيه!

ويزول هذا الخاطر بالمبالغة عندما نتدبر فيما وصل إلينا من خبر بني إسرائيل أن الله منعهم المطر وفيهم نبي بمعصية واحد منهم فقط، وأمطرهم الله -عز وجل- مرة أخرى بتوبة هذا الواحد، فسبحان الله الذي وسع حلمه معاصينا جميعًا!

وعندما فهم السلف هذا المعنى وجدنا مِن ساداتهم -وسادتنا من باب أولى- كلامًا عجيبًا في رؤيتهم لأنفسهم كسبب للبلاء؛ فهذا "عطاء السلمي" -رحمه الله- كان إذا سمع صوت الرعد قام وقعد، وأخذ بطنه كأنه امرأة ماخض، وقال: هذا من أجلي يصيبكم، لو مات عطاء لاستراح الناس.

وكان "مطرف" -رحمه الله- في دعائه بعرفة يقول: "اللهم لا ترد الناس لأجلى".

فانظر إلى هؤلاء السادة من العباد الزهاد وهم يظنون أنهم سبب البلاء؛ فكيف بنا نحن والله بنا عليم وهو يعلم السر وأخفى؟!

فهل بعد ذلك لا يفكر أحدنا في أنه السبب؟ بل والله لا يبعد أن نكون نحن السبب. 

فاللهم اغفر لنا الذنوب التي تتنزل بها البلاءات، وارزقنا توبة ترضى بها عنا يا رب العالمين.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com


تصنيفات المادة